array(1) { [0]=> object(stdClass)#14487 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 219

الاستقرار العراقي رهين قرار الدولة باحتكار القوة ومنع التوريط الإقليمي لا مجرد إدارة توازن سياسي

السبت، 28 شباط/فبراير 2026

يتأثر العراق منذ سنوات بالسياسيات والأحداث الإيرانية منذ سنة 2003 م، سواء في إطارها العقائدي الذي اعتمدته لتثبيت مراكز نفوذها أو على مستوى استراتيجية توسيع النفوذ السياسي لتأمين مصالحها، وذلك من خلال المؤيدين لها من الرسميين وشبه الرسميين والممسكين بالقرار السياسي والاقتصادي والأمني ، لذا تحركت في الجغرافية العراقية كمجال حيوي لها ونظرت له كركن من أمنها القومي ، وهذا ما برز واضحًا حين استخدمت أراضيه كساحة اشتباك مبكر مع الولايات المتحدة الأمريكية، ليدخل العراق نتيجة توجهاتها في حرب أهلية (2005_2010م)، لتؤسس تاليًا لكيانات عسكرية وقوى سياسية خارج إطار الدولة منذ العام  2014 م، للحد الذي حول العراق جزءًا من مما كان يعرف بـ "محور المقاومة" ، ليُضم مجبرًا لسردية "وحدة الساحات" التي ظهرت ما بعد 7 أكتوبر 2023 م؛ مما يكشف أن بغداد تحولت لصدى لمواقف طهران، وكذلك تحول هذا الارتباط غير المنظور وما يحمله من مخاطر إلى فاعل وقيد يحدد بوصلة العراق وسياساته ومستقبله ؛ وقد تكون احتجاجات الشعب الإيراني في 28 ديسمبر 2025 م، التي انطلقت على خلفية انهيار العملة والقدرة الشرائية، لتتوسع برفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات النظام القائم منذ سنة 1979م، والتي تتزامن مع ضغوط أمريكية، الأمر الذي أدخل طهران مرحلة شدٍّ إقليمي مفتوح، تتقاطع فيه حسابات الردع مع احتمالات الانفجار ، هذا المسار لا يحدد مصير إيران وحدها، بل يرسم خرائط ارتداد مباشرة على العراق والمنطقة.

 

⁃ طهران بين مآلات الاحتجاج والتدخل الخارجي:

 

فتح إضراب البازار في طهران الباب لحالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، اذ شكل انطلاق الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي، بداية لتدهور داخلي لم يكن في حسابات الحكومة الإيرانية، على الرغم من أن الشعب قد تكيف مع العقوبات المفروضة على نظامه، فانعدام قيمة العملة وارتفاع التضخم وأسعار المواد الغذائية مع وجود مجموعة من القيود الدولية وصعوبة وصول طهران إلى الأسواق المالية العالمية وتجميد أصولها الأجنبية، بعد أن أعادت الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.

خلقت التظاهرات التي انتشرت في أغلب المدن الإيرانية  ضغوط مضاعفة على حكومة مسعود بزشكيان، مما اضطرها وبالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني من استخدام القوة المميتة للمتظاهرين والذي وصل عدد الضحايا إلى عشرات الآلاف بين قتيل وجريح ومعتقل تحت ذريعة التخريب، الأمر الذي تسبب بموجة رفض دولي لانتهاك حقوق الإنسان وللاستخدام المفرط للقوة تجاه الحركة الاحتجاجية، في المقابل اعتمدت طهران استراتيجية مزدوجة واضحة المعالم، تقوم من جهة على نفي مسؤولية الدولة عن سقوط وإسناد ما يجري من احتجاجات إلى تدخل خارجي، فقد صدرت عن الرئيس بزشكيان تصريحات رسمية متعددة حاول من خلالها تبرير ما يجري داخلياً وتحويله من مطالب شعبية إلى سردية سياسية وأمنية مرتبطة بـ "العدو الخارجي".

 تزامنت هذه الاحتجاجات مع سياسة الضغوط القصوى التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، فضلاً  انها جاءت ما بعد الضربة الأمريكية للمنشآت النووية وحرب الـ 12 يوم مع إسرائيل، التي لم تحسم الصراع بين هذه الأطراف الثلاث، جعل التظاهرات منصة يبرز منها دور وخطاب سياسي مختلف لواشنطن، فتصريحات ترامب بعد أيام من اندلاع التظاهرات من أن بلاده "تراقب ما يجري في إيران"، مهددًا باستخدام القوة "إذا استخدمت طهران القوة ضد المتظاهرين"، وعرض في تصريحات لاحقة "المساعدة" على الشعب الإيراني ، شكلت نقطة تحول في الرواية الرسمية الإيرانية، فبعد أن ركّز الخطاب الإيراني في البداية على الطابع المعيشي للاحتجاجات، بدأت السلطات تربط بين تصعيد ترامب وبين ما اعتبرته "تحول الاحتجاجات نحو العنف"، مهددة الولايات المتحدة الأمريكية باستهداف قواعدها بالمنطقة في حال شنت أي هجوم، خصوصًا مع وجود تحرك فعلي لدى البيت الأبيض للنقاش عن كيفية تنفيذ هجوم على إيران للوفاء بتهديدات الرئيس الأميركي ، الذي أعلن فيها حمايته للمتظاهرين وبأن المساعدة قادمة لهم .

 

 شكل الدعم الإسرائيلي للحركة الاحتجاجية في إيران، عام ضغط أكبر بالنسبة لإيران من جهة، وفرصة لتل أبيب من أجل إظهار حجم العدوانية التي تتبعها السلطات في طهران ضد مواطنيها، مما يعزز سرديتها الهجومية المحتملة على إيران، لذا التزمت إسرائيل خطابًا داعمًا لما تصفه بـ"حق الإيرانيين في الاحتجاج"، من دون الإعلان عن أي خطوات عملية ، لكنها في ذات الوقت رفعت حالة التأهب القصوى تحسبًا لأي تدخل عسكري أمريكي، وهذا ما تتباحث فيه مع واشنطن بشكل يعطي مؤشرًا على وجود عمل مشترك لحسم الملف الإيراني ؛ يضاعف التدخل الإسرائيلي الإعلامي والسياسي التوتر داخل إيران ويضيف عاملاً تصعيدياً، لأنه يعزز سردية طهران عن مؤامرة خارجية، ويرفع احتمال الاحتكاك العرضي أو الضربة المحدودة أكثر من الحرب الشاملة، خصوصاً مع استعداد إسرائيل لسيناريوهات تتضمن احتمال تعرضها لضربات استباقية أو ردود إيرانية غير مباشرة. 

 

على الرغم من التراجع في الحركة الاحتجاجية للشعب الإيراني منذ النصف الأول لشهر يناير 2026م، إلا أن ذلك لم يمنع من تصاعد احتمالية مواجهة نظام المرشد لعودة الحرب الوجودية من خلال ضربة أمريكية نوعية شاملة تستهدف القيادة وبضمنها المرشد علي خامنئي، لتمكن الشعب المحتجين الإيرانيين من أخذ زمام المبادرة واستلام السلطة هناك ، سيما أن الرئيس ترامب دعا إلى "التفكير في قيادة جديدة لإيران" ، مما دفع المسؤولين الإيرانيين إلى التلويح بالحرب الشاملة واستهدف جميع الأصول الأمريكية والإسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط، مما يضعنا أمام سيناريو أخير لملف العلاقة الملتبس بين واشنطن وطهران عنوانه الخيار العسكري خصوصًا ما بعد انتقال الرسائل الأمريكية من مستوى الضغط الاقتصادي بواسطة العقوبات إلى مستوى ردع عسكري علني، تمثل في إعلان تواجد مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية USS Abraham Lincoln ، إلى بحر العرب ، من استعداد الأصول العسكرية الأمريكية لتنفيذ قرار الرئيس ترامب بضرب إيران .

 

في ظل هذا المشهد المتصاعد سواء في الداخل الإيراني أو على مستوى ما تواجهه من حملة ضغوط عسكرية، لا تبدو إيران أنها تمتلك هامشًا للمناورة او حتى لشراء الوقت، مثلما فعلت سابقًا، لذا فهي أمام خيارين الأول، الامتثال لشروط ترامب، والتي تعني استسلام كامل، وهذا الامتثال سيُقرأ داخلياً بوصفه تفكيكاً لجبهة النظام من الداخل وإلى كسر قدرة النظام على الصمود واستنزاف أدواته دون أن تتحمل واشنطن فوضى اليوم التالي، والثاني هو خوض الحرب مع واشنطن وتل أبيب وهذا سيقود إلى انهيار نظام المرشد بالكامل ؛ لذلك فإن قراءة مسار الأحداث في ضوء هذه المؤشرات ترجح استمرار مرحلة الضغط والردع والتصعيد تجاه الحرب في آن واحد ، وهو ما يعطي انطباع بان النتيجة لن تكون في صالح نظام المرشد سواء بتغيير سلوكه وإضعاف قوته أو بقرب سقوطه.

 

⁃ تداعيات التصعيد في إيران على العراق: 

 

جاءت احتجاجات الشعب الإيراني ضد أخطاء نظامه وسياساته الداخلية والخارجية، فضلاً عن التلويح الأمريكي بشن هجوم عسكري على إيران، لا لتكون لحظة اشتباك مضافة في العراق، بل إلى استعداد لمآلات هذه التظاهرات ومستقبل نظام الولي الفقيه خلال وما بعد الحملة العسكرية، إذ يتحدد تأثير التصعيد في إيران على مستقبل العراق بكون ما يجري في الداخل الإيراني لم يعد اضطراباً محلياً قابلاً للعزل، بل تحول إلى اختبار إقليمي مفتوح مع قابلية المنطقة للانزلاق نتيجة سوء التقدير.

 بدأت تداعيات الأحداث المرتبكة في إيران تتبلور على العراق منذ منتصف يناير 2026م، بوصفها انتقالاً من أزمة إيرانية داخلية إلى ضغط مباشر على التوازنات الداخلية، فالعراق الحلقة الأكثر حساسية في هذا المشهد، لأن التصعيد الإيراني الأمريكي يضغط على بغداد من جهتين في آن واحد، جهة تتعلق بإدارة النفوذ والشرعية الداخلية، وجهة تتعلق بعلاقة بغداد مع واشنطن في المستويات الدبلوماسية والأمنية والمال والدولار وعوائد النفط، لذا فإن تلويح الولايات المتحدة الأمريكية في 23 يناير 2026م، باستخدام نفوذها على عوائد النفط العراقية المارة عبر ترتيبات مرتبطة بالاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهددت بعقوبات وتعطيل تحويلات الدولار إذا تشكلت حكومة تضم قوى مرتبطة بإيران، أو إذا استمرت بغداد في مسارات تتيح للفصائل المدعومة من طهران استخدام الدولة كغطاء سياسي، يعد أوضح الأمثلة على تداعيات هذا التصعيد، فضلًا عن أن الضغط الأمريكي اتخذ شكل إنذار اقتصادي مباشر عبر تقليص شحنات الدولار وربط ذلك بإقصاء الفصائل المدعومة من إيران من الحكومة، وبنزع سلاحها، ورفض أي حلول مرحلية بطيئة؛ من هنا تتضح التداعيات على العراق، فكلما تصاعدت المواجهة حول إيران تتحول الفصائل داخل العراق من ملف أمني إلى محور صدام مالي وسيادي ، في وقت تستطيع الفصائل في لحظة ضغط أن تلوح بتوسيع الاستهداف أو تحويل العراق إلى ساحة رد إقليمي، فضلاً عن الاتهامات المتداولة بمشاركة عناصر من فصائل عراقية في خمد الاحتجاجات داخل إيران، وهو ما يضاعف كلفة هذا الارتباط داخلياً ودولياً ويقوض أي خطاب عراقي عن الحياد والسيادة، بذلك يصبح الاستقرار الداخلي العراقي رهينة قرار الدولة باحتكار القوة ومنع التوريط الإقليمي، لا مجرد إدارة توازن سياسي.

 

يمتد أثر التصعيد في إيران على السياسة وعلاقات العراق الخارجية، إذ تتحول بغداد إلى ساحة توازن بين ردعين متقابلين ردع أمريكي ينتج عزلة دولية، وردع إيراني يلوح بتوسيع دائرة الرد إلى القواعد والمصالح الأمريكية في الإقليم إذا وقع هجوم، وهو خطاب يضع دول الجوار التي تستضيف قوات أمريكية ضمن دائرة المخاطر ويدفع العراق إلى معضلة علاقات خارجية شديدة الحساسية لأنه يحتاج الحفاظ على قنوات أمن حدودي مع طهران لمنع انفلات على الشريط الشرقي ويحتاج في الوقت نفسه طمأنة واشنطن بأن الأراضي العراقية لن تتحول إلى منصة رد ضد القوات الأمريكية المتواجدة في دول المنطقة، ونتيجة لذلك فإن علاقات العراق الإقليمية تتأثر بزاويتين الأولى أن دولاً عربية، أبرزها المملكة العربية السعودية، تحركت دبلوماسياً في منتصف يناير 2026م، لثني واشنطن عن ضربة واسعة ضد إيران خوفاً من ارتدادها على الطاقة والملاحة والقواعد والاستثمارات ما يعني أن دول الخليج العربي تريد احتواء التصعيد لا فتح جبهة جديدة وأن بغداد ستواجه ضغطاً خليجياً ضمنياً لتثبيت سياسة تحييد العراق وعدم السماح بتحويله إلى ساحة رد أو ممر تصعيد لأن ذلك يهدد أمن الخليج مثلما يهدد أمن العراق، والثانية أن أي تضييق أمريكي على تعاملات المنطقة مع إيران بما في ذلك إعلان ترامب في 12 يناير 2026م، عن تعرفة 25 % على من يتعامل مع إيران يخلق تبايناً في حسابات الشركاء بين من يستطيع تقليص الارتباط الاقتصادي بإيران سريعاً ومن لا يستطيع وفي مقدمتهم العراق بسبب تشابكات الطاقة والتجارة والحدود، وهذا سيجعل السياسة الخارجية العراقية خلال 2026م، أكثر حساسية تجاه قرارات الامتثال المالي والتجاري لأن كل قرار اقتصادي سيُقرأ سياسياً في واشنطن وسيُقرأ أمنياً في طهران.  

 

الخلاصة أن تداعيات التصعيد الإيراني على العراق لم تعد احتمالاً مستقبلياً بل أصبحت سلسلة ضغوط وقائعها موثقة منذ يناير 2026م، تنعكس على تماسك الداخل وعلى مكانة العراق لدى شركائه في الخليج والغرب وإذا لم تفرض بغداد معادلة واضحة عنوانها تحييد الساحة واحتكار القرار الأمني فإن العراق سيجد نفسه يدفع كلفة صراع لم يقرر توقيته ولا مساره، وسيكون الدولة الأكثر تضررًا وأول من يدفع الثمن إذا لم ينجح في عزل ساحته بقرار سيادي واضح يمنع تحويله إلى عمق دفاعي لإيران أو منصة مواجهة ضد الولايات المتحدة الأمريكية.

 

⁃ سيناريوهات الأوضاع الإيرانية للعام 2026م، وانعكاسه على العراق:

 

يتسم عام 2026 م، بكونه عاماً مفصلياً في إدارة الصراع مع إيران، في ضوء الإصرار الأمريكي على حسم هذا الملف، خصوصًا وأن واشنطن وتل أبيب يجدان أن إيران في "أضعف حالاتها"، مما يعزز فرضية وجود أكثر من سيناريو لهذا الحسم، وانعكاساته على العراق:

 

السيناريو الأول:

يقوم على فرضية استمرار مسار التفكيك البطيء والإنهاك لإيران من دون حرب شاملة، عبر توسع أدوات الضغط الأقصى الأمريكية، هذا السيناريو لا ينتج استقراراً، بل يخلق موجات اضطراب داخلية متقطعة، انعكاس هذا المسار على العراق سيكون مالياً واقتصادياً قبل أن يكون أمنياً، إذ ستستثمر واشنطن عام 2026م، لفرض شروط سياسية صارمة على تشكيل الحكومة العراقية، وربط مشاركة الفصائل بتدفقات الدولار وسهولة الوصول إلى عوائد النفط، ما يرفع احتمالات توترات داخلية ناتجة عن ضغط اجتماعي نتيجة انهيار مالي، بالتوازي مع استقطاب سياسي حاد حول ملف السلاح والارتباط الخارجي.

السيناريو الثاني:

يستند على ضربة محدودة عالية الدقة، أو سلسلة ضربات محدودة تستهدف قدرات إيرانية، تعقبها عودة سريعة إلى منطق الردع والتفاوض، في هذا السيناريو لا تكون الضربة وسيلة لإسقاط النظام، بل أداة لإعادة ضبط ميزان الردع وإرباك القيادة العملياتية وإحداث شروخ داخل النخبة الأمنية، مع رهان أمريكي أقل على الشارع وأكثر على تفكيك التماسك داخل مؤسسات القوة. هذا السيناريو هو الأخطر على الدولة العراقية، لأنه يحوله مباشرة إلى ساحة ضغط للرد غير المباشر، سواء عبر استهداف المصالح الأمريكية، أو عبر توترات داخلية تفتعلها أطراف مسلحة لفرض معادلة “حماية إيران من الخلف”، بالمقابل ستُشدد واشنطن قبضتها المالية على بغداد بوتيرة أسرع، لأن الضربة المحدودة غالباً ما تسبقها وتليها حملة خنق اقتصادي وترهيب للوسطاء وتدقيق واسع في شبكات التحويل والتهريب، ما يرفع احتمالات حدوث صدمة في سوق الدولار العراقي إذا لم تكن لدى الحكومة خطة تحييد وامتثال واضحة ومقنعة.

 

السيناريو الثالث:

يتمثل في انكسار داخلي متسارع داخل إيران يفرض تغييراً في توازن السلطة من داخل المنظومة نفسها، من دون انهيار شامل للدولة، عبر انقسام داخل الأجهزة أو انتقال تدريجي للولاءات، يقود إلى تفاوض داخلي صامت يفضي إلى نظام أقل تماسكاً وأكثر براغماتية ؛ انعكاس هذا السيناريو على العراق يحمل مفارقة حادة، إذ يفتح مكسباً استراتيجياً محتملاً يتمثل في تراجع قبضة طهران على شبكاتها الإقليمية، لكنه في الوقت نفسه يرفع خطر السلوك الانتحاري لبعض الأذرع التي قد تحاول تثبيت نفوذها بالقوة داخل العراق عندما تشعر بأن المركز الإيراني لم يعد قادراً على الإسناد المنظم ، في هذه الحالة يصبح مستقبل الاستقرار العراقي رهناً بسرعة الدولة في فرض احتكار السلاح وتحييد الحدود ومنع انتقال الفوضى عبر التهريب أو التعبئة العقائدية العابرة للحدود .

 

السيناريو الرابع:

يقوم على صفقة تهدئة قسرية أو تفاوض محدود يجمّد مسار التصعيد من دون معالجة جذوره ، في هذا المسار قد تقبل واشنطن بتجميد مؤقت لبعض أدوات التصعيد مقابل التزامات محددة قابلة للتحقق، بينما تسعى طهران إلى حفظ ماء الوجه داخلياً وعدم الظهور كمن استسلم للضغط ؛ انعكاس هذا السيناريو على العراق سيكون الأقل كلفة نسبياً إذا أحسنت بغداد استغلاله لبناء ترتيبات مدروسة لإعادة ضبط الداخل والامتثال الخارجي ، لكنه سيظل اختباراً لأن واشنطن قد تُبقي أدوات الضغط قائمة على العراق بوصفها ضمانة لتنفيذ تعهدات تتعلق بالفصائل المسلحة حتى في حال هدوء الملف الإيراني، لكن الثابت في هذا السيناريو هو منح جرعة قوة إضافية لحلفاء إيران في العراق .

مقالات لنفس الكاتب