في تطور غير مسبوق منذ عام 1909م، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية رسوم جمركية على وارداتها السلعية من (185) بلداً في العالم وتفاوتت نسبة هذه الرسوم ما بين (145%) على الواردات من الصين و(10%) على واردات دول مجلس التعاون الخليجي، وشكل فرض هذه الرسوم صدمة للعالم لأنها صدرت من دولة كان لها السبق عالمياً في بناء النظام التجاري العالمي القائم على حرية التجارة والذي يستند على الأسس والمبادئ التي قامت عليها منظمة التجارة العالمية، وبذلك تكون الولايات المتحدة قد تخلت عن دورها كحارسة للنظام التجاري العالمي.
وكانت لسياسة ترامب في فرض الرسوم الجمركية على أغلب دول العالم تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي، حيث انهارت البورصات العالمية وتدنت أسعار النفط، وانخفض الطلب العالمي، الأمر الذي دعا صندوق النقد الدولي إلى تراجع توقعاته لمعدل النمو الاقتصادي العالمي إلى (2.8%) في عام 2025م، مقارنة بنسبة (3.3%) في عام 2024م، وهو أدنى معدل له منذ جائحة كوفيد-19.
سنتناول في هذا المقال تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية المرتبطة بفرض الرسوم الجمركية على دول مجلس التعاون الخليجي التي تصدر بعض دوله كالإمارات والبحرين وقطر منتجات كالألمونيوم ومصنوعاته والأسمدة إلى الولايات المتحدة، مما يجعل هذه الصادرات معرضة لقيود مباشرة قد تؤثر على إيراداتها ونمو صناعاتها التحويلية، كما أن أي تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي نتيجة لتكل الرسوم قد يؤدي إلى تراجع الطلب على النفط ، مما يشكل ضغطاً إضافياً على موازنات الدول الخليجية المنتجة للنفط، علاوة على تداعياته على ميزان الحساب الجاري، كما سنتناول في المقال تحليل المكاسب التي تحصل عليها دول مجلس التعاون، وبيان السبل الكفيلة بتعزيز المكاسب والتقليل من المخاطر.
أولاً-حجم التجارة الخليجية ــ الأمريكية
تربط دول مجلس التعاون الخليجي بعلاقات تجارية وطيدة مع الولايات المتحدة، حيث بلغت قيمة التجارة الخارجية الخليجية الأمريكية نحو (77.2) مليار دولار عام 2024م، وتُعد دولة الإمارات أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بإجمالي حجم تجارة بلغ (34.4) مليار دولار شكلت ما نسبته (44.5%) من إجمالي تجارة الولايات المتحدة مع دول الخليج لعام 2024.وجاءت السعودية بالمرتبة الثانية بإجمالي حجم تجارة بلغ (25.9) مليار دولار وبنسبة (33,5%)، في حين بلغ حجم تجارة قطر (5.6) مليار دولار أميركي وبنسبة (7.3%)، والكويت 4.1 مليار دولار أمريكي، وعُمان 3.3 مليار دولار ، والبحرين 2.9 مليار دولار.
شكل (1) حجم التجارة السلعية الأمريكية ــ الخليجية لعام 2024 مليار دولار
.png)
المصدر: تم إعداد الشكل من الباحث بالاعتماد على جهاز الإحصاء الأمريكي https://data.census.gov/
وتجدر الإشارة الى أن الولايات المتحدة حققت طيلة العشر سنوات المنصرمة فائضاً في ميزانها التجاري السلعي مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تصدر للأخيرة أكثر مما تستورده منها، وهذا في تقديرنا هو الذي جعل ترامب يفرض رسوماً جمركية أقل على دول المجلس والبالغة (10%) وهي تُعد الأقل على الصعيد العالمي. وتتصدر الألات والمعدات الآلية قائمة الصادرات الأمريكية لدول الخليج بنسبة (26.3%)، تليها السيارات والعربات وأجزاؤها بنسبة (14.3%).
جدول (1) الهيكل السلعي لواردات دول مجلس التعاون الخليجي من الولايات المتحدة “مليار دولار"
|
أهم السلع المستوردة من الولايات المتحدة |
القيمة |
النسبة |
|
الآلات والمعدات الآلية |
13.3 |
26.3 |
|
السيارات والعربات وأجزاؤها |
7.1 |
14.3 |
|
الطائرات وأجزاؤها |
3.6 |
7.2 |
|
الآلات والأجهزة الكهربائية |
2.8 |
5,6 |
|
أجهزة طبية وبصرية وتصويرية |
2.6 |
5.2 |
|
بقية السلع |
20.3 |
40.9 |
المصدر: المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، العلاقات الاقتصادية: مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية، مسقط، 2024، ص 4
أما فيما يتعلق بالهيكل السلعي لصادرات دول مجلس التعاون الخليجي للولايات المتحدة، فقد جاء الوقود والزيوت المعدنية بالمرتبة الأولى بنسبة تخطت النصف، ثم الألمونيوم ومصنوعاته بنسبة (8.7%) والاسمدة بنسبة (5.1%) والذهب والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة بنسبة (4.9%)
جدول (2) الهيكل السلعي لصادرات دول مجلس التعاون الخليجي للولايات المتحدة “مليار دولار"
|
أهم السلع المستوردة من الولايات المتحدة |
القيمة |
النسبة |
|
الوقود والزيوت المعدنية |
24.3 |
54.0% |
|
ألمنيوم ومصنوعاته |
3.9 |
8.7% |
|
الأسمدة |
2.3 |
5.1% |
|
ذهب ومعادن ثمينة وأحجار كريمة |
2.2 |
4.9% |
|
الكتب والصحف والمطبوعات |
2.0 |
4.4% |
|
بقية السلع |
10.3 |
22.9% |
المصدر: المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، العلاقات الاقتصادية: مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية، مسقط، 2024، ص 4
وتجدر الإشارة إلى أن دول مجلس التعاون تتفاوض مع الولايات المتحدة لخفض هذه الرسوم الجمركية أو إلغائها تمامًا، مستفيدة من حوافز أخرى، كالاستثمارات الخليجية الكبيرة التي أعلنت عنها السعودية والإمارات في الولايات المتحدة". ومن المتوقع عدم تخطي الرسوم الجمركية على دول الخليج (5%) وذلك لوجود جولة مفاوضات، ولن تفرض دول الخليج رسومًا جمركية على وارداتها من الولايات المتحدة، باستثناء رسوم الـــــ (5%) المفروضة على جميع دول العالم.
ثانياً-التداعيات الإيجابية لفرض الرسوم الجمركية على الاقتصاد الخليجي:
من المتوقع أن يكون للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب بنسب عالية على دول كثيرة وبنسبة متدنية على دول مجلس التعاون بعض التداعيات الإيجابية على اقتصادات دول مجلس التعاون، يمكن إيجازها بالآتي:
1) زيادة الصادرات من الألمونيوم:
لا تزال أسهم شركات الألمنيوم الخليجية منخفضة بعد قرار ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة (25%) على جميع واردات الألمنيوم. تُنتج شركات الألمنيوم في الدول الخليجية (10%) من إنتاج العالم من الألمونيوم والذي يبلغ حوالي (64) مليون طن سنويًا. وتصدر دول الخليج 60% من إنتاجها من الألمنيوم إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك السوق الأميركية التي تمثل (10%) من إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي.
يحتاج السوق الأمريكي إلى حوالي (4) ملايين طن من الألومنيوم الخام سنويًا نظرًا لافتقاره إلى الاكتفاء الذاتي. وستحتاج الولايات المتحدة إلى حوالي أربع سنوات من تاريخ تطبيق قرارات الرئيس ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الألومنيوم. وستكون هناك فرص لدول مجلس التعاون الخليجي لزيادة حصتها من الواردات الأمريكية من الألمونيوم، وبالرغم من أن إجمالي الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الألمنيوم الخليجية يبلغ 25%، إلا أن هذه الرسوم لن تؤثر بشكل كبير على واردات الولايات المتحدة من الألمنيوم من دول مجلس التعاون الخليجي. وتبقى الصادرات الخليجية من الألمونيوم إلى الولايات المتحدة أكثر تنافسية من صادرات كندا والهند والصين وأستراليا.
2) الاستفادة في تحولات التجارة العالمية:
يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تغتنم الفرصة للاستفادة من تحولات التجارة العالمية، حيث ستواجه العديد من الدول الآن رسومًا جمركية مرتفعة في السوق الأميركية، لدرجة أن هذه السوق أصبحت شبه مغلقة أمام منتجاتها بسبب ارتفاع أسعارها، لاسيما سلع الاستهلاك. وقد تبحث هذه الدول عن أسواق بديلة، ويبرز السوق الخليجي كوجهة واعدة، وذلك لنشاطه الكبير في إعادة التصدير إلى دول ثالثة. وتُعد مناطق التجارة الحرة الخليجية لاسيما المنطقة الحرة بجبل على بالإمارات من أبرز محركات إعادة التصدير.
يشير مشهد التبادل التجاري الخليجي الأمريكي إلى إن دول مجلس التعاون الخليجي لا تحقق فائضًا تجاريًا كبيرًا مع الولايات المتحدة، لكنها ستستفيد من توسيع علاقاتها التجارية مع دول أخرى. وأن دول مجلس التعاون الخليجي قد تحتاج إلى استكشاف أسواق جديدة وتعزيز علاقاتها التجارية مع المناطق غير المتأثرة بهذه التعريفات. "سيكون تنويع قاعدتها الاقتصادية، بما يتجاوز صادرات النفط، أمرًا بالغ الأهمية في التخفيف من المخاطر المرتبطة بالصدمات الاقتصادية الخارجية".
وتجدر الإشارة إلى أنه قد تزيد رسوم ترامب من إعادة التصدير. ويمكن للشركات الخليجية استيراد السلع من دول فرضت عليها الرسوم الجمركية كالصين وإعادة تصديرها إلى أمريكا". كما أن زيادات الأسعار الناجمة عن الرسوم الجمركية بالدول المنتجة قد تضغط بشكل كبير على هوامش ربح صناعات التعبئة والتغليف والبناء العاملة في الولايات المتحدة، مما يدفعها إلى البحث عن بدائل، وهو ما يُتوقع أن تستفيد منه الدول الخليجية.
ثالثاً-التداعيات السلبية لرسوم ترامب على الاقتصادات الخليجية:
يمكن القول بأن هناك آثار مباشرة وغير مباشرة للرسوم الجمركية على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ستلقي بظلالها على أسعار السلع وأسعار الصرف للعملات الخليجية وأسواق المال وأسواق النفط الأمر الذي سينعكس على المالية الحكومية. ويمكن إيجاز أهم هذه الآثار بالآتي:
1) الآثار على أسواق المال الخليجية:
انخفضت أسواق الأسهم بشكل حاد كرد فعل فوري، لرسوم ترامب الجمركية مدفوعةً بعمليات بيع عالمية، حيث سجلت المؤشرات الأمريكية الرئيسية الثلاثة (مؤشر داو جونز، مؤشر ناسداك ومؤشر ستاندرد آند بورز 500) في 3 أبريل أكبر انخفاض لها في يوم واحد منذ عام 2020م، حيث انخفضت بأكثر من 4%. وفي دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت مؤشرات أسواق الأسهم في ختام جلسة تداولات الخميس 3 أبريل 2025م، بضغط مخاوف المستثمرين من تداعيات تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على بورصات الخليج، والتي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. في السعودية، تراجع المؤشر "تاسي" بنحو 1.2% عند مستوى (11882) نقطة، مع انخفاض سهم أرامكو بنسبة (1.7%) عند سعر 26.3 ريال (7.01) دولار، بينما هبط سهم الراجحي (1.4%.) وفي أسواق الإمارات، انخفض مؤشر سوق دبي المالية بحوالي (1.7%) عند مستوى (5027) نقطة مع هبوط سهم إعمار العقارية بنسبة (10%)، بينما انخفض مؤشر سوق أبو ظبي (0.8%) عند مستوى 9258 نقطة. كذلك هبط مؤشر بورصة الكويت 0.4% عند مستوى (8594) نقطة، فيما هبط مؤشر بورصة مسقط بحوالي (0.7%)، كما هبط مؤشر بورصة البحرين بنحو (0.6%.).
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على: www.roayahnews.com
وغني عن البيان، فقد جاءت خسائر الأسواق المالية الخليجية البالغة (51.6) مليار دولار تحت وطأة ضغوط البيع من طرف المستثمرين على غالبية الأسهم المدرجة في الأسواق في ظل المخاوف من تحول الرسوم الجمركية إلى حرب تجارية، وامتداد آثارها السلبية على العديد من القطاعات ومن أهمها النفط الذي شهدت أسعاره تراجعاً ملحوظاً. كما أن هناك إمكانية لتراجع قيمة الدولار، وهو ما سيؤثر على أغلب دول مجلس التعاون الخليجي التي يرتبط سعر صرف عملاتها بالدولار.
2) الآثار على العوائد النفطية
بالرغم من إن التأثير المباشر لفرض الرسوم الجمركية الأمريكية على دول مجلس التعاون الخليجي يكون محدودًا نظراً لمحدودية التكامل التجاري بين دول المجلس والولايات المتحدة، بيد أنه من المتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون (3%) عام 2025م، بانخفاض عن تقديراته الصادرة في أكتوبر 2024 والبالغة (4.2%)، وحصلت السعودية على أكبر التخفيضات في التوقعات، حيث خفضت تقديرات نمو الاقتصاد السعودي إلى (3%) قياساً بتوقع سابق عند (4.6%)، تليها الكويت، فالإمارات ثم عمان. أما دولة قطر فهي الوحيدة التي ارتفعت توقعات نمو الاقتصاد فيها من (1.9%) في أكتوبر 2024م، إلى (2.4%) في توقعات أبريل 2025، ويمكن تفسير ذلك بالتوسع في الطاقات الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال.
جدول (3) توقعات النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2025%
|
الدولة |
توقعات أكتوبر 2024 |
توقعات أبريل 2025 |
|
الإمارات |
5.1% |
4.0% |
|
السعودية |
4.6% |
3.0% |
|
عمان |
3.1% |
2.3% |
|
قطر |
1.9% |
2.4% |
|
الكويت |
3.3% |
1.9% |
|
دول المجلس |
4.2% |
3.0% |
المصدر: صندوق النقد الدولي، آفاق الاقتصاد الإقليمي: الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أبريل، 2025
وتجدر الإشارة إلى الانخفاض المتوقع في النمو في الاقتصادات الخليجية خلال العام الحالي، يمكن تفسيره في تصاعد حالة عدم اليقين في التجارة الدولية، وانخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية بوصفهما سببين رئيسيين وراء هذا التباطؤ. حيث أنخفض سعر برميل النفط من نحو (75.08) دولار للبرميل في مطلع شهر ابريل 2025م، إلى (58.33) دولار في 8/5/ 2025م.
من المؤكد أن دول الخليج ستتأثر، ربما ليس من خلال الصادرات المباشرة إلى الولايات المتحدة، ولكن هناك انخفاض في أسعار النفط. علاوة على ذلك، ترتبط عملات خمس من أصل ست دول خليجية بالدولار، مما قد يؤدي إلى انخفاضها، مما يؤثر على أسعار السلع الاستهلاكية في الخليج". إن بعض التداعيات المترتبة على الرسوم الجمركية أصبحت واضحة بالفعل، والبعض الآخر لن يتضح إلا بعد انتهاء فترة التجميد التي تبلغ 90 يومًا. يقول المثل: "عندما تعطس أمريكا، يُصاب العالم بالزكام". دول مجلس التعاون الخليجي، حيث ترتبط معظم اقتصاداتها بالدولار الأمريكي، تميل إلى التأثر بشكل خاص بالسياسة النقدية الأمريكية، والقدرة التنافسية التجارية، وتدفقات الاستثمار. ومع احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي خلال العام المقبل بسبب التعريفات الجمركية الجديدة المُعلنة، سيتعين على الشركات والمستثمرين في جميع أنحاء المنطقة إعادة النظر في استراتيجياتهم. وكما ذكرت شركة الاستشارات PWC، "ينبغي على شركات دول مجلس التعاون الخليجي التخطيط للاضطرابات، وأن تفعل ذلك فورًا".
3) ارتفاع التكاليف على شركات دول مجلس التعاون الخليجي:
سيكون للتعريفات الجمركية التي فرضها ترامب آثاراً كبيرة، لا سيما في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الواردات، ومن المتوقع أن تؤدي ضريبة الاستيراد الأساسية البالغة (10%) على السلع الداخلة كافة إلى الولايات المتحدة من الإمارات والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، إلى جانب التعريفات الجمركية المتبادلة، إلى زيادة تكاليف التصدير لشركات دول مجلس التعاون، مما قد يُعيق قدرتها التنافسية في السوق الأمريكية". كما أن القطاعات غير المرتبطة بالطاقة، كالإلكترونيات والسيارات والبناء وتجارة التجزئة والسلع الاستهلاكية، ستكون الأكثر تضررًا بسبب اعتمادها على السلع المستوردة. ومع ذلك، قد يختلف التأثير الاقتصادي الإجمالي تبعًا للعلاقات التجارية الخاصة بكل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي وجهودها في التنويع الاقتصادي. وقد تأثرت الاقتصادات الإقليمية بالفعل بجولة سابقة من التعريفات الجمركية الأمريكية على جميع واردات الصلب والألمنيوم ومشتقاتهما أثناء ولاية ترامب الأولى.
4) التأثير على قطاع الطاقة الإقليمي
تسعى الإدارة الأمريكية الجديدة إلى "إطلاق العنان" لإنتاج الطاقة الأمريكية وتعظيم إنتاج النفط والغاز من خلال تخفيضات تنظيمية وبنية تحتية أقوى، مع خفض الإنفاق على برامج تعزيز الطاقة المتجددة. وقد يؤدي ارتفاع إمدادات النفط والغاز إلى انخفاض الأسعار بشكل عام. لكن القطاع قد يستفيد في حال تراجع الاعتماد على تكنولوجيا الطاقة المتجددة، إن اعتماد الدول الخليجية على صادرات النفط يعني أن أي تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي ناجم عن التوترات التجارية قد يؤثر على أسعار النفط. ومع ذلك، إذا تم تقليص مبادرات الطاقة المتجددة، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على مصادر الطاقة التقليدية، مما يتيح فرصة لمنتجي دول مجلس التعاون الخليجي لزيادة إنتاجهم واستعادة حصتهم السوقية.
مع ذلك، يبدو من المرجح أن تُمضي الجهات الفاعلة الإقليمية قُدمًا في خططها للطاقة المتجددة. يقول أرون ليزلي جون، كبير محللي السوق في شركة سينشري فاينانشال الاستثمارية: "على الرغم من تراجع ترامب عن
في تطور غير مسبوق منذ عام 1909م، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية رسوم جمركية على وارداتها السلعية من (185) بلداً في العالم وتفاوتت نسبة هذه الرسوم ما بين (145%) على الواردات من الصين و(10%) على واردات دول مجلس التعاون الخليجي، وشكل فرض هذه الرسوم صدمة للعالم لأنها صدرت من دولة كان لها السبق عالمياً في بناء النظام التجاري العالمي القائم على حرية التجارة والذي يستند على الأسس والمبادئ التي قامت عليها منظمة التجارة العالمية، وبذلك تكون الولايات المتحدة قد تخلت عن دورها كحارسة للنظام التجاري العالمي.
وكانت لسياسة ترامب في فرض الرسوم الجمركية على أغلب دول العالم تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي، حيث انهارت البورصات العالمية وتدنت أسعار النفط، وانخفض الطلب العالمي، الأمر الذي دعا صندوق النقد الدولي إلى تراجع توقعاته لمعدل النمو الاقتصادي العالمي إلى (2.8%) في عام 2025م، مقارنة بنسبة (3.3%) في عام 2024م، وهو أدنى معدل له منذ جائحة كوفيد-19.
سنتناول في هذا المقال تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية المرتبطة بفرض الرسوم الجمركية على دول مجلس التعاون الخليجي التي تصدر بعض دوله كالإمارات والبحرين وقطر منتجات كالألمونيوم ومصنوعاته والأسمدة إلى الولايات المتحدة، مما يجعل هذه الصادرات معرضة لقيود مباشرة قد تؤثر على إيراداتها ونمو صناعاتها التحويلية، كما أن أي تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي نتيجة لتكل الرسوم قد يؤدي إلى تراجع الطلب على النفط ، مما يشكل ضغطاً إضافياً على موازنات الدول الخليجية المنتجة للنفط، علاوة على تداعياته على ميزان الحساب الجاري، كما سنتناول في المقال تحليل المكاسب التي تحصل عليها دول مجلس التعاون، وبيان السبل الكفيلة بتعزيز المكاسب والتقليل من المخاطر.
أولاً-حجم التجارة الخليجية ــ الأمريكية
تربط دول مجلس التعاون الخليجي بعلاقات تجارية وطيدة مع الولايات المتحدة، حيث بلغت قيمة التجارة الخارجية الخليجية الأمريكية نحو (77.2) مليار دولار عام 2024م، وتُعد دولة الإمارات أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بإجمالي حجم تجارة بلغ (34.4) مليار دولار شكلت ما نسبته (44.5%) من إجمالي تجارة الولايات المتحدة مع دول الخليج لعام 2024.وجاءت السعودية بالمرتبة الثانية بإجمالي حجم تجارة بلغ (25.9) مليار دولار وبنسبة (33,5%)، في حين بلغ حجم تجارة قطر (5.6) مليار دولار أميركي وبنسبة (7.3%)، والكويت 4.1 مليار دولار أمريكي، وعُمان 3.3 مليار دولار ، والبحرين 2.9 مليار دولار.
شكل (1) حجم التجارة السلعية الأمريكية ــ الخليجية لعام 2024 مليار دولار
.png)
المصدر: تم إعداد الشكل من الباحث بالاعتماد على جهاز الإحصاء الأمريكي https://data.census.gov/
وتجدر الإشارة الى أن الولايات المتحدة حققت طيلة العشر سنوات المنصرمة فائضاً في ميزانها التجاري السلعي مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تصدر للأخيرة أكثر مما تستورده منها، وهذا في تقديرنا هو الذي جعل ترامب يفرض رسوماً جمركية أقل على دول المجلس والبالغة (10%) وهي تُعد الأقل على الصعيد العالمي. وتتصدر الألات والمعدات الآلية قائمة الصادرات الأمريكية لدول الخليج بنسبة (26.3%)، تليها السيارات والعربات وأجزاؤها بنسبة (14.3%).
جدول (1) الهيكل السلعي لواردات دول مجلس التعاون الخليجي من الولايات المتحدة “مليار دولار"
|
أهم السلع المستوردة من الولايات المتحدة |
القيمة |
النسبة |
|
الآلات والمعدات الآلية |
13.3 |
26.3 |
|
السيارات والعربات وأجزاؤها |
7.1 |
14.3 |
|
الطائرات وأجزاؤها |
3.6 |
7.2 |
|
الآلات والأجهزة الكهربائية |
2.8 |
5,6 |
|
أجهزة طبية وبصرية وتصويرية |
2.6 |
5.2 |
|
بقية السلع |
20.3 |
40.9 |
المصدر: المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، العلاقات الاقتصادية: مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية، مسقط، 2024، ص 4
أما فيما يتعلق بالهيكل السلعي لصادرات دول مجلس التعاون الخليجي للولايات المتحدة، فقد جاء الوقود والزيوت المعدنية بالمرتبة الأولى بنسبة تخطت النصف، ثم الألمونيوم ومصنوعاته بنسبة (8.7%) والاسمدة بنسبة (5.1%) والذهب والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة بنسبة (4.9%)
جدول (2) الهيكل السلعي لصادرات دول مجلس التعاون الخليجي للولايات المتحدة “مليار دولار"
|
أهم السلع المستوردة من الولايات المتحدة |
القيمة |
النسبة |
|
الوقود والزيوت المعدنية |
24.3 |
54.0% |
|
ألمنيوم ومصنوعاته |
3.9 |
8.7% |
|
الأسمدة |
2.3 |
5.1% |
|
ذهب ومعادن ثمينة وأحجار كريمة |
2.2 |
4.9% |
|
الكتب والصحف والمطبوعات |
2.0 |
4.4% |
|
بقية السلع |
10.3 |
22.9% |
المصدر: المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، العلاقات الاقتصادية: مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية، مسقط، 2024، ص 4
وتجدر الإشارة إلى أن دول مجلس التعاون تتفاوض مع الولايات المتحدة لخفض هذه الرسوم الجمركية أو إلغائها تمامًا، مستفيدة من حوافز أخرى، كالاستثمارات الخليجية الكبيرة التي أعلنت عنها السعودية والإمارات في الولايات المتحدة". ومن المتوقع عدم تخطي الرسوم الجمركية على دول الخليج (5%) وذلك لوجود جولة مفاوضات، ولن تفرض دول الخليج رسومًا جمركية على وارداتها من الولايات المتحدة، باستثناء رسوم الـــــ (5%) المفروضة على جميع دول العالم.
ثانياً-التداعيات الإيجابية لفرض الرسوم الجمركية على الاقتصاد الخليجي:
من المتوقع أن يكون للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب بنسب عالية على دول كثيرة وبنسبة متدنية على دول مجلس التعاون بعض التداعيات الإيجابية على اقتصادات دول مجلس التعاون، يمكن إيجازها بالآتي:
1) زيادة الصادرات من الألمونيوم:
لا تزال أسهم شركات الألمنيوم الخليجية منخفضة بعد قرار ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة (25%) على جميع واردات الألمنيوم. تُنتج شركات الألمنيوم في الدول الخليجية (10%) من إنتاج العالم من الألمونيوم والذي يبلغ حوالي (64) مليون طن سنويًا. وتصدر دول الخليج 60% من إنتاجها من الألمنيوم إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك السوق الأميركية التي تمثل (10%) من إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي.
يحتاج السوق الأمريكي إلى حوالي (4) ملايين طن من الألومنيوم الخام سنويًا نظرًا لافتقاره إلى الاكتفاء الذاتي. وستحتاج الولايات المتحدة إلى حوالي أربع سنوات من تاريخ تطبيق قرارات الرئيس ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الألومنيوم. وستكون هناك فرص لدول مجلس التعاون الخليجي لزيادة حصتها من الواردات الأمريكية من الألمونيوم، وبالرغم من أن إجمالي الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الألمنيوم الخليجية يبلغ 25%، إلا أن هذه الرسوم لن تؤثر بشكل كبير على واردات الولايات المتحدة من الألمنيوم من دول مجلس التعاون الخليجي. وتبقى الصادرات الخليجية من الألمونيوم إلى الولايات المتحدة أكثر تنافسية من صادرات كندا والهند والصين وأستراليا.
2) الاستفادة في تحولات التجارة العالمية:
يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تغتنم الفرصة للاستفادة من تحولات التجارة العالمية، حيث ستواجه العديد من الدول الآن رسومًا جمركية مرتفعة في السوق الأميركية، لدرجة أن هذه السوق أصبحت شبه مغلقة أمام منتجاتها بسبب ارتفاع أسعارها، لاسيما سلع الاستهلاك. وقد تبحث هذه الدول عن أسواق بديلة، ويبرز السوق الخليجي كوجهة واعدة، وذلك لنشاطه الكبير في إعادة التصدير إلى دول ثالثة. وتُعد مناطق التجارة الحرة الخليجية لاسيما المنطقة الحرة بجبل على بالإمارات من أبرز محركات إعادة التصدير.
يشير مشهد التبادل التجاري الخليجي الأمريكي إلى إن دول مجلس التعاون الخليجي لا تحقق فائضًا تجاريًا كبيرًا مع الولايات المتحدة، لكنها ستستفيد من توسيع علاقاتها التجارية مع دول أخرى. وأن دول مجلس التعاون الخليجي قد تحتاج إلى استكشاف أسواق جديدة وتعزيز علاقاتها التجارية مع المناطق غير المتأثرة بهذه التعريفات. "سيكون تنويع قاعدتها الاقتصادية، بما يتجاوز صادرات النفط، أمرًا بالغ الأهمية في التخفيف من المخاطر المرتبطة بالصدمات الاقتصادية الخارجية".
وتجدر الإشارة إلى أنه قد تزيد رسوم ترامب من إعادة التصدير. ويمكن للشركات الخليجية استيراد السلع من دول فرضت عليها الرسوم الجمركية كالصين وإعادة تصديرها إلى أمريكا". كما أن زيادات الأسعار الناجمة عن الرسوم الجمركية بالدول المنتجة قد تضغط بشكل كبير على هوامش ربح صناعات التعبئة والتغليف والبناء العاملة في الولايات المتحدة، مما يدفعها إلى البحث عن بدائل، وهو ما يُتوقع أن تستفيد منه الدول الخليجية.
ثالثاً-التداعيات السلبية لرسوم ترامب على الاقتصادات الخليجية:
يمكن القول بأن هناك آثار مباشرة وغير مباشرة للرسوم الجمركية على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ستلقي بظلالها على أسعار السلع وأسعار الصرف للعملات الخليجية وأسواق المال وأسواق النفط الأمر الذي سينعكس على المالية الحكومية. ويمكن إيجاز أهم هذه الآثار بالآتي:
1) الآثار على أسواق المال الخليجية:
انخفضت أسواق الأسهم بشكل حاد كرد فعل فوري، لرسوم ترامب الجمركية مدفوعةً بعمليات بيع عالمية، حيث سجلت المؤشرات الأمريكية الرئيسية الثلاثة (مؤشر داو جونز، مؤشر ناسداك ومؤشر ستاندرد آند بورز 500) في 3 أبريل أكبر انخفاض لها في يوم واحد منذ عام 2020م، حيث انخفضت بأكثر من 4%. وفي دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت مؤشرات أسواق الأسهم في ختام جلسة تداولات الخميس 3 أبريل 2025م، بضغط مخاوف المستثمرين من تداعيات تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على بورصات الخليج، والتي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. في السعودية، تراجع المؤشر "تاسي" بنحو 1.2% عند مستوى (11882) نقطة، مع انخفاض سهم أرامكو بنسبة (1.7%) عند سعر 26.3 ريال (7.01) دولار، بينما هبط سهم الراجحي (1.4%.) وفي أسواق الإمارات، انخفض مؤشر سوق دبي المالية بحوالي (1.7%) عند مستوى (5027) نقطة مع هبوط سهم إعمار العقارية بنسبة (10%)، بينما انخفض مؤشر سوق أبو ظبي (0.8%) عند مستوى 9258 نقطة. كذلك هبط مؤشر بورصة الكويت 0.4% عند مستوى (8594) نقطة، فيما هبط مؤشر بورصة مسقط بحوالي (0.7%)، كما هبط مؤشر بورصة البحرين بنحو (0.6%.).
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على: www.roayahnews.com
وغني عن البيان، فقد جاءت خسائر الأسواق المالية الخليجية البالغة (51.6) مليار دولار تحت وطأة ضغوط البيع من طرف المستثمرين على غالبية الأسهم المدرجة في الأسواق في ظل المخاوف من تحول الرسوم الجمركية إلى حرب تجارية، وامتداد آثارها السلبية على العديد من القطاعات ومن أهمها النفط الذي شهدت أسعاره تراجعاً ملحوظاً. كما أن هناك إمكانية لتراجع قيمة الدولار، وهو ما سيؤثر على أغلب دول مجلس التعاون الخليجي التي يرتبط سعر صرف عملاتها بالدولار.
2) الآثار على العوائد النفطية
بالرغم من إن التأثير المباشر لفرض الرسوم الجمركية الأمريكية على دول مجلس التعاون الخليجي يكون محدودًا نظراً لمحدودية التكامل التجاري بين دول المجلس والولايات المتحدة، بيد أنه من المتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون (3%) عام 2025م، بانخفاض عن تقديراته الصادرة في أكتوبر 2024 والبالغة (4.2%)، وحصلت السعودية على أكبر التخفيضات في التوقعات، حيث خفضت تقديرات نمو الاقتصاد السعودي إلى (3%) قياساً بتوقع سابق عند (4.6%)، تليها الكويت، فالإمارات ثم عمان. أما دولة قطر فهي الوحيدة التي ارتفعت توقعات نمو الاقتصاد فيها من (1.9%) في أكتوبر 2024م، إلى (2.4%) في توقعات أبريل 2025، ويمكن تفسير ذلك بالتوسع في الطاقات الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال.
جدول (3) توقعات النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2025%
|
الدولة |
توقعات أكتوبر 2024 |
توقعات أبريل 2025 |
|
الإمارات |
5.1% |
4.0% |
|
السعودية |
4.6% |
3.0% |
|
عمان |
3.1% |
2.3% |
|
قطر |
1.9% |
2.4% |
|
الكويت |
3.3% |
1.9% |
|
دول المجلس |
4.2% |
3.0% |
المصدر: صندوق النقد الدولي، آفاق الاقتصاد الإقليمي: الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أبريل، 2025
وتجدر الإشارة إلى الانخفاض المتوقع في النمو في الاقتصادات الخليجية خلال العام الحالي، يمكن تفسيره في تصاعد حالة عدم اليقين في التجارة الدولية، وانخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية بوصفهما سببين رئيسيين وراء هذا التباطؤ. حيث أنخفض سعر برميل النفط من نحو (75.08) دولار للبرميل في مطلع شهر ابريل 2025م، إلى (58.33) دولار في 8/5/ 2025م.
من المؤكد أن دول الخليج ستتأثر، ربما ليس من خلال الصادرات المباشرة إلى الولايات المتحدة، ولكن هناك انخفاض في أسعار النفط. علاوة على ذلك، ترتبط عملات خمس من أصل ست دول خليجية بالدولار، مما قد يؤدي إلى انخفاضها، مما يؤثر على أسعار السلع الاستهلاكية في الخليج". إن بعض التداعيات المترتبة على الرسوم الجمركية أصبحت واضحة بالفعل، والبعض الآخر لن يتضح إلا بعد انتهاء فترة التجميد التي تبلغ 90 يومًا. يقول المثل: "عندما تعطس أمريكا، يُصاب العالم بالزكام". دول مجلس التعاون الخليجي، حيث ترتبط معظم اقتصاداتها بالدولار الأمريكي، تميل إلى التأثر بشكل خاص بالسياسة النقدية الأمريكية، والقدرة التنافسية التجارية، وتدفقات الاستثمار. ومع احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي خلال العام المقبل بسبب التعريفات الجمركية الجديدة المُعلنة، سيتعين على الشركات والمستثمرين في جميع أنحاء المنطقة إعادة النظر في استراتيجياتهم. وكما ذكرت شركة الاستشارات PWC، "ينبغي على شركات دول مجلس التعاون الخليجي التخطيط للاضطرابات، وأن تفعل ذلك فورًا".
3) ارتفاع التكاليف على شركات دول مجلس التعاون الخليجي:
سيكون للتعريفات الجمركية التي فرضها ترامب آثاراً كبيرة، لا سيما في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الواردات، ومن المتوقع أن تؤدي ضريبة الاستيراد الأساسية البالغة (10%) على السلع الداخلة كافة إلى الولايات المتحدة من الإمارات والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، إلى جانب التعريفات الجمركية المتبادلة، إلى زيادة تكاليف التصدير لشركات دول مجلس التعاون، مما قد يُعيق قدرتها التنافسية في السوق الأمريكية". كما أن القطاعات غير المرتبطة بالطاقة، كالإلكترونيات والسيارات والبناء وتجارة التجزئة والسلع الاستهلاكية، ستكون الأكثر تضررًا بسبب اعتمادها على السلع المستوردة. ومع ذلك، قد يختلف التأثير الاقتصادي الإجمالي تبعًا للعلاقات التجارية الخاصة بكل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي وجهودها في التنويع الاقتصادي. وقد تأثرت الاقتصادات الإقليمية بالفعل بجولة سابقة من التعريفات الجمركية الأمريكية على جميع واردات الصلب والألمنيوم ومشتقاتهما أثناء ولاية ترامب الأولى.
4) التأثير على قطاع الطاقة الإقليمي
تسعى الإدارة الأمريكية الجديدة إلى "إطلاق العنان" لإنتاج الطاقة الأمريكية وتعظيم إنتاج النفط والغاز من خلال تخفيضات تنظيمية وبنية تحتية أقوى، مع خفض الإنفاق على برامج تعزيز الطاقة المتجددة. وقد يؤدي ارتفاع إمدادات النفط والغاز إلى انخفاض الأسعار بشكل عام. لكن القطاع قد يستفيد في حال تراجع الاعتماد على تكنولوجيا الطاقة المتجددة، إن اعتماد الدول الخليجية على صادرات النفط يعني أن أي تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي ناجم عن التوترات التجارية قد يؤثر على أسعار النفط. ومع ذلك، إذا تم تقليص مبادرات الطاقة المتجددة، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على مصادر الطاقة التقليدية، مما يتيح فرصة لمنتجي دول مجلس التعاون الخليجي لزيادة إنتاجهم واستعادة حصتهم السوقية.
مع ذلك، يبدو من المرجح أن تُمضي الجهات الفاعلة الإقليمية قُدمًا في خططها للطاقة المتجددة. يقول أرون ليزلي جون، كبير محللي السوق في شركة سينشري فاينانشال الاستثمارية: "على الرغم من تراجع ترامب عن موقفه تجاه الطاقة المتجددة، من المتوقع أن يتعزز موقف الإمارات العربية المتحدة تجاه الطاقة المتجددة. حيث أن الإمارات تُواصل ريادتها في التحول العالمي في مجال الطاقة من خلال استراتيجياتها ومبادراتها الطموحة التي تُسهم في بناء عالم أفضل.
5) ارتفاع أسعار الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية
يمكن أن يُحسّن ضعف الدولار تنافسية صادرات دول مجلس التعاون الخليجي، ويرفع أسعار السلع المستوردة، مما يؤثر سلبًا على الشركات التي تعتمد على المدخلات الأجنبية. كما أن ربط عملة الإمارات والسعودية وقطر وعمان والبحرين بالدولار الأمريكي يعني أن تقلبات قيمة الدولار يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية ومعدلات التضخم، لا سيما إذا ارتفعت أسعار السلع المستوردة. كما قد تتأثر قطاعات كالإلكترونيات والسيارات والبناء سلبًا بارتفاع التكاليف، مما يؤثر في نهاية المطاف على إنفاق المستهلكين، وربما يدفع التضخم نحو الارتفاع. وقد يؤدي هذا إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين وانخفاض القدرة التنافسية في السوق.
6) الآثار على الاستثمار:
واجه المستثمرون بدايةً صعبةً لهذا العام، بسبب حالة عدم اليقين في السياسة الأمريكية على الصعيد العالمي، ومع تفاقم تأثير الرسوم الجمركية، يرى خبراء الاستثمار فترةً من العزوف عن المخاطرة في الأسواق المالية. ومع ذلك، يبدو أن دول مجلس التعاون الخليجي ستظل مركزًا استثماريًا قويًا، على الرغم من احتمال تأثر عائد الاستثمار. فلا زالت السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى تجذب الاهتمام نظرًا لتزايد تدفقات رأس المال الأجنبي إلى قطاعات العقارات والتمويل والتكنولوجيا.
وتجدر الإشارة إلى أنه من المتوقع أن تستمر دول مجلس التعاون خلال العام الحالي في الحفاظ على مرونتها الاقتصادية، متخطية بفعالية وكفاءة التحديات الناجمة عن انخفاض الإيرادات النفطية الناجمة عن تأثيرات الحرب التجارية والتوترات الجيوسياسية من خلال خمسة محاور رئيسة تشكل ملامح عام 2025:
- ضرورة توخي الحيطة: تحقيق التوازن بين الإدارة المالية الرشيدة والاقتراض السيادي الاستراتيجي.
- تحقيق التجانس الضريبي: للموائمة مع إطار الركيزة الثانية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتعزيز التوافق الضريبي.
- بناء الجسور: تعزيز التكامل الجغرافي الاقتصادي من خلال الانفتاح التجاري وإقامة التحالفات الاستراتيجية.
- التطور الحضري: تسريع تنفيذ مشاريع التنمية الحضرية لتحويل منطقة دول مجلس التعاون الخليجي إلى مركز عالمي لاستقطاب المواهب.
- ازدهار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي: تحقيق الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال استثمارات كبرى في البنية التحتية وإبرام شراكات دولية.
وفي الختام يُمكن القول بأنه من الصعوبة بمكان في الوقت الراهن قياس وتحديد الآثار السلبية والإيجابية لرسوم ترامب الجمركية على الاقتصادات العالمية ومنها الاقتصادات الخليجية بشكل دقيق، وذلك بسبب حالة اللايقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتخوف من تقلبات غير محسوبة، علاوة على التقلبات الكثيرة والمفاجئة في المواقف التي يتخذها الرئيس الأمريكي ترامب فيما يتعلق بالشأن الاقتصادي والتجاري ، وكذلك مخرجات اللقاءات التي عقدها ترامب مع قيادات كل من السعودية وقطر والإمارات، وكذلك في ضوء ما تتمخض عنه المباحثات الأمريكية ــ الصينية الجارية بجنيف التي تستهدف نزع فتيل الحرب التجارية التي ستكون لها عواقب اقتصادية على الجميع ومنها اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، في حال عدم التوصل إلى تفاهمات بين أكبر دولتين( الولايات المتحدة والصين) مهيمنتين على مشهد الاقتصاد العالمي.
موقفه تجاه الطاقة المتجددة، من المتوقع أن يتعزز موقف الإمارات العربية المتحدة تجاه الطاقة المتجددة. حيث أن الإمارات تُواصل ريادتها في التحول العالمي في مجال الطاقة من خلال استراتيجياتها ومبادراتها الطموحة التي تُسهم في بناء عالم أفضل.
5) ارتفاع أسعار الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية
يمكن أن يُحسّن ضعف الدولار تنافسية صادرات دول مجلس التعاون الخليجي، ويرفع أسعار السلع المستوردة، مما يؤثر سلبًا على الشركات التي تعتمد على المدخلات الأجنبية. كما أن ربط عملة الإمارات والسعودية وقطر وعمان والبحرين بالدولار الأمريكي يعني أن تقلبات قيمة الدولار يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية ومعدلات التضخم، لا سيما إذا ارتفعت أسعار السلع المستوردة. كما قد تتأثر قطاعات كالإلكترونيات والسيارات والبناء سلبًا بارتفاع التكاليف، مما يؤثر في نهاية المطاف على إنفاق المستهلكين، وربما يدفع التضخم نحو الارتفاع. وقد يؤدي هذا إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين وانخفاض القدرة التنافسية في السوق.
6) الآثار على الاستثمار:
واجه المستثمرون بدايةً صعبةً لهذا العام، بسبب حالة عدم اليقين في السياسة الأمريكية على الصعيد العالمي، ومع تفاقم تأثير الرسوم الجمركية، يرى خبراء الاستثمار فترةً من العزوف عن المخاطرة في الأسواق المالية. ومع ذلك، يبدو أن دول مجلس التعاون الخليجي ستظل مركزًا استثماريًا قويًا، على الرغم من احتمال تأثر عائد الاستثمار. فلا زالت السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى تجذب الاهتمام نظرًا لتزايد تدفقات رأس المال الأجنبي إلى قطاعات العقارات والتمويل والتكنولوجيا.
وتجدر الإشارة إلى أنه من المتوقع أن تستمر دول مجلس التعاون خلال العام الحالي في الحفاظ على مرونتها الاقتصادية، متخطية بفعالية وكفاءة التحديات الناجمة عن انخفاض الإيرادات النفطية الناجمة عن تأثيرات الحرب التجارية والتوترات الجيوسياسية من خلال خمسة محاور رئيسة تشكل ملامح عام 2025:
- ضرورة توخي الحيطة: تحقيق التوازن بين الإدارة المالية الرشيدة والاقتراض السيادي الاستراتيجي.
- تحقيق التجانس الضريبي: للموائمة مع إطار الركيزة الثانية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتعزيز التوافق الضريبي.
- بناء الجسور: تعزيز التكامل الجغرافي الاقتصادي من خلال الانفتاح التجاري وإقامة التحالفات الاستراتيجية.
- التطور الحضري: تسريع تنفيذ مشاريع التنمية الحضرية لتحويل منطقة دول مجلس التعاون الخليجي إلى مركز عالمي لاستقطاب المواهب.
- ازدهار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي: تحقيق الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال استثمارات كبرى في البنية التحتية وإبرام شراكات دولية.
وفي الختام يُمكن القول بأنه من الصعوبة بمكان في الوقت الراهن قياس وتحديد الآثار السلبية والإيجابية لرسوم ترامب الجمركية على الاقتصادات العالمية ومنها الاقتصادات الخليجية بشكل دقيق، وذلك بسبب حالة اللايقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتخوف من تقلبات غير محسوبة، علاوة على التقلبات الكثيرة والمفاجئة في المواقف التي يتخذها الرئيس الأمريكي ترامب فيما يتعلق بالشأن الاقتصادي والتجاري ، وكذلك مخرجات اللقاءات التي عقدها ترامب مع قيادات كل من السعودية وقطر والإمارات، وكذلك في ضوء ما تتمخض عنه المباحثات الأمريكية ــ الصينية الجارية بجنيف التي تستهدف نزع فتيل الحرب التجارية التي ستكون لها عواقب اقتصادية على الجميع ومنها اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، في حال عدم التوصل إلى تفاهمات بين أكبر دولتين( الولايات المتحدة والصين) مهيمنتين على مشهد الاقتصاد العالمي.






