array(1) { [0]=> object(stdClass)#14244 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 202

صعود اليمين المتطرف في أوروبا إيجابي للرباط لرفضه انفصال المناوئين لوحدة ترابها

الإثنين، 30 أيلول/سبتمبر 2024

توسعت الأحزاب اليمينية المتطرفة بشكلٍ كبير في أوروبا على مدى العقود الأربعة الماضية، فمنذ ثمانينيات القرن الماضي وما تلاها من بروز مظاهر العولمة وتزايد تدفقات المهاجرين واللاجئين إلى الدول الأوروبية، برزت أحزاب سياسية جديدة في المشهد السياسي الأوروبي، وقد عرَّفت هذه الأحزاب نفسها باعتبارها البديل الحقيقي الوحيد وصوت الأغلبية الصامتة التي تتجاهلها النخب الحاكمة، كما تُلقي باللائمة على الأحزاب التقليدية فيما تُطلق عليه «العواقب الوخيمة للهجرة»، هذا بالإضافة إلى انتقادها سياسات التعددية الثقافية التي تتبعها الحكومات الأوروبية، وإصرارها على تأكيد أهمية القيم الثقافية والهوية الوطنية.

وقد جرت الانتخابات التي دُعي إليها أكثر من 360 مليون ناخب لاختيار 720 عضوًا في البرلمان الأوروبي، منذ الخميس 9 يونيو 2024م، في مناخ مثقل بالوضع الاقتصادي القاتم والحرب في أوكرانيا، وفيما يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات استراتيجية من الصين والولايات المتحدة.

أولًا: الخريطة السياسية لما بعد انتخابات البرلمان الأوروبي

 يعتمد تيَّارُ اليمين المتطرف في أوروبا على نزعة متطرفة تجاه عدد من القضايا على رأسها العَداء للأجانب، فهو يتمسَّك تمسُّكًا حادًّا متطرفًا بالقِيَم الوطنية والهُوية السياسية والثقافية واللغوية، ويتَّسم بميل شديد إلى التطرف الديني. وفي الغالب يوصَف اليمينُ المتطرف بأنه حركةٌ أو عقيدة فكرية، فيما ينظرُ إليه آخَرون على أنه كتلةٌ سياسية تسعى إلى توحيد أنشطة حركات أو عقائدَ متطرفة.

1-في مصطلح اليمين والأحزاب اليمينية:

ويشير مصطلحُ اليمين المتطرف إلى القوميين الأوروبيين من الجنس الأبيض، الذين يؤمنون بتفوُّق هذا الجنس على غيره من الأجناس، والتعصُّب القومي له، إضافةً إلى التعصُّب الديني ومعاداة المهاجرين الأجانب ولا سيَّما المسلمين. ويُطلَق أيضًا على الأحزاب المعارضة للهجرة؛ نظرًا إلى الموقف الموحَّد الذي تتبنَّاه الأحزاب اليمينية تجاه المهاجرين الذين تعدُّهم تهديدًا للهُوية العِرقية والوطنية للقوميات الأوروبية، وسببًا رئيسًا في ارتفاع معدَّلات البَطالة والجريمة في المجتمعات الأوروبية.

وهناك خلطٌ بين اليمين المتطرف والأحزاب اليمينية، فإن الصِّلة بينهما تبدو شكلية فقط؛ إذ إن حركة اليمين المتطرف تمثِّل إعادةَ تسويق فكر الكراهية وتفوُّق الجنس الأبيض. أمَّا الأحزابُ اليمينية فهي أحزابٌ سياسية تحمل أفكارًا رأسماليةً وخُطَّتها السياسية تقليدية في مقابل الأحزاب اليسارية ذات التوجُّهات الاقتصادية الاشتراكية.

2-تقدم اليمين المتطرف في أوروبا:

في فرنسا، تصدر حزب التجمع الوطني بقيادة جوردان بارديلا النتائج بنسبة تزيد على 31,5 بالمئة من الأصوات، متقدمًا بفارق كبير على حزب النهضة الذي يتزعمه الرئيس ماكرون (15,2 بالمئة)، بحسب تقديرات معاهد الاستطلاع. وبذلك سيحصل حزب الجبهة الوطنية على 31 من أصل 81 مقعدًا فرنسًيا في البرلمان الأوروبي.

وفي ألمانيا، رغم الفضائح الأخيرة التي طالت رئيس قائمته،  احتل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف المركز الثاني بنسبة 16 إلى 16,5 بالمئة من الأصوات، خلف الاتحاد المسيحي المحافظ (29,5 إلى 30 بالمئة). لكنه تقدم بفارق كبير على حزبي الائتلاف الحاكم، الاشتراكيين الديموقراطيين (14 بالمئة) الذي يقوده المستشار الألماني أولاف شولتز والخضر (12 بالمئة).

 وفي إيطاليا، والتي تأتي في المركز الثالث بـ 76 مقعداً، تصدّر حزب إخوة إيطاليا (Fratelli d’Italia) النيوفاشي بقيادة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني النتائج، إذ حصل على 28.8 في المئة من الأصوات، لكنّ جزءاً كبيراً من هذه الأصوات أتى على حساب حزب الرابطة الإيطالي (Lega)، حليفها اليميني بقيادة ماتيو سالفيني، الذي خسر 14 مقعداً في البرلمان الأوروبي وحاز 9 في المئة من الأصوات فقط، فيما حقق الحزب الديمقراطي اليساري الوسطي بقيادة ستيفانو بوناتشيني، تقدماً معتدلاً، إذ حصد 24.1 في المئة من الأصوات.

مع حصولها على 53 مقعداً احتلت مجموعة الخضر/التحالف الأوروبي الحر المركز السادس بين التحالفات والقوى السياسية الموجودة، فيما حصلت مجموعة اليسار على 36 مقعداً. وأظهرت مجموعة الخضر/التحالف الأوروبي انخفاضاً واضحاً؛ حيث خسرت المجموعة نحو 18 مقعداً مقارنةً بانتخابات عام 2019م، وأتت أكثرية هذه الخسائر في ألمانيا وفرنسا. ولقد دفعت الأحزاب البيئية ثمناً باهظاً للميثاق الأخضر، بعد انتقاده من قبل شرائح من المواطنين الأوروبيين ومن بعض الشركات، وكان من أسباب ثورة الجرارات التي عرفتها أوروبا في الأشهر الماضية.

ويشعر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني أولاف شولتز بمرارة الهزيمة من نتائج الانتخابات الأوروبية، فيما تعزز الزعيمة اليمينية المتطرفة جيورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، مواقعها بالانتصار الكبير في البرلمان الأوروبي. وفي الوقت الذي يحكم فيه فيكتور أوربان اليميني المتطرف، دولة المجر، يسيطر على بولندا حزب "القانون والعدالة" ذي الاتجاهات المتطرفة. وفي هولندا حقق أخيراً حزب "الحرية" بقيادة خيرت فيلدرز اليميني الأشد تطرفاً ومعاداةً للهجرة والمسلمين على وجه الخصوص فوزاً كبيراً وهو يسعى لتشكيل الحكومة. كما حقق اليمين المتطرف نتائج مهمة في السويد، ويتطلع حزب "الحرية" اليميني للفوز في الانتخابات نهاية الخريف في النمسا.

تتوزع مقاعد البرلمان الأوروبي على دول التكتل وفقاً لحجمها، فتستحوذ ألمانيا على النسبة الأكبر بـ96 مقعداً، ثم فرنسا بـ81 مقعداً، وإيطاليا 76 مقعداً، وإسبانيا 61 مقعداً. أما أقل الدول تمثيلاً في هذه المؤسسة فهي مالطا وقبرص ولوكسمبورغ التي تمتلك ستة مقاعد فقط. مع مراعاة أن عدد النواب في الدورة الجديدة سيزيد على سابقتها بـ 15 نائباً.

رغم المكاسب الكبيرة التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف في فرنسا والنمسا وألمانيا وغيرها، إلا أنها لم تتمكن من إسقاط الأغلبية الوسطية في البرلمان الأوروبي، مما يمهد الطريق أمام أورزولا فون دير لاين للبقاء في منصبها رئيسةً للمفوضية الأوروبية حتى عام 2029م.

فقد حصل حزب فون دير لاين، الشعب الأوروبي، يمين وسط على 191 مقعدًا من مقاعد البرلمان الأوروبي البالغ عددها 720 مقعدًا، وفق التوقعات الرسمية من جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ 27.

وفي المركز الثاني حل الاشتراكيون الديمقراطيون -يسار الوسط بخسارة طفيفة، حيث حصلوا على 135 مقعدًا، وفي المركز الثالث حلت كتلة تجديد أوروبا – ليبراليون بـ 83 مقعدًا، والتي منيت بخسارة كبيرة نسبيًا.

ثانيًا: تداعيات محدودة لصعود اليمين المتطرف على العلاقات المغربية / الأوروبية

تجمع المغربَ والاتحادَ الأوروبي علاقات عريقة وعميقة ومتنوعة تطورت على مرِّ السنين، بدأت بإبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية في السبعينات من القرن الماضي، شملت التبادل التجاري وتصدير المنتجات الفلاحية المغربية لأوروبا، وانطلقت هذه العلاقات بتوقيع اتفاق تجاري بين المغرب والمجموعة الاقتصادية الأوروبية في سنة 1969م، واتسع نطاقها بإبرام اتفاق تعاون في سنة 1976م، ثم تعزَّزت أكثر بعد اعتماد اتفاق شراكة في سنة 1996م، وبمخطط عمل الجوار في سنة 2005م، وبمنح المغرب صفة الوضع المتقدم لدى الاتحاد الأوروبي في أكتوبر  2008م، منح الاتحاد الأوروبي، على هامش الدورة السابعة لمجلس الشراكة المغربي/الأوروبي، منح المغرب صفة "الوضع المتقدم"، يعطى للمغرب بموجبه، حق ولوج كل مجالات الفعل الأوروبي، باستثناء الانضمام الكامل لبناه وهياكله، التشريعية كما التنظيمية، كما ما سواها.

يسود اعتقاد واسع أن رئيسة المفوضية الأوروبية "دير لاين" أثبتت على مدار السنوات الخمس الماضية صدقيتها ودعمها للمغرب، وبالتالي سيكون وجودها في إدارة المفوضية الأوروبية في المرحلة المقبلة مفيداً له أيضاً.

ويشترك المغرب مع التكتل المذكور في تدبير عدد من الملفات ذات الطابع الاقتصادي والسياسي والأمني، بدءًا بالتبادل التجاري بين الطرفين واتفاقية الصيد البحري التي تنتظر القرار الأوروبي بتجديدها، فضلًا عن ملف الهجرة، وملف التعاون الأمني الذي دائمًا ما حقق نتائج إيجابية في رصد التحركات غير القانونية والخطيرة على استقرار دول المنطقة.

 ملف الهجرة السرية:

تشكل الهجرة السرية إحدى الملفات الشائكة التي تؤرق العلاقات المغربية الأوروبية والعلاقات المغاربية الأوروبية حيث تشكل إسبانيا بداية الحلم بالنسبة للآلاف من المحرومين لتغيير أنماط معيشتهم. وقد أضيف إليهم الآلاف من الأفارقة النازحين من إفريقيا جنوب الصحراء الذين يتطلعون للهجرة إلى أوروبا عبر إسبانيا وبفعل ذلك أصبحت هذه الهجرة مجالا لمافيا تنشط سواء في دول المغرب العربي أو في الضفة الأخرى.

أدى تسارع تدفقات المهاجرين غير النظاميين نحو المغرب إلى تكثيف عمليات مراقبة الحدود مع دول المصدر والاستقبال، حيث تصدت السلطات المغربية في السنوات الخمس الأخيرة لنحو  366 ألف محاولة للهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مع تسجيل أرقام قياسية في سنة 2023م، باعتراض أكثر من 75 ألف مهاجر بزيادة 6 في المئة مقارنة بسنة 2022 م. وهو منحى آخذ في التصاعد في ظل تجذر الأصول المُغذِّية للهجرة كتفاقم وضعيات اللاستقرار السياسي والأمني في خضم موجة جديدة من الانقلابات والصراعات بدول الساحل والصحراء، وأمام الانسداد الذي تعرفه مسالك الهجرة نحو أوروبا عبر ليبيا وتونس، الأمر الذي جعل المغرب وجهة مُثلى للآلاف من الأشخاص المنحدرين من مناطق النزاع بإفريقيا، وببعض الدول العربية كاليمن وسوريا والسودان، ناهيك عن تداعيات التغير المناخي إذ يتوقع البنك الدولي أن تتسبَّب الكوارث الطبيعية في نزوح حوالي 86 مليون شخص بحلول سنة 2050 م، في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما سَيُعقِّد من مسؤولية المغرب وغيره من الدول الواقعة ضمن طريق الهجرة نحو أوروبا.

  بدأ اليمين المتطرف يهتم أكثر فأكثر بموضوع الهجرة والاندماج مع تصدره النقاش السياسي في عدد من بلدان أوروبا الغربية ذات التقاليد العريقة في الهجرة بحكم الماضي الاستعماري، ثم بسبب الحاجة إلى اليد العاملة القادمة من وراء البحار في مرحلة الإعمار اللاحقة للحرب العالمية الثانية.

وبحلول تسعينيات القرن الـ 20 باتت الهجرة الشغل الشاغل لليمين المتطرف الذي يسوّق إشكالاتها العديدة وخاصة الاندماج والهوية، لإضفاء القابلية على خطابه العنصري والمعادي للأجانب في حقيقته، وهكذا طوّر اليمين المتطرف خطابه ضد الهجرة لإكسابه حجة أقوى لدى قطاعات أوسع من المواطنين الأوروبيين.

فإذا كانت بعض الأحزاب التقليدية في أوروبا تدعو إلى التعامل مع ملف الهجرة بشكل إنساني، إنما اليمين المتطرف الذي يطرح شعار “أوروبا للأوروبيين”، سواء في التشغيل وحركة الاقتصاد والعمالة، وفي سياسات الهجرة، وواقع التعددية والحريات الدينية والثقافية، يعمل على تسويق فكرته المؤسسة لمعاداة الأجانب وذوي الأصول غير الأوروبية باعتبار أنهم يستحوذون على مناصب شغل متزايدة، في حين يكابد ملايين الأوروبيين الأصليين البطالة ومخاطر التشرد.

بفوز حزب “التجمع الوطني” بالانتخابات التشريعية، خاصة وأن سياسات الحزب تركز على “ملف الهجرة” وتضعه على قائمة التغييرات حال فوزه، فدول المغرب العربي الواقعة في شمال إفريقيا، لاسيما المغرب والجزائر وتونس وليبيا، هذه الدول تمثل محطة مهمة لعبور المهاجرين لأوروبا، لذلك سوف تتأثر دول المغرب العربي إن لم تحاول التعامل بذكاء مع سياسات التيار الأوروبي الجديد.

في المغرب قد يخشى اليمين معاداة الملك محمد السادس في اتخاذ أي سياسات ضد الهجرة أو القيود على التأشيرات، خاصة وأن الرباط تعد شريكًا مهمًا لأوروبا في الحرب ضد الهجرة غير الشرعية، فضلاً عن وجود علاقات بين الملك وبعض الشخصيات اليمينية ، لذلك قد لا يغامر اليمين بمعاداة المغرب.

تجدر الإشارة إلى أن المغرب- الدولة العربية الوحيدة الحاصلة على صفة "الوضع المتقدم"- يعد من أكثر الدول التي توترت علاقاتها مع البرلمان الأوروبي،  ففي عام 2021م، تبنى البرلمان قرارًا ضد استخدام المغرب لملف الهجرة في علاقته مع الاتحاد الأوروبي وذلك على خلفية غض السلطات الطرف عن اقتحام المهاجرين لمدينة سبتة للوصول إلى دول الاتحاد، وجاء ذلك في سياق أزمة بين المغرب وإسبانيا على خلفية زيارة زعيم  البوليساريو إبراهيم غالي لإسبانيا لأجل العلاج.

 

  • ملف الصيد البحري

هل سيكون لهذه التغيرات أثر على تجديد اتفاقية الصيد البحري ما بين المغرب والاتحاد الأوروبي؟

الطرفان معاً سبق لهما بالحوار أن اجتازا مختلف الأزمات التي كانت متعلقة بتجديد اتفاقية الصيد البحري، ورغم محاولات الخصوم دفع القضاء الأوروبي إلى إبطال الاتفاقية لكن المغرب والاتحاد الأوروبي ذهبا غير مرة نحو تجديدها وتعزيز الشراكة بينهما، وكان البرلمان الأوروبي في نهاية المطاف يخضع لإرادة الدولة والحكومات الأوروبية وللتوجهات الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي التي تجسدها أجهزة الاتحاد الأوروبي خاصة منها المفوضية الأوروبية، هذه الأخيرة هي من تحدد التوجهات المستقبلية والسياسية لأوروبا، والبرلمان الأوروبي ليس له إلا أن يستجيب لها، مما يزيد من تحجيم أي دور مناوئ من داخل البرلمان الأوروبي في مواجهة المصالح المغربية خاصة منها اتفاقية الصيد البحري والفلاحي بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.

  • الملفات السياسية:

 أهمية صعود المعسكر اليميني تشكّل معطى إيجابياً بالنسبة إلى الرباط، فهذا الصعود يعزز التشكيلات التي أظهرت باستمرار قربها من مصالحها ورفضها الأطروحات الانفصالية المناوئة لوحدة ترابها.

 بدوره، يشكّل تراجع معسكر اليسار أمراً جيداً للمغرب، حيث سيبتعد مركز ثقل البرلمان الأوروبي وأولوياته عن الذرائع الواهية والمبالغ فيها التي كانت تُستخدم في السابق لمهاجمة المغرب، من قبيل حقوق الإنسان، وحرّية التعبير، والحرّية الفردية.

 علاوة على ذلك، فإن الإخفاقات التي مُني بها اليسار المتطرّف في إسبانيا (سومار وبوديموس)، والنتيجة الضعيفة التي حصل عليها حزب الخضر (4 مقاعد) تصبّ أيضاً في صالح المغرب، وتقلّل من مجموعة المؤيدين لجبهة البوليساريو الانفصالية.

 إن المركز الثاني الذي فازت به المجموعة الاشتراكية، التي حافظت دائماً على موقف متباين لكن إيجابياً بشكل عام تجاه المغرب، يعدّ بدوره معطى إيجابياً، كما يعدّ الأداء الضعيف للاشتراكيين في ألمانيا، باعتبارهم الداعمين التقليديين للانفصال، أمراً إيجابياً ملحوظاً.

 شكّل تراجع حزب الخضر الذي خسر 19 مقعداً أيضاً معطى إيجابياً بالنسبة إلى المغرب، نظراً إلى دعمه التقليدي لجبهة البوليساريو المسنودة من الجزائر، وميله أيضاً إلى الترويج للقضايا التي تُثير حساسيته.

  الموقف الفرنسي الجديد بشأن قضية الصحراء عمق حالةَ الاستقطاب السياسي بين اليمين السائد واليسار المعارض في فرنسا، فقد انقسم المشهد الفرنسي بين مؤيد لقرار الرئيس ماكرون ومعارضٍ له. ففي بيان صحفي، رحب رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه –الوجه التاريخي لليمين الديغولي-بالموقف الذي يضع حداً لـ "الغموض العقيم"، مضيفاً أن "الوقت قد حان لأخذ الحقائق في الاعتبار". كما أعرب هيرفي مارسيليا، رئيس كتلة اتحاد الوسط، عن تأييده للقرار الذي -بحسب قوله-"يعيد إطلاق ديناميكية جديدة مع المغرب". أما مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، والتي عبّر حزبها دائماً عن دعمٍ للموقف المغربي، فقد اعتبرت "الاعتراف بالصحراء الغربية كجزء لا يتجزأ من المغرب جاء متأخراً للغاية".

في الوقت الذي ندد فيه اليسار الفرنسي بدعم ماكرون للخطة المغربية. وقال زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي إنه "تراجع عن موقف فرنسا المتوازن تاريخيًا فيما يتعلق بحقوق الشعب الصحراوي وقرارات الأمم المتحدة". وتنبأ بأن التحرك الفرنسي سيؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطيرة.

إن الإشكاليات التي ستطغى اليوم في علاقات الاتحاد الأوروبي مع محيطه، لاسيما المغاربي والشرق أوسطي، كما سبق الإشارة إلى ذلك، تكمن في الهجرة السرّية ومحاربة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للقارات، ناهيك بالإشكاليات الاقتصادية المتمثلة في استيراد المنتوجات الفلاحية من دول تنخفض فيها تكاليف الإنتاج والأجور، وتعرف ضعفاً في مجال الحماية الاجتماعية، الأمر الذي يخلّ بقواعد المنافسة الشريفة بالنسبة إلى قطاعي الفلاحة والصناعة، وأيضاً في باقي المجالات الأخرى في أوروبا.

خاتمة: يمكن القول إن موجات صعود اليمين المتطرف في أوروبا ما زالت مستمرة وتتغذى من عدة مصادر، ولم تعد تعتمد فقط على الحالة الاقتصادية أو وجود وباء أو حرب. فالشعور بالحنين للقومية والاعتزاز بالبطولات التاريخية والقيم الثقافية التقليدية أصبح أيضاً من العوامل المؤثرة في مسارات اليمين المتطرف.  

وبالنسبة للمغرب، فإن علاقاته بالاتحاد الأوروبي لن تتأثر بوصول اليمين المتطرف، نظرًا للروابط التاريخية التي تربط بين الطرفين، ومتانة العلاقات وقوتها مع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى أن سيطرة أحزاب الوسط على مقاعد البرلمان الأوروبي ستجعل السياسة الخارجية الأوروبية تجاه المغرب قائمة على حسن الجوار وتبادل المنافع.

مقالات لنفس الكاتب