شهدت أوروبا في العقد الأخير تغييرات سياسية جذرية نتيجة لأزمات غير مسبوقة وتحديات جديدة. من أزمة اللاجئين إلى صعود التيارات اليمينية المتطرفة، تغيّرت ملامح المشهد السياسي الأوروبي بشكل ملحوظ، بحيث يشكل اليمين المتطرف اليوم جزءًا من الائتلافات الحاكمة في كل من فنلندا، والسويد، وهولندا، وإيطاليا، وكرواتيا، كما أنه يتصدر استطلاعات الرأي في النمسا.
أما في البرتغال وسلوفاكيا، فقد زادت حصته الانتخابية مؤخراً بشكل كبير. وقد حصل اليمين المتطرف على 165 مقعدًا من أصل 720 في البرلمان الأوروبي، وفقًا لنتائج الانتخابات التي جرت في صيف 2024م، والتي ستستمر ولايتها مدة خمس سنوات.
تثير هذه التحولات مجموعة من التساؤلات المهمة: فهل تقف أوروبا على أعتاب تغيير جذري في سياساتها تجاه العالم العربي؟ وما هو تأثير ذلك على العلاقات الأوروبية العربية في المستقبل القريب؟ وهل سنشهد تغييرات في أولويات الاتحاد الأوروبي تجاه القضايا العربية الكبرى، مثل القضية الفلسطينية، والصراع في سوريا وليبيا، ومسائل اللجوء والهجرة؟
أزمة اللاجئين: الخلفية والتأثير
بدأت أزمة اللاجئين بالتفاقم نتيجة تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط، وخاصة الحرب في سوريا التي أدت إلى تهجير ملايين الأشخاص. في عام 2015م، استقبل الاتحاد الأوروبي أكثر من مليون لاجئ، معظمهم من سوريا وأفغانستان والعراق، مما خلق أزمة كبيرة في العديد من الدول الأوروبية، تمثلت ببروز التحديات المتعلقة بالاندماج، والأمن، والهوية الثقافية.
استغلت الأحزاب اليمينية أزمة اللاجئين لتعزيز خطابها المناهض للهجرة، من أجل زيادة المخاوف من "الإسلام"، و"الإرهاب"، و"فقدان الهوية الثقافية الأوروبية"، وساهم في زيادة شعبية تلك الأحزاب. في ألمانيا، على سبيل المثال، استغل حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) حوادث مثل الاعتداء المسلح في مانهايم هذا العام، الذي أدى إلى مقتل شرطي وإصابة آخرين، وحوادث ليلة رأس السنة في كولونيا عام 2015م، حيث تم اتهام مجموعة من الرجال من أصول عربية وشمال إفريقية بالتحرش والاعتداء على النساء. وعلى الرغم أن التحقيقات اللاحقة أثبتت أن المتهمين كانوا من خلفيات متنوعة ولم يكونوا جميعهم من اللاجئين، فإن هذه الحوادث استُخدمت سياسياً وإعلامياً لتعزيز الخطاب اليميني حول تهديد الهجرة واللجوء للهوية الأوروبية. نتيجة لذلك، باتت الحلول المقترحة تركز على التصدي لهذه "التهديدات"، مع التأكيد على أن "أوروبا للأوروبيين"، بعيدًا عن قيم الحرية والتعددية التي كانت سائدة في الخطاب الأوروبي قبل أزمة اللاجئين.Top of FormBottom of Form
ورغم أن أزمة اللاجئين تعد عاملاً رئيسياً في صعود اليمين المتطرف، إلا أن هناك عوامل أخرى ساهمت في ذلك، مثل الأزمة الاقتصادية في أوروبا وتباطؤ النمو الاقتصادي، إلى جانب تزايد فقدان الثقة في النخب السياسية التقليدية. لكن اللافت هو طمس الجانب العقلاني من هذه المشكلات، حيث تجنبت الأطراف السياسية مناقشة الأسباب الحقيقية للأزمات، واستبدلت ذلك بخطابات مبسطة تلقي اللوم على الطرف الأضعف في المجتمع، وهم المهاجرون.
التأثيرات السياسية والاجتماعية
أدى صعود اليمين المتطرف إلى تغييرات بارزة في السياسات الداخلية والخارجية لدول الاتحاد الأوروبي. على سبيل المثال، شددت العديد من الدول القوانين المتعلقة بالهجرة واللجوء، مثل إيطاليا التي اعتمدت سياسة إغلاق الموانئ أمام سفن الإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط، واليونان التي عززت الرقابة على الحدود واستخدمت قوات خفر السواحل لإعادة قوارب اللاجئين إلى نقاط انطلاقهم.
تسببت هذه السياسات في توترات دبلوماسية مع بعض الدول العربية، سواء تلك التي تُعتبر نقاط انطلاق رئيسية للاجئين نحو أوروبا، أو تلك التي تعد نقاط عبور وتتعاون في معالجة أزمة الهجرة. وقد أثارت هذه السياسات انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، مما أثر سلبًا على سمعة الدول الأوروبية في العالم العربي وزاد من حالة الاستياء تجاه المواقف الأوروبية بشأن قضايا الهجرة واللاجئين.
وبالعموم، شهدت السنوات الأخيرة تحوّلاً ملحوظًا في السياسات الأوروبية التي تتجه نحو تعزيز السيطرة على الحدود وتقليص أعداد المهاجرين. ارتفعت أطوال الأسوار الحدودية داخل الاتحاد الأوروبي من 315 كيلومترًا في عام 2014م، إلى 2,048 كيلومترًا في عام 2022م، مما يعكس السياسات الأكثر تشددًا التي تم تبنيها لمواجهة تدفق المهاجرين.
تأثير صعود اليمين على السياسات الأوروبية تجاه العالم العربي
أثر صعود اليمين المتطرف في أوروبا بشكل مباشر على السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي تجاه العالم العربي أيضًا . فقد شهدنا في السنوات الأخيرة تحولاً في مواقف بعض الدول الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، خاصة في دول مثل المجر تحت قيادة فيكتور أوربان وبولندا تحت قيادة حزب القانون والعدالة، بحيث أصبحت هذه الدول أقرب إلى إسرائيل، وساندت مواقفها على الساحة الدولية.
أما بالنسبة للدول العربية الأخرى، مثل سوريا وليبيا، فقد أصبحت العلاقات الأوروبية-العربية أكثر تعقيداً في ظل صعود اليمين المتطرف للحكم. ففي سوريا، تراجعت بعض الدول الأوروبية عن دعم المعارضة السورية خشية تدفق المزيد من اللاجئين. وتبنت الحكومة الألمانية -نتيجة لتصاعد أزمة اللاجئين في عام 2015م، وضغوطها الداخلية-موقفاً أكثر تحفظاً تجاه المعارضة السورية، بعد أن كانت داعمة كبيرة للمعارضة السورية عبر التصريحات السياسية والمساعدات الإنسانية، كما بدأت تبحث عن حلول سياسية تتضمن القبول بالنظام السوري.
تنظر معظم التيارات اليمينية الأوروبية إلى النزاع السوري من زاوية الهجرة، حيث ترى أن دعم استمرار نظام الأسد وتجفيف مصادر الدعم للمعارضة سيؤدي إلى تسوية تُعيد اللاجئين السوريين إلى بلادهم. في المقابل، سعت دول مثل إيطاليا، التي شهدت صعوداً للأحزاب اليمينية، إلى إبرام اتفاقيات مع قوى محلية في ليبيا للحد من تدفق المهاجرين، وإن كان ذلك يعني التعامل مع ميليشيات غير معترف بها دوليًا.
والآن، ومع قيادة منتظرة ومتجددة لـ أورسولا فون دير لاين كرئيسة للمفوضية الأوروبية، والتي تسعى كما أعلنت مرارًا إلى تطوير جهاز السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، وحتى استحداث منصب وزير خارجية، وعلى الرغم من أن أحزاب اليمين تتناقض مع سياسة القيادة الأوروبية المنتظرة، وتسعى إلى إبقاء السياسة الخارجية في يد العواصم الوطنية للبلدان، باعتبارها شأنًا داخليًا، إلا أنه لا يمكننا القول بأن التغيير سيكون دراماتيكيا على مستوى السياسات الخارجية الأوروبية تجاه الشرق الأوسط، لكن بالتأكيد أن تأثير حضور اليمين في البرلمان سيكون واضحاً، وأن الاتحاد الأوروبي تحت قيادتها سيكون أكثر حضورا في ملفات السياسة الخارجية، بما في ذلك الشرق أوسطية، التي يتربع في القلب منها الملف النووي الإيراني، وسياستها في المنطقة، لا سيما إزاء ما تشهده إسرائيل.
وعلى ذكر إسرائيل، فإن مواقف أحزاب الاتحاد الأوروبي الرئيسية شبه مجمعة على الاستمرار بدعم إسرائيل وحقها في الدفاع عن النفس، مع الاستمرار في الدعوة إلى حل الدولتين، والإبقاء على بعض المقترحات للتقدم خطوة إلى الأمام بهذا الخصوص من خلال إجراءات بروتوكولية كالدعوة لمؤتمر دولي للسلام، والاستمرار في دعم السلطة الفلسطينية، والضغط على إسرائيل لوقف النشاط الاستيطاني وعنف المستوطنين، بما في ذلك عبر فرض العقوبات على المستوطنين المتطرفين.
وبالتأكيد، يمكن لنا أن نتوقع أصواتًا أكثر تأييدًا لإسرائيل داخل البرلمان الأوروبي في ظل وجود اليمين بشكل أكبر، حيث أن أصوات أحزابه العشرين في البرلمان الأوروبي كانت الأكثر إيجابية لإسرائيل على مدار الدورة الانتخابية الماضية.
غير أن هناك متغيرًا دوليًا قد يؤثر بشكل أكبر على سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية. حيث هناك الرأي الاستشاري الذي صدر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو من هذا العام، والذي يقول بأن وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية غير شرعي، ويدعو الدول الثالثة، بما يشمل دول الاتحاد الأوروبي، لاتخاذ إجراءات لإنهاء الاحتلال وعدم الاعتراف بشرعيته أو إدامته. وتسعى فلسطين والمجموعة العربية إلى تحويل الرأي الاستشاري لخطة عمل من خلال قرار تتبناه الجمعية العامة للأمم المتحدة، يدعو لحظر السلاح وفرض العقوبات على إسرائيل.
إذا تم تبني هذا القرار في الجمعية العامة، ووصلت القضية الأخرى المنظورة من ذات المحكمة فيما يخص ارتكاب إسرائيل للإبادة الجماعية إلى نهايتها، وكان قرار المحكمة بإدانة إسرائيل، فإن الاتحاد الأوروبي سيجد نفسه مضطرًا للتعامل مع هذه القرارات الصادرة عن أعلى هيئة قضائية في العالم، بما في ذلك على مستوى العلاقات مع إسرائيل.
من المؤكد أننا لن نشاهد حزم عقوبات أوروبية تجاه إسرائيل كتلك التي قام الاتحاد الأوروبي بفرضها ضد روسيا إثر غزوها أوكرانيا، لكن التعامل مع إسرائيل، وتصدير السلاح، والعلاقات التجارية معها ولا سيما فيما يخص بضائع المستوطنات، سوف تكون تحت ضغط كبير ستضطر فيه بروكسل لمقاربات مختلفة تظهر فيها على الأقل بمظهر يحترم قرارات المحاكم الدولية.
وعلى صعيد متصل، سوف يعمل الاتحاد الأوروبي ومع وجود اليمين فيه على تشديد موقفه تجاه إيران، عن طريق توسيع العقوبات على الأفراد والكيانات الإيرانية والمجموعات المرتبطة بإيران في الشرق الأوسط. أما إذا انتهت الانتخابات الأمريكية بفوز ترامب، فهذا يعني توديعاً لا رجعة فيه لأية صفقة محتملة مع إيران. ويمكن توقع أن يقابل ذلك علاقات دبلوماسية متينة مع دول الخليج، ولا سيما السعودية والإمارات وقطر، لتعزيز الوضع الاقتصادي للاتحاد الأوروبي من ناحية، وتعزيز نفوذه الجيوسياسي في الشرق الأوسط من الناحية الأخرى، ولا سيما ما يخص مسألة فلسطين-إسرائيل، وإيران.
ما المتوقع تاليًا: كيف سيتطور المشهد؟
في السنوات الخمس المقبلة، من المتوقع أن تشهد العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والعالم العربي تطورات في اتجاهين رئيسيين:
- الاعتماد المتزايد على الدول العربية: في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، ستزداد الحاجة إلى التعاون مع الدول العربية للحصول على مصادر الطاقة. بعد أزمة أوكرانيا التي أثرت على إمدادات الطاقة الروسية، أصبحت أوروبا أكثر اعتمادًا على إمدادات النفط والغاز العربي، بما في ذلك من دول الخليج وليبيا، التي تعد رابع أكبر منتج للنفط في إفريقيا. ووفقًا لتقرير وكالة الطاقة الدولية، زادت صادرات الغاز الطبيعي المسال من دول مثل قطر إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 40% في النصف الأول من عام 2024م، مقارنة بالعام السابق، ومن المتوقع أن تزيد هذه النسب مع وجود اليمين في الحكم، والذي يشكك معظم أحزابه في سياسات التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليص الأثر البيئي.
سوف يعزز هذا التعاون الاقتصادي من الاستقرار الاقتصادي للطرفين، وسيدفع الاتحاد الأوروبي لتعزيز دوره لتحقيق الاستقرار في شمال إفريقيا، ولا سيما في ليبيا، ليس من أجل النفط فقط، ولكن أيضًا للأسباب المتعلقة بالهجرة، وسيشمل تعزيز الاستقرار أيضًا الدول الأخرى في شمال إفريقيا، كتونس والمغرب، بوصفها الضفة الجنوبية للمتوسط، وسيتم بناء العلاقات الأوروبية-الشمال إفريقية عبر مقايضة المساعدات والاستثمارات بالمشاركة في حماية الحدود الأوروبية والحد من عمليات العبور غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي، نظرًا لاحتلالها موقعاً مركزياً في السياسات الأوروبية، ولا سيما لدى أحزاب اليمين.
- التوترات الثقافية والسياسية: من المتوقع أن تؤدي السياسات المشددة تجاه الهجرة إلى زيادة التوترات الثقافية والسياسية مع الدول العربية، خاصة في ظل دعم الأحزاب اليمينية المتطرفة لإسرائيل ومواقفها المعادية للقضية الفلسطينية الذي قد يفاقم بدوره العلاقات مع الدول العربية التي تدعم القضية الفلسطينية. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي السياسات المتشددة إلى تزايد التوترات مع الدول العربية التي تعتمد على التعاون الأوروبي في مجال الهجرة والأمن، فبينما تحقق الاتفاقيات المشتركة مع دول شمال إفريقيا لأوروبا ما تريده من تخفيض أعداد اللاجئين، إلا أنها تسبب أيضًا ضغوطًا محلية على تلك الدول التي يبقى فيها اللاجئون، كتونس مثلًا، حيث تقطعت السبل بآلاف الأفارقة، وهي الدولة التي تعاني أصلًا من نقص السيولة وارتفاع البطالة الحاد. وهو ما ينطبق أيضًا ، وإن بصورة مختلفة، على لبنان.
تحديات في وجه أوروبا والعلاقة مع العالم العربي:
إن وصول اليمين الشعبوي في السياق الأوروبي للسلطة والحكم قد يحمل تهديدات ومخاطر على أوروبا نفسها، وعلى علاقتها بالعالم العربي ككل، وهذا ما يمكن أن نفهمه مما نشرته الكاتبة الفرنسية إميليا رويج إثر نتائج الانتخابات "اعترفوا بأن الفاشية وصلت".
ثمَّة سمات رئيسة تشترك فيها جميع الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا؛ وضمنها غلبة النزعة القومية، وكراهية الأجانب ومعاداة المهاجرين، والإسلاموفوبيا، فضلًا عن النزعة الشعبوية والتشكيك في جدوى الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي سيكون له تأثير مهم على المسلمين في أوروبا، خاصة العرب منهم، ومن المحتمل أن تؤدي السياسات اليمينية إلى هجرات معاكسة، كما هو الحال الآن في السويد، ولا سيما منذ أصبح اليمين المتطرف جزءًا من الحكومة، الأمر الذي يزيد من معدلات الجرائم العنصرية، وخاصة العنف العنصري، الآخذة بالازدياد أصلًا.
كما أن دعوات بعض أحزاب اليمين المتطرف، كما في فرنسا، والذي تقوده مارين لوبان، إلى منع الحجاب في المدارس ومنع ذبح الحيوانات وفق الشريعة الإسلامية وتجميد بناء المساجد، سوف يكون لها تأثيراتها المباشرة على العلاقات الأوروبية العربية.
وحتى في الدول التي لا يكون فيها اليمين جزءًا من الحكومة، أو على مستوى الاتحاد الأوروبي -حيث يشكل اليمين كتلة مهمة ولكن محدودة-يبقى أثره حاضرًا حتى في برامج الأحزاب الأخرى غير اليمينية، حيث أن مصطلحات اليمين المتطرف التي كانت من المحرمات قبل 20 عامًا تشهد الآن تبنياً وترديداً ممن يدّعون مناصرة المهاجرين، وأنهم يقطعون الطريق على المعادين للمهاجرين.
ونجد أيضًا أن الاتحاد الأوروبي يخصص أفضل الموارد وبميزانية مخصصة تبلغ نحو 500 مليون يورو للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل، وهي المسؤولة عن السيطرة على تدفق الهجرة وقمعها، بما في ذلك عبر انتهاك حقوق الإنسان، بدلاً من الاستثمار بشكل جوهري في المهاجرين الواصلين لأوروبا لدمجهم في سوق العمل.
يزيد من تعقيد ذلك الميثاق الجديد للهجرة غير النظامية الذي تم اعتماده أيامًا قليلة فقط قبل الانتخابات الأخيرة، والذي يتضمن مجموعة صارمة من الإجراءات بهدف خفض أعداد الوافدين، بما في ذلك نقل معظم إجراءات اللجوء إلى الحدود الخارجية، واحتجاز المهاجرين على الحدود.
وكما ذكرنا، أدت هذه السياسات المتشددة إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، ودفعت المفوض السامي لحقوق الإنسان للتحذير مؤخرًا (يوليو 2024م) بالقول: "نحن بحاجة إلى أن نكون يقظين للغاية لأن التاريخ يخبرنا بشكل خاص، وخاصة في أوروبا، أن تشويه سمعة الآخر، وأن التشهير بالآخر، هو نذير لما هو آت. إنه جرس إنذار يجب أن ندقه". وإذا لم تتدارك أوروبا ذلك بسرعة، فإن صداه سوف يكون مباشرًا في الشوارع الأوروبية، ومن ثم في العواصم العربية، ومدى استقرار العلاقات العربية مع دول الاتحاد الأوروبي ومنظومته الجمعية.






