array(1) { [0]=> object(stdClass)#14487 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 219

تفعيل العمل العربي المشترك وتوحيد الرؤى ضمانة لمحاصرة المخاطر وتعزيز السلام في القرن الإفريقي

السبت، 28 شباط/فبراير 2026

ينطوي واقع القرن الإفريقي على تحديات عميقة ومعقدة تتطلب رؤية استراتيجية عربية واضحة تُمكّن من تعزيز الأمن الإقليمي واستقرار المنطقة. وتُعد التداعيات المترتبة على الاعتراف بدولة أرض الصومال من العوامل، التي يمكن أن تؤدي إلى تسريع تفكيك وحدة الصومال وتفجير توترات داخلية تفتح الأبواب أمام التمزق والتقسيم، مما يؤثر سلبًا على أمن المنطقة برمتها. وفي سياق ذلك، يتحول الممر الاستراتيجي للبحر الأحمر إلى ساحة تنافس دولي تتصارع فيه القوى الكبرى على النفوذ، مما يهدد سيادة وتماسك دول المنطقة، ويعزز من حدة التوترات الإقليمية. هذا بالإضافة إلى وجود قواعد عسكرية أجنبية تتصاعد بشكل يقلص من قدرة الدول على إدارة أمنها بفاعلية، ويُفاقم من سباق التسلح، ويرسّخ من حالة عدم الاستقرار على المدى الطويل. كذلك، تؤدي هذه التطورات إلى تأثيرات مباشرة على أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث تتعاظم المخاطر نتيجة لهذا التواجد العسكري الأجنبي، خاصة مع تصعيد السباق التسليحي ومحاولات السيطرة على الممرات الحيوية، مما يعرض مصالح دول الخليج ومصر والسودان للخطر ويهدد استقرارها الاقتصادي والأمني. بالإضافة إلى ذلك، تتداخل مصالح إسرائيل وإثيوبيا بشكل كبير، خاصة مع التقارب المتزايد بين أديس أبابا وتل أبيب، الأمر الذي يعمّق تعقيدات الأوضاع ويزيد من احتمالات تصعيد الأزمة، خاصة في ظل مطالب إثيوبية بمسارات بحرية تؤمن لها منفذًا على البحر الأحمر، حتى بالقوة إذا لزم الأمر. لذلك، يستوجب النظر في آفاق الحلول وضع سيناريوهات عملية ومتوازنة تضمن توافر خيارات فعالة للحفاظ على الأمن الإقليمي، وتقلل من التصعيد، وتُسهم في بناء بيئة استقرار مستدامة تعتمد على تعاون إقليمي ودولي فاعل، يضع في اعتباره مصالح جميع الأطراف، ويعمل على تقويض التطلعات التوسعية، مع تصعيد الجهود للحد من النفوذ الأجنبي والتدخلات غير الشرعية، وتأمين مصالح المنطقة بشكل يعكس مصالحها الوطنية ويؤمن مستقبلها الأمني.

مأزق يحتمل الحل:

يشكل الواقع الراهن في القرن الإفريقي تحديًا كبيرًا يعبر عن مأزق متشابك الأبعاد، يتطلب استجابات عاجلة وفعالة لحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي. فالاعتراف بدولة أرض الصومال، رغم عدم الاعتراف الدولي بها، أدى إلى تعميق الانقسامات الداخلية في الصومال واستحداث واقعة سياسية غير مستقرة، مما يُهدد وحدة البلاد وسلامة أراضيها. كما أن هذه الخطوة استُغلت من قبل بعض الجهات لإعادة تدوير صراعات التاريخ وإعادة تقسيم المنطقة، الأمر الذي يقوّض جهود بناء دولة مركزية قوية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية. وعلى الصعيد الأوسع، اعتبر القرن الإفريقي بمثابة ممر استراتيجي يتنافس عليه الفاعلون الدوليون، حيث تتواجد قوات أجنبية بكثافة، وتُقام قواعد عسكرية لتحجيم النفوذ الإقليمي، ما يُشعل صراعًا غير معلن على النفوذ والموارد، ويزيد من وتيرة سباق التسلح في المنطقة. وتُعقد التوازنات، خصوصًا بين القوى الكبرى، ما يؤثر سلبًا على أمن الدول الإقليمية كالسعودية ومصر والسودان، التي تجد نفسها أمام تهديدات مباشرة وتحديات تتعلق بحرية الملاحة والسيادة الوطنية.

وفي ظل هذه التطورات، تتداخل المصالح الإسرائيلية مع المصالح الإثيوبية، خاصة مع تزايد وتيرة التقارب بين أديس أبابا وتل أبيب، والذي يعكس رغبة إثيوبية في ضمان وصولها إلى البحر الأحمر، الأمر الذي يُثير مخاوف من تصعيد التوترات وتوسيع دائرة الصراعات الإقليمية. ويبدو أن التحدي الأهم يكمن في منع التمدد الإسرائيلي في المنطقة، الذي يُعد بمثابة عامل تصعيدي قد يعيد رسم ملامح الصراعات ويهدد الاستقرار الإقليمي بأكمله. وبذلك، يتطلب الخروج من هذا المأزق القدرة على تبني بدائل استراتيجية تشمل تسويات سياسية شاملة، واعتماد مسارات تفاعلية لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لبناء بيئة أمنية مستدامة. ويتوجب العمل على وضع خيارات عملية تُقلل من التصعيد، وتوازن مصالح القوى الكبرى، مع السعي لإيجاد حلول تضمن وحدة الأراضي، وتقوية المؤسسات الوطنية، وتحقيق الاستقرار عبر آليات تفاوض ومنشآت أمنية مشتركة، تهدف إلى وضع حد للتدخلات الخارجية وإعادة بناء شبكة أمنية فعالة تستند إلى المصالح المشتركة للجميع. ويمكن تحديد تبعات الاعتراف بدولة أرض الصومال وتأثيره على تقسيم الصومال في الآتي:

  • تترتب على الاعتراف بدولة أرض الصومال تبعات عميقة تؤثر بشكل مباشر على وحدة الصومال، حيث يعزز من احتمالات تقسيم هذا البلد إلى كيانات مستقلة تهدد استقراره وسيادته الوطنية. وهذا الاعتراف، الذي غالبًا ما يُعد خطوة رمزية، أو جزئية من قبل بعض الدول، أو الجهات، يفتح المجال أمام مخاطرة هائلة بتقسيم فعلي للأراضي الصومالية، مما يعمق الانقسامات العرقية والسياسية داخله، ويقوض من قدرته على الحفاظ على وحدته السيادية. في الوقت ذاته، يُنظر إليه كعامل محفز للتفكك في المنطقة الأوسع، فتداعيات هذا الاعتراف قد تؤدي إلى تعزيز التطلعات الانفصالية في مناطق أخرى، وتوسيع دائرة التمرد والصراعات الداخلية.
  • وعلى المستوى الإقليمي، يُعزز هذا الاعتراف من جهود القوى الخارجية في تحقيق مصالحها، ويتيح لقوى إقليمية ودولية استغلال الحالة كوسيلة لتغيير موازين القوى عبر دعم كيانات منفصلة، أو إثارة النزاعات المسلحة، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة في القرن الإفريقي، الذي يُعد أحد مفاتيح الاستقرار الإقليمي. ومن جهة أخرى، يُخشى من أن يؤدي هذا المسار إلى اشتعال النزاعات الحدودية بين الأقاليم، التي قد تكون ذات تاريخ من التوتر، مع تزايد فرص تصاعد حدة الصراعات المسلحة، نتيجةً للعجز عن التوصل إلى حلول تفاوضية، أو توافقات داخلية.

تأثيرات جارية ومستقبلية:

تتسم المستجدات الجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بتأثيرات عميقة تتعلق بالأمن الإقليمي واستقرار المنطقة، حيث تكرس التواجد العسكري الأجنبي، خاصة من قبل القوى الكبرى، لسياسات تهدف إلى تأمين ممرات الشحن الحيوية وتحقيق مصالحها الاستراتيجية. ويُعزز سباق التسلح وتكثيف القواعد العسكرية انتقاص فرص الاستقرار، ويُهدد بالتصعيد العسكري المتكرر، مما يُشعر دول المنطقة بضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية وتحالفاتها الإقليمية لمواجهة الاختراقات الخارجية. فعلى الصعيد الإقليمي، ينعكس التدخل الأجنبي وتنامي النفوذ الدولي على دول مثل السعودية ومصر والسودان، حيث تتعامل مع تحديات تنامي الوجود العسكري الأجنبي والتهديدات المحتملة من قبل منافسيها، الأمر الذي يدفعها إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية وتعزيز قدراتها الذاتية بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين.

إضافةً إلى ذلك، أدت مصالح القوى الإقليمية والدولية إلى تصعيد التوترات، خاصة مع ظهور تصعيد إسرائيلي في المنطقة، وتطوير علاقاتها مع إثيوبيا، التي أصبحت لاعبًا رئيسيًا في الصراعات المستقبلية. إذ أن الآثار المحتملة للسياسات الحالية تشير إلى أن مستقبل المنطقة مرهون بمدى قدرة الدول على إدارة التوازن بين العمليات الخارجية والانخراط في ترتيبات أمنية مشتركة، من شأنها أن تقلل من مخاطر التصعيد وتحول دون توسع النفوذ الإسرائيلي، الذي يسعى للاستفادة من الفراغ الأمني وتوسيع نفوذه على حساب المصالح العربية والإقليمية. وعليه، فإن التعاون الإقليمي والدولي وتفعيل الأطر السياسية والأمنية المشتركة يُعَدان من الأولويات لمواجهة التدخلات الأجنبية، وإحداث توازن يُعزز من أمن وسلامة المنطقة، ويُجنبها احتمالات التصعيد وتوسيع النفوذ الإسرائيلي، خاصة في ظل التحديات الكبرى المتمثلة في التغيرات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية والدولية المستمرة، التي تتمثل انعكاساتها في المنطقة كما يلي:

  • تلعب القوى الإقليمية دورًا رئيسيًا في تشكيل المشهد الأمني للسعودية ومصر والسودان، حيث تتأثر بمتغيرات النفوذ والتنافس في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر. ويتجلى ذلك من خلال تزايد التدخلات العسكرية والاستهلاك المستمر للموارد، فضلًا عن تطبيع العلاقات مع قوى إقليمية ودولية ذات تأثير مباشر على التوازن الاستراتيجي، كالولايات المتحدة وإسرائيل. ففي السعودية، يُعدّ التركيز على التصدي لتهديدات أمنية متعددة في المنطقة، خاصة من خلال التعاون مع دول خليجية وإفريقية، من أبرز محاور السياسات الخارجية. وتزداد أهمية الممرات المائية الاستراتيجية، مثل مضيق باب المندب، كجزء من منظومة أمنية تهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والطاقة، ما يجعلها هدفًا للمنافسة بين القوى الكبرى والأطراف الإقليمية.
  • أما مصر، فهي تلعب دورًا محوريًا كرد فاعل في الحفاظ على أمن البحر الأحمر، من خلال تعزيز تواجدها العسكري وتطوير بنيتها التحتية الدفاعية، بهدف حماية مصالحها القومية والمائية. وتستند القاهرة إلى علاقاتها مع الدول الإقليمية والاستثمارات في التعاون الأمني لمواجهة التحديات الناتجة عن التواجد الأجنبي المتزايد، بما في ذلك النفوذ الإسرائيلي والإثيوبي المتصاعد. والسودان، من جهته، يعاني من تأثيرات الصراعات الإقليمية والدولية، حيث يسعى لتعزيز قدراته الدفاعية وتحقيق مصالحه الاستراتيجية في البحر الأحمر، مع ترقب فرص التعاون، أو المواجهة مع القوى المحيطة. وتبرز التحديات المتعلقة بسيادة القرار الوطني، واستمرار التواجد الأجنبي، وتزايد النفوذ الإسرائيلي، خاصة تقاربها مع إثيوبيا، مما يفرض على السودان ضرورة صياغة استراتيجيات متوازنة للحفاظ على أمنه القومي. وبذلك، فإن تأثير القوى الإقليمية ينطوي على أبعاد متعددة، سواء كانت تهدف إلى توسيع النفوذ، أو حماية المصالح الوطنية، الأمر، الذي يضع المنطقة أمام خيارات معقدة تتطلب انتباهًا دقيقًا لضمان توازن المصالح وتقليل مخاطر التصعيد، بما يفضي إلى استقرار مستدام يراعي مصالح جميع الأطراف.

آفاق الحلول والسيناريوهات البديلة:

تتعدد السيناريوهات المحتملة لاحتواء التحديات الأمنية في المنطقة، وتتوقف فعاليتها على قدرة الدول العربية على تبني استراتيجيات مرنة ومتوازنة تلبي تطلعاتها وتعزز مصالحها الحيوية. فمن بين الخيارات المطروحة، يمكن تطوير آليات تعاون إقليمي محكمة تتوخى تنسيق جهود مكافحة التهديدات المشتركة، بما يشمل تقنين الوجود العسكري الأجنبي ودفع نحو بناء قدرات أمنية مستقلة تعتمد على الشراكات الاستراتيجية مع القوى الإقليمية والدولية ذات المصداقية والمسؤولية. من جهة أخرى، فإن تفعيل دور المؤسسات والمنظمات الإقليمية على أساس الشفافية والمصلحة المشتركة يشكل ركيزة لتحقيق استقرار دائم، ويجب أن يستند إلى إطار قانوني وسياسي واضح يحدد مسؤوليات جميع الأطراف.

أما السيناريو البديل الآخر، فيتمثّل في تعزيز البحوث والدراسات المتعلقة بالمصالح والأولويات العربية، بما يسهم في بلورة رؤية موحدة تجمع بين المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية، وتدعيم السياسات، التي تقلل من التصعيد، من خلال التفاوض والحوار مع القوى الدولية والإقليمية ذات النفوذ، لتيسير الحلول السلمية للأزمات المستعصية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تقوية الروابط الاقتصادية والتجارية بين الدول العربية والمنطقة، وتطوير مشاريع تنموية مشتركة، يمكن أن يكون له أثر في تقليل الاعتماد على التدخلات العسكرية والمنافسات الخارجية، وتحقيق توازن استراتيجي يفلح في حماية مصادر الثروة والأمن القومي.

وفي إطار مسارات التعاون، تبرز الحاجة إلى استثمار الجهود الدولية في بناء بيئة أمنية قائمة على الثقة المتبادلة والاحترام المتبادل، بما يقلل من الصراعات ويفتح المجال لانخراط فعال في صياغة اتفاقات إقليمية شاملة تضمن مصالح الجميع، لا سيما في ظل التحديات الكبرى المتمثلة في التوسع الإسرائيلي ومصالح القوى الكبرى، التي تعمل على استثمار النزاعات لتعزيز وجودها العسكري والسياسي. ويتطلب ذلك اتخاذ خطوات عملية، تقوم على تطوير آليات رقابة وتنفيذ فاعلة، وتحفيز المشاركة المجتمعية والمؤسسات المدنية، بموازاة تعزيز القدرات العسكرية والأمنية الوطنية بشكل يضمن الاستقرار المستدام ويحد من احتمالات التصعيد.

استنتاجات وتوصيات:

يتطلب التعامل مع التحديات الراهنة في المنطقة تبني سياسات تعتمد على تعزيز التنسيق العربي وتوحيد المبادرات الأمنية، من أجل وضع حد للتدخلات الخارجية، التي تؤدي إلى تصعيد النزاعات وتعقيد المشهد الإقليمي. ويتعين أن تتبنى الدول العربية رؤية واضحة تستند إلى التعاون الإقليمي وتعزيز قدراتها الاستراتيجية، بحيث تكون قادرة على التصدي للمخاطر المحتملة وتنويع الخيارات لمواجهة تمدد القوى الأجنبية، خاصة في ظل تصاعد النفوذ الإسرائيلي في المنطقة. وإرساء أسس أمنية مستدامة يتطلب التعاون مع الشركاء الدوليين، وتفعيل آليات الحوار والتشاور، لضمان التوازن بين مصالح جميع الأطراف وتعزيز الاستقرار؛ إذ أن التعاون العربي-الدولي يمثل اليوم ضرورة لضمان الواقعية والكفاءة في إدارة الأزمات، وتجنب التصعيد وسياسات التصرف الأحادي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن عمليات بناء قدرة دفاعية مشتركة ومراكز تنسيق المعلومات الاستخبارية سيسهم بشكل فعال في الحد من تهديدات التوترات الإقليمية، ويعزز من قدرة المنطقة على التصدي لمحاولات الانتشار العدائي والتدخلات الخارجية. ومن جهة أخرى، فإن تطوير استراتيجيات مشتركة لمراقبة ومواجهة التدخلات الإسرائيلية، مع التركيز على تقويض محاولاتها لتوسيع نفوذها عبر الحروب بالوكالة، يمثل عنصرًا رئيسيًا في استعادة الأمن والاستقرار. كما ينطوي ذلك على ضرورة تحسين آليات التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتهريب الأسلحة، بما يتماشى مع المصالح العربية ومنظومة الأمن الإقليمي.

وفي ذات الوقت، يُعد تعزيز التواصل مع القوى الدولية الفاعلة وتفعيل دور المنظمات الإقليمية والعربية أساسيًا في تحقيق بيئة أمنية مستقرة، لا تتأثر بسياسات القوى الكبرى، التي تسعى للهيمنة على المنطقة. و في النهاية، فإن وضع استراتيجية واضحة لمواجهة التفاعلات الإسرائيلية وتقليل تبعاتها إرادة سياسية موحدة ووعيًا استراتيجيًا، بما يضمن حماية المصالح الأمنية العربية وتعزيز السيادة الوطنية، بعيدًا عن السياسات، التي تهدد وحدة المنطقة وسلامتها.

وختامًا، فإن ترجمة التحديات الحالية تتطلب تبني رؤى استراتيجية واضحة تركز على تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي من خلال توازن المصالح وتقليل التصعيد. ويتمثل التحدي الأكبر في منع الدور الإسرائيلي، الذي يهدد أمن المنطقة ويفتح آفاقًا لتداخل مصالح القوى الكبرى، خاصة مع تنامي هذا الدور عبر علاقاتٍ وتقاربٍ مع قوى إقليمية ودولية. ولا بد من تطوير آليات تعاون إقليمي قائمة على الثقة المتبادلة وتبادل المعلومات الاستخبارية، مع استثمار جهــود دول المنطقة في تصميم اتفاقيات أمنية فاعلة تضمن حماية حدودها ومصالحها الاستراتيجية. كما أن على الدول العربية تعزيز حضورها في المنطقة من خلال بناء شبكة أمنية مشتركة تكون عنصرًا ردعيًا وتحوطيًا أمام التهديدات المتصاعدة، خاصة مع التداخلات الخارجية والاستقطابات الدولية، التي تتغذى على حالات الفوضى والصراعات المستمرة. ومن المهم أيضًا دعم المبادرات الداعية إلى تسوية النزاعات عبر الحوار والتفاوض، مع وضع سيناريوهات مرنة تسمح بالتكيف مع التطورات المحتملة، مع محاولة كبح جماح التصعيد العسكري وتفادي التدهور الأمني، الذي قد يؤدي إلى سيناريوهات كارثية. وتتطلب الرؤية العربية إدراكًا عميقًا لمصالح جميع الأطراف والالتزام بسياسات تحافظ على وحدة الأراضي وسلامة الحدود، وتعمل على تحويل منطقة القرن الإفريقي إلى منطقة استقرار بدلًا من بؤرة توتر، من خلال استثمار موارد التعاون والتنمية المستدامة، وتحييد التدخلات الخارجية، التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار. وذلك، لأن تفعيل العمل العربي المشترك وتوحيد الرؤى، يمثل ضمانة رئيسية لمحاصرة السيناريوهات السلبية وتعزيز فرص السلام والأمن المستدام في المنطقة.

مقالات لنفس الكاتب