هل ستقع أوروبا في براثن اليمين المتطرف، هل سيدور زمان أوروبا دورته ليصل أمثال هتلر أو موسوليني إلى سدة الحكم، وهل أصبح الخطر العنصري يتهدد أوروبا، وهل سيمتد هذا الخطر منها إلى غيرها ؟! وهل المشهد السياسي والشعبي الأوروبي سيتحول جذرياً نحو اليمين المتطرف ؟! وهل سيعود المزاج الأوروبي إلى العنصرية والقومية وكراهية الآخر وطرده أو نبذه؟؟
هل سيؤدي صعود اليمين المتطرف الزاحف بسرعة نحو سدة السلطة في أوروبا إلى حصار المسلمين ونبذهم وحرق مساجدهم ونهب ممتلكاتهم ومتاجرهم وحرق المؤسسات الإسلامية المنتشرة منذ زمن في أوروبا.
وهل سيؤدي ذلك إلى هدم منظومة الاتحاد الأوروبي، ودندنة كل دولة أوروبية حول نفسها، وهدم العولمة الاقتصادية ومنظومة التبادل التجاري الحر بين هذه الدول.
وهل سيؤدي ذلك إلى صراع سياسي أو اقتصادي أو عسكري بين الدول الأوروبية مجتمعة أو منفردة مع بعض الدول العربية وخاصة الدول المغاربية الثلاثة التي لها أكبر جالية في فرنسا خاصة وجنوب القارة الأوروبية عامة، وهل سيؤثر ذلك على القضية الفلسطينية وهي القضية الأم للعرب والمسلمين.
مظاهر صعود اليمين الأوروبي المتطرف
كل المشاهد تنذر بالخطر منذ فترة، فقد حقق حزب البديل من أجل ألمانيا مكاسب سياسية وشعبية كبيرة، حيث زادت نسبة أصواته بنسبة 14 % ليصبح ثالث أكبر حزب سياسي في البلاد رغم أنه حزب يميني متطرف.
وحصل حزب التجمع الوطني بقيادة مارلين لوبان على ضعف أصوات الرئيس ماكرون في الانتخابات الفرنسية الأخيرة وحقق رقمًا قياسياً في هذه الانتخابات حيث حصل على 13.3 مليون صوتاً رغم أنه حزب يميني مغرق في اليمين المتطرف.
وفاز حزب "إخوة إيطاليا" بقيادة جورجيا مليوني بالانتخابات في إيطاليا حيث حصل على 59% من المقاعد بواقع 237 مقعداً من أصل 400 مقعداً ليصل إلى رئاسة الحكومة لأول مرة منذ عام 1945م، منذ عهد موسوليني، وأشار تقرير مركز بيو للأبحاث أنه في هذه الانتخابات الإيطالية أدلى أربعة من كل عشرة ناخبين بأصواتهم لأحزاب اليمين المتطرف .
وضاعف حزب الحرية اليميني المتطرف النمساوي عدد نوابه.
وفي الانتخابات التشريعية المجرية عام ٢٠٢٢م، حقق حزب "فيدس " بزعامة رئيس الوزراء "فيكتور أوربان " أعلي نسبة مقاعد لحزب يميني متطرف على مستوى برلمانات أوروبا، ليصبح ذلك هو الفوز الرابع له على التوالي.
وفي السويد حقق حزب " ديمقراطيو السويد" عام ٢٠٢٢م، ثاني أعلى نسبة تصويت عامة في السويد وأعلى نسبة تصويت في ائتلاف اليمين.
وفي هولندا حصل حزب " من أجل الحرية " اليميني المتطرف على نحو ١٦% من أصوات الناخبين عام ٢٠٢١م، وفي بولندا حصل حزب " القانون والعدالة" اليميني المتطرف الحاكم في بولندا على أغلبية ضئيلة عام ٢٠١٥م، ولكنه ضاعف حصته من الأصوات عام ٢٠١٩م، قرابة أربع مرات، بحيث صوت له أخيراً أربعة من كل عشرة أصوات من الناخبين.
والغريب أن اليمين المتطرف استلم سدة الحكم في بولندا، وفي إسبانيا حقق حزب فوكس اليميني المتطرف فوزاً كبيراً حيث حصد في انتخابات عام ٢٠١٩م، نحو ١٥% من الأصوات.
وكل هذه الأحزاب مغرقة في التطرف والعنصرية، وتتبني خطاباً قومياً عنصرياَ متطرفاً يعادي المهاجرين والأقليات ويكره التعددية ويمقت الديمقراطية، رغم أنهم الآن يصعدون على سلم الديمقراطية للوصول إلى الحكم، ولعلهم يقومون بعد ذلك بتحطيم سلم الديمقراطية بعد وصولهم للحكم، ليكرر مآسي هتلر وموسوليني ويدخل العالم في صراعات وحروب ومحن وكراهية لا يتحملها عالمناً المأزوم والمحترق أصلاً بحروب وصراعات كثيرة.
نطرح سؤالا: هل حقاً التطرف يولد التطرف، وندرس موقف اليمين المتطرف من الإسلام والمسلمين، وموقفه من المساجد ومن الحياة اليومية للمسلمين، والدور الشرير لمنصات التواصل الاجتماعي لنشر أفكاره، والطبقات الأوروبية القابلة لفكره وازدواجية المعايير في التصنيف الأوروبي لعنف اليمين المتطرف، وانتفاضة الشعب البريطاني ضد اليمين وغيرها من الموضوعات الهامة.
أسباب صعود اليمين الأوروبي المتطرف
هناك أسباب كثيرة أدت لشيوع اليمين المتطرف وازدياد وتيرة نشاطه ونجاح أحزابه وأهم هذه الأسباب هي:
1-هجمات 11 سبتمبر الإرهابية عام 2001م.
فقد كانت هذه الأحداث فارقة بحيث يمكن التأريخ لليمين المتطرف ما قبل وما بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001م، فقد هدمت معاني كثيرة مع هدم برجي التجارة الأمريكيتين، إذ اتخذت أحزاب اليمين المتطرف تلك الأحداث ذريعة للدلالة للقلق على الهوية الأوروبية خاصة أن الذين قاموا بتوجيه الطائرات لضرب البرجين كانوا من المهاجرين العرب والمسلمين في أمريكا، وكانت أوروبا وأمريكا قبل هذه الأحداث تحذر وتحارب اليمين المتطرف بكل قوة حذراً من تكرار تجربة النازية الألمانية والفاشية الإيطالية، وتعد هذه الأحداث البداية الحقيقية للإسلام وفوبيا.
وقد أضرت أحداث 11 سبتمبر الإسلام والمسلمين ضرراً بالغاً ويكفي أن صرحين إسلاميين عظيمين سقطا إثر سقوط البرجين الأمريكيين وهما احتلال أفغانستان والعراق بما صاحبهما من مآسٍ يشيب لها الولدان، والخلاصة أن التطرف يولد تطرفاً مضاداً وهذه قاعدة مضطردة عبر التاريخ.
2 -الأزمة المالية العالمية عام 2008م.
فقد استغل اليمين المتطرف وأحزابه وجماعاته هذه الأزمة المالية الطاحنة لتسويق فكرتها في العداء المجنون للأجانب وذوي الأصول غير الأوروبية لأنهم يستحوذون على مناصب العمل ويزاحمون الأوروبيين الأصليين في فرص العمل القليلة.
وقد استغلت أحزاب اليمين المتطرف هذه الأزمة المالية الطاحنة أسوأ استغلال لنشر دعاياتها وتسويق أفكارها في معاداة العولمة والليبرالية، وكذا المطالبة بغلق الحدود أمام المهاجرين، وكان من نتائج هذه الأزمة نجاح بعض أحزاب اليمين المتطرف في الانتخابات وخاصة بعد التدابير التقشفية الشديدة التي هزت الثقة بالأحزاب التقليدية والمؤسسات الأوروبية الحكومية، وهذا السبب ضعيف الحجة لأن بلاداً أوروبية لم تصبها الأزمة الاقتصادية وعلا فيها نجم اليمين المتطرف، أثر الاقتصاد عموماً ضعيف على انتشار الأفكار المتطرفة.
3 -خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
هذا الخروج أعطى قبلة الحياة لأفكار اليمين المتطرف أحزاباً وجماعات، لتتقوقع كل دولة أوروبية على نفسها، مما أدى إلى تنامي النزعات القومية والانكفاء على النفس والدوران حول الذات.
حيث تعد بريطانيا وفرنسا وألمانيا الزعماء الحقيقيين لأوروبا، أما بريطانيا فتعتبر نفسها القائدة والزعيمة والمنقذة لأوروبا في كل أزماتها فحينما تنكفئ على نفسها وتدور حول ذاتها فإن إثر ذلك سيكون ملموساً وفعالاً على المستوى الرسمي والشعبي الأوروبي.
4 -صعود ترامب لسدة الحكم في أمريكا
تعد أمريكا زعيمة للعالم الغربي كله وقائدة له، وترامب هو نموذج حي لليمين المتطرف، وهو يمثل الفجاجة في هذا الاتجاه وكلنا يعلم كراهيته للمهاجرين، ولولا أن هناك قانوناً أمريكيا صارماً لم يستطع اختراقه ومحاكم أمريكية مستقلة تعتز برعايتها للدستور والقانون لكان ترامب قد دمر كل قواعد التعايش والسلم الأهلي والديمقراطية الأمريكية.
ورغم ذلك فإن السنوات الأربع لترامب أضرت بأمريكا وسمعتها الداخلية والخارجية ضرراً بالغاً، ومنحت قبلة الحياة لليمين المتطرف في أوروبا وغيرها للقرب بشدة من السلطة، وذلك ظهر في نتائج الانتخابات الأخيرة في أوروبا.
5 -تنامي الكراهية للإسلام والمسلمين
استعانت ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى والثانية بالأتراك المسلمين لسد الفجوة والعجز في الرجال وتم صهر المسلم التركي في البوتقة الألمانية وكان المسلم التركي خير معين لإنهاض ألمانيا من كبوتها وأظهر نموذجاً حسنًا للانصهار بين الشرق والغرب وبين المسلم والأوروبي.
واستعان الغرب وأوروبا بالمسلمين ودعاتهم في أوروبا وغيرها لصد الهجمة الشيوعية التي تبناها الاتحاد السوفيتي الذي كان يتبني الشيوعية والإلحاد، وقام المسلمون ودعاتهم بهذا الدور خير قيام حتى انتهى الخطر السوفيتي، واستعان الغرب وأمريكا بالمسلمين لصد الاتحاد السوفيتي عن الوصول للمياه الدافئة من خلال احتلالها لأفغانستان وقدم المسلمون عشرات الآلاف من الشهداء، وبعدها أصبح المسلمون هم العدو الجديد للغرب ولكن دون ظهور الإسلاموفوبيا أو الكراهية الشعبية والرسمية للمسلمين حتى وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من تفجيرات للقاعدة في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وأندونيسيا والرياض وغيرها ،ومعظمها استهدف الأجانب من الأوروبيين، ثم هدأت هذه الموجه .
ثم اشتعلت مرة أخرى بعد موجات التفجيرات المتعاقبة التي قامت بها داعش في عدة مدن أوروبية، وكل ذلك رسخ فكره الإسلاموفوبيا في عقول الغرب عامة وأوروبا خاصة لأن معظم الذين قاموا بهذه التفجيرات هم عرب ومسلمون تجنسوا بالجنسيات الأوروبية، مما أطلق عداوة للمهاجرين والمجنسين من عقالها وأيقظ فتنه كانت نائمة لسنوات طويلة.
وتعد الإسلاموفوبيا أحد المحركات الكبرى لنجاح الأحزاب اليمينية في الانتخابات الأوروبية، والخطأ الأكبر يعود في ذلك إلى الجماعات المتطرفة أمثال القاعدة وداعش وغيرهما الذين أساءوا تقديم الإسلام للآخر، وكانوا أسوأ محامٍ يدافع عن قضية عادلة فيخسرها.
6 -زيادة تدفقات الهجرة والمهاجرين
نظراً للأحداث الخطيرة التي غمرت العالم الإسلامي وكدرت صفوه وشردت أبناءه في السنوات العشرين الأخيرة، ما بين احتلال لأفغانستان والعراق، وتدمير سوريا داخلياً واحتلالها من خمس دول، وتقسيم ليبيا عمليًا، وما اتبع ما سمي بثورات "الربيع العربي" من مصائب وكوارث، كل ذلك أدى إلى تدفق هائل للاجئين وخاصة العراقيين والسوريين والسودانيين والليبيين والتونسيين إلى أوروبا بالإضافة إلى المهاجرين العاديين، حتى ضجت أوروبا باللاجئين، وكان بعضهم دون المستوى اللائق للعيش في مستوى حضاري معين، ذلك فضلاً عن اللاجئين الأوكرانيين بعد غزو روسيا لأوكرانيا فضلاً عن موجات الهجرة المشروعة قانونًا وهي كثيرة جداً .
موجات عاتية لا تتوقف من الهجرة غير المشروعة لأوروبا صاحبتها أوقات كساد أوروبية عاتية مع زيادة كبيرة في البطالة الأوروبية غير المسبوقة، مما أوجد لدى الأوروبيين مشاعر سلبية تجاه المهاجرين والمتجنسين الذين ربما نجحوا في سوق العمل واستحوذوا على الكثير من فرص العمل التي لم تتح للسكان الأصليين.
كل ذلك دعم فكرة أوروبا للأوروبيين، وفرنسا للفرنسيين، وكراهية متزايدة لأي عرق أو دين غير عرق البلاد الأصلي، ودعم فكرة طرد هؤلاء المهاجرين وخاصة أن سلوكيات بعض المهاجرين والمجنسين كانت سلبية وسيئة وبعضهم لأسباب كثيرة اتجه إلى التطرف أو الإرهاب أو الجريمة.
الإسلام والمسلمون. في فكر اليمين المتطرف
تقوم فكرة اليمين الأوروبي المتطرف على فكرة "الاستعلائية" فهم أرفع وأفضل من نظرائهم المسلمين، والهوية الأوروبية هي الأعلى شأنًا ومكانة أضحت مهددة من قبل المسلمين الأقل شأنً ا.
وقد حظي مفهوم "أسلمة أوروبا "بالنقاش الأوسع في أدبيات اليمين الأوروبي المتطرف، وخلصوا منها أن المسلمين الذين يمثلون حضارة "دونية" يحصلون على مزيد من النفوذ والتغلغل الاقتصادي والسياسي والمهني بما يشكل تهديداً حقيقياً للهوية الأوروبية.
وهم يستخدمون الإسلاموفوبيا كأساس فكري في دعايتهم السياسية وحملاتهم الانتخابية، وبعضهم مثل الحزب النمساوي اليميني الشعبي وصف الإسلام بأنه "العدو الأول" للأمة النمساوية وأوروبا والعالم، وبعضهم مثل الحزب الدانماركي التقدمي دعا إلى إيجاد "منطقة حرة للمسلمين"، أما الحزب اليميني الشعبي الدانماركي فاعتبر الإسلام مصدر تهديد لأوروبا وأنه ضد الحضارة الغربية.
أما خيرت فيلدرز زعيم حزب الشعب الهولندي فربط بين الإسلام والفاشية، والقرآن وكتاب هتلر كفاحي واعتبر المسلمين متخلفين ولذا يجب منع هجرتهم إلى هولندا، أما زعيم حزب ليتانورد الإيطالي المتطرف فوصف الإسلام بأنه أكبر مصدر لتهديد الثقافة الأوروبية، أما ثيلوسارزين أحد زعماء الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني فيرى أن المهاجرين المسلمين يجعلون ألمانيا أغبى وأفقر لأنهم جينيًا أقل ذكاءً وهم يزاحمون الألمان على مواردهم البشرية.
وكل الأحزاب اليمينية الأوروبية تتشارك في عداوة المساجد ورفض بنائها أو التصريح للمؤسسات الإسلامية أو إخضاعهم للمراقبة الأمنية المستمرة، فضلاً عن جرائم العنف التي تقوم بها ضد المسلمين ومساجدهم.
وهذا كله يوضح بجلاء أن الإسلام والمسلمين عامة والمهاجرين خاصة هم العدو الأول لليمين المتطرف الأوروبي غير آبهين بالنتائج الوخيمة لهذه العداوة التي صنعها وغذاها اليمين المتطرف بنفسه.
مخاوف المسلمين من صعود اليمين المتطرف
" فرنسا نموذجاً "
منذ عدة أشهر وفي مدينة ليون الفرنسية الشهيرة تجمع قرابة أربعون شخصاً من اليمين المتطرف الفرنسي وأخذوا يجوبون الشوارع وهم يهتفون " نحن نازيون، والمسلمون خارج أوروبا " هذه الواقعة رغم بساطتها تمثل فكر اليمين المتطرف الفرنسي والأوروبي والذي يعادي المسلمين المهاجرين والمجنسين خاصة والمهاجرين عامة.
الجميع في فرنسا يذكر كلمة رئيس التجمع الوطني الفرنسي" جوردان بارد " " الأجانب خارجاً " أي يذهبوا خارج فرنسا وهو يريد أن يصبح رئيساً للوزراء وهو يقترب الآن من سدة الحكم.
ولذلك ناشد أئمة المساجد في فرنسا مسلمي فرنسا بالتكتل لإعطاء أصواتهم لأحزاب اليسار مثل " حزب فرنسا الأبية" هروباً من جحيم اليمين المتطرف ويعبر إمام وشيخ مدينة بوردو الفرنسية طارق أورد عن عمق مأساة اليمين الفرنسي المتطرف بقوله" اختلط كل شيء في ذهن هؤلاء فالهجرة باتت تعني الإسلام أو غزو مجموعة من السكان من ديانة معينة ".
وندد عميد وإمام مسجد باريس الكبير الشيخ شمس الدين حفيظ بمظاهرات اليمين المتطرف الفرنسي المعادية للمسلمين داعياً السلطات الفرنسية للتدخل الفوري قبل تفاقم خطرها، وأكد خشيته من تحول المغاربي خاصة والمسلمين عامة إلى كبش فداء لهؤلاء.
ومن عمق القلق الذي انتاب مسلمي فرنسا من الصعود الكبير لليمين المتطرف صدر كتاب شهير في فرنسا اسمه " نحب فرنسا لكننا سنغادرها " من تأليف أحد الكتاب المسلمين الفرنسيين يعبر فيه عن الضيق الذي يشعر به المسلم الفرنسي في حياته اليومية.
وقد نشرت بعض الصحف الفرنسية تحقيقاً صحفياً تحدثت فيه مسلمات فرنسيات في سن السبعين قلن فيه " نشعر بالخوف والقلق من اليمين المتطرف ليس على صعيد الدين فحسب ولكن أيضاً على صعيد الحياة اليومية.
ويعد اليمين المتطرف الفرنسي نموذجاً لليمين المتطرف الأوروبي ويمثل القلق الأكبر في أوروبا لأن فرنسا تضم أكبر جالية من المسلمين حيث بلغ تعدادهم ستة ملايين مسلم.
ولا يخفي اليمين الفرنسي المتطرف منذ سنوات رغبته في طرد المسلمين من فرنسا فضلاً عن حظر المظاهر الإسلامية كلها ومنع الحجاب في كل الأماكن العامة، ومعارضة الذبح الحلال، ويدغدغ مشاعر الخوف من الإسلام والمسلمين وأن ثمة تهديد عرقي وديني وثقافي يهدد سكان البلاد الأصليين، ومصدر هذا التهديد "الآخر" وخاصة "الآخر الإسلامي".
وأخطر ما في اليمين المتطرف الفرنسي خاصة والأوروبي عامة هو رغبته المجنونة في سن قوانين وتشريعات مناوئة للإسلام والمسلمين أو باختصار " شرعنة العداء للمسلمين " بحيث يؤدي في النهاية إلى طردهم من البلاد، وإعادة " الأنا العرقية " التي لا ترى إلا نفسها وتدور حول ذاتها فحسب لتعيد العنصرية التي جاء بها هتلر وموسوليني مما قد يؤدي في النهاية إلى حروب وصراعات لا يعلم مداها إلا الله.
اليمين المتطرف عدو المساجد
المسجد في أوروبا يختلف عنه في بلادنا فهو يمثل الأب والأخ والعشيرة والسكينة والسلوى والملاذ للمسلم الأوروبي وخاصة المهاجر حديثاً.
فمن أراد البحث عن عمل أو وظيفة يذهب إلى المسجد، ومن أراد البحث عن زوجة وشريكة حياة يذهب إليه ومن أراد البحث عن سكن أو المساعدة في إنجاز مهامه الوظيفية أو الدراسية يذهب إليه، ومن أراد زميلاً أو صديقاً موثوقاً يذهب إليه كذلك.
المسجد في أوروبا ومعه المركز الإسلامي الملحق يمثل السكن والسكينة، وأسوأ صفات اليمين الأوروبي المتطرف عداوتها للمساجد وبغضها الشديد لها ورغبتها في حرقها وتدميرها، ومنع بناء أو الترخيص للمزيد منها، وقد تزايدت حالات الاعتداء على المساجد و المصلين أو هما معاً منذ عام 2012م، وحتى اليوم وتزداد وتيرة الاعتداءات مع تصاعد شعبية اليمين المتطرف.
ولعل أخطر هذه الاعتداءات ذلك الذي وقع في المركز الإسلامي بمدينة كيبك الكندية حيث قتل 6 مسلمين وأصيب 8 حينما أطلق عليهم الرصاص بعض متطرفي اليمين وهم يؤدون صلاة العشاء، ونظيره ما وقع في لندن يوم 18 يونيو عام 2017م، حيث تم دهس المصلين قرب المسجد مما أسفر عن قتل مسلم وإصابة عشرة.
وبعد وصول ترامب للحكم في أمريكا ارتفعت شعبية اليمين المتطرف الذي حرق مسجدًا بولاية تكساس عام 2017م، وفي 11 سبتمبر عام 2016م، اندلع حريق في مسجد المركز الإسلامي في أورلاند، وفي 13 أغسطس 2016م، تم اغتيال إمام مسجد الفرقان ومرافقه وهم خارجان من صلاة الظهر، وضبطت السلطات الأمريكية بعدها رائد احتياطي هدد رواد المساجد بكارولاينا في شهر رمضان.
وفي أمريكا 2016م، تلقت عدة مساجد رسائل تهديد تصف المسلمين بأنهم حقراء وقذرون، وفي أكتوبر 2016م، قام مجهولون برشق مسجد رانشلا ندس بالحجارة والواقع في مدينة كالغاري الكندية، وقبلها بأسبوع تعرض مسجد المركز الإسلامي جنوبي المدينة لاعتداء مشابه، وقبلها في ديسمبر 2015م، اندلع حريق في مسجد بمدينة هيوستن، كما هاجم متظاهرون يمينيون مصلى المسلمين في أجاكسيو جنوب فرنسا وحرقوا المصاحف وكتبوا شعارات معادية للعرب والمسلمين.
وأحيانا يتم إلقاء قنابل صوت أو الرصاص على المساجد كما حدث في فرنسا يناير 2015م، أو يتم إلقاء زجاجات مولوتوف حارقة كما حدث في مسجد أوبسلا السويدية، وأحيانا يلقون لحم الخنازير على المسجد أو على بوابته أو يضرمون النار في المساجد أثناء وجود المصلين داخله كما حدث في السويد عام 2014م، وأحياناً يرسمون الصليب المعقوف علامة النازية على جدران نوافذ المساجد في أثناء وجود المصلين داخله، كما حدث في بريطانيا عام 2014م.
وأحياناً يضعون عبوة ناسفة كما حدث في مسجد مدينة والسول البريطانية مما استلزم إخلاء سكان أربعين منزلاً حول المسجد حتى تفكيك العبوة المتفجرة.
مئات الهجمات على المساجد جعلت القلق والخوف ينتاب المسلمين في أوروبا خاصة والغرب عامة لإدراكهم العميق أن المسجد هو بيتهم وملاذهم الأول والأخير.
مواقع التواصل الاجتماعي .. الدور الشرير
في شهر يوليو الماضي وفي مدينة ساوثبورت شمال غرب بريطانيا قتلت ثلاث فتيات صغيرات في هجوم لشاب طعناً بالسكين، وأصيبت أخريات كن في حصة رقص على يد شاب عمره 17 عاماً رواندي الأصل وغير مسلم.
اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لليمين المتطرف وظلت تنشر بطريقة منظمة وكاذبة أن القاتل شاب مسلم مهاجر، فقامت مجموعات اليمين المتطرف بمظاهرات حاشدة ضد المسلمين في بريطانيا وحرقت عدة مساجد ونهبت بعض المتاجر واشتبكت مع الشرطة التي كانت حازمة أشد الحزم معهم ولولا أنها قبضت على 800 شخص من هؤلاء المتطرفين لاحترقت كل مساجد ومؤسسات المسلمين في بريطانيا.
الملاحظ في اندلاع الأحداث والجديد فيها والشاهد في الأمر هو استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في إثارة الشعوب نحو المسلمين والمهاجرين من قبل اليمين المتطرف الذي يعرف قوة هذه المواقع للتهييج والإثارة وأنها لا تتميز بالدقة التي كانت تتمتع بها الصحف والقنوات التلفزيونية.
لقد نشر اليمين المتطرف عمداً تقارير كاذبة، ومقاطع فيديو مفبركة، وبيانات مضللة حول المهاجرين والمسلمين على منصات مثل تويتر وفيسبوك وتيك توك، وكل ذلك أشعل المخاوف مجدداً لدى السكان الأصليين من وجود المسلمين في بلادهم وساعد في تصاعد العنف ضدهم.
وقد كتبت صحيفة إلباييس الأسبانية " أن اندلاع أعمال العنف في بريطانيا نجم عن تقارير كاذبة وأن مسلماً أجنبياً طالب اللجوء هو المسؤول عن الهجوم على الطالبات الصغيرات في بريطانيا عبر منصات التواصل الاجتماعي التي صبت الزيت على النار وذكرت الصحيفة مثالاً على ذلك وهو العنوان الذي تصدر آلاف المواقع وقتها" الحرب الأهلية لا مفر منها ".
ونشرت عدة صحف أوروبية تقارير عن أن مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى مراكز تنظيم وتعبئة للمجموعات المشاركة في العنف بعمل منظم من أحزاب ومجموعات اليمين المتطرف التي لم تكتف بذلك بل استخدمت الرسائل المشفرة عبر واتساب وتليغرام لتنسيق الاجتماعات وأعمال العنف، وبعض الصحف أسمت ذلك " قوة التضليل الذي هزم الحقيقة ".
ولولا الوقفة الحازمة للشرطة البريطانية ثم وقفة الشعب البريطاني العظيمة ضد هذه الحرائق العنصرية لكان مستقبل بريطانيا وسلمها الأهلي على المحك، إذ قامت المظاهرات المناوئة لليمين المتطرف في كل البلاد احتجاجاً على هجماته العنصرية المفتية ليثبت ذلك حيوية هذا الشعب وحياده
الطبقات الأوروبية القابلة للخطاب اليميني المتطرف
خطاب اليمين المتطرف هو خطاب غوغائي شعبوي يعتمد على دغدغة المشاعر واستنفار مشاعر الكراهية والأحقاد الكامنة في نفوس بعض الطبقات وخاصة طبقة العمال وذوي المستوي التعليمي المحدود والأكثر عرضة للمخاطر الاجتماعية الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة الاقتصاد الخدماتي الرأسمالي.
تصنيف عنف اليمين الأوروبي المتطرف
ويصنف العنف اليميني المتطرف في أوروبا على أنه منخفض التأثير وغير متماسك ومواجهته الأمنية لن تصل إلى مواجهة العنف الجهادي والتكفيري، ويصنف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعمال عنف اليمين المتطرف بأنها "بلطجة يمينية متطرفة، أو تصنف على أنها جرائم كراهية أو تطرف ولم يصنف العنف اليميني المتطرف على أنه إرهاب "حتى اليوم رغم حرقه لعشرات المساجد وقتله لعشرات المسلمين، ويري باحثو المعهد الملكي البريطاني أن التصنيف البريطاني لأعمال العنف التي يقوم بها اليمين المتطرف تعبر عن ازدواجية المعايير التي ترى أن أعماله عبارة عن " بلطجة أو شغب وليس " إرهاباً ".
واعتبر هؤلاء الباحثون أن هذا التفاوت بين عنف اليمين المتطرف وعنف التطرف الإسلامي يدل على عدم فهم ووعي لخطورة عنف جماعات اليمين المتطرف، وأن عنفها لم يلق الاهتمام الكافي من السياسيين وأجهزة الأمن ووسائل الإعلام مثل التطرف الجهادي العنيف، وخاصة أن هجمات اليمين المتطرف ليست حوادث معزولة بل هي منظومة أيدلوجية حركية وتنظيمية.
وقال باحثو المعهد الملكي البريطاني لجريدة الجارديان " لقد حان الوقت لإعادة تقييم الطريقة التي نتعامل بها مع عنف اليمين المتطرف ومعالجته بكل الدقة والسرعة التي تعالج بها كل أشكال التطرف".
انتفاضة الشعب البريطاني ضد اليمين المتطرف
إذا كان يوم ٢٩ يوليو عام ٢٠٢٤م، يوماً أسوداً في تاريخ اليمين البريطاني المتطرف وفي تاريخ بريطانيا نفسها حيث اندلعت أسوأ أعمال العنف والتخريب من اليمين المتطرف حرقوا فيها عشرات المساجد ونهبوا مئات المتاجر وحرقوا السيارات وحطموا وروعوا المسلمين هناك واشتبكوا مع الشرطة البريطانية بعنف ، فإن الشعب البريطاني وحكومته قد وقفوا موقفاً مشرفاً ضد هذا اليمين المتطرف الأحمق وسجل الشعب البريطاني العريق أقوى انتفاضة ضد اليمين المتطرف، انتفاضة مشرفة غمرت معظم مدن بريطانيا، وهذه الانتفاضة سيكون لها أبلغ الأثر في لجم وتحجيم سطوة هذا اليمين المتطرف.
كانت أقوى لافتة في هذه المظاهرات" أوقفوا اليمين المتطرف "خارج المقر الرئيسي لحزب الإصلاح البريطاني في لندن، ومسيرة أخرى من عدة آلاف في بلفاست، وكان شعارها "متحدون ضد العنصرية" وكانت أفكار المسيرة "لا للعنصرية والفاشية والإسلاموفوبيا ومعاداة السامية وكراهية النساء".
فضلاً عن مسيرات أخرى في نيوكاسل، وويلز، وجلاسكو، وادنبرة، وفي لندن تجمع نحو ألف شخص أمام مقر حزب يميني متطرف رافعين لافتات كتبت عليها لا "للعنصرية، لا للكراهية"، وقال بعض المتظاهرين البريطانيين الأصليين "أنا مع فتح الحدود ووجود اللاجئين أمر جيد "لا لن نتسامح مع أعمال العنف".
والحقيقة أن رد الفعل الشعبي جاء بعد الرد الحاسم للحكومة والشرطة البريطانية على عنف اليمين المتطرف ضد المساجد والمؤسسات الإسلامية حيث قبضت الشرطة على ٨٠٠ شخص وإدانة ٣٠٠ منهم إما لمشاركتهم في العنف أو لنشرهم مواد تحض على الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد زار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر المسجد الرئيسي للمسلمين في سوليهال وسط بريطانيا وقال عن الإجراءات الحكومية الحازمة ضد اليمين المتطرف "من المهم ألا نتوقف"" وحتى لو هدأت الأمور فلن نتخلى عن جهودنا".
ولذا فإن علينا أن ندرك أن الشعوب الأوروبية وخاصة الشعب البريطاني المعروف بعراقته في الديمقراطية والتعددية لن يقبل التمدد السرطاني لليمين المتطرف والذي قد يأتي علي الأخضر واليابس في المنظومة الحضارية الأوروبية.
اليمين المتطرف .. لا يعادي المسلمين فقط
لا يكتفي اليمين الأوروبي المتطرف بعداوة المسلمين والمهاجرين فحسب، بل إنه يشبه إلى حد كبير جماعات التكفير في الوطن العربي، فهو يمقت ويعتدي على السياسيين الأوروبيين خاصة أحزاب اليسار والأحزاب الاشتراكية وحزب الخضر، وقد سجلت الإحصائيات أن حالات اعتداء اليمين المتطرف على المسؤولين الفرنسيين مثلت ٦٠ % من حالات الاعتداء عليهم في أوروبا كلها، وفي ألمانيا سجلت السلطات الأمنية 10500 هجوماً على السياسيين الرسميين وحوالي 2500 هجوماً على مباني الأحزاب الممثلة في البرلمان الألماني خلال الخمس سنوات الماضية.
وتزداد هجمات اليمين المتطرف على المسؤولين الحزبيين والسياسيين خاصة في أوقات الانتخابات، ويعد حزب الخضر والحزب المسيحي الديمقراطي الألمانيان الأكثر تعرضًا لهجمات اليمين المتطرف.
فقد تعرض مرشح البرلمان الأوروبي عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني ماتياس إيكه للضرب المبرح على يد أربعة شبان من اليمين المتطرف مما أدى إلى كسور في عظامه.
وتعرضت ايلون موسلر سياسية من حزب الخضر للبصق عليها أثناء مقابلة تلفزيونية، وتعرضت عمدة برلين السابقة فرانزيسكا جيفي من الحزب نفسه لضربة علي رأسها بحديدة، وفي مارس الماضي، اعتدت مجموعة يمينية متطرفة ترتدي أغطية للرأس على مجموعة من المعلمين الفرنسيين ووجه أحدهم مسدسه في وجه أحدهم.
والخلاصة أن اليمين المتطرف لا يعادي المسلمين أو المهاجرين فقط، والغرب بدأ يدرك ذلك الآن ولذلك يحاول الوقوف في وجه هذه الظاهرة بكل ما أوتي من قوة، ولا تنسى أوروبا أن اليمين الأوروبي المتطرف يكره اليهود أيضاً ويعاديهم وأن مآلاته النهائية هو نموذج هتلر وموسوليني.
اليمين المتطرف والدول العربية
يبلغ عدد المسلمين الذين يعيشون في فرنسا من أصول مغربية مليون شخص وفي بلجيكا أكثر من نصف مليون وفي هولندا ٤٠٠ ألف مغربي، ويشكل المغاربة ١٢% من مهاجري فرنسا.
أما عدد المسلمين في فرنسا فقد جاوز ٦ ملايين، أما الجزائريون في فرنسا فيصل عددهم إلى أربعة ملايين ويمثلون أغلبية المسلمين هناك، فضلاً عن أعداد مسلمين تعيش في فرنسا وتحمل الجنسية الفرنسية منذ سنوات طويلة، وبحسب أفكار اليمين المتطرف يجب طرد عدة ملايين من مسلمي فرنسا إلى بلادهم الأصلية مثل الجزائر والمغرب وتونس.
وينحاز اليمين المتطرف إلى إسرائيل بطريقة عمياء ولا يعترف بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطين وحقها على أرضها على حدود 67، وهو في ذلك يخالف القواعد السياسية التي نشأت عليها الأحزاب السياسية اليسارية والاشتراكية الفرنسية خاصة والأوروبية عامة، فضلاً عن رغبة اليمين في تعطيل التجارة الدولية مما يستلزم صراعاً أوروبياً صينياً أو أوروبيًا شرق أوسطيًا.
كما أن استمرار اليمين المتطرف في حرق المساجد ومتاجر المسلمين ومراكزهم الإسلامية وحرمانهم من حقوقهم الدينية في إظهار شعائرهم الدينية مثل الحجاب الشرعي والذبح الحلال وغيرها سيوجد ردة فعل عنيفة لدى مسلمي أوروبا ولدى بعض الدول العربية والإسلامية، وقد يؤدي إلى موجات من ردود الفعل العنيفة تجاه المواطن الأوروبي سواء في داخل أوروبا أو خارجها، وموجات من التطرف والتطرف المضاد.
أول ما يُمني اليمين المتطرف الفرنسي نفسه مثلاً هو إلغاء اتفاقية ١٩٦٨م، بين فرنسا والجزائر والتي تنظم موضوعات الهجرة والإقامة والدراسة بالجامعات الفرنسية بالنسبة للجزائريين، وقد ترد الجزائر على ذلك.
أما قضية القدس فلن يلتفت إليها اليمين المتطرف تاركين شأنها للصلف الإسرائيلي، إذ سيعود الصراع بين أوروبا والعرب والمسلمين تدريجياً ليصل مرة أخرى إلى حدة الصراع السياسي أو العسكري، وقد نصل إلى حروب صليبية جديدة بأشكال مدمرة قد تدمر منطقة الشرق الأوسط كلها.






