array(1) { [0]=> object(stdClass)#14245 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 213

ليس للعرب ناقة ولا جمل في الصراع الإسرائيلي / الإيراني بل محور الصراع للثأر التاريخي والطمع

الخميس، 28 آب/أغسطس 2025

 

  • الشرق الأوسط منطقة صراع تاريخي. استراتيجياً، الشرق الأوسط، قلب العالم .. من يسيطر على الشرق الأوسط، يحكم العالم القديم، ويتقدم خطوات للسيطرة على المنافسة الكونية. المنافسة الإقليمية، بدءاً من الشرق الأوسط، تقود إلى المنافسة للسيطرة على العالم. كان هذا وضعاً متميزاً، لمنطقة الشرق الأوسط، كما هو الأمر في الوقت الحاضر. ازدادت أهمية منطقة الشرق الأوسط، بعد الاكتشافات الجغرافية، التي بدأت نهاية القرن الخامس عشر، وقادت لتوسعة رقعة الصراع، لتشمل العالمين القديم والجديد.

الشرق الأوسط قديماً وحديثاً: منطقة الشرق الأوسط، جغرافياً، تمتد من هضبة الأناضول شمالاً، إلى باكستان جنوبًا ومن مصر غرباً، إلى حدود آسيا الوسطى، شرق إيران، شرقاً. منطقة زاخرة بتراث ممتد وتنوع ثقافي متعدد وتاريخ ديني، وموارد طبيعية، تعاقبت عليها حضارات متتالية، ساهمت في تراكم علمي وتعدد ثقافي متنوع.

قبل الاسكندر الأكبر (٣٥٦-٣٢٣ ق.م)، كانت أول معاهدة سلام، موثقة تاريخياً، بين مصر في عهد رمسيس الثاني والملك الحيثي خاتوشيلي الثالث (١٢٥٩ ق.م)، أول معاهدة سلام بين أكبر كيانين دوليين، في ذلك الوقت لإنهاء الحرب بينهما وتقاسم النفوذ، من أجل سيادة الاستقرار لمناطق نفوذهم وإشاعة السلام بينهما. بل أن الأمر فاق ذلك، بإبرام اتفاق بينهما لضمان الاستقرار في المنطقة عن طريق تحالفهما لصد أي اعتداء على أيٍ منهما، سواء كان اعتداءً من قوىً خارجية أو داخلية.

كان الصراع في المنطقة سجالاً بين قوى إقليمية، خاصةً بين الفرس والروم، ولم تستطع أي قوة أممية أو تاريخية السيطرة على المنطقة، وفي أزهى عصور نهضة العرب، في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك (٦٦٨-٧١٥)، فرض الخلافة الإسلامية، في التاريخ الإنساني، ليس على منطقة الشرق الأوسط، بل على العالم المعروف آنذاك، من البرتغال غرباً، وإلى الصين شرقاً، ومن هضبة الأناضول شمالاً، حتى القرن الإفريقي وبحر العرب وشبه القارة الهندية جنوباً. لم يحدث في التاريخ، أن سيطرت أمة على حدود العالم، مثل ما أنجزته الخلافة الأممية، في عهد الوليد بن عبد الملك. ولم تكن مصادفة، أن تكون دمشق في قلب منطقة الشرق الأوسط، هي عاصمة سادت العالم في ذلك الوقت، الذين يحكمون النظام الدولي (الأمويون).  

وفي عهد أفول الخلافة الإسلامية، بنهاية حكم العباسيين، كانت (الشام)، هي موقع الحروب الفاصلة في التاريخ، مثل معركة عين جالوت (٣سبتمبر ١٢٦٠م)، التي هزم فيها المسلمون التتار، وأوقفوا زحفهم، وتقهقروا، بل اعتنقوا الإسلام بعد ذلك، ليبنوا دولتهم "المسلمة" في شبه القارة الهندية، لتبقى منطقة الشرق الأوسط، ساحة الصراعات الدولية الكبيرة، حتى اليوم. هتلر كانت هزيمته الحقيقية، في معركة العلمين (٢٣ أكتوبر-١١ نوفمبر ١٩٤٢م) لا في على مشارف ستالينغراد. هتلر لو انتصر في معركة العلمين، كان الطريق أمامه مفتوحاً ليغزو المنطقة، ويستولي على ثرواتها من النفط والحصول عليه.

بريطانيا وفرنسا، أعتى قوتين أمميتين استعماريتين، لم يفرطا في مستقبل وجودهما الأممي، في الشرق الأوسط. وكانت هذه المنطقة، أولى عندهما من مستعمراتهما في أعلي البحار. لقد حاولتا اقتسام المنطقة، وجعلها مناطق نفوذ لهما في مواجهة القوى الأممية الجديدة الصاعدة في نظام الأمم المتحدة الجديد (أمريكا والاتحاد السوفييتي). أمرٌ لم يكن بغائب عن العملاقين الجديدين الصاعدين. كانت السيطرة على المنطقة، هي العلامة الفارقة في تحديد جوهر المكانة الأممية (المهيمنة) على العالم.

لم يصمد التحالف الأممي الغربي، أثناء الحرب العالمية الثانية، ً أمام الصراع على المنافسة الكونية، وفي قلب جغرافيتها، منطقة الشرق الأوسط. حرب السويس (نوفمبر ١٩٥٦م) كانت منحىً فاصلاً في الصراع الأممي على مكانة الهيمنة الكونية. أمريكا ضحت بتحالفها مع بريطانيا وفرنسا، لتؤكد على مكانتها الدولية في صراعها الأزلي مع عدوها الجديد (الاتحاد السوفييتي).  في حقيقة الأمر لم تنتصر مصر في حرب العدوان الثلاثي عليها (فرنسا وبريطانيا وإسرائيل)، بقدر ما كان حسم المعركة في يد أمريكا، وإلى حدٍ ما الاتحاد السوفييتي. الإنذاران الحاسمان، اللذان حسما معركة السويس، جاءا من واشنطن وموسكو.

على المستوى الإقليمي، مشروع الوحدة بين مصر وسوريا (١٩٥٨-م١٩٦٢)، هو في حقيقة الأمر، نتاج لصراع إقليمي على الهيمنة الإقليمية، من وراء صراع أكبر على مكانة الهيمنة الكونية. للأسف كان الصراع حينها، على مستوى النظام الرسمي العربي، بين طرفين لا يبتعدان ولا يتحركان في منأى عن نظام كوني ثنائي القطبية، يحكم العالم. ليس كلٌ منهما يحمل أيدلوجية سياسية مختلفة، بخلفية أممية لاتبعد عن الصراع القطبي الأممي، على مكانة الهيمنة الكونية الرفيعة.

الصراع الفارسي / الإسرائيلي

تتجدد، مجدداً: حالة الصراع للهيمنة على قلب العالم، ما قد يؤدي لتوقف نبض ذلك القلب. منطقة مهمة استراتيجياً أثبتت جدارتها التاريخية في حفظ سلام العالم وأمنه، رغم توالي الصراع الدولي والإقليمي في مضمار السبق للفوز بمكانة الهيمنة الإقليمية والدولية الرفيعة، كانت ومازالت منطقة الشرق الأوسط، مطمعاً للقوى الإقليمية للسيطرة عليها، تمهيداً لنيل مكانة الهيمنة الإقليمية، في شكل صراع مرير بالوكالة عن القوى العظمى، للفوز في معركة المنافسة على مكانة الهيمنة الكونية الرفيعة.

الصراع، هذه المرة، بين قوىً إقليمية، بعضها غريب زُرع في المنطقة، لا يمت لها بصلة، إلا خدمة وظيفية، للتخديم على مصالح قوىً خارجية، ليس لها صلة بالمنطقة، إلا أطماعها الاستعمارية، التي تنتقل من قوة عظمى لأخرى. الاستعمار الغربي يعز عليه ترك المنطقة، لأهلها ولا لمنافسيها الأمميين، ولا حتى لقوىً إقليمية، يصل طموحها لحد محاولة السيطرة على المنطقة، بالسيطرة على قلبها، منطقة شرق المتوسط، من (دمشق إلى القدس).. ومن الفرات إلى ما وراء غرب السويس (شرق النيل).

الطرف الأول في معادلة الصراع الإقليمي، هي: إسرائيل التي بمثابة آخر سلسلة في محاولات الغرب المسيحي عن طريق الحملات الصليبية، للأخذ بثأر سيطرة العرب المسلمين، على المنطقة، من القوى البيزنطية، والحملات الصليبية. لا يمكن فهم أسباب زرع إسرائيل في المنطقة، إلا من منطق الحروب الصليبية، خاصةً الإنجليكانية المتزمتة، التي تؤمن بالفكرة الصهيونية، واعتبار فلسطين هي أرض الميعاد، التي جاء ذكرها في التوراة والإنجيل. وتجلى ذلك فيما قاله القائد الفرنسي هنري غورو (١٨٦٧-١٩٤٦م)، عند دخوله دمشق (١٩٢٠م) ووقف عند قبر صلاح الدين وقال قولته المشهورة: هكذا عدنا يا صلاح الدين! وكان صلاح الدين هو الذي هزم الحرب الصليبية الثانية، وبذلك يكون للصليبيين ثأرٌ عنده، أخذوه بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى (١٩١٤-١٩١٩م). وما يجعل لمقولة غورو أنه جاء للقدس، بعد دمشق، للتأكيد على التلازم الاستراتيجي بين دمشق والقدس، بأنهما مركز الصراع الأزلي للهيمنة على المنطقة وقلبها (دمشق).

إذا كانت إسرائيل صنيعة الغرب بعقيدته الدينية، فإن البعد الاستراتيجي لإيران (الشاه والخميني)، هي زيارة جديدة للأخذ بثأر تاريخي عند الفرس، تجاه العرب. في تاريخها لم تهزم الإمبراطورية الفارسية في معارك خاضتها ضد منافسيها الإقليميين، مثل ما لقته هذه الإمبراطورية. الفرس لم ينسوا هزيمتهم ا في معركة القادسية (١٦-١٩ نوفمبر ٦٣٦)، بقيادة سعد بن أبي وقاص. هزيمة لم تقم لإمبراطوريتهم العتيدة قائمة بعدها، حتى اليوم.

الفرس، يختلفون عن الإسرائيليين، في هدفهم الاستراتيجي للسيطرة على قلب العالم، الذي تمثله سؤدد المنطقة العربية محور (دمشق القدس). هناك تاريخ من العداء بين العرب والفرس، له علاقة بمتغيرات جغرافية وديمغرافية وعرقية ودينية، تتحكم في علاقة العرب بالفرس. لكن كل ذلك يختلف عن العداء المتأصل بين العرب واليهود (إسرائيل)، الذي يقوم على السيطرة على الأرض، للتوسع على حساب استقرار ومصالح العرب الاستراتيجية، في أرضهم، من قبل قوى خارجية طامعة في الموقع والموارد، في صراع أزلي بين الشرق والغرب، رسمه نظام القطبية الثانية، ما بعد الحرب العالمية الثانية.

في النهاية، الثنائي الفارسي / اليهودي، يجدد أسس لتحالفهما، في العداء التاريخي للعرب والإسلام. لقد اختار الفرس إدارة صراعهم مع العرب من داخل الإسلام، فقبلوا الإسلام بعد تحريفه، سلوكاً وعقيدة، ولم يقبلوا العرب، ثقافةً وحضارةً وديناً ولغةً، مثل ما فعل سكان المجتمعات غرباً من مصر، وحتى أقصى المغرب العربي.

لكن ما يتفق عليه كلٌ من الفرس والصهاينة، هو الصراع بينهما، للسيطرة الإقليمية على منطقة قلب العالم في منطقة شرق المتوسط، في محور دمشق القدس، من يسيطر على هذه المنطقة، يفرض قيم هيمنته الإقليمية، على المنطقة، وربما مرحلة لاحقة العالم، في استعادة تاريخية لخلافة الأمويين، طبعاً مع الفارق.

الاختلال في ميزان القوى الإقليمي

الصراع بين الفرس والصهاينة (إسرائيل) قوىً، وما يفرق بينهما من عداء يتجاوز ما يبدو ظاهرياً اتفاق على السيطرة على المنطقة والعداء المشترك للعرب .. الصراع بينهما على المكانة الإقليمية الرفيعة، من محاولة الشاه قبل ثورة الخميني تنصيب نفسه شرطي المنطقة .. إلى محاولة الخميني تصدير الثورة وفرض المذهب الشيعي على العرب، وبهذا يكون الفرس، قد حققوا ثأرهم، بزوال شوكة العرب والدين الإسلامي الصحيح، الذي نشره العرب حول العالم.

الاثنان يتفقون في الأهداف الإستراتيجية من إزالة العرب ثقافة وديناً وتاريخاً من المنطقة، بالسيطرة على مكانة العرب التاريخية إقليمياً، بنزع سيطرتهم الوجودية في قلب العالم، باحتلال دمشق والقدس. هما مثل الحلفاء في آخر أيام الحرب العالمية الثانية، عندما تدافع السوفييت من الشرق والحلفاء الغربيون من الغرب، أيهما يدخل برلين أولاً، وانتهى الصراع بتقاسم عاصمة الرايخ الثالث بين الاثنين، بل تقسيم ألمانيا نفسهما بينهم.

لم تحسم الأمور بين قطبي المنافسة الإقليمية، حرباً، بعد. منذ الثورة الخمينية في إيران (٧ يناير ١٩٧٨-١١فبراير ١٩٧٩م)، هناك صراع سجال بين طهران وتل أبيب، لم يصل لمرحلة الالتقاء المباشر في حربٍ مباشرة. إيران حاولت الاقتراب من جبهة مباشرة مع إسرائيل .. وإسرائيل تفادت الاقتراب الإيراني. وفي الوسط كانت أرضٍ عربية من العراق وحتى حدود فلسطين التاريخية، تدور فيها رحى حرب سجال بينهما، وأحياناً، حرب عن بعد عن طريق الجو، بالطائرات والصواريخ بعيدة المدى، كما هو الحال في الحرب الأخيرة القصيرة بينهما (١٣ يونيو-٢٤ يونيو ٢٠٢٥م).

ميزان قوىً مختل بين الجانبين. إسرائيل ممكن أن تطلق الرصاصة الأولى في أي صدام بين الجانبين، إلا أن هذا لم يردع إيران من الرد، بالرغم عن ميزان الردع المختل بينهما. إسرائيل متفوقة على إيران، ليس فقط على مستوى الأسلحة التقليدية، بل الأخطر امتلاك إسرائيل لأسلحة غير تقليدية، (السلاح النووي). من أهم إنجازات فصائل المقاومة الفلسطينية، في حرب العدوان التي تشنها إسرائيل على غَزّةَ، لما يقرب من عامين، كسر الرادع الإسرائيلي، بشقيه التقليدي وغير التقليدي. ردع لم تقترب من اختباره جيوش العرب، وتمكنت منه فصائل فلسطينية محاصرة في قطعة أرض لا تتجاوز ٣٦٠ كم مربع.

      باختصار: هناك تنافس، بل صراع إقليمي بين قطبين إقليميين يتصارعان حول الفوز بالمكانة الإقليمية الرفيعة بينهما للسيطرة على المنطقة، بعيداً عن أي دور مؤثر من قبل أصحاب الأرض والتاريخ والحق (العرب). هذا الصراع المحتدم بين إيران وإسرائيل على مكانة الهيمنة الإقليمية، يمثل أهم عوامل عدم الاستقرار في المنطقة، يجعل منها بؤرة خطيرة تهدد ليس فقط استقرار المنطقة، لكن استقرار العالم وسلامه.

السباق النووي

من أهم عوامل عدم الاستقرار لصراع قطبي القوى الإقليمية، أنه صراع ليس في مستواه الوجودي، لأيٍ من الطرفين المتنافسين على مكانة الهيمنة الإقليمية الرفيعة، على حساب أمن العرب القومي، لكنه صراع من الخطورة الاستراتيجية بمكان يرشح المنطقة لتكون بؤرة نشوب حرب كونية، ربما تدفع أطرافها لإشعال شرارة حرب كونية ثالثة، كفيلة ليس بحرق أصابع من يلعب بها، بل القضاء على الجنس البشري ومعظم أشكال الحياة.

إسرائيل تمتلك السلاح النووي، الكفيل ليس فقط تدمير المنطقة برمتها، بل إمكانية وصول هذا السلاح إلى خارج الشرق الأوسط .. مع احتمال جر قوىً إقليمية، ودولية لأتون تلك الحرب. وإن أثبتت الحرب الدائرة في غَزّةَ أن عامل الردع غير التقليدي لا يردع الخصم نفسه، لكنه يردع أولاً من يمتلك الردع النووي!  إسرائيل تخشى على نفسها من رادعها النووي، أكثر من خصومها الإقليميين، الذين لا يمتلكونه، أو ممكن يمتلكونه، ولا يدري عنهم أحد. كما أن إسرائيل ترتدع عن استخدام سلاحها النووي، خوفاً من امتلاك أطراف إقليمية له. مثلاً: باكستان وإن كان رادعها النووي مخصص لردع عدوها الهند، إلا أن باكستان لا ترتاح للتحالف الهندي / الإسرائيلي، في حال اندلاع مواجهة نووية بين إسرائيل وإيران، يمكن أن تمتد لمجال الصراع الإقليمي بين الهند وباكستان. ولا يمكن إخفاء قلق الصين من إمكانية اندلاع حرب نووية في الشرق الأوسط.

صحيح أن هناك خللاً استراتيجياً بين طرفي الصراع التقليديين في المنطقة. أحدهما يملك السلاح النووي، ممكن بأكثر من طاقة استيعابه أو الاحتياج إليه، إلا أن الطرف الآخر (إيران)، لا تخفي مساعيها لتطوير رادع نووي، بدعوى حقها في تطوير صناعة نووية للأغراض السلمية، فإن المختصين في الطاقة النووية، يقولون: أن إيران على وشك امتلاك البنى التحتية القادرة على توفير كميات كافية من اليورانيوم المخصب لصناعة أكثر من قنبلة نووية، مع إمكانات حملها لأراضي العدو، في زمن قياسي. بمعنى: في حالة استخدام إسرائيل للسلاح النووي، بإمكان إيران أن ترد بضربة نووية ثانية، قد لا تقوم لإسرائيل قائمة بعدها. كما أن حلفاء إسرائيل إذا لم تستطع الرد، سيردون بدلاً عنها. في الحالتين الرادع النووي إن لم يستطع حسم الحرب، فإنه لا يوفر الحماية الكافية لمن يملكه، تمامًا مثل الطرف الذي لا يملكه.

الخاتمة

منطقة الشرق الأوسط، منطقة صراع تقليدية بين قوىً إقليمية ودولية. من يسيطر عليها، يسيطر على العالم. تاريخياً: الصراع فيها جذب دولاً إقليمية ودولية. وحدهم العرب تاريخياً سيطروا على قلبها، مما كان كفيلاً بسيطرتهم على المنطقة، بل العالم المعروف، حينها. في وقت من الأوقات كانت دمشق عاصمة الخلافة الأموية، و عاصمة العالم المعروف آنذاك. من حينها، ومازال الصراع الإقليمي، ومن خلفه الصراع القوى العظمى، يهدف للسيطرة على المنطقة، من أجل الهيمنة الإقليمية لقوىً إقليمية محلية، أو تعمل تلك القوى الإقليمية بالوكالة لقوىً دولية، تبدأ من قلب شرق المتوسط، عبر محور دمشق/ القدس.

في العصر الحاضر، ليس للعرب المكانة الإقليمية الضاربة، ليس من أجل استقلال المنطقة، عن التدخلات الخارجية، من القوى الفاعلة في المنطقة، سواءً المزروعة من أجل قيمة وظيفية تخدم قوى خارجية، لكحال الدول العظمى، كما هو الحال في دور إسرائيل بالمنطقة. أو قوىً إقليمية محلية، على أطراف تخوم منطقة الشرق الأوسط الشرقية، تدفعها ثارات تاريخية، ضد العرب، تسعى لاستعادة أمجادها التاريخية، قبل هزيمتهم الحاسمة من قبل دولة الإسلام الناشئة، التي وضعت لإمبراطوريتهم التاريخية، حداً لوجودهم الإقليمي. فعن طريق الإسلام وجد الفرس ضالتهم الثقافية والحضارية، لاستعادتها من جديد، عن طريق رفض العرب والقبول بتفسيرهم الخاص للإسلام، فأضحوا يكيدون للعرب والإسلام، بما لا يختلفون اليهود عنهم، في هذا الأمر.

الصراع المحتدم الآن بين إسرائيل وإيران، وإن كان يعكس الجانب العنيف من حركة الصراع بينهما على مكانة الهيمنة الإقليمية في المنطقة، سواء بالأصالة عنهم أو بالوكالة عن حلفائهم، فإنه في حقيقة الأمر صراع ليس للعرب فيه ناقة ولا جمل، بل الأدق نقول عنه: لا عير لهم ولا نفير. بل أن العرب هم موضوع الصراع، إما لتسوية ثارات تاريخية، أم طمعاً في ثروات أرضهم ومقدسات أصل عقيدتهم.

يمكن وصف العرب في خضم هذا الصراع الدائر في المنطقة، بين قطبيها خارج منطقة قلب العالم الاستراتيجية، التي نطلق عليها مسمى محور (دمشق القدس)، أنهم بين فكي كماشة تقليدية، تحيط بهم بفكيها من الشرق والغرب، هذا في أفضل الأحوال، إذا ما أخذنا في عين الاعتبار آلية توازن القوى التقليدي. لكن إذا ما تطور الأمر بين صراع القوتين الإقليميتين الكبيرتين، لإدخال متغير توازن الرعب النووي، فإن العرب يكونون بين فكي كماشة نووية، يكونون هم أول ضحاياها، لأن النزال النووي، لو حدث أو تطور يكون على أرضهم، وفي عمق تواجدهم في منطقة قلب العالم، الذي تعتمل النيران تحت رماد وهج الجمر المتقد.

ما لم يعود العرب لاستيعاب دروس عصورهم الزاهرة، التي أخضعت أراضي وشعوب القوى التي تحاصرهم هذه الأيام طمعاً في أرضهم وغناها، وذوداً عن ثقافتهم وحضارتهم، التي سادت يوماً العالم، من منتصف القرن السابع للميلاد، وحتى القرن الخامس عشر منه، فإن مستقبل العرب حتى في أوطانهم، غير آمن .. أو غير مضمون.

الحل الوحيد لخروج العرب من كماشة أعدائهم وخصومهم الإقليميين، هو: اعتمادهم على قوتهم الذاتية وتضامنهم، لا على قوىً خارجية، لن يكون بأقل رحمةً بهم من خصومهم وأعدائهم التي تطبق كماشتهم التقليدية وغير التقليدية، من الشرق والغرب معاً. على العرب العودة لتراث تاريخهم، الذي جعل منهم سادات العالم، وأخضعوا، وللأبد أكبر إمبراطوريتين عالميتين، في ذلك الوقت .. وكانت لفتوحاتهم الإسهام الأكبر في تقدم البشرية علماً وأخلاقاً وتراثاً تاريخياً، لم يسبقهم أو يلحق بهم، أي أمةٍ قبلهم أو جاءت بعدهم، في تاريخ البشرية المكتوب، وحتى المتناقل، سمعاً وتواتراً.

هذه ليست تأملات أو أضغاث أحلام، بل حقائق تاريخية، مرت بالعرب، كان العرب فيها صناع للتاريخ وعلى موعد مع حركته الخيرة، في سيادة السلام وتقدم البشرية.

مقالات لنفس الكاتب