array(1) { [0]=> object(stdClass)#12424 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

أزمة تجر أخرى: غزو أوكرانيا وتأزم أسواق الطاقة

الأربعاء، 28 أيلول/سبتمبر 2022

مقالة للدكتور ماجد عبدالله المنيف من العدد 178 

 

تحميل ملف المقال

 

 

إضافة إلى تأثير الحرب الروسية ـ الأوكرانية وتداعياتها على العلاقات الجيوسياسية والنظام العالمي فقد أبرزت أو أعادت تعريف العديد من علاقات الطاقة الدولية. فقد أعادت إلى الواجهة ارتباط علاقات السياسة بالاقتصاد والطاقة وأكدت مركزية منطقة الشرق الأوسط في استقرار وأمن الطاقة العالمية واظهرت إلى السطح أهمية علاقات التوازن والتبادل بين التحول إلى نظام طاقة نظيفة من جهة واستقرار إمداداتها من جهة أخرى. والمفارقة أنه بينما كانت منطقة الشرق الأوسط مصدراً للاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إمدادات الطاقة أو توقعاتها طوال العقود الماضية مما أكسبها خاصية "منطقة الطاقة الأكثر اضطراباً في العالم" كانت في المقابل المنطقة (أو بعض دولها) هي من لجأ إليها العالم للحد من أثر انقطاع الإمدادات منها، لتثبت المنطقة أن لا مفر من نفط الشرق الأوسط إلا إليه.

والمفارقة الثانية، أنه بينما كانت أزمة الطاقة الحالية الناتجة عن غزو أوكرانيا مصدرها أوروبا إلا أن الشرق الأوسط الذي كانت القارة وغيرها تسعى لعقود لخفض الاعتماد عليه، أصبح ملاذًا هامًا للتعامل مع أزمتها القارية. إذ يختزن الشرق الأوسط أكثر من نصف الاحتياطي العالمي من النفط و35% من إنتاجه وصادراته و43% من احتياطيات الغاز و30% من صادراته. ويمتلك أيضاً ما يُعرف بـ طاقات إنتاجية فائضة من النفط والغاز وهي الفرق بين ما يمكن إنتاجه وما يُنتج فعلاً أو الإنتاج غير المُستغل. ويختلف حجمه عادة باختلاف ظروف السوق إذ يتدنى خلال الأزمات الحادة مثل الأزمة الحالية وقبلها غزو العراق للكويت عام 1990م، أو الثورة الإيرانية عام 1978م، أو الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980م، أو إعصار كاترينا في خليج المكسيك عام 2005م، وتتراوح حصة المنطقة من طاقة إنتاج النفط غير المستغلة في العالم بين 70-80%. والمفارقة الثالثة للأزمة الحالية أنه بينما اعتُبرت الممرات المائية في الشرق الأوسط (كقناة السويس ومضيق هرمز وباب المندب) على مر السنين بؤراً للتوتر تؤثر على الإمدادات العالمية من النفط والغاز، أثبتت الأزمة الأوكرانية أن هناك وسائط نقل لتلك الإمدادات عبر الأنابيب في القارة الأوروبية وموانئها لا تقل توتراً ومثالب أمنية عن تلك الممرات.

ومما زاد من تعقيد علاقات الطاقة في أزمة غزو أوكرانيا، أنها تزامنت مع إحدى سمات دورات سوق النفط والغاز هبوطاً وصعوداً. إذ كانت تلك الأسواق تمر قبل جائحة كورونا بمرحلة تواضع في نمو الطلب وتدن في أسعار النفط والغاز وفي الاستثمارات في مراحل تلك الصناعة من إنتاج وتكرير ونقل، استجابة للتحول نحو نظام طاقة لا كربوني للوفاء بالتزامات الحد من التغير المناخي وسياساتها. وجاء الهبوط غير المسبوق في الطلب إبان الجائحة ليعمق من دورة السوق ويوجد فائضاً في العرض تمت الاستجابة له من خلال تحالف أوبك (بقيادة السعودية) وشركائها (بقيادة روسيا) المعروف بـ (أوبك زائد) من خلال خفض كبير في إنتاج دوله لإعادة التوازن إلى الأسواق. ومع بدء بشائر انتهاء الجائحة وعودة سلاسل الإمدادات وبدء تعافي الاقتصاد العالمي ونمو الطلب على النفط والغاز وتحسن أسعارهما والاستعادة التدريجية للإنتاج من أوبك وشركائها، جاء الغزو وتداعياته. واعترت أسواق النفط والغاز حالة من الهلع أضافت بعداً جديداً على ذلك التعافي في الطلب وعلى آليات إعادة التوازن إلى الأسواق التي اختطتها وسارت عليها (أوبك زائد) وعلى توقعات الاستثمارات. وقد أثر ذلك على مسار وآليات التحول المنشود نحو نظام طاقة جديد أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري ومنه النفط والغاز.

لقد أدت أزمة كورونا وخفض الإنتاج إلى زيادة حجم الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى دول (أوبك زائد) كانت كافية لتعويض أي خفض محتمل في الإنتاج من أي مكان آخر. إلا أن حالة الهلع التي سادت الأسواق عقب حزمة العقوبات الغربية على قطاع النفط والغاز الروسيان والصادرات منها، أوجدت واقعاً جديداً، ساهمت التوقعات المتشائمة حول مستقبل تلك الإمدادات وانعكاسها على أسواق النفط والغاز الفورية في تفاقم الأزمة وتعميقها. فالمقاطعة الغربية للنفط والغاز الروسيان أدت إلى بطء طفيف في إنتاجهما ووارداتهما إلى الدول التي التزمت بالمقاطعة، الأمر الذي تم التعامل معه بإعادة توجيه صادرات روسيا منهما إلى أسواق الصين والهند وكذلك إلى إعادة توجيه صادرات الدول الأخرى إلى أوروبا واليابان، وإن اختلف حجم التأثير الفعلي من منطقة لأخرى. فقد كانت أوروبا الأكثر تأثراً خصوصاً ما يتعلق بالغاز نظراً لاعتمادها الكبير على إمدادات ولوجستيات الغاز الروسي من أنابيب وغيرها وصعوبة تعويض ذلك من مناطق أخرى أو من الغاز المسال المنقول بحراً.

وأدت العوامل السياسية وظروف المضاربات في اسواق المال والسلع (في نيويورك ولندن) ونزوع الدول في طرفي النزاع (روسيا والدول الغربية) إلى اتخاذ سياسات متسرعة استجابة أو كرد فعل، إلى تعميق الأزمة في سوقي النفط والغاز. ومن ذلك سياسات روسيا في تسعير وإدارة وسائط إمدادات النفط والغاز منها، وسياسات مجموعة الدول الغربية لوضع سقف سعري للواردات من روسيا، أو فرض الضرائب على الأرباح غير المتوقعة windfall tax على شركات النفط والغاز العاملة فيها، أو السحب من المخزون الاستراتيجي لديها أو مناشدتها لأوبك أو بعض دولها زيادة الإنتاج بتشغيل الطاقة الإنتاجية الفائضة للحد من ارتفاع الأسعار. ولكل من تلك السياسات وردود الأفعال حيالها، أثرها على السوق العالمية وعلى اقتصادات الدول المعنية والعلاقات بينها وعلى مجمل علاقات الطاقة والاقتصاد والاستثمار قد يستمر لفترة أطول من النزاع ويمتد إلى ما يتجاوز نطاقه الجغرافي. كما ولكل من تلك السياسات شروط ومتطلبات قد تؤثر على نجاحها أو إخفاقها في تحقيق أهدافها، مما لا يتسع لها المجال هنا.

على سبيل المثال، كانت الطاقة الإنتاجية الفائضة على مدى عقود، صمام الأمان لاستقرار السوق خلال الظروف العادية والأزمات. ويتطلب بناء الطاقة الإنتاجية والمحافظة عليها استثمارات عالية وقراءة لظروف السوق وإدارة كفؤة له تراعي حالته الراهنة ومسارها المستقبلي. ففي أوج أزمة كورونا وعندما وصل متوسط إنتاج المملكة إلى 9.4 مليون برميل يومياً خلال 2020-2021م، بطاقة إنتاج فائضة لديها تتجاوز 2.6 مليون برميل يومياً، وعندما كانت الاستثمارات العالمية في مرحلة الإنتاج في هبوط، استبقت السعودية (وتبعتها بعض دول الخليج الأخرى) الظروف الآنية للسوق وقررت الاستثمار لرفع مستوى طاقة  إنتاج النفط لشركة أرامكو تدريجياً من 12 إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول عام 2027م، اقتناعاً منها بأن السوق سوف يتعافى وأن آخر برميل  نفط يحتاجه العالم سيكون مصدره من الشرق الأوسط، وأعلنت عن استثمارات لتطوير مواردها من الغاز الصخري لزيادة إنتاجه بنحو 50% بحلول عام 2030م، وفي حين خفضت كبرى شركات النفط العالمية الست استثماراتها في مرحلة الإنتاج بمتوسط 30% زادت استثمارات أرامكو بنسبة 20% بين عامي 2019 و2022م، ويعتبر الحفاظ على مستوى مقبول من الطاقة الفائضة لمواجهة أزمات انقطاع الإمدادات، أحد أهم محددات استقرار السوق، وهذا يتطلب استثمارات وفترة زمنية طويلة نسبياً وإدارة لتحديد معدل استغلالها.

في حالة الأزمة الأوكرانية فإن الانخفاض الطفيف في إنتاج روسيا بين متوسط عام 2021م، والمتوسط حتى تاريخه لعام 2022م، يقدر بنحو 200 ألف برميل يومياً. وبالمقابل ارتفع الإنتاج الأمريكي خلال الفترة المشار إليها بنحو نصف مليون برميل يومياً وإنتاج الدول في أوبك بنحو2.4 مليون برميل يومياً (نصيب المملكة منها 1.3 مليون برميل يومياً) وتم خلال الفترة سحب نحو 300 ألف برميل يومياً من الاحتياطي الاستراتيجي في أمريكا والدول الصناعية الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية. أي أن الزيادة في الإنتاج والإمدادات وإن كان استجابة لنمو الطلب ما بعد الجائحة، إلا أنه تجاوز بشكل كبير مستوى انقطاع الإمدادات الروسية. ونتج عن تلك التغيرات في الإنتاج خلال الأزمة، إضافة للتغيرات في أنماط الطلب الناتجة عنها، بناءً في المخزونات التجارية من النفط ومنتجاته في الدول الصناعية، والتي يتوقع أن تستمر حتى نهاية العام الحالي. وقد توصلت أوبك وشركائها أنه لم يكن هناك ما يستدعي استغلال إضافي للطاقة الفائضة لديها، وإلا تأثر أحد صمامات الأمان لاستقرار السوق على المدى البعيد.   

كان من إحدى تداعيات الأزمة بوادر تبدل في الرأي العام (وخصوصاً في الولايات المتحدة) تجاه أوبك والنفط عموماً، والذي كان ينظر إليهما بسلبية مطلقة منذ سبعينيات القرن الماضي. بل وتم اتخاذ سياسات وسن قوانين ورسم أهداف وإيجاد هياكل تدعم ذلك التوجه السلبي. ولكن تعامل المنظمة ودولها مع الأزمة الحالية مروراً بأزمة كورونا أثر على استقرار السوق ونمو الإنتاج والاستثمارات مما ساهم في تغير ذلك الانطباع السلبي عنها. وقد يكون لتغير مناهج وآليات عمل المنظمة دور في ذلك. فقد كانت المنظمة لعقود طويلة ميداناً رحباً للخلاف الداخلي بين وجهتي نظر حيال إدارة السوق أحدها متشددة تمثلها إيران ومن يتحالف معها وأخرى معتدلة تمثلها السعودية ودول الخليج الأخرى الأعضاء في المنظمة، وهذا الخلاف أثر على دور أوبك وفعاليتها. ولكن تهميش وانكفاء دور إيران في السوق لأسباب عدة، وتغير أولويات مؤيدي التشدد الآخرين في المنظمة، عمل على ترجيح وجهة نظر الاعتدال والمسؤولية وتغليب الاقتصاد وأساسيات السوق في قراراتها.  

إضافة لذلك، أظهرت الأزمة الحالية إلى السطح العلاقة الملتبسة بين النفط والدولار سواء كعملة تسعير أو لتسوية المبادلات عبر الحدود. فقد أوجدت الأزمة الحالية وكثافة المقاطعة التجارية والمالية الأوروبية والأمريكية ضد روسيا وردود فعل الأخيرة تجاهها مجالاً رحباً للتكهن وعدم اليقين حول مستقبل الدولار في التعاملات النفطية عموماً وليس فقط تلك المرتبطة بروسيا. فقد كان حجم إمدادات النفط التي تأثرت بالنزاعات أو بالمقاطعات والحظر في الشرق الأوسط منذ عام 1973م، لا تتجاوز 2-6% من حجم الإنتاج العالمي، تم تعويضها بالكامل من دول المنطقة الأخرى دون أن تتأثر طريقة المبادلات، أو عملتها حيث كان الدولار خلالها أهم عملة للاحتياطي وتسوية مبادلات النفط. أما خلال الأزمة الأوكرانية فإن المقاطعة الغربية شملت مبادلات النفط والغاز (بالأنابيب) الروسيان معاً وبما يشكل 30% و45% من الإمدادات لأوروبا على التوالي. وأدت تلك العقوبات إلى تحول جزء كبير من صادرات النفط والغاز الروسيان إلى الهند والصين حيث ازدادت أهمية الروبية الهندية والريمبي الصيني في تسوية مدفوعات تلك الصادرات، وكان لرد فعل روسيا باشتراط مدفوعات مبيعاتها إلى أوروبا بالروبل الروسي إلى تغيير ملموس في عملات تسوية مدفوعات تلك المبيعات. أي أن ارتفاع حجم النفط والغاز الروسي المتأثر بالعقوبات وترتيبات المدفوعات وبنية النظام النقدي العالمي اختلفت إبان تلك الأزمة عن الأزمات السابقة. ومع أنه من المبكر الجزم بأن مدفوعات النفط غير الروسية بعملات أخرى خلاف الدولار ستتأثر على المدى الطويل، إلا أن استمرار الأزمة فترة أطول ودخول الصين والهند والحجم الكبير لمشترياتهما من النفط والغاز قد تخلق ديناميات قد تدعم أو تقوض دور الدولار في الاحتياطات والمبادلات الدولية فيهما، ولكن حتى حينه يتركز التأثير على مبادلات النفط الروسي.

لعل من تداعيات الأزمة الحالية تلك المرتبطة بعلاقة المفاضلة Trade-off بين استقرار السوق وأمن الإمدادات من جهة وبين التزامات الدول -وخصوصاً الصناعية منها-المرتبطة بالتغير المناخي. أو بين متطلبات الأجل القصير من استقرار في إمدادات الطاقة وخفض في تكلفتها، وبين الأهداف بعيدة المدى لخفض انبعاثات الغازات المسببة للتغير المناخي. إذ بدا لوهلة أن تلك الالتزامات قد تؤثر على أمن إمدادات الطاقة التقليدية من نفط وغاز وتثبط الاستثمارات في الطاقات المتجددة. وبدا أيضاً أن أولويات الرأي العام الغربي اتجهت نحو أمن الإمدادات وتكلفة الطاقة على حساب التغير المناخي. وعلى الرغم من توجه بعض دول أوروبا لاستخدام الفحم أو إعادة تشغيل المفاعلات النووية لتوليد الكهرباء كرد فعل آني لانحسار إمدادات الغاز الروسية إلى القارة، لم يصدر عن حكومات الدول الغربية أو الصين وروسيا حتى الآن ما يفيد تعليق التزاماتها المناخية أوعن صناعاتهم بخفض استثماراتها في الطاقات المتجددة أو السيارات الكهربائية. لذلك سيبقى سيناريو الوفاء بالتزامات اتفاقية باريس للتغير المناخي كأحد أهم السيناريوهات التي يتم بناؤها لتقدير مسار العرض والطلب من مصادر الطاقة ومنها النفط والغاز والطاقات المتجددة للعقود القادمة. ولكن قد يتم تعديل بعضها للأخذ بالاعتبار آثار تداعيات الأزمة الأوكرانية على مزيج الطاقة في تلك الدول نتيجة الحرب.  

وفي ظل عالم وسياسات دائمة التغير من الصعب التكهن بما سيؤول إليه النزاع وشكل العلاقات الدولية التي سينتج عنها وتأثيراتها طويلة المدى. ولكن أياً كانت النتيجة أو المدى الزمني للنزاع إلا أن ما تم اتخاذه من سياسات وتوجهات في مجال الطاقة في القارة الأوروبية، وردود أفعال روسيا تجاهها، وتأثر سياسات الصين والهند بما يحدث، سيؤثر بشكل أو بآخر على مشهد الطاقة العالمي لعقود قادمة. ولكن على الأرجح ستبقى منطقة الشرق الأوسط في واجهة الاهتمام العالمي باعتبارها الملاذ الأخير لاستقرار وسلامة الإمدادات من النفط والغاز إلى العالم، وهذا سيعزز من أهمية سياسات واستثمارات وتحالفات دولها في مجال الطاقة وتحولاتها. ونظراً لمركزية إمدادات الغاز في الأزمة الحالية ولدوره كمصدر طاقة يساعد في التحول نحو نظام طاقة عالمي أقل انبعاثاً للكربون من أنواع الوقود الاحفوري الأخرى، فإن أهمية المنطقة كمنتج ومصدر للغاز ستتعزز بالاستثمار في إنتاجه أو تسييله ونقله أو في سلسلة القيمة المضافة منه. وأخيراً فإن دول الخليج التي ارتبط نموها ورخاؤها طوال تاريخها الحديث بدورات السوق النفطية، وهذه إحداها، يُفترض أنها استوعبت دروس تلك الدورات وارتداداتها. فالمكاسب الآنية الناتجة عن الأزمة والمتمثلة بإيرادات أعلى يجب ألا تحجب النظر عن الأهداف طويلة الأمد ومنها استقرار السوق والإيرادات وتجنب التقلبات الضارة. لذلك عليها أن تتعامل بحكمة من انعكاس تداعيات الأزمة الحالية إيجاباً على الأسعار والإيرادات والمركز المالي لدولها وبالتالي على نموها وتتجنب إنفاق جُل الإيرادات الإضافية المتحققة واستخدامها كمدخرات لنمو مستدام.

مقالات لنفس الكاتب