array(1) { [0]=> object(stdClass)#14487 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 219

العرب مطالبون بالمثابرة لرفض اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وتحقيق الوحدة الصومالية

السبت، 28 شباط/فبراير 2026

شهدت قارّة إفريقيا أبشع أنواع الاستغلال والاستعمار في تاريخ البشرية، إذ لم يكف "النزيف البشري" الحادّ الذي تعرّضت إليه إثر اكتشاف قارّة أمريكا من خلال ظاهرة "التجارة المثلّثة" المتمثلة في النقل القسري للأفارقة من أراضيهم إلى هذه القارّة المكتشفة حديثًا في ظروف وحشية، بالإضافة للأطماع التوسّعية الأوروبية في القرن التاسع عشر بهدف استغلال ثرواتها، لذلك، شهد ذلك القرن سباقًا محمومًا وتنافسًا حادًا من أجل استكشاف ما تعسّر استكشافه والسيطرة على هذه المنطقة أو تلك في إفريقيا، صحيحٌ أنّ الأسبان والبرتغاليين كانوا هم الذين سبقوا منذ القرن السادس عشر في احتلال بعض المناطق لكن تركّزهم كان خاصّة على المناطق المحاذية للمحيط، بينما عملت باقي القوى الأوروبية على التوغّل التدريجي في العمق الإفريقي، ونعني هنا بريطانيا وفرنسا وبدرجة أقلّ ألمانيا وبلجيكا وهولندا.

كان اهتمام القوى الكبرى في تلك الفترة مرتكزًا على استغلال الثروات الإفريقية، بل واعتبار وجودها هناك مهمّة "حضارية مقدّسة" تقوم على "إنقاذ" الإفريقي من براثن البدائية والتوحش" إلى "أحضان" الحضارة، حضارة الرجل الأوروبي الأبيض ولو بالحديد والنار، أو فعلًا كذلك.

لم يقع الانتباه بعد إلى الموقع الجغر استراتيجي لقارّة إفريقيا إلاّ بصفة متأخّرة، فقد كان الهاجس الأوروبي هو ضمان أقصى الشرق وتحديدًا طريق الحرير أي الصين وطريق التوابل أي الهند، وكان ذلك مضمونًا خاصّة برًا وبدرجة أقلّ بحرًا.

ويمكن اعتبار قناة السويس 1869م، منعرجًا كبيرًا في الانتباه إلى أهمّية إفريقيا مع تزايد التوسّع الاستعماري المتزامن مع تنامي التقنية الحديثة، إذ مكّن فتح القناة من اختصار المسافات بدرجة كبيرة للإمبراطوريتين الاستعماريتيْن فرنسا وبريطانيا في توسّعهما شرقا وحتى في إفريقيا.

الواضح أنّ المنعرج الحقيقي مع نهاية الحرب العالمية الثانية وظهور "الحرب الباردة"، وقد تزامن ذلك مع بداية بروز النفط كمادة ضرورية لاقتصاديات العالم، وخاصّة العالم الغربي، فالتنمية لديه مرتهنة بتوفر النفط، ولعلّ الحظر البترولي سنة 1973م، أوْج الارْتِهَان الذي شعر به الغرب، ودعاه للتفكير جدّيا في البحث عن بدائل تحدّ من هذه التبعية، ومنها محاولة السيطرة على المناطق التي يوجد فيها النفط أو تأمينها وتأمين طرق ناقلات النفط.

وهكذا، باتت منطقة القرن الإفريقي ذات أهمّية جيو-استراتيجية قصوى، لأنّها تشرف على خليج عدن ومضيق باب المندب، وتحديدًا في سبعينات القرن العشرين، استوعب الاتحاد السوفياتي الأهمّية الاستثنائية لهذه المنطقة، فتمكّن من أن يكون له موطئ قدم في إثيوبيا خلال حكم مانْجسْتو هيلاَ مَارِيام والصومال في عهد محمّد سياد برّي قبل أن ينتفض عليه إثر وقوف الاتحاد السوفياتي وكوبا إلى جانب إثيوبيا من أجل استرداد إقليم أوغادين من قوات سياد برّي، بينما بقيت جيبوتي تحت النفوذ الغربي خاصّة الفرنسي، وثبّت الاتحاد السوفياتي وجوده أكثر في هذه المنطقة خلال ذات الفترة من خلال ضمان تبعية اليمن الجنوبي، والذي يشرف على مضيق باب المندب من جهة الشرق، و"يهيمن" على كلّ خليج عدن مفتاح العبور إلى المضيق.

ممّا تقدّم، يتبيّن لنا أنّ منطقة القرن الإفريقي أصبحت جزءًا من رقعة الشطرنج الدولية التي يحرص كبار العالم أن يكون نظرهم عليها حتى لا تفلت من أيديهم، وهذا من شأنه أن يعقّد وضع بلدان هذه المنطقة، ويربك أكثر توازناتها الهشّة أصلاً، ولا يقتصر الأمر على هذا فقط، بل ساهمت الأجندات الإقليمية في أن يكون الوضع على ما هو عليه حاليًا.

في الواقع، إنّ وضع منطقة القرن الإفريقي يشبه إلى حدّ معيّن ما يحدث في مناطق أخرى من إفريقيا، ولعلّ سمته الأساسية هو تبخّر الحلم بقدرة كلّ دولة إفريقية استقلّت حديثًا من الاستعمار خاصّة بداية من 1960م، في بناء كيانها السيادي، ووضع الأسس الصلبة لدوام التجانس المجتمعي واللحمة الوطنية، لذلك شهدت هذه البلدان منذ أن تمّ الإعلان عن استقلالها العديد من الاضطرابات التي عصفت بالكثير منها، وإلى الآن لم يتمكّن البعض من هذه الدول تحقيق السلم الأهلي والإيفاء بوعود ما قبل التحرّر وبعده.

 لذلك، اتخذت هذه الهزّات طابعًا سياسيًا مغلّفًا بالانتماء القبلي، تغذّيه أحيانا الدول الكبرى في فترة الحرب الباردة على غرار الكونغو وغانا وأنغولا والموزمبيق والتشاد ونيجيريا.... وقد تخمد هذه الهزّات أحيانا وتخْبُو، لكن سرعان ما تعود في شكل آخر وأكثر دموية، خاصّة عندما تصبح الخيبة في تحقيق الرفاه أمرا واقعا، وتتبخّر الآمال بتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود، فكان أن اتجه البعض للتطرّف الديني وهو ما تعاني منه بلدان الساحل الإفريقي وجنوب الصحراء منذ عقدين.

وهنا بالذات، لم تشذّ بلدان القرن الإفريقي عن هذا المشهد، ونعني إثيوبيا وأريتريا والصومال وجيبوتي، صحيحٌ أنّ الاتحاد السوفياتي كان مهيمنا على هذه المنطقة إلى حدّ انهياره سنة 1991م، وليس صدفة أنّ انهياره تزامن مع انهيار الصومال في ذات السنة، وتزامن أيضًا مع إعلان استقلال أرتيريا عن إثيوبيا التي ضمّتها إليها بالقوّة منذ سنة 1962م.

لكن هذا لا يمنع من أن تكون غالبية هذه البلدان مشابهة لباقي الدول الإفريقية التي تعاني من التعدّد الإثني والقبلي داخل حدود البلد الواحد، والتي يصل الأمر فيها إلى حدّ الاقتتال الداخلي، كما هو الحال مع إثيوبيا (خاصّة إقليم تيغري وأوغادين) وجيبوتي (الصراع بين العفر والعيسى) وأرتيريا وإن بدرجة أقلّ.

والمفارقة أنّ البلد الوحيد المتجانس اثْنيًا من بين بلدان القرن الإفريقي وهو الصومال يعاني منذ سنة 1991م، من حالة "اللادولة" أو الدولة الفاشلة، ممّا يدفع لتنسيق القول بأنّ الصدامات المسلّحة التي حدثت وما زالت داخل حدود الدولة الإفريقية الواحدة أو بينها وبين دولة أخرى، إنّما هي جرّاء الحدود الموروثة من الاستعمار الأوروبي، والتي لم تراع التعدّد الإثني والقبلي الإفريقي في ترسيم الحدود.

ويعبّر الواقع الصومالي الحالي عن فشل فكرة الصومال الكبير والتي بنيت عليها دولة الصومال سنة 1960م، من خلال توحّد الصومال الذي احتلّته إيطاليا والصومال الذي احتلّته بريطانيا، مع الأمل وقتها، وإلى أمد ليس ببعيد، في ضمّ باقي أرض الصومال الكبير وتحديدًا أجزاء واسعة من جيبوتي، وإقليم أوغادين في إثيوبيا، والمنطقة الشمالية الشرقية لكينيا، وذلك، لأنّ القاسم المشترك بين كلّ هذه المناطق هو وجود العنصر البشري الصومالي فيها.

، باتت "الحالة الصومالية"، التي بدأت سنة 1991م، أمرًا واقعًا الآن، وتتميّز بانهيار الدولة المركزية الصومالية وتفتتها إلى دويلات أو مناطق منفصلة منها "جمهورية أرض الصومال"، زادها تأزّما الخطر الحقيقي لحركة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة، وبالرغم من محاولات الدولة الصومالية، لَمْلَمَة الصفّ الصومالي المتصدّع.

 ولقد كان الإذلال" الذي حدث لقوات أمريكا أمام قوات محمّد فرح عيديد سنة 1993م، الأثر الكبير في نأْي القوة الكبرى الوحيدة في العالم بنفسها عن "المستنقع" الصومالي، وهو ما شجّع أكثر استمرار الحالة الانفصالية، وكان ذلك إيذانا للقوى الإقليمية، التي ترغب في أن يكون لها مَوْطِئ قَدَم في هذه المنطقة الاستراتيجية، كي تتدخّل خاصّة هنا العدوّ التاريخي: إثيوبيا التي ساهمت ضمن قوات الاتحاد الإفريقي في بدايات القرن الحادي والعشرين، وبمساعدة أمريكية في دحْر حركة الشباب المتطرّفة.

وإن ساهم هذا التدخّل في خفوت الحدّة بين الصوماليين والإثيوبيين وبناء علاقات ثقة جديدة، إلاّ أنّ اتفاق 2024م، الذي عقد بين "جمهورية أرض الصومال" أو "صوماليلاند" وبين إثيوبيا وبمقتضاه تخوّل هذه المنطقة الانفصالية لإثيوبيا منفذا بحريا بالقرب من ميناء بربرة في خليج عدن على مساحة 20 كيلومتر مربّع مقابل اعتراف إثيوبيا بها كدولة مستقلّة، أعاد إحياء الضغائن التاريخية بين الإثيوبيين وبين الصوماليين.

يعتبر صُومَالِيُو "جمهورية أرض الصومال" أنفسهم (الصومال البريطاني سابقًا) قد ارتكبوا خطأً تاريخيًا عندما قبلوا أن يندمجوا مع الصومال الإيطالي سابقًا في دولة واحدة سنة 1960م، خاصّة لمّا تولّى الحكم الرئيس محمّد سياد برّي سنة 1969م، وقمعه الشديد لتطلّعاتهم، لذلك انتهزوا الفرصة لانهيار الدولة الصومالية 1991م، كي يعلنوا انفصالهم وتأسيس كيانهم الجديد –القديم "صوماليلاند"، وقاموا بتركيز مؤسّساتهم، لكن لم يتمكّنوا من أن يحظوا باعتراف دولي لدولتهم المعلنة من جانب واحد.

والظاهر أنّ القائمين على هذه "الدولة" أصبح لديهم هاجس الاعتراف الدولي بهم، لذلك باتوا مستعدّين للتحالف حتى مع "الشيطان" لتحقيق "أملهم التاريخي"، وقد سوّقوا لأنفسهم على أساس أنّهم "واحة السلام والأمن الحقيقية" في هذه المنطقة، وأنّ لديهم كلّ مقوّمات الدولة.

لذلك، لم "يتورّعوا" في إقامة علاقات مع تايوان، ولم "يتورّعوا" أكثر في أن تكون لديهم اتصالات مع إسرائيل مستغلّين ما سمّي بـ "الاتفاق الابراهيمي" كي تقع "المغازلة"، لأنّ الطرفين يعتبران أنّ تمتّن العلاقة بينهما تخدمهما معًا، فـ"جمهورية أرض الصومال" المعلنة من طرف واحد تعتبر أنّ "اختراق" واشنطن يمرّ عبر إسرائيل، فطيلة سنة 2025م، تعالت أصوات في الكونغرس الأمريكي تدعو لاعتراف واشنطن بهذه "الجمهورية".

ولم تنس إسرائيل أبدًا الحصار البحري الذي فرضته القوات البحرية المصرية عليه في حرب أكتوبر 1973م، وكان مُكْلفا جدّا لها، وقد أعاد استهداف الحوثيين للسفن الإسرائيلية أو القاصدة إليه، إلى المخيّلة الإسرائيلية الهاجس المُؤْرق لها، والمتمثل في أنّ هذه المنطقة باتت تهدّد فعلا "أمنها القومي"، وهي "الثغرة" التي يمكن أن يقع استغلالها أي عدوّ.

 لذلك، بات أمر تأمينها مسألة حيوية، وهنا برزت "جمهورية أرض الصومال" كالحلّ الأمثل لتحقيق الاختراق الجيو-استراتيجي الإسرائيلي في المنطقة، بالنظر إلى أنّ سواحلها تمتدّ على أكثر من 400 ميلًا على مرمى خليج عدن، الممرّ الوحيد لأيّة سفينة كانت إلى البحر الأحمر عن طريق مضيق باب المندب الحيوي.

وهكذا، بإمكان إسرائيل أن يكون لها اليد الطُولى، لحماية مصالحها الاقتصادية والتحكّم في مصائر دول أخرى، والتي تعتبرها مناوئة لها وعدوّا تاريخيًا لها.

 ومن الأكيد أنّ استراتيجيي إسرائيل يعتبرون أنّ "التطبيع" ما هو إلاّ مؤقت مع الدول العربية، وقد يقع نقضه في أيّة لحظة، لذا على الإسرائيليين الاستعداد لكلّ السيناريوهات المحتملة، من خلال ليس إنهاء أيّة فرضية لخنقها من أقصى الجنوب فحسب، بل أيضًا وخاصّة للالتفاف على "أعدائها" المستقْبلِيِين ووضعهم بين فكّيْ كمّاشة القوات الإسرائيلية.

 وهنا تبرز الأهمّية الاستثنائية التي توفّرها "أرض الصومال" لتجسيم هذا المخطّط، فبإمكان هذه الأرض الصومالية أن تكون قاعدة خلفية إسرائيلية.

في الأثناء، تمكّنت دولة إسرائيل من احتواء إثيوبيا ودفعتْها كي تكون "حليفها غير المعلن" في المنطقة، بل وتحرضها" من أجل إكمال بناء سدّ النهضة الذي تعترض عليه مصر بشدّة، وتعتبره تهديدًا حقيقيًا لأمنها القومي، اعتقادًا منها، أنّها بهذا التوجّهٍ قد تتمكّن حتْمًا من ليّ ذراع العدوّ المستقبلي، لأنّ إسرائيل تدرك جيّدا أنّها لا يمكن أن تخضع كلّ المنطقة العربية لها إلاّ بإنهاء الدور القومي لمصر، فمصر، بوّابة المشرق العربي وخطّ الدفاع الأوّل عنه، وهو الأمر الذي استوعبته جيّدا مصر، ولذلك، لا يمكن لمصر والسعودية أن تقفا مكتوفتيْ الأيدي ممّا يجري في الأرض الصومالية، لذلك سارعتا إلى استهجان هذا الاعتراف ورفضه، وتحرّكتا على نطاق إقليمي ودولي لإجهاض التداعيات المحتملة لهذا الاعتراف، وهما مدركتان بإمكانهما تعبئة قوى أخرى تعتبر الخطوة الإسرائيلية خطرًا عليها كتركيا التي ضغطت كثيرًا من أجل "تجميد" الاتفاق الأثيوبي – الصوماليلاندي"، فهي التي تراهن على الحكومة الصومالية الحالية وعلى أن تكون الصومال موحّدة وتدعّم عسكريًا واقتصاديًا الحكومة الحالية تمامًا مثل مصر التي اعتبرت هذا الاتفاق  مندرجًا ضمن سياسة الإطباق الاستراتيجي، وجيبوتي التي تعتبر هذا الاتفاق كما الاعتراف الإسرائيلي خطرًا على مصالحها الحيوية.

ولقد كان بيد مصر كما السعودية "السلاح الأقوى" في التصدّي للتغلغل الإسرائيلي في القرن الإفريقي، وهي الشرعية الدولية والرفض الدولي لتقسيم الصومال والرفض الإفريقي لمحاولة تغيير الحدود الموروثة من الاستعمار، فقامتا باستغلاله أيّما استغلالٍ، وكان أن تتالت ردود الفعل المستنكرة للاعتراف الإسرائيلي بـ “جمهورية أرض الصومال" من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتّحدة والاتحاد الإفريقي.

صحيحٌ أنّ هذا الضغط الديبلوماسي من شأنه أن يحاصر تداعيات هكذا اعتراف إسرائيلي بهذا الكيان الصومالي، لكنّه هل هو كاف لتطويق هذا الموضوع؟

حقيقةً لا نعتقد ذلك! لأنّه يجب المثابرة في هذا التوجّه الرافض، والعمل الدؤوب من أجل فضّ الإشكال الصومالي والدفع لتحقيق الوحدة الصومالية على أسس متينة، لا كما حدثت في سنة 1960م، وأدّت إلى الحرب الأهلية ثمّ انفجار 1991م، الذي أنهى الكيان الصومالي ولو مؤقتًا، وهنا يبرز دور الديبلوماسية لتحقيق هذا "الاختراق العكسي" وتفويت الفرصة على إسرائيل وإثيوبيا في تحقيق المأمول لديهما عبر تحالفهما غير المعلن وهو الإطباق على هذه المنطقة الحيوية.

واعتقادنا، أنّه بإمكان السعودية ومصر القيام بهذا الدور، بالنظر لما تمثلانه من ثقل معنوي كبير، يمكّنانهما من التأثير في كلّ أطراف الساحة الصومالية ودفعها للمصالحة الحقيقية على أسس صلبة ومتينة، فإنهاء "الحالة الصومالية" بات أمرا متأكّدا لا يحتمل التأخير، ولا خيار إلاّ برجوع الصومال قويّا وموحّدا ضمن الدائرة العربية حتى لا ينحرف دون رجعة، فيكون العرب هم الخاسر الأكبر، وهذا ما لا نرجوه حقيقةً! خاصّة وأنّ كلّ الدول العربية ستجد نفسها، بما فيها تلك في منطقة المغرب العربي، "مضطرّة" أو "مندفعة" لمسايرة هذا التوجّه المصري –السعودي من أجل إنقاذ الصومال تمامًا مثلما سايرت وأيّدت مصر في حرب أكتوبر 1973م، ووقفت إلى جانبها وفرضت الحظر البترولي على الدول الغربية التي تساند وقتها دولة إسرائيل.

دون ذلك لا يمكن "إنقاذ" الصومال!

 والخوف كلّ الخوف أن يخسر العرب يومًا ما ظهيرهم الجيو-الاستراتيجي في المنطقة الجنوبية بانحيازه إلى صفّ أعداء الأمّة العربية! وهذا السيناريو بالذات، لا نرغب حتى في تخيّله، لأنّه لا يمكن أن يكون إلاّ كابوسًا حقيقيًا، وليس مجرّد أضغاث أحلام أو تخيّلات مهووسة!

مقالات لنفس الكاتب