array(1) { [0]=> object(stdClass)#14538 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 205

تحديات المنظمة: عدم تصويت بعض الدول لصالح القضية الفلسطينية وعدم الوفاء بالالتزامات المالية

الأحد، 29 كانون1/ديسمبر 2024

الحديث عن تقييم أداء منظمة التعاون الإسلامي في عالم اليوم والتحديات التي تواجهها يتطلب أن نستعرض بإيجاز نشأة هذه المنظمة العريقة والقضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية التي تمثل محاور اهتمامها ونعرض للجهود المبذولة والرؤى والأفكار لتطويرها بما يواكب التطورات التي يشهدها عالم اليوم.

تأسست المنظمة منذ 55 عامًا كمنظمة دولية حكومية بقرار عن القمة التاريخية لقادة الدول الإسلامية التي عقدت بمبادرة سعودية / مغربية في الرباط بالمغرب في 25 سبتمبر عام 1969م، تعبيرًا عن إرادة ورغبة مشتركة للدول الإسلامية للتضامن والتعاون والتي شهدت محاولات امتدت لعقود وجاءت جريمة إحراق المسجد الأقصى في القدس المحتلة لتمثل اللحظة الحاسمة للإعلان عن ولادة منظمة المؤتمر الإسلامي من 25 دولة مؤسسة ليصبح عدد أعضائها حاليًا عن 57 دولة وتعد ثاني أكبر منظمة دولية حكومية بعد الأمم المتحدة و الدول الأعضاء للمنظمة في خمس قارات هي آسيا و إفريقيا وأوروبا، وأمريكا الجنوبية، وعضو واحد هو سورينام التي تقع شمال القارة، وقارة أمريكا الشمالية وبها عضو واحد هو غويانا التي تقع في الجزء الشمالي من أمريكا الجنوبية وقريبة من منطقة البحر الكاريبي ويعكس هذا الانتشار التنوع الثقافي والجغرافي بين الدول الأعضاء في المنظمة .

في عام 1970م، عقدت أول دورة لمؤتمر وزراء الخارجية في جدة وتقرر إنشاء أمانة عامة للمنظمة مقرها جدة، واعتماد ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي في الدورة الثالثة لمجلس وزراء الخارجية في جدة عام 1972م، وحدد الميثاق أهداف المنظمة ومبادئها المتمثلة في تعزيز التضامن والتعاون بين الدول الأعضاء، ولمواكبة التطورات العالمية تم اعتماد تعديل بعض بنود الميثاق في القمة الإسلامية الحادية عشرة التي عقدت في داكار عاصمة السنغال عام 2008م، ليصبح اسمها (منظمة التعاون الإسلامي) ويكون الميثاق الجديد هو عماد العمل الإسلامي المشترك بما يتوافق مع متطلبات القرن الحادي والعشرين .

وحملت المنظمة علي عاتقها مسؤولية توحيد جهود الدول الإسلامية في جوانبها السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية والإنسانية ودعم الأقليات المسلمة حول العالم وتعمل عبر أمانتها العامة ومكاتبها في عواصم العالم بما في ذلك مكاتب تمثيل المنظمة بمنظمة الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، والاتحاد الأوروبي في بروكسل وغيرها من المكاتب الإقليمية في بعض الدول الأعضاء، و أكثر من و40 جهازًا متفرعًا ومتخصصًا تعمل على تمتين أواصر التضامن بين الأعضاء، وأصبحت المنظمة منصة جامعة للأمة الإسلامية وإطارًا لتعزيز العمل الإسلامي المشترك في جميع المجالات .

وترتبط المنظمة بعلاقات تعاون وتشاور مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، لحماية مصالح الدول الإسلامية وتسوية النزاعات التي تكون أي من الدول الأعضاء طرفًا فيها واتخذت المنظمة خطوات ملموسة لمواجهة المفاهيم الخاطئة وممارسات التمييز ضد المسلمين.

شكل إقرار برنامج العمل العشري لأول مرة في تاريخ المنظمة بقمة مكة المكرمة نهاية عام 2005م، حدثًا هامًا للنهوض بالأمة وتفعيل دور المنظمة على كافة الأصعدة وبنهاية 2015م، تم استكمال تنفيذ مضامين برنامج العمل العشري بنجاح وصاغت المنظمة مشروع برنامج جديد للعشرية الجديدة من عام 2016/ 2025م، واستضافت الأمانة العامة للمنظمة في أكتوبر الماضي اجتماعًا للخبراء لمراجعة ما تم تنفيذه من البرنامج الحالي ،وبدء صياغة برنامج جديد للفترة (2026/ 2035م)، ويتضمن برنامج العمل العشري الحالي18 مجالاً تشمل قضايا السلم والأمن، القضية الفلسطينية والقدس الشريف، التخفيف من الفقر ومكافحة الإرهاب ،الاستثمار وتمويل مشروعات الأمن الغذائي، والعلوم والتكنولوجيا وتغير المناخ والتنمية المستدامة، الوسطية واحترام الأديان، تمكين المرأة، والعمل الإسلامي المشترك في المجال الإنساني وحقوق الإنسان والحكم الرشيد.

وطبقًا للمادة الخامسة من ميثاق المنظمة تتألف أجهزتها من القمة الإسلامية وتنعقد كل ثلاث سنوات وعندما يتم تفعيل التعديل الأخير للميثاق ستنعقد كل عامين، ومجلس وزراء الخارجية وينعقد كل عام، واللجان الدائمة ويرأسها الملوك ورؤساء الدول والحكومات بقرار من القمة الإسلامية أو توصية من مجلس وزراء الخارجية وهي لجنة القدس ويرأسها جلالة ملك المملكة المغربية، واللجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية (الكومياك) ويرأسها فخامة رئيس جمهورية السنغال، واللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري (الكومسيك) ويرأسها رئيس جمهورية تركيا، واللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي (الكومستيك) ويرأسها رئيس جمهورية باكستان الإسلامية، بالإضافة إلى اللجنة التنفيذية وتتكون من سبع دول ترويكا القمة رئيس القمة الحالية والسابقة واللاحقة ورئيس مجلس وزراء الخارجية الحالي والسابق واللاحق بالإضافة إلى دولة المقر، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ولجنة الممثلين الدائمين، والأمانة العامة، والأجهزة المتفرعة والمتخصصة والمنتمية ، ومن أبرزها البنك الإسلامي للتنمية، وصندوق التضامن الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي والتي تتخذ من مدينة جدة مقرًا لها، ومركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والتدريب (سيسرك) ومقره أنقرة، ومركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) ومقره إسطنبول ،ومنظمة تنمية المرأة ومقرها القاهرة، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسسكو) ومقرها الرباط، والمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي ومقرها أستانا، ويصل العدد الإجمالي لهذه الأجهزة حاليًا أربعين جهازًا تغطى كافة مجالات عمل وأنشطة المنظمة.

علي صعيد القضايا السياسية التي تمثل قمة أولويات ومحور اهتمام المنظمة تأتي القضية الفلسطينية، والتي شهدت تطورات استثنائية غير مسبوقة جراء إمعان الاحتلال الإسرائيلي في سياساته غير القانونية القائمة على العدوان العسكري والاستيطان والتهجير القسري والتطهير العرقي والإرهاب المنظم ومصادرة الأراضي وتدمير الممتلكات وتهويد القدس الشريف مما أدى إلى انسداد الأفق السياسي وزيادة تدهور الأوضاع وعدم الاستقرار في المنطقة برمتها، وتصاعدت حدته بالعدوان العسكري غير المسبوق على غزة منذ 7 أكتوبر 2023م، مستخدمة الأسلحة الفتاكة المحرمة دوليًا ومرتكبة جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتدمير والتهجير القسري للشعب الفلسطيني مما أدى حتى الآن إلى ارتقاء أكثر من خمسة وأربعين ألف شهيد وعشرات الآلاف من المصابين غالبيتهم من النساء والأطفال فضلًا عن هدم آلاف المنازل ومنشآت الأمم المتحدة والمدارس والجامعات والمرافق الصحية والمساجد والكنائس والممتلكات العامة والبنية التحتية ومراكز الإيواء في قطاع غزة.

وواصل الاحتلال استهداف وكالة (الأنروا) وقتل مئات العاملين بها بل وحظرت سلطات الاحتلال مؤخرًا نشاطها وألغت الصفة الدبلوماسية للعاملين بها، وقصفت عشرات آلاف النازحين في مدارسها في إطار مخطط تجويع الفلسطينيين وتهجيرهم وتصفية قضيتهم، فيما قطعت الدول المانحة التمويل عن والكالة استجابة لمزاعم إسرائيلية كاذبة. كما شهدت الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة تصاعدا في وتيرة الإرهاب والقتل والاعتقال والتهجير والاستيطان ومصادرة الممتلكات. ولمواجهة هذه التطورات كثفت الدول الأعضاء بالمنظمة جهودها مع الدول الأعضاء بالجامعة العربية والشركاء الدوليين وتبنى مجلس الأمن قرارًا في 15 نوفمبر وقرارًا في 22 ديسمبر 2023م، يدعوان إلى هدنة وإقامة ممرات إنسانية عاجلة لوصول المساعدات للمدنيين في القطاع.

وفي تحرك غير مسبوق دعت السعودية إلى عقد القمة العربية / الإسلامية المشتركة الأولى غير العادية في 11 نوفمبر 2023م، بالرياض واتخذت القمة قرارات للتحرك الفوري دعمًا للشعب الفلسطيني أهمها تشكيل لجنة وزارية للتحرك لدي العواصم المؤثرة للضغط من أجل وقف العدوان الإسرائيلي وكسر الحصار على غزة وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين، وإنشاء وحدة رصد قانوني ووحدة رصد إعلامي لدى الأمانة العامة للمنظمة وجامعة الدول العربية لتوثيق الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية.

كما استضافت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي دورة استثنائية لمجلس وزراء الخارجية في 5 مارس 2024م، لبحث العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني بناء على طلب السعودية ودولة فلسطين و الأردن و إيران في إطار متابعة تنفيذ قرار القمة العربية / الإسلامية المشتركة، كما تم عقد دورة استثنائية لوزراء الإعلام بدول بالمنظمة في اسطنبول 24 فبراير 2024م، لتسليط الضوء على التضليل الإعلامي واعتداءات سلطات الاحتلال على الصحفيين، وشارك الأمين العام للمنظمة في الزيارات التي أجراها فريق الاتصال الوزاري برئاسة السعودية بشأن فلسطين إلى الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن وعدد من الدول المؤثرة والاتحاد الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية، و نقل الفريق موقف قادة الدول العربية والإسلامية، كما وجه الأمين العام للمنظمة رسائل عاجلة لوزراء خارجية الدول الدائمة بمجلس الأمن والمنظمات الدولية الفاعلة في شهر نوفمبر 2023 وشهر مارس 2024م،  لحثهم علي تحمل مسؤولياتهم في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين والوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي.

كما عقدت اللجنة التنفيذية المكونة من رئاسة القمة الحالية والسابقة واللاحقة ورئاسة المجلس الوزاري الحالية والسابقة واللاحقة والسعودية دولة المقر عدة اجتماعات على المستوى الوزاري بمقر أالعامة للمنظمة في إطار الجهود المتواصلة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني.

قدمت المنظمة مرافعة خطية لمحكمة العدل الدولية في 24 يوليو، وفي 24 اكتوبر 2023م، وشاركت في المرافعات الشفوية للمحكمة 26 فبراير 2024م، بشأن الرأي الاستشاري للمحكمة حول الآثار القانونية المترتبة على انتهاكات إسرائيل كقوة احتلال لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير واستمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية، وحثت الأمانة العامة للمنظمة الدول الأعضاء للانضمام للدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل للوقف الفوري لحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني.

وتشارك المنظمة في الاجتماعات الدورية للجنة الاستشارية لـ (الأونروا) التي تنعقد مرتين سنويًا بمشاركة 30 دولة عضو بالأمم المتحدة وأربعة مراقبين هم فلسطين والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، التي تسعى لتوفير الدعم المالي لتمويل الخدمات (للأونروا)، ودراسة إجراءات مواجهة القرار الإسرائيلي الأخير بحظر انشطتها. كما واصلت الأجهزة المنبثقة عن المنظمة جهودها لتقديم الدعم للشعب الفلسطيني ومؤسساته بما في ذلك المشروعات التنموية وبرامج بناء القدرات والمساعدات الاجتماعية في مدينة القدس الشريف لدعم صمود الفلسطينيين والحفاظ على الهوية الثقافية للقدس.

وعقدت الدورة الخامس عشرة العادية للقمة الإسلامية في جامبيا أوائل مايو 2024م، تحت شعار (تعزيز الوحدة والتضامن من خلال الحوار من أجل التنمية المستدامة) وتصدرت القضية الفلسطينية جدول أعمال القمة التي صدر عنها قرار أكد على وقف العدوان الإسرائيلي بشكل فوري وغير مشروط وطالب دول العالم بضرورة التحرك لوقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال في غزة، والتعجيل بوصول المساعدات ورفض أي محاولات تهجير الشعب الفلسطيني، وصدر عنها بيان ختامي وإعلان بانجول حول القضايا التي تضمنها جدول أعمال القمة.

وعقدت الدورة الخمسين لمجلس وزراء الخارجية في ياوندي بالكاميرون أواخر أغسطس 2024م، تحت عنوان (تطوير البنية التحتية للنقل والمواصلات في إطار منظمة التعاون الإسلامي كأداة رئيسية لمكافحة الفقر وانعدام الأمن) وصدر عن المجلس إعلان ياوندي الذي دعا لتفعيل القرار الصادر عن قمة جامبيا بشأن القضية الفلسطينية والقدس الشريف.

ومع استمرار تصاعد العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان بادرت السعودية بالدعوة إلى عقد القمة العربية / الإسلامية المشتركة الثانية غير العادية بالرياض يوم 11 نوفمبر 2024 وصدر عنها قرار أكد على القرارات التي صدرت عن القمة المشتركة الأولى وضرورة وقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة ولبنان والمطالبة بتنفيذ جميع القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وحث مجلس الأمن على اتخاذ قرار ملزم تحت الفصل السابع من الميثاق لإلزام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية الفورية والكافية لكافة مناطق قطاع غزة، وتنفيذ القرارات التي تؤكد على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بما فيها حق تقرير المصير والاستقلال الوطني وحق العودة للاجئين والدعوة لتنفيذ مضامين الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بتاريخ 19 يوليو 2024م، بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإزالة آثاره ودفع التعويضات عن أضراره في أسرع وقت ممكن.   

من العرض السابق يتضح أن القضية الفلسطينية تحتل دائمًا البند الأول على أجندة اجتماعات المنظمة وخلال عام 2024م، مع تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية أصبحت هي الشغل الشاغل للأمانة العامة في كافة تحركاتها ومشاوراتها وأثمرت جهود فريق الاتصال الوزاري المنبثق عن القمة العربية / الإسلامية عن اعتراف إسبانيا والنرويج وسلوفينيا وأيرلندا بالدولة الفلسطينية، وأثمرت مبادرة التحالف الدولي لحل الدولتين عن انضمام الاتحاد الأوروبي والنرويج والعديد من الدول لهذا التحالف.

واصلت الأمانة العامة دعم علاقات التعاون مع جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي وتوقيع مذكرة تعاون لتحقيق المزيد من التنسيق والتشاور حول القضايا المشتركة وعلى رأسها القضية الفلسطينية بالإضافة إلى تفعيل اتفاق التعاون مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال عقد اجتماع اللجنة المشتركة بصفة دورية.

تتابع أمانة المنظمة التطورات في السودان وتؤيد خيارات الشعب السوداني وأهابت بجميع الأطراف السودانية اللجوء للحوار البناء من أجل السلام وتحقيق تطلعات الشعب السوداني والانتقال السلمي للسلطة وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة بما ينسجم مع القرارات الصادرة عن القمة الإسلامية، ومجلس وزراء الخارجية بالمنظمة، ورحبت بالتوقيع على إعلان جدة وشددت على الالتزام ببنوده واستمرار العمل في إطار المبادرة السعودية / الأمريكية، وتتابع باهتمام التطورات في سوريا وتواصل دعمها لجهود الأمم المتحدة من أجل التوصل لحل سيأسى للأزمة السورية.

وبالنسبة لأفغانستان، دأبت المنظمة تأكيد على التزامها بالمساعدة على إحلال السلم والأمن والاستقرار والتنمية في أفغانستان، وتنفيذًا لقرارات مجلس وزراء الخارجية في دورته الاستثنائية بإسلام أباد في ديسمبر 2021م، ويتم حشد المساعدات من خلال صندوق أفغانستان الإنمائي الإنساني الذي تم تفعيله في البنك الإسلامي للتنمية، وتم فتح مكتب تمثيل للمنظمة في كابول، ويشارك وفد فني من حكومة الأمر الواقع في اجتماعات المنظمة – ليس من مقعد أفغانستان- لمتابعة ما يتم من مناقشات بشأن تطورات الوضع في أفغانستان إلى أن يتم مستقبلًا النظر بإيجابية في مسألة الاعتراف بالحكومة الحالية في ضوء تقييم مدى وفائها بالمتطلبات التي نصت عليها قرارات مجلس وزراء الخارجية.

فيما يتعلق بجامو وكشمير تدعم المنظمة الحق المشروع لشعب جامو وكشمير في تقرير المصير، ويجتمع فريق الاتصال المعني بصفة دورية ويدعو في تقاريره الهند لاحترام الحقوق الأساسية لشعب جامو وكشمير والامتناع عن تغيير التركيبة السكانية والجغرافية للإقليم وتسوية النزاع ووفقًا لقرارات مجلس الأمن ويواصل مبعوث الأمين العام اتصالاته في هذا الشأن. كما أكدت المنظمة موقفها الداعم لسيادة أذربيجان ولسلامة أراضيها واستعادة سيادتها على أراضيها المحتلة، ودعوتها أذربيجان وأرمينيا للاعتراف المتبادل واحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيهما وحدودهما المعترف بها دوليًا.

وتحتفظ المنظمة بعلاقات تعاون وتشاور مع الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة لتعزيز قيم الحوار والتعاون والتفاهم والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وتشارك بانتظام في الاجتماعات السنوية للجمعية العامة وتتمتع بصفة مراقب لدي الأمم المتحدة. كما تعقد مشاورات دورية مع الاتحاد الأوروبي حول القضايا المختلفة، والأقليات والمجتمعات المسلمة ومكافحة الإسلاموفوبيا والتنسيق في المحافل الدولية.

وترتبط المنظمة وأمريكا بألية للحوار الاستراتيجي الذي يتم بشكل دوري ويتضمن جدول أعماله شواغل المنظمة وأهمها المسائل المتعلقة بالشرق الأوسط والقضية الفلسطينية والوضع في إفريقيا وآسيا وأوضاع المجتمعات المسلمة، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والتطرف ومسائل حقوق الإنسان وتمكين المرأة والمسنين والطفولة وذوي الاحتياجات الخاصة والشباب.

ويتمتع الاتحاد الروسي بصفة مراقب لدي المنظمة منذ عام 2005م، انطلاقًا من العلاقات التاريخية التي تربط بينه وبين العالم الإسلامي ووجود عدد كبير من المسلمين في مختلف أنحاء الاتحاد الروسي، وتتم مشاورات سياسية دورية رفيعة المستوى بين الجانبين.

وطلبت الكثير من الدول تعيين مبعوثين لها لدى المنظمة واستجابت الأمانة العامة بعد استيفاء الإجراءات واعتمدت مبعوثين من أمريكا الصين واليابان وأستراليا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وسويسرا والاتحاد الأوروبي وكندا.

الجماعات المسلمة في الدول غير الأعضاء

وفيما يتعلق بقضية مسلمي الروهينجا التي تتابعها المنظمة عن كثب لأكثر من عقدين، وقدمت دول المنظمة الدعم الكامل لهم ردًا على القمع الوحشي الذي يشنه جيش ميانمار على الروهينجا و أدى لتدفق أعداد كبيرة منهم إلى بنجلاديش ودول أخرى، تبذل المنظمة جهودها بالتعاون مع الشركاء الدوليين لتسليط الضوء على محنتهم وأرسلت وفودًا إلى بنجلاديش لزيارتهم في المخيمات والتأكيد على التضامن معهم وتقديم الدعم لهم، وتواصل الضغط على حكومة ماينمار بالتعاون الوثيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من أجل عودتهم وتمتعهم بحقوقهم، ويعقد فريق الاتصال المعني بالموضوع اجتماعات دورية لمتابعة المستجدات.

ومع استمرار تعنت سلطات ميانمار قررت دول المنظمة مقاضاة ماينمار وقدمت جامبيا باسم المنظمة دعوي ضدها أمام محكمة العدل الدولية التي تداولت بشأن القضية وأصدرت حكمًا غير مسبوق بإدانة سلطات ماينمار. كما رفضت طعونها، ويعد هذا الحكم تتويجًا لجهود المنظمة المتواصلة لتحقيق العدالة والإنصاف لمسلمي الروهينجا ومساءلة مرتكبي جرائم القمع الوحشي ومازال الموضوع محل متابعة.

وتتابع المنظمة السلام في جنوب الفلبين، ووضع الجماعات المسلمة في إقليم الإيجور شينجيانغ الصيني وانخرطت المنظمة في حوار بناء مع الحكومة الصينية التي رتبت زيارات ميدانية لوفود من الدول الأعضاء والأمانة العامة للوقوف على أوضاع المسلمين هناك، وتتابع وضع المسلمين في المحافظات الحدودية الجنوبية لتايلاند وتدعم الحوار من أجل السلم والذي تقوده ماليزيا وتدعو الجماعات المسلمة في فطاني للعمل المشترك لتوحيد جهودها كما تدعو حكومة تايلاند للوفاء بالتزاماتها، وتتابع المنظمة عن كثب أوضاع المسلمين في الهند، ووضع الأقلية المسلمة التركية في تراقيا الغربية والشعب التركي المسلم في ديكانيسيا.

وفيما يتعلق بمكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا في بعض الدول تقوم أمانة المنظمة بتنفيذ قرارات مجلس وزراء الخارجية من خلال المرصد الذي تم إنشاؤه بالأمانة العامة برصد وتوثيق أية حوادث ضد المسلمين ورموزهم، ونجحت الجهود بالتعاون مع الشركاء الدوليين في إيلاء المزيد من الاهتمام  لتجريم التحريض على العنف على أساس الدين أو المعتقد والتأكيد على الاحترام المتبادل والحوار بين أتباع الأديان وانعكس ذلك في إصدار قرار من الجمعية العامة بالاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الإسلاموفوبيا يوم 15 مارس من كل عام، وتابعت المنظمة حوادث تدنيس المصحف الشريف في السويد والدانمارك وهولندا واستضافت اجتماعات وزارية للجنة التنفيذية وصدر عنها قرارات بإدانة هذه الأعمال الدنيئة ومطالبة حكومات هذه الدول بتحمل مسؤولياتها حفاظًا على السلم المجتمعي، وأثمرت هذه الجهود عن قيام عدد من هذه الدول بمراجعة القوانين الخاصة بحرية التعبير وتجريم إهانة المقدسات والرموز الدينية، وأقر البرلمان الدانماركي هذا العام قانونًا في هذا الشأن .

من خلال هذا العرض نقف وبوضوح على الدور الهام الذي تقوم به منظمة التعاون الإسلامي كمنظمة حكومية سياسية بالتفاعل الإيجابي مع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية التي تواجه العالم بالتنسيق الوثيق مع الشركاء من الدول غير الأعضاء والمنظمات الدولية والإقليمية.

وتقوم الأمانة العامة التي تستضيفها بسخاء السعودية في جدة وتقدم لها كافة أوجه الدعم المالي واللوجستي، بدور فاعل للوفاء بمهامها التي نص عليها ميثاق المنظمة في الإعداد لمؤتمرات القمة ومجلس وزراء الخارجية والمؤتمرات الوزارية القطاعية ومنها المؤتمرات الوزارية لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات الإعلام والسياحة والمرأة والتنمية الاجتماعية والنقل و التجارة والاستثمار والشباب وغيرها، و تتابع تنفيذ ما يصدر من قرارات بالتنسيق مع المؤسسات المتفرعة والمتخصصة والمنتمية ومن أهمها مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الذراع الاقتصادي للمنظمة والذي يمول العديد من المشروعات الاستثمارية في عدد من الدول الأعضاء، ومن أهم الإنجازات على صعيد تعزيز التبادل التجاري بين الدول الأعضاء طبقًا للتقرير الصادر عن المركز الإسلامي لتنمية التجارة، فقد تضاعفت التجارة البينية بنسبة 223 % خلال السنوات العشر السابقة على أزمة كورونا، وطبقًا لتقرير الأمانة العامة للمنظمة تصل حاليًا إلى نحو 22 % من حجم التجارة بين دول المنظمة والعالم ، وأن 28 دولة من الدول الأعضاء وصلت بحجم التجارة البينية بينها إلى 25% وهي النسبة المستهدفة في برنامج العمل العشري الحالي للمنظمة والذي بدأ الخبراء  بالدول الأعضاء مشاوراتهم بالفعل من أجل صياغة برنامج العمل الجديد للعشرية (2026/ 2035).

وكغيرها من المنظمات تواجه منظمة التعاون الإسلامي تحديات أهمها عدم وفاء عدد محدود من الدول الأعضاء بالتزاماتها في المحافل الدولية طبقًا للميثاق والقرارات الصادرة عن القمة ومجلس وزراء الخارجية خاصة عدم التصويت الإيجابي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح القرارات التي تدعم كفاح الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وهي القضية المركزية الأولى التي أنشئت المنظمة من أجلها وهو ما لوحظ في نمط تصويت عدد محدود من الدول الأعضاء على ما صدر من قرارات عن الجمعية العامة وبعض المنظمات الدولية الأخرى مثل الفرانكفونية بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بل مازالت هناك دولة أو أكثر لم تعترف حتى الآن بالدولة الفلسطينية المستقلة رغم اعتراف 149 دولة من إجمالي 193 دولة تمثل مجموع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

بالإضافة لعدم وفاء بعض الدول بالتزاماتها المالية وهنا لابد من التأكيد على الدعم اللامحدود الذي تقدمه السعودية دولة المقر في تحملها هذه الأعباء وبسخاء.

ومن المهم تفعيل دورية انعقاد القمة الإسلامية كل عامين بعد اكتمال الجوانب الإجرائية وأن يتم التوافق على معايير لابد من توافرها لدى الدولة المضيفة حتى لا تكون سببًا في تأخير انعقادها.

ومن الأهمية التوافق بين الدول الأعضاء على معايير منح صفة المراقب لدي المنظمة ليتم التجاوب مع الطلبات المقدمة من بعض الدول والمنظمات.

والعمل على تفعيل المادة السابعة والعشرين من الميثاق بشأن التسوية السلمية للنزاعات وتحديدًا الفقرة التي تنص على أن المساعي الحميدة في هذا السياق يمكن أن تشمل التشاور مع اللجنة التنفيذية والأمين العام.

والتركيز في صياغة برنامج العمل العشري الجديد على تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء بالإضافة للمجالات الحالية في الذكاء الصناعي والابتكار وتغير المناخ.

ومن الأهمية تفعيل مهام لجنة الممثلين الدائمين ودورية انعقادها بشكل منتظم وحث الدول الأعضاء التي ليس لها ممثليات دائمة لدى المنظمة أن يكون لها ممثليات في مدينة جدة.

أما فيما يتعلق بتطوير أداء الأمانة العامة للمنظمة فقد شهدت السنوات الماضية عدة محاولات للتطوير والإصلاح وأسند مجلس وزراء الخارجية في شهر يونيو عام 2000م، لشركة ماليزية إعداد دراسة عن إعادة هيكلة الأمانة العامة ودورها في مواجهة تحديات الألفية الجديدة وخلصت الدراسة إلى عدة توصيات لإعادة هيكلة الأمانة العامة وتعزيز الإدارة والرقابة المالية وتوظيف التقنيات الحديثة والتحول الرقمي، كما رحب مجلس وزراء الخارجية في دورته السادسة والأربعين المنعقدة في أبوظبي عام 2019م، بعرض السعودية  قيام معهد الإدارة العامة بالمملكة دون تقاض أي تكاليف بإجراء دراسة لتطوير أعمال المنظمة على أن يتم عرض الدراسة على فريق خبراء من الدول الأعضاء لبحثه وإصدار التوصيات الملائمة بشأنه، ثم رفعها إلى لجنة الممثلين الدائمين وبالرغم من إعداد الدراسة الشاملة حول التطوير والإصلاح منذ عامين لم يتم الانتهاء من مناقشتها حتى الآن، وفي الإطار نفسه تم عقد جلستي تطارح الأفكار الأولى في جدة عام 2018م، والثانية في دكا عام 2019م، وتم خلالهما تدارس الأولويات الاستراتيجية والتحديات التي تواجه المنظمة وتطوير الهيكل التنظيمي وتعزيز الرقابة المالية ولم يتم بعد التوافق حول النتائج على مستوى لجنة الممثلين الدائمين .

تعكس هذه المحاولات للتطوير والإصلاح إدراك الدول الأعضاء للتحديات التي تواجهها الأمانة العامة والحاجة الملحة للتحديث لمواكبة متغيرات العصر ولذلك يتحتم سرعة الانتهاء من الجوانب الإجرائية لمناقشة وإقرار التوصيات التي خلصت إليها الدراسات الإعلام  وإنشاء قناة فضائية تبث برامجها باللغات الثلاثة للمنظمة وهي العربية والإنجليزية والفرنسية وتنظيم الفعاليات الثقافية على رأس أولويات التطوير بما في ذلك استحداث منصب المتحدث الرسمي للمنظمة وأن يكون له تواصل يومي مع وسائل الإعلام مثل المنظمات الدولية الأخرى، وكذلك تعزيز الشراكات مع المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجامعات.

وفي إطار إعادة تطوير الهيكل التنظيمي للأمانة العامة يجب حل معضلة التداخل والازدواجية بين اختصاصات الإدارات، وتحقيق المزيد من التنسيق بين الأمانة العامة والمؤسسات المنبثقة عنها.

إن منظمة التعاون الإسلامي كمنظمة حكومية عريقة تمتلك كل الإمكانيات التي تؤهلها لأن تعزز مكانتها المرموقة بين المنظمات الدولية بما تملكه دولها من موارد وتنوع جغرافي وثقافي وكتلة تصويتية ضخمة تفوق ربع عدد أصوات دول العالم في منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية.

مقالات لنفس الكاتب