array(1) { [0]=> object(stdClass)#11873 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 173

إشادة المستشرقين بالتجارة والعمارة في جدة والعدل والأمن والتعددية في عمان

الإثنين، 25 نيسان/أبريل 2022

تعود البدايات الأولى للاهتمام الأوروبي بالجزيرة العربية إلى القرن15م، حيث بدأ الرحالة الأوروبيون القيام برحلات متعددة للمنطقة، قاموا خلالها بدراسة جوانب متعددة من تاريخ الجزيرة العربية، لاسيما وأنها كانت تعكس اهتمامهم بالشرق حينما زاد الصراع بين الأوروبيين للتوسع والسيطرة على الشعوب الإسلامية، ولا يخفى علينا ما كان للبعثة الدنماركية التي قادها كارستن نيبور إلى بلاد العرب وما حولها من أهداف تجسسية واستعمارية، كما لا نستطيع أن نغفل ما تركته هذه الرحلة من آثار علمية عظيمة، حيث اشتملت على أهداف عدة علمية، وسياسية، ودينية، واقتصادية.

وواقع الحال فإذا أردنا كشف النقاب عن أهداف البعثة العلمية، فيجب أن نتطرق إلى أهداف الأستاذ " يوهان دافيد ميشيلز (1130ــ 1315ه/1717ـــ 1797م)  وهو أستاذ في جامعة "جوتينج" بألمانيا، ومؤسس المنهج التاريخي النقدي في تفسير الكتاب المقدس، وأحد أساتذة عصر التنوير، وبسبب رغبته في تفسير الكتاب المقدس تفسيراً علمياً ناقداً، فقد احتاج لتعلم اللغة العربية ولهجاتها المختلفة، ومعرفة نباتات وحيوانات الجزيرة العربية، وبالتالي فقد كان من الضروري إرسال بعثة إلى الجزيرة العربية، ويذكر نيبور في أسباب هذه الرحلة فيقول: "لقد انتفع العلماء من قبل باللغة العربية انتفاعاً كبيراً في تفسير بعض المعلومات الهامة في الكتاب المقدس. إلا أن اللغة العربية، مثلها مثل كل اللغات ذات الانتشار الواسع، كثيرة اللهجات، والعلماء الأوروبيون يجهلون اللهجة اليمنية جهلاً تاماً". ويسوغ حرص مفسري الكتاب المقدس على معرفة اللغة العربية بقوله: "وتتيح للمشتغلين بتفسير الكتاب المقدس نفعاً لا مراء فيه؛ إذ يعينهم تسجيل الأسماء العربية المألوفة للنباتات والأحجار وما إليها على تفسير بعض الأسماء الواردة في الكتاب المقدس. كذلك المعارف الجغرافية يمكنها أن تثرى بالكثير إذا سافرت بعثة كشفية إلى هذه المناطق".

وقد حدد البلاط الملكي الدنماركي خط سير هذه الرحلة التي خرجت من كوبنهاجن في الرابع من كانون الثاني (يناير) عام 1761م/1175ه، ومنها عبر القسطنطينية إلى الإسكندرية ثم إلى القاهرة ومنها إلى سيناء، ثم تنتقل عبر موانئ البحر الأحمر إلى اليمن، ثم تبحر البعثة إلى بومباي ومنها إلى عمان وإيران، ثم إلى العراق وسورية وفلسطين والقدس ومنها إلى قبرص، ثم تعبر إلى القسطنطينية ومنها إلى أوروبا الشرقية ثم تعود إلى كوبنهاجن.

جدة في عيون نيبور

جاء حديث نيبور عن جدة مقتضباً في مجمله، فهو يجمل الحديث عن العرب عموماً. وأما حديثه عن مدينة جدة فيكاد ينحصر في الجمارك والميناء ورسم خريطة توضح منازل أعيان المدينة، كما تحدث عن تحصينات المدينة بطريقة غير مباشرة، ووصف الإبحار في البحر الأحمر وقاس عمق المياه عند كل ميناء أو جزيرة تقابلهم، وحدد خط عرض كل مدينة وجزيرة، والكيفية التي يمكن أن ترسي السفينة عندها، واتجاه الرياح والشمس، والشعب المرجانية الموجودة فيها وطريقة رسو السفن في كل ميناء.

النواحي الاجتماعية لمدينة جدة كما ذكرها نيبور

على مقربة من شاطئ الجزيرة العربية ومن سطح السفينة التي أقلت نيبور ورفاقه من السويس إلى جدة ينقل لنا نيبور صورة حية عن موجة الفرح التي انتابت ركاب السفينة وما رافق ذلك من مظاهر، حيث تعالت التكبيرات والتهليلات والهتافات من ركاب السفينة، وامتزجت هذه الترانيم بأصوات الطبول، وطلقات الأعيرة النارية من أسلحة التجار، وشاركت مدافع السفينة في مراسم الفرح هذه، فأطلقت طلقاتها لتعلن الفرح بقرب الوصول، وفي الليل تدلت الفوانيس الملونة من سواري السفينة ومقدمتها، وعلق الناس فوانيسهم في كل مكان، ولبسوا ملابس الإحرام، فأصبحت السفينة قطعة من نور تشع إيماناً، وعم المكانَ فرحٌ ممزوج ببهجة اللقاء، تغلفها مشاعر إيمانية لا تستطيع الكلمات وصفها، وبحث البحارة بين المسافرين عن بعض الأعطيات والهدايا استبشاراً بقرب الوصول، حيث دار البحار بآنية فخارية على المسافرين رغبةً في العطاء، وظل الفرح يعم السفينة وركابها حتى منتصف الليل.

وهو ـــ أيضاً ــ يحدد المنطقة التي من المفترض على الحجاج لبس الإحرام عندها في عرض البحر، وهي منطقة رأس وردان في مقابل ميقات الجحفة للقادمين من مصر، ثم هو يعلل عدم لبس جميع الركاب للإحرام بسبب مرض بعضهم، وربما يكون بعض المسافرين من سكان مكة أو جدة، أو أن بعضهم قادم إلى جدة للتجارة فقط وليس للحج، ويعتقد أن الرسول ـــ صلى الله عليه وآله وسلم ـــ قد فرضه للعرب فقط، لأن الإحرام في نظره يناسب العرب ولا يناسب الترك، ومع أنه يستنتج سبب فرض هذا الزي الموحد لكل المسلمين في الحج، وذلك حتى يدخل الحجاج مكة وهم خاشعون متواضعون، إلا أنه يجادل في فرض هذا الزي الموحد للمسلمين في الحج، ويقول إن الرسول ـــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ لو علم أن هناك حجاجاً سوف يحضرون إلى مكة من بلاد باردة لما فرض عليهم هذا اللبس. وفي المقابل فقد اعترى نيبور ورفاقه خوف كبير من أهل جدة، لكن خوفه سرعان ما تبدد، ويفصح هو عن ذلك لاعتقاده أنه كلما قرب من المنطقة المقدسة للمسلمين سوف يلاقي معاملة سيئة من سكان البلاد، وزاد من خوفه المعاملة السيئة التي لقيها رفاقه من سكان ينبع، لكن تبددت المخاوف مع معاملة السكان الجيدة لهم، وأصبح من السهل على البعثة السير في المدينة، والجلوس في المقاهي، وزيارة الأسواق بحرية تامة. وفي خضم حديثه عن مدينة جدة يشير إلى وجود فنادق عامة في المدينة، لكن الظاهر أنها لا تستوعب عدد أعضاء البعثة فيقول: "فلو كنا قلائل لتمكنا من استئجار بعض الغرف في فندق عام". ولقد أشار نيبور إلى أن مدينة جدة تضم عدداً من الأجناس المختلفة، منهم أوروبيون، وأتراك، وهنود.

النواحي الاقتصادية لمدينة جدة كما ذكرها نيبور

 يصف نيبور جدة بأنها مخزن للبضائع، تصل إليها كل سنة سفينة من الهند والسويس، إضافة إلى القوافل التي تصلها مرة واحدة في السنة أيضاً عن طريق البر من مصر وسورية، ويعدد أنواع الصادرات والواردات من وإلى جدة، حيث يحدد البضائع التي تصل إليها من القاهرة مثل السكر والحنطة والعدس، والعسل، والزيت، ومن أوروبا الجوخ الفرنسي وهو نسيج من الصوف علاوة على الورق، والقصدير، والرصاص، والزئبق، ومن سورية التبغ، ومن اليمن البن والحناء، وأما ما تصدره جدة من نتاجها المحلى فهو اللوز الطائفي وبلسم مكة (أو زهرة البيلسان، أو بشام اليمن) كما يشير إلى تبعية الحجاز للدولة العثمانية اقتصادياً، وأنها تفتقر لدار ضرب عملة خاصة بها، واعتمدت على الجنيهات القادمة من إسطنبول، والقاهرة، والبندقية، وهي العملة الرائجة فيها، إضافة إلى المارك الألماني، كما يذكر بعض العملات الصغيرة المتداولة في جدة مثل البريزة، والقرش الديواني.

وما قيل عن اهتمامه بالعملات المتداولة في جدة يمكن أن يقال عن اهتمامه بأمر الجمارك، فهي تمثل الدخل المادي للباشا في جدة، والشريف في مكة؛ لذلك يشرف الكخيا كمندوب عن الباشا، والوزير مندوب عن الشريف على الجمارك بشكل يومي، حيث يجلس الكخيا مع موظفين في مكان مرتفع للإشراف على تفتيش البضائع، ويقوم موظفو الجمارك بتفتيش القادمين إلى جدة تفتيشاً دقيقاً بصدق وأمانة، وفي المقابل ينتظرون  المكافآت الخفية من المسافرين "البقشيش"، ويعتقد نيبور أن سوء الإدارة تدفع الحكومة دوماً إلى استدانة المال من التجار الهنود في الجمارك، بينما يرفض التجار الإنجليز إقراضهم.

ويلاحظ نيبور عدم استخدام سكان جدة للكمبيالات في تعاملاتهم التجارية، والظاهر أن أفراد البعثة كانوا يحملون عدداً كبيراً منها؛ لذلك يذكر أنهم اضطروا إلى استبدالها بالنقود البندقية في القاهرة، كما يشير إلى كثرة استخدام عملة البندقية في جدة أكثر من استخدام الجنيهات الذهبية التركية.

كما لفت نظر نيبور سرعة انتقال المعلومات بين مدينة جدة ومكة، فيذكر أنه بمجرد وصول البعثة إلى جدة يصل الخبر مباشرة إلى سكان مكة، ومنها خبر وصولهم إلى جدة وأنه وصل إليها عالم فلك، وتظهر القصة التي يرويها نيبور عن اختلاط مفهوم فلكي ومنجم عند العامة، فقد أرسل إليه شريف مكة يسأله عمن سيكون النصر حليفه في الخلاف الذي نشب بينه وبين ابن عمه أمير المدينة المنورة.

النواحي الطبيعية لمدينة جدة كما ذكرها نيبور

من حديث ووصف نيبور لهذه الظواهر الطبيعية نلاحظ أنه كان مترقباً لها دقيقاً في الوصف والسؤال والبحث وتقصي المعلومات، فقد سأل العرب عن تراجع مياه البحر الأحمر، ورغم أنهم أجابوه بالنفي مستدلين بوجود قبر أمنا حوّاء من قديم الأزل، إلا أن هذه الإجابة لم ترض فضوله، فقد توجه إلى قبر حواء وفحص التلال القريبة من القبر، ووجد بها بقايا أصداف وأحجار المرجان المتحجرة والمدفونة في الرمال، مما يثبت أن مياه البحر فعلاً تتراجع. فيصف حركة المد والجزر في سواحل جدة. كما ركز في حديثه على وصف ميناء جدة، وكيف يمكن للسفن الرسو في مرفئها، وتأثير الرياح الجنوبية على الإبحار، ومواعيد هبوب هذه الرياح.

النواحي المعمارية والعادات في مدينة جدة كما ذكرها نيبور

لم يذكر نيبور في رحلته كثيراً من عادات وتقاليد أهل جدة، باستثناء ما ذكره في الجزء الثاني من كلام مجمل عن عادات وتقاليد العرب عموماً، وأحياناً يخص أهل الحجاز ببعض العادات، وركز على طريقة صيد أهالي جدة للبط، وذكر أن الرجل يقوم بتغطية رأسه بالطحالب ويغطس في الماء حتى يقترب من البطة، ثم يمسك البطة من أقدامها. وعند حديثه عن مساكن مدينة جدة أشار إلى أنها كانت عبارة عن منازل بسيطة مبنية من القش والحجارة، كما ذكر وجود عدد من المنازل الجميلة والفنادق الكبيرة، والمحلات، إضافة إلى المقاهي والأسواق، وبعض هذه المنازل يتم بناؤها بحجر المرجان الذي يضفي على المنازل منظراً جميلاً.

ورغم أن نيبور ذكر أنه لم يستطع التجول في بعض أحياء المدينة، كما مُنعَ من الاقتراب من الباب الواقع ناحية مكة، إلا أنه استطاع أن يرسم خريطة تفصيلية لجدة يوضح فيها منزل الباشا، وباب الشريف، وباب الحديد، وباب مكة، ومراقب الطريق المؤدي إلى مكة، وسهلاً يجمع منه الملح بعد تبخر مياه البحر، فضلاً عن مقبرة النصارى، وبرجاً تهدم كلياً وفيه مدافع، ومرفأ للسفن الحربية، ويعلق بعد ذلك بقوله: "ولم أسمع بسفن حربية يملكها الباشا"، أي أنه سأل عن السفن الحربية، وهل توجد سفن حربية في مكان آخر، كما ذكر المنزل الذي أجرى فيه الدراسات الفلكية، وموقع الجمارك، ومنزل الكخيا، ومقبرة أمنا حواء، وتلالاً عالية مغطاة بالأصداف، ومرسى السفن القادمة من السويس والهند. كما ذكر أن بجدة سوراً قديماً بني زمن السلطان المملوكي الغوري عام 920هـ/1514م، وأنه قد تهدم، وأشار إلى أن مرفأ المدينة يفتقر إلى التحصين، وأنه لا يحوي سوى مدفع قديم لا يتم استخدامه، أما المدافع المنصوبة أمام قصر الباشا فهي لرد التحية على السفن فقط.

رؤية نيبور عن سلطنة عمان

تجدر الإشارة إلى أنه لم تكن مدينة جدة فقط هدفًا للبعثة العلمية، ولكن كان من المهم رصد المدينة التي تعتبر مدخل إلى الأراضي المقدسة عند المسلمين، وكانت اليمن السعيد أهم أهداف الرحلة. أما عمان فهي تشكل أهمية كبيرة للدول المستعمرة، من حيث الموقع الجغرافي والموارد الاقتصادية، والتجارية، وكانت محط أنظار الدول المستعمرة لعدد من الأسباب منها:

  • تطل أراضيها على مداخل الخليج العربي بما يعنيه ذلك من أهمية تجارية واقتصادية واستراتيجية.
  • تشرف سواحل عمان على الطرق البحرية المتجهة إلى الشمال والشرق والجنوب.

وقد ذكر نيبور بلاد عمان وتحدث عن حدودها وجغرافيتها فقال: "يحد بلاد عمان من الشرق المحيط ومن الشمال الخليج العربي، ومن الغرب والجنوب صحار شاسعة" تكثر فيها الجبال وأهم جبالها الجبل الأخضر وهو أكبر جبالها ويزرع به المحاصيل الزراعية من الفواكه، والعنب، ويمر بها نهران هما "نهر مازوران ونهر آخر يذكر أنه يمر قرب مدينة سيب".

وحول الموارد الاقتصادية يذكر أنه تتوفر فيها كميات كبيرة من البر والشعير والذرة والعدس، وأنواع كثيرة من العنب، وتمتاز بحارها بأنواع كثيرة من الأسماك، ووفرة في الإنتاج حتى أنها ومن كثرتها تطعم للدواب، وتستخدم سماد للتربة، وتشتهر بكثرة التمر الذي يصدر إلى الخارج، وتتوفر فيها أنواع الفواكه، والخضار التي يذكر نيبور أنها لا تنقطع عن البلاد. أما المعادن فيكثر فيها مناجم النحاس والرصاص.

وتشكل التجارة ثروة لحاكم البلاد، والسكان، وتمثل الجمارك ورسوم دخول وخروج البضائع من ميناء مسقط موردًا مهمًا للبلاد، وكانت تجارة العبيد وأسنان الفيلة، والتمر، والبضائع القادمة من زنجبار وقلوة وإفريقيا عمومًا، تمثل أهم موارد عمان.

ويمتاز سكان عمان بالمهارة في الملاحة وساعدهم في ذلك توفر عدد من المرافئ الجيدة على سواحلهم، ولديهم أعداد من السفن الصغيرة يمارسون فيها التجارة مع المدن التجارية الواقعة بين جدة والبصرة. وهذا ما أكسب بلاد عمان الأهمية الاستراتيجية فهي تشكل حلقة وصل في نقل البضائع من جدة وإلى مسقط وصولاً إلى البصرة، حيث تمر بعدد من المدن التجارية مثل: القنفذة، وعدن، ومصوع، وعصب، وزلع القرن الإفريقي، ومسقط، والبحرين، والقطيف، وصولاً للبصرة، والطريق من جدة إلى البصرة يلتف على خليج عدن، وخليج عمان، والخليج العربي، ثم البصرة، وهو طريق تجاري مزدهر.

نظام الحكم

تخضع عمان للحكم القبلي للمنطقة، ويطلق اسم إمام عمان على من يحكم أشهر المناطق وأغناها وهي مدينة مسقط، ويشير إلى وجود الحكم العثماني حيث يقول: "أما أهم المدن التي يسيطر عليها الإمام فهي: رستاق حيث يقيم الأمير، وفيها والٍ كبير هو بمثابة الباشا في تركيا، ويحكم الوالي الكبير مدن بركا وسويق، وسيب". ويحكم عمان ثلاث عوائل عريقة ومشهورة وهي (عائلة الغفري، وعائلة الحماني، وعائلة العرابي).

كما يحاول نيبور الحصول على معلومات عن جيش الإمام لكنه لم يستطع، وكل ما توصل إليه هو أن الجيش يتكون من العبيد، وأسلحتهم البنادق ذات الفتيل، والخناجر العريضة من الأسفل، والحادة من الرأس، إضافة إلى السيف العادي والدرع.

وعند الحديث عن مدن عمان يخص مدينة مسقط بالذكر فيقول عنها: "أهم مدن عمان وأكثرها شهرة بالنسبة للأوروبيين"، ويذكر موقعها وخطوط الطول والعرض، كما يذكر مرفأ المدينة فهو يوفر حماية طبيعية للسفن من الرياح، لان الصخور الكبيرة تحيط بالمرفأ من الشرق والغرب، كما يوجد بالمدينة حصون صغيرة أهمها حصنا مراني وجلالي، أما الجهة المقابلة للمرفأ حيث لا توجد صخور فهناك حائط كبير، وأظنه يقصد سورًا للمدينة من الجهة الأخرى، وخلف هذا الحائط سهل متسع ينتهي بصخور تشكل في نهايتها طرق تؤدي إلى ثلاث قرى، ويظهر أن نيبور معجب بهذه المدينة فيقول: "وهكذا فإن الطبيعة والفن قد اشتركا في تعزيز مدينة مسقط وحمايتها"، وتكمن أهمية هذه المدينة للأوروبيين بسبب كونها مستودع للبضائع القادمة من شبه الجزيرة العربية وبلاد فارس والهند.

النواحي الاجتماعية في عمان

ذكر نيبور عن سكان عمان أنهم بارعون في الملاحة واستخدام السفن، وأنهم لا يحبون القتال في البحر، وأشار إلى وجود طوائف مختلفة بها كالهنود، واليهود، والتجار الأوروبيين. ويتحدث عن نزاهة القضاة أثناء المحاكمات فيقول: "لا يأخذ القضاة بعين الاعتبار لا النسب ولا الدين في المتهمين". كما تحدث عن الأمن الذي تتمتع به مدينة مسقط فيقول: "ما عدنا نسمع بأي سرقة في مسقط مع أن البضائع تترك في الليل في الشوارع، وأن عدداً كبيراً من السكان لا يغلق أبواب بيته عند النوم".

أخيرًا فقد خلف لنا الرحالة سجلات علمية قيمة عن الجزيرة العربية رغم الأهداف المختلفة التي دعتهم لزيارتها وتدوين هذه الملاحظات القيمة عنها.

مقالات لنفس الكاتب