يحتل البحر الأحمر أهمية استثنائية وموقعاً مُتفرداً، على المستويين الإقليمي والدولي، كونه يقع في مركز التقاء قارات العالم، آسيا وإفريقيا وأوروبا، ويربط المحيط الهندي وخليج عدن وبحر العرب بالبحر الأبيض المتوسط. وكان لموقع الدول العربية الثمانية المحيطة بالبحر الأحمر، إضافة لإرتيريا خصوصية دينية وحضارية على مر التاريخ. وبخاصة إنَّ الدول المتشاطئة على البحر الأحمر كانت مهبطاً للرسالات السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، إذْ بعث الله سبُحانه وتعالى النبي موسى (عليه السلام) في أرض مِصرَ، وبعثَ النبي عيسى (عليه السلام) في أرض فلسطين وبعثَ النبي محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في مكة المكرمة بأرض الجزيرة العربية. كما ظهرت حوله وعلى مقربة منه أقدم الحضارات العريقة في التاريخ.
ومما زاد من أهمية دول حوض البحر الأحمر، إنَّ الله سبُحانه وتعالى حباها بثروات بشرية وموارد طبيعية هائلة، وأضحت مثاراً لأطماع وتنافس العديد من القوى الإقليمية والدولية. لذلك شهدت دول حوض البحر الأحمر ومنذُ عدة عقود خلت العديد من التوترات العسكرية، إلا إنَّ هذه التوترات اتخذت منحاً أكثر دموية خلال السنوت العشر الأخيرة، عقب تصاعد التوترات العسكرية في الدول المتشاطئة على سواحله وتوزعت مواقعها الجغرافية على جهاته الأربع: شمالاً، استمرار الصراع العربي الإسرائيلي في فلسطين. وجنوباً وشرقاً، حروب مُتقطعة واضطرابات داخلية في اليمن بشماله وجنوبه. وغرباً، الحرب الطاحنة في السودان، إضافة إلى تداعيات انهيار الدولة المركزية في الصومال، منذ تسعينيات القرن الماضي، وما أعقبها من توجهات انفصالية، وبخاصة عقب اعتراف " إسرائيل" بإقليم أرض الصومال " كدولة مستقلة "، مما أثار حفيظة العديد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.
أولاً. جغرافية البحر الأحمر: وهو أحد البحار الأربعة المسُماة باللغة الإنكليزية بعد توحيد أسمائها بالألوان، وهي: البحر الأسود، والبحر الأبيض والبحر الأصفر. ويقع البحر الأحمر بين الجزيرة العربية شرقاً وإفريقيا غرباً وهو عبارة عن أخدود مائي طويل ضيق، يمتد بانحناء نحو الغرب من خليج عدن جنوباً إلى جزيرة سيناء شمالا ومن هناك يتفرع عنه خليجان، هما: خليج العقبة شرقاً وخليج السويس غرباً، وتفصل بينهما شبه جزيرة سيناء. وتطل عليه (8) دول عربية: اليمن والسعودية من جهة الشرق، والأردن وفلسطين المحتلة وشبه جزيرة سيناء المصرية من الشمال. ومصر والسودان وإريتريا، وجيبوتي من الغرب. وتمتلك المملكة العربية السعودية أطول ساحل على البحر الأحمر، تليها جمهورية مصر العربية ثم إريتريا والسودان ثم اليمن، وأخيراً جيبوتي، أما فلسطين المحتلة والأردن فشواطئهما قصيرة جداً، وتقع أقصى شمال خليج العقبة.
واستناداً للموسوعة البريطانية تبلغ مساحة البحر الأحمر (450) ألف كيلومتر مربع، ويمتاز بضحالة نسبية عند طرفيه، ويزداد عمقاً في الوسط، حيث تصل أعمق نقطة فيه إلى (3040) متر. ويبلغ طوله من جنوب السويس إلى مضيق باب المندب (1930) كيلومتراً. ويحتوي البحر الأحمر على بعض من أكثر مياه البحر حرارةً وملوحةً في العالم. وبفضل اتصاله بالبحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس، يُعدّ من أكثر الممرات المائية ازدحامًا في العالم، حيث ينقل حركة الملاحة البحرية بين أوروبا وآسيا. وقد اشتق اسمه من تغيرات الألوان الملحوظة في مياهه. ومن الناحية الاقتصادية، تحوي أعماقه العديد من الموارد الطبيعية، لعل أهمها خمسة أنواع رئيسية من الموارد المعدنية وهي: رواسب النفط، ورواسب المتبخرات، والكبريت، والفوسفات، ورواسب المعادن الثقيلة. وقد استُغلت رواسب النفط والغاز الطبيعي بدرجات متفاوتة من قِبل الدول المطلة على البحر.
ثانياً. دول البحر الأحمر: تتشاطأ على البحر الأحمر ثمانية دول عربية، لعل أهمها: المملكة العربية السعودية، ويبلغ طول سواحلها على البحر الأحمر نحو (2400) كم، وتكشف البيانات الاقتصادية تثبيت السعودية لمكانتها المتقدمة ضمن قائمة أكبر (20) اقتصاداً على المستوى العالمي، وبناتج محلي إجمالي بلغ في نهاية عام 2024م، نحو (1239) مليار دولار أمريكي. فيما خصصت (7.3%) من ناتجها المحلي الإجمالي لأغراض الإنفاق العسكري وفقًا (لإحصاءات البنك الدولي لعام 2026م). وتعقبها من حيث الأهمية جمهورية مصر العربية والتي تمتلك مساحة قوامها (1,001,450) كم2، فيما بلغ عدد سكانها نحو (116) مليون نسمة، وتمتلك ساحل على البحر الأحمر طوله نحو (1440) كم، وبناتج محلي إجمالي قدره (389) مليار دولار للسنة ذاتها. ثم جمهورية السودان بمساحة بلغت (646,883) كم2 وبناتج محلي إجمالي قدره (49,6) مليار دولار للسنة ذاتها، ويطل السودان على واجهة بحرية يبلغ طولها (853) كم على البحر الأحمر. فيما تتجلى خصوصية جمهورية اليمن، إذْ تبلغ مساحتها (527,960) كم2، فيما يبلغ عدد سكانها نحو (40) مليون نسمة، والتي تطل على واجهة بحرية طولها (770) كم على البحر الأحمر، فضلاً عن إطلالتها على مضيق باب المندب غرباً، والذي يبلغ عرضه نحو (30) كيلومتراً من جهة، وخليج عدن وبحر العرب جنوباً. فيما تُعرف الصومال باسم جمهورية الصومال الديمقراطية، وهي دولة عربية تقع في منطقة القرن الإفريقي في شرق إفريقيا، وعلى مقربة من المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتملك أطول حدود بحرية في قارة أفريقيا ويبلغ طول الساحل الصومالي (3333) كيلومتر، وتبلغ مساحتها (637,660) كم2، فيما بلغ عدد نفوسها نحو (19) مليون نسمة في نهاية عام 2024.
ثالثاً. التوترات الحالية: تعكس التوترات في العلاقات الدولية عن ظاهرة عدم الاستقرار والصراع، وتتسم بتصاعد الخلافات، والتنافس على الموارد الاقتصادية بين دولة وأخرى أو بين مجموعة من الدول، وتتجلى مخاطرها في تبادل الاتهامات والحملات الإعلامية، وتتصاعد تدريجياً لتشمل خلافات سياسية أو اقتصادية أو حتى عسكرية. وتُعزى أسبابها إلى تباين الأهداف والمصالح بين الدول، واختلافات الأيديولوجيات، أو نزاعات حدودية أو تنافس على الموارد الطبيعية أو تتصاعد بسبب المشاكل الداخلية حول السلطة والثروة أو لخلافات طائفية أو عرقية. وتتركز التوترات في دول حوض البحر الأحمر في المناطق الآتية:
- التوترات في شمال البحر الأحمر: خاضت فيها " إسرائيل"، خلال السنوات الثلاث الماضية، أربعة حروب: ثلاث منها مع منظمات مُصنفة (إسرائيلياً بكونها منظمات إرهابية). فيما كانت الرابعة مع دولة إيران. وقد بدأت الأولى، مع مُنظمة حماس في غزة منذ 7 أكتوبر 2023م، ولا تزال تداعياتها مُستمرة رغم إيقافها منذ9 أكتوبر 2025م. والثانية، مع حزب الله في لبنان، والتي اندلعت في 8 أكتوبر2023 م، وتوقفت في 26 نوفمبر 2024 بتدمير" إسرائيل " جانباً مُهماً من القدرات السياسية والاقتصادية والعسكرية لقوات حزب الله اللبناني. والثالثة، مع الحوثيين في اليمن واقتصرت على غارات جوية وبحرية مُتبادلة في أوقات مُتقطعة. والرابعة، مع إيران أسمتها "إسرائيل" (عملية الأسد الصاعد)، وبدأت في 13 يونيو 2025م، واستمرت لاثنتي عشر يوماً، وتم حسمها مرحلياً بعملية عسكرية أمريكية أطلقت عليها واشنطن (مطرقة مُنتصف الليل) واستهدفت تدمير أجزاء مهمة من البرنامج النووي الإيراني.
- التوترات في الجنوب الغربي للبحر الأحمر: في 21 سبتمبر 2014م، اجتاحت جماعة الحوثي بدعم من إيران العاصمة صنعاء واضطرت الحكومة المعترف بها دولياً إلى الانتقال إلى عدن مما دفع بعدها رعاة المبادرة الخليجية للتدخل. وفي 21 مارس 2015م، دعا زعيم جماعة الحوثي للتعبئة العامة لبدء الحرب على عدن وبقية المحافظات، الأمر الذي دفع رعاة المبادرة الخليجية لإطلاق تحالف عسكري لمساندة الحكومة الشرعية التي تسيطر حالياً على (70%) من البلاد. وبتاريخ 11 مارس 2017م، أعلن في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن عن تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزبيدي (اليمن نيوز 14/1/2026م)، وفي مطلع يناير 2026م، أعلن عيدروس الزبيدي عن التهيئة للاستفاء لانفصال الجنوب مما أدى إلى التصدي وبحزم لتحركات المجلس الانتقالي الجنوبي وفرار رئيسه لدولة الإمارات وإعلان معظم قياداته حله مع جميع هيئاته وإغلاق مقراته ومكاتبه في مدن اليمن.
- التوترات في غرب البحر الأحمر : عقب تصاعد الخلافات بين الأقطاب الحاكمة في الخرطوم وتطورت نحو الصدام العسكري في 15 إبريل 2023م، بين القوات المسلحة السودانية التي يقودها رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وبين ميليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، بسبب الخلافات المعلنة حول دمج الأخيرة بالقوات المسلحة ، وتركّزت الاشتباكات في بادئ الأمر في العاصمة الخرطوم ، لكنها امتدَّت في السنوات اللاحقة لمدن أخرى ، وقد أدت إلى أزمة إنسانية كارثية وتهجير الملايين، حيث سيطرت قوات الدعم السريع في البداية على مناطق استراتيجية ثم بدأ الجيش في استعادة السيطرة، مع استمرار المعارك والدمار في أنحاء البلاد وتزايد الانتهاكات بحق المدنيين .
- التوترات في الساحة الصومالية: بدأت التوترات في الصومال في بداية تسعينيات القرن الماضي، عقب انهيار الدولة المركزية، وأعقبها انهيار مؤسساتها المدنية والعسكرية، مع انتشار النزاعات بين الفصائل السياسية والتنظيمات القبلية، وعصابات الجرائم المنظمة والتنظيمات الإرهابية والقرصنة البحرية التي استهدفت السفن التجارية العابرة للبحر الأحمر مما شكل تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي ودول البحر الأحمر الأخرى وللتجارة الدولية ، مما أدى إلى تدخل قوات عسكرية أميركية وأوروبية لمواجهة هذه الظاهرة. وكنتيجة لهذه التطورات، ووفقاً لتقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2025م، أضحى إقليم الساحل والصحراء الأكثر تضرراً بالعمليات الإرهابية (للعام الثامن) على التوالي واحتل الصومال (المرتبة السابعة) عالمياً في هذا المضمار. واستمر هذا الحال حتى مُنتصف العقد الثاني من القرن الحالي، حيث تم اعتماد دستور جديد للبلاد وتشكيل سلطات تنفيذية وتشريعية، ولم تلتئم جراح الصومال بشكل نهائي رغم الاستقرار النسبي في السنوات الأخيرة.
رابعاً. الأبعاد السياسية: تعاني دول البحر الأحمر ومنذُ عدة سنوات من استمرار أربعةٍ من التوترات والتي أفضت لحروب وأزمات متزامنة ومتداخلة، ووفقاً لمنظمة (أكليد (ACLED الأمريكية) ، احتلت فلسطين المرتبة الأولى بدرجات خطورة الصراعات على المستوى العالمي ،فيما جاء السودان بالمرتبة (8) واليمن في المرتبة (15) والصومال في المرتبة (17)، وقد شكلت هذه المخاطر في مجُملها معوقاً لتطوير العلاقات السياسية الثنائية والمتعددة الأطراف لدول المنطقة، وانعكست تداعياتها السلبية على دول المنطقة والعديد من دول العالم وفي كافة الميادين، وبخاصة في الميدان السياسي، جراء استمرار التباين في المواقف السياسية لدول البحر الأحمر، سواءً أكان ذلك من حيث الرؤية أو الأهداف لكل طرف لإيجاد آلية معينة لحل هذه الخلافات، وبما يفسح المجال للمؤسسات الدبلوماسية للعمل وكذلك التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة وغيرها ، لذلك فإن العمل السياسي لأي دولة مستقرة لا يستطيع العمل عندما تتحول لغة الحوار والتفاهم سواءً في فلسطين ، أو الصومال ، أو اليمن أو السودان إلى لغة المدافع والصواريخ، عندئذ يكون البديل إما الانسحاب والانكفاء ، أو إيقاف كافة مجالات التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف ،مع الأخذ بنظر الاعتبار استمرار تضرر المصالح المتبادلة بين هذه الدول، فضلاً عن صعوبة الوقوف على الحياد أمام استمرار الأزمات بين دولٍ متجاورة يؤثر اضطراب أوضاعها على الأمن القومي للدولة الأخرى .
وعلى سبيل المثال، أثمرت الجهود السياسية للسعودية لترتيب جانباً من أوضاع اليمن، وثمة جهود عربية أخرى تسعى لإيقاف نزيف الدم في فلسطين والسودان والصومال، كما قوبل الاعتراف" الإسرائيلي" بأرض الصومال في 26 ديسمبر 2025م، برفض عربي وإسلامي وإفريقي واسع، تمحور حول اعتبار الخطوة انتهاكًا مباشراً لسيادة الصومال وتهديداً للاستقرار الإقليمي، لذلك تم رفض الموقف الإسرائيلي وبقوة من السعودية ومصر وفلسطين والصومال وجيبوتي وتركيا، ودول الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة الوحدة الإفريقية.
خامساً. التداعيات الاقتصادية: يمكن إيجاز هذه التداعيات بالآتي:
- فلسطين، قطاع غزة: استنادًا للمصادر الفلسطينية، تسبب الجيش الإسرائيلي في "دمار شامل" للقطاع وبنسبة (90%) إذْ بلغ عدد الضحايا والمفقودين نحو (76 ألفاً و639) فلسطينياً، فضلاً عن (169 ألفاً و583) بين جريح ومصاب استقبلتهم المستشفيات. كما أن (2) مليون مدني فلسطيني تعرضوا إلى النزوح بسبب سياسة التهجير القسري" الإسرائيلية"، من بين أكثر من (2) مليون و(400) ألف فلسطيني يتعرضون للإبادة والتجويع والتطهير العرقي.
- السودان: قدّر مركز "التكامل السوداني المصري" (مؤسسة سودانية مقرها القاهرة)، حجم خسائر القطاعات المختلفة من الحرب بنحو (127) مليار دولار أمريكي، (مجلة العربي الجديد 18 أبريل 2025م). ووفقاً لمنظمة الهجرة الدولية في 9/1/2026، إن ما يقرب من ثلث الشعب السوداني نزح خلال مدة الصراع، أي ما يزيد عن (15) مليون شخص، بمن فيهم (11.58) مليون نازح داخل السودان وحوالي (4) ملايين فروا عبر الحدود في ذروة الأزمة.
- جمهورية مصر العربية: وفقاً للمنُتدى الاقتصادي العالمي فإنَّ الشحن في البحر الأحمر مسؤول عن نسبة 12% إلى 15% من التجارة العالمية و20% من شحن الحاويات العالمي، ودفعت اضطرابات البحر الأحمر الشركات إلى تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح. وقد أدى هذا الوضع إلى انكماش فوري في السوق العالمية وارتفاع في أسعار الشحن، مما سبب تداعيات سلبية كبيرة لشبكات التجارة الإقليمية والدولية والاستقرار الاقتصادي. واستنادًا لتصريح وزير الخارجية المصري السيد بدر عبد العاطي في (قناة العربية 15/1/2026م) خلال زيارته للهند والذي أعلن بأنَّ مصر تكبدت خسائر تزيد على (9) مليارات دولار منذ أن بدأت جماعة الحوثي المسلحة في اليمن هجماتها على السفن في البحر الأحمر.
- جمهورية اليمن: أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي السيد رشاد العليمي (4 نوفمبر الثاني2024م اليمن ديلي نيوز) بأنَّ خسائر اليمن قد ترتفع إلى (657) مليار دولار أمريكي بحلول 2030م، وفق التقديرات الأممية إذا لم تستجب جماعة الحوثي المصنفة إرهابياً لنداء السلام. وذكر "العليمي" بأنَّ الحرب التي سببها "الحوثيون" نتج عنها تضرر خدمات المدن والحواضر اليمنية بنسبة (49%) خصوصًا في قطاع الطاقة، و(38%) من قطاع المياه والصرف الصحي.
- جمهورية الصومال: يصعب من الناحية العملية التعبير بلغة الأرقام عن إجمالي حجم الخسائر في الموارد البشرية والاقتصادية لدولة الصومال، وذلك بسبب انهيار الدولة المركزية واستمرار اضطراب الأوضاع الداخلية لأكثر من عشرين عاماً. وعلى سبيل المثال، رصدت منظمة ( (ACLED، الأمريكية حجم الخسائر البشرية في الصومال لعام 2025م، فقط بنحو (9090) شخصاً لقوا حتفهم في أحداث عنف سياسي في الصومال.
في ضوء ما تقدم، تُشكل الأزمات الأربع آنفة الذكر تهديداً خطيراً للأمن القومي للدول المتشاطئة على البحر الأحمر، فضلاً عن تداعياتها الاقتصادية، مما يتطلب إيلاء هذه الأزمات وارتباطاتها الإقليمية والدولية متابعة متخصصة واستثنائية، وفي أعلى المستويات من قبل صُناع القرار، ومحاولة إيجاد موقف تشاركي موحد أو متُقارب على أقل تقدير لمحاولة تفكيك هذه الأزمات وبشكل تدريجي، لتجاوز انعكاساتها السلبية على دول المنطقة والعالم، سواءً أكان ذلك في المدى المنظور أم على الصعيد الاستراتيجي.






