تواجه المؤسسات الدولية والمنظمات متعددة الأطراف ضغوطاً وتحديات جسيمة، في ظل استمرار شبح التشرذم والانقسام الذي يفتك بالعديد من دول العالم. وتعد التوترات المتصاعدة داخل مناطق البحر الأحمر، والقرن الإفريقي، والخليج تجسيدًا جليًا لهذه المخاطر. يُضاف إلى ذلك التطورات الأخيرة على الساحة الخارجية من بينها عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو مؤخرًا من قبل القوات الأمريكية، والتي أضفت مزيدًا من الضبابية على المشهد الدولي الراهن.
لمنطقة البحر الأحمر أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة للعديد من الدول. حيث تعد ممرًا حيويًا لصادرات النفط والغاز الطبيعي، والتدفقات التجارية من السلع بين قارتي أوروبا وآسيا. كذلك ينتقل جزء كبير من حركة الإنترنت بين القارتين عبر كابلات بحرية داخل منطقة البحر الأحمر والمتوسط. وبالنسبة لدولة بحجم مصر، تُشكل قناة السويس شريانًا حيويًا لعائداتها من النقد الأجنبي في سبيل معالجة أزماتها المالية. بينما تُولي إسرائيل أهمية كبيرة لمنطقة البحر الأحمر باعتبارها منفذًا بحريًا وبوابتها للمحيط الهندي عبر ميناء إيلات. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، يشكل ساحل البحر الأحمر نقطة النهاية لخط أنابيب النفط الخام الممتد من الشرق إلى الغرب، والذي يُوفر مسارات تصديرية بديلة إلى مضيق هرمز. كذلك تستثمر دولة الإمارات في مشروعات لتطوير مرافق الموانئ داخل المنطقة، من بينها ميناء بربرة في أرض الصومال. فيما تُبدي جهات دولية فاعلة اهتمامًا كبيرًا بالمنطقة: من بينها الولايات المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان، والصين، والتي تُقيم جميعها منشآت بحرية داخل دولة جيبوتي. في الوقت ذاته، تستثمر تركيا في ميناء " سواكن" السوداني.
شهدت الأعوام الأخيرة طفرة ملحوظة في انعدام الاستقرار الإقليمي والتناحرات الجيوسياسية عبر مختلف مناطق البحر الأحمر، والقرن الإفريقي، واليمن. وتختبر هذه المناطق - التي كان يُنظر إليها تقليديًا باعتبارها ساحة للاضطرابات الجيوسياسية- تصعيدًا ملحوظًا نتيجة لممارسات الجهات الفاعلة المحلية، والقوى الإقليمية، وتضارب مصالح الأطراف الخارجية. تُشكل هذه التطورات المتكشفة تهديدًا ليس للاستقرار الإقليمي فحسب، بل أيضًا للنظام الدولي بشكل عام. وبالأخص مع تنامي التحركات الأحادية، والعمليات السرية، والمنافسات الاستراتيجية التي يبدو وكأنها تحل محل المسارات الدبلوماسية المعهودة. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال المنطقة الخليجية عرضة لشبح الاضطرابات جراء استمرار النزاع بشأن البرنامج النووي لإيران التي تشهد حاليًا موجة احتجاجات عارمة. وسط تنامي احتمالات استهدافها مُجددًا من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، أو حدوث تغييرات داخل النظام الإيراني قد تصل إلى حد الإطاحة به.
يستكشف هذا المقال أبرز التطورات على الساحة الدولية، وأنماط السلوك السياسي للدول، وما يكتنف الساحة من تناحراتٍ إقليمية. كما يسلط الضوء على المصالح الاستراتيجية لدولة إثيوبيا داخل منطقة القرن الإفريقي، وبالأخص فيما يتعلق بإقليم أرض الصومال الانفصالي، والأدوار التي تمارسها كل من إسرائيل، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، والأطراف الفاعلة الإقليمية الأخرى. كذلك يبحث المقال في التبعات المترتبة على المستجدات الخارجية مثل حادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي من قبل القوات الأمريكية. فيما يناقش انعكاسات هذه التطورات على القانون الدولي والنظام متعدد الأطراف. ويهدف المقال إلى محاولة فهم المشهد الدولي المُتغير مع سرد تحليلي للسيَاق الراهن وطرح مسارات للتخفيف من وطأة التصعيد الراهن.
أثار الاعتراف الإسرائيلي الدبلوماسي بإقليم أرض الصومال هزة امتدت توابعها عبر مختلف أقطار العالم العربي. لقد سبق وأن أعلنت أرض الصومال "صوماليلاند"، وهي منطقة تقع في شمال غرب البلاد، استقلالها من جانب واحد في عام 1991م. لكنها لم تحظ باعتراف رسمي من قبل أي دولة أخرى. بالتالي، فإن الاعتراف الإسرائيلي الأخير قد يمنحها وجودًا قبالة الساحل اليمني، بما يُمكنها من مراقبة تحركات الحوثيين ومجابهة تهديداتهم. لاسيما بعد الاشتباكات العسكرية التي خاضتها ضدهم منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة. يُنذر هذا الإجراء الأحادي بمزيد من التفتت والتشرذم لوحدة الأراضي الصومالية، خاصة مع سعي ولاية بونتلاند في الطرف الشمالي الشرقي من البلاد، إلى نيل درجة أكبر من الحكم الذاتي قد يرقى إلى حد الاستقلال الكامل. في الوقت ذاته، تولي دولة الإمارات اهتمامًا طويل الأمد بإقليم أرض الصومال من خلال توليها تشغيل مينَاء بربرة.
من الممكن أن تنضم إثيوبيا أيضًا إلى مجموعة الدول المتعاطفة مع أرض الصومال ذات الحكم الذاتي أو ربما حتى المستقل. حيث وقعت أديس أبابا، في عام 2024م، مذكرة تفاهم تتيح للبحرية الإثيوبية الحق في التموضع على سواحل خليج عدن وبناء قاعدة بحرية. وباعتبارها دولة غير ساحلية، يُعد وصول إثيوبيا إلى مسارات التجارة البحرية أمرًا بالغ الأهمية لتنميتها الاقتصادية وتكاملها الإقليمي. لطالما اعتمدت إثيوبيا على ميناء جيبوتي الرئيسي، إلا أن الاعتماد المفرط على هذا الميناء وحده أضحى يُشكل ثغرة ونقطة اختناق لوجستية. بينما يتيح ميناء بربرة في أرض الصومال، الذي تُديره شركة موانئ دبي العالمية وشركاء آخرون، مسارًا بديلًا حيويًا لإثيوبيا من أجل انتعاش حركة الاستيراد والتصدير بما يعزز سيادتها التجارية.
تنظر إثيوبيا إلى أرض الصومال باعتبارها شريكًا محتملًا لزيادة الربط الإقليمي من خلال إنشاء ممرات تجارية برية، وتقليص الاعتمادية على دولة جيبوتي وجنوب الصومال، ورفع مستوى التعاون الاقتصادي الثنائي. تتشارك أيضًا الدولتان العديد من المصالح الأمنية، من بينهما مجابهة خطر الجماعات الإرهابية مثل حركة شباب المجاهدين. بشكل عام، تنظر إثيوبيا إلى أرض الصومال بوصفها شريكًا في الاستقرار والتنمية الاقتصادية بدلًا من التهديد بانتشار المد الانفصالي. بالنسبة لأرض الصومال، فإن المبادرات المطروحة من قبل الإمارات، وإثيوبيا، وإسرائيل تمثل فرصة لنيل اعتراف دولي باستقلالها المعلن عام 1991م.
أما بالنسبة لإسرائيل، فقد ترسخت مصالحها الاستراتيجية داخل منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر بصورة عميقة، حاملة في طياتها تبعات على الساحتين الجيوسياسية والعسكرية. وتعد إسرائيل أولى دول العالم التي تعترف رسميا بأرض الصومال. بما يعكس اتجاهًا استراتيجيًا متناميًا لتعزيز نفوذها داخل القرن الإفريقي. ومن خلال تعزيز روابطها مع أرض الصومال، تهدف تل أبيب لتوسيع نفوذها الإقليمي وأصولها الاستراتيجية الأمنية مثل الموانئ والمدارج الجوية. يتوافق ذلك أيضًا مع جهودها الأوسع لإرساء علاقات أكثر قوة مع بلدان القارة الإفريقية وتأمين نقاط نفاذ على طول المسارات المائية الحيوية. لقد تضاعفت أنشطة إسرائيل العسكرية داخل المنطقة، مع تركيزها على مجابهة التهديدات القادمة من الجماعات المدعومة إيرانياً ومن جماعة الحوثيين في اليمن. ومن المنظور الإسرائيلي، تمثل هذه الجماعات جزءًا من جهود إيران الأشمل لتوسيع نفوذها عبر الشرق الأوسط والبحر الأحمر.
يُعيد ذلك للأذهان قرار الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر بغلق مضيق تيران المؤدي إلى ميناء إيلات والذي شكل أحد الأسباب وراء اندلاع حرب 1967م، ضد إسرائيل. فحتى وقتنا هذا، لا تزال حماية المسارات البحرية، وخاصة عبر مضيق باب المندب، وضمان أمن الممرات الملاحية التجارية، مثل تلك المؤدية إلى ميناء إيلات وقناة السويس، أهدافًا جوهرية لإسرائيل. تتشارك تل أبيب أيضًا المخاوف مع مصر ودول الخليج إزاء النفوذ الإقليمي لإيران واستخدامها لوكلاء مثل الحوثيين في اليمن. في الوقت ذاته، تشعر مصر والدول الخليجية بقلق عارم إزاء جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل داخل قطاع غزة، وسياسات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية الفلسطينية، وانتهاكها الصارخ للقانون الدولي باستهدافها مقر إقامة مُمثلي حركة حماس داخل الأراضي القطرية.
وفي ظل سيطرتها الكاملة على ممر قناة السويس البحري، تحتل مصر موقعًا استراتيجيًا مهمًا داخل إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط. كما أنها تضطلع بدور محوري في التوازن الإقليمي. كما تُبدي القاهرة، شأنها في ذلك شأن، المملكة العربية السعودية دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا في اليمن ضد مساعي جماعة الحوثي. ويساور الدولة المصرية قلقُ بالغ إزاء مشروع سد النهضة الإثيوبي وتداعياته على أمنها المائي؛ ورغم انتهاجها مسلكاً حذراً في التعاطي مع الجانب الإثيوبي، إلا أنها لا تزال تلتزم بضرورة التوصل إلى اتفاقيات تفاوضية كسبيلٍ لمنع النزاعات حول الموارد المائية المشتركة.
على صعيد آخر، تعكس التدخلات الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في اليمن والسودان وأرض الصومال وليبيا، طموحات الدولة الخليجية الرامية إلى بسط نفوذها عبر بناء شبكة من التحالفات بالوكالة. وعلى مستوى الدول الأربعة المشار إليها، تدعم الإمارات الأطراف الفاعلة غير الحكومية، لا الحكومات المعترف بها دوليًا. ولعل ذلك ما دفع أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في كلية دراسات الأمن بجامعة كينغز كوليدج لندن، للحديث عما وصفه بــ “محور الانفصاليين" الذي ترعاه الإمارات بهدف تعظيم نفوذها الإقليمي. فداخل اليمن، تنعم الحكومة الإماراتية بتأثير كبير على المجلس الانتقالي في الجنوب، وتدعم جهوده لنيل الحكم الذاتي أو الاستقلال بهدف السيطرة على الموانئ والممرات الاستراتيجية. وتنطوي أوجه الدعم الإماراتي على تقديم التدريبات العسكرية واللوجستية.
على الصعيد السوداني، عملت الحكومة الإماراتية على تطوير علاقات وطيدة مع قوات الدعم السريع، ودعم قدراتها في التأثير على السياسات الداخلية عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير. وقد أدت الاتهامات الموجهة لقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الأهلية السودانية، إلى زيادة التدقيق الدولي والمطالبة بفرض عقوبات على الجانب الإماراتي. من جانبها، قامت الحكومة السودانية برفع دعوى قضائية ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إياها بدعم جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع. إلا أن المحكمة رفضت الدعوى عام 2025م، لأسباب إجرائية، مشيرة إلى أنها تفتقر إلى الاختصاص القضائي نتيجة تحفظ الإمارات على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، والذي يستبعد سلطة المحكمة في النظر في مثل هذه النزاعات. الدور الإماراتي في تغذية هذه الصراعات الإقليمية تسبب في ترسيخ التشرذم، وتعقيد جهود السلام، وإشعال التنافس مع الدول القوية داخل محيطها، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي تدعم الحكومات الرسمية داخل اليمن والسودان.
تُصنف المملكة العربية السعودية ضمن أبرز الفاعلين الإقليميين، إذ تقتضي مصالحها الاستراتيجية تأمين ممرات الملاحة في البحر الأحمر، وحماية منطقة قناة السويس، والتصدي للنفوذ الإيراني. وفي هذا الإطار، تناهض الرياض جماعة الحوثي المدعومة من طهران، وتركز جهودها على استعادة شرعية الحكومة اليمنية؛ حيث تستهدف الضربات الجوية للتحالف الذي تقوده المملكة تقويض القدرات العسكرية للحوثيين في شن هجمات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ. بيد أن التوترات المتصاعدة مؤخراً بين الجانبين السعودي والإماراتي تُعزى إلى تباين الرؤى حيال مستقبل اليمن؛ فبينما تدعم الرياض ترسيخ دعائم دولة يمنية موحدة، تناصر أبو ظبي توجهات استقلال الجنوب، وهو ما أدى إلى مواجهات ميدانية إثر استهداف القوات السعودية لميناء (المكلا) واعتراض شحنات أسلحة إماراتية متجهة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مما أجج الخلاف بين البلدين وأفضى لاحقاً إلى إعلان الإمارات سحب قواتها من اليمن.
يزداد هذا المشهد المضطرب في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي تعقيدًا بفعل المستجدات الدولية، وبالأخص التآكل السريع لمكانة المعايير الدولية والمؤسسات الراسخة. وذلك منذ بداية الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا، والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي تَضمنت انتهاكات للقانون الدولي من قبل إسرائيل وإيران. فضلًا عن، السياسات الأمريكية الجامحة تزامنا مع عودة إدارة دونالد ترامب للبيت الأبيض التي لم تعد تميز بين حليف أو خصم في التهديدات التي تطلقها دون هوادة، غير عابئة بسلامة الأراضي (مثل أزمة جزر جرينلاند)، ضاربةً بالأعراف الدبلوماسية عرض الحائط.
وتُشكل الممارسات غير القانونية والعمليات الموجهة خارج أطر القانون الدولي والنظام متعدد الأطراف توجهاً عاماً مثيراً للقلق؛ إذ تمنح الدول الأكثر نفوذاً القدرة على تجاوز المحددات القانونية الدولية، وتقويض سلطة المؤسسات الأممية -كالأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية- بذريعة تبرير التحركات الأحادية التي تخدم مصالحها الاستراتيجية. إن تطبيع مثل هذه التدخلات من شأنه أن يُحفز أطرافاً دولية أخرى أو فاعلين من غير الدول على النهج ذاته، مما يؤول بالضرورة إلى مزيد من التشرذم والفوضى في هيكل النظام الدولي. وتعكس هذه التحولات الإقليمية، بالتوازي مع الأحداث العالمية الراهنة، حالة من التفكك المتزايد، وطغيان حروب الوكالة، وتآكل المعايير الناظمة للعلاقات الدولية؛ فكلما غلّبت الدول مكاسبها الاستراتيجية على الاعتبارات القانونية، تضاعفت مخاطر التصعيد والاضطراب. ومع ذلك، تظل فرص استعادة الاستقرار رهينةً بمدى قدرة المجتمع الدولي على تجديد التزامه بالنهج المتعدد الأطراف، وتعزيز دور المؤسسات الإقليمية، ومعالجة الجذور المغذية للنزاعات عبر المسارات الدبلوماسية
الخلاصة
يتسم المشهد الجيوسياسي المتغير في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي واليمن بتشابك معقد بين التعاون الاستراتيجي والتناحرات الإقليمية والتدخلات الخارجية؛ إذ تنطلق جُلّ هذه التحركات من دوافع السيطرة على المسارات التجارية، وتوسيع دوائر النفوذ، ومجابهة الخصوم. ويتجلى التحول المطرد نحو سياسات القوة في عدة نماذج؛ أبرزها النهج الإثيوبي البراغماتي في التعاطي مع قضية (أرض الصومال)، وتمدد النفوذ الإقليمي لإسرائيل، واستراتيجيات الوكالة التي تنتهجها دولة الإمارات، فضلاً عن (محور المقاومة) الإيراني الذي يواجه انكماشاً في نفوذه حالياً، وصولاً إلى الحزم السعودي المتجدد في الملف اليمني وما يكتنفه من منافسات إقليمية بينية
على نحو مماثل، فإن كافة الممارسات غير القانونية المزعومة ضد زعماء مثل مادورو تشكل خطرًا على المبادئ المؤسسة للقانون الدولي بما يُنذر بانزلاق النظام الدولي نحو مزيد من التفكك والفوضوية. معالجة هذه التحديات تقتضي تركيز متجدد على الدبلوماسية، واحترام السيادة، والالتزام بالمعايير الدولية، وآليات تسوية النزَاعات المتجذرة في الحوار والتنمية. وهي قضايا قد تعد محل اهتمام مشترك من قبل بلدان مجلس التعاون الخليجي، وأوروبا، والصين.
وهكذا، لا سبيل أمام المنطقة لتجاوز هذا المشهد المعقد نحو مستقبل يفضي إلى الاستقرار والنأي عن ويلات الصراعات والفوضى، إلا عبر ترسيخ دعائم التعاون متعدد الأطراف، والالتزام الصارم بالمعايير القانونية، ومعالجة المظالم المجتمعية الجوهرية. وستغدو الأعوام المقبلة اختباراً حاسماً لقدرة المعايير الدولية على الصمود في وجه ضغوط سياسات القوة، أو الانزلاق نحو عالمٍ تتقاذفه أمواج التشرذم وتهيمن عليه النزاعات.






