تداعيات أحداث القرن الإفريقي على الأمن السيبراني الإقليمي والعالمي: القرن الإفريقي كمصطلح جغرافي يمثل منطقة شرق إفريقيا الممتدة على اليابسة غرب البحر الأحمر وخليج عدن على شكل قرن، وتشمل أربع دول (الصومال، إثيوبيا ،جيبوتي، وإريتريا)، بينما تتسع لأكثر من دولة تعتبر امتداداً حيوياً لها عند النظر لهذه المنطقة من زاوية سياسية واقتصادية لتشمل (كينيا، السودان، جنوب السودان، وأوغندا)، تكمن أهمية القرن الإفريقي في موقعه الاستراتيجي المطل على ممرات ومنافذ مائية (البحر الأحمر، باب المندب، خليج عدن) والتي لها أهميتها العسكرية والتجارية، مما يجعله محوراً جيوسياسياً حيوياً للطاقة والنقل وكذلك مصدر تهديد أمني (الإرهاب، القرصنة)، ومنطقة جذب للتنافس الدولي.
والإقليمي على الموانئ والطرق التجارية، ومركزاً لسباق نفوذ القوى الكبرى، ولا تقتصر أهمية القرن الإفريقي على اعتبارات الموقع وإنما تتعداها إلى الثروات الطبيعية، والموارد الواعدة، واحتياطيات النفط والغاز، علاوة على ما يحتويه من جزر عديدة ذات أهمية استراتيجية عسكرية وأمنية.
الصراعات والتحديات في القرن الإفريقي.
تعاني المنطقة من حروب أهلية ومجاعات بسبب الصراعات الحدودية والسياسية، والجفاف وعدم توفر الأمن الغذائي، وانعدام الاندماج الوطني، ويرجع سبب تلك الصراعات لعدة عوامل أهمها:
- الصراعات العرقية في إثيوبيا وإرتيريا.
- التنافس الإثيوبي الإرتيري على الحدود وحرب 1998م.
- الخلافات البحرية بين إرتيريا وجيبوتي.
- قضية مياه النيل بين مصر وإثيوبيا والسودان.
- الصراع الصومالي الكيني على الحدود البحرية.
أدت هذه الصراعات عبر حقبة من الزمن لهشاشة المنطقة وتدهور اقتصادها، وبسبب موقعها الاستراتيجي وحاجتها للموارد، أصبحت مسرحاً لتنافس قوى إقليمية ودولية للحصول على موطئ قدم فيها، وذلك باستغلال تلك الصراعات، وبمقايضة الاستثمارات والتحالفات العسكرية، مقابل نفوذ سياسي واقتصادي وعسكري، خاصة مع تصاعد أهمية الأمن البحري ومكافحة الإرهاب، الأمر الذي دفع دولاً لإنشاء قواعد عسكرية وتوقيع اتفاقيات أمنية، ومنها على سبيل المثال، جيبوتي على صغر مساحتها تضم عدة قواعد عسكرية لـ (أمريكا، فرنسا، إيطاليا، الصين، اليابان)، ووجود قواعد عسكرية (في الصومال لتركيا، وفي كينيا لإنجلترا، وفي إريتريا لإسرائيل)، هذا بالإضافة إلى أن الاتحاد الأوروبي أطلق مهمته “ASPIDES”، في 19 فبراير 2024م، كعملية دفاعية أمنية بحرية لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر، وأعلنت كذلك وزارة الدفاع الأمريكية في ديسمبر 2023م، عن إطلاق عملية “حارس الازدهار” متعددة الجنسيات لحماية التجارة في البحر الأحمر،
اعتراف إسرائيل المنفرد بأرض الصومال.
يعد إقليم “أرض الصومال” موقعًا بالغ الأهمية عند مدخل بحر العرب وخليج عدن، ما يمنحه مما جعل المنطقة تزخر بالصراعات وتدخلات القوى الاستعمارية الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، إيطاليا)، وزاد من احتدام السباق الدولي والتنافس بعد الاستقلال بين القوى الكبرى للتواجد بها، ما انعكس سلباً على الأمن البحري، وينذر بعسكرة البحر الأحمر من عدة دول بصورة تتعدى هدف تأمين الملاحة إلى صراع النفوذ والسيطرة على طرق التجارة الدولية والممرات المائية. ثقلاً أمنيًا واقتصاديًا في مراقبة خطوط الملاحة والتجارة العالمية، سعى الإقليم على مدار عقود للحصول على اعتراف دولي رسمي وظل لسنوات في حالة استقلال ذاتي غير معترف به دوليًا، إلا إن الاعتراف الإسرائيلي به في ديسمبر 2025م، أضاف تحولاً نوعيًا في المشهد الإقليمي.
جاء هذا الاعتراف في إطار تحولات جيوسياسية أوسع بعد حرب غزة، بهدف تأمين موطئ قدم، مما أثار إدانة واسعة من أغلب الدول العربية والإسلامية، والصومال، التي اعتبرتها انتهاكًا للقانون الدولي وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.
إن مسألة انفصال أرض الصومال ليست مسألة ميزان قوى أو مجرد مطالبات لولاية بحق تقرير المصير، إنما هي مسألة استراتيجية تتعلق بأمن البحر الأحمر، ومستقبل الصومال، حيث سعت إسرائيل لإعادة حساباتها وتقييم سياستها الإقليمية لتعزيز تواجدها في المنطقة من خلال أرض الصومال لمد النفوذ والسيطرة على منافذ طرق التجارة الدولية، إن هذا الاعتراف له عدة أبعاد استراتيجية منها ما هو ضد إيران لخوض صراعاتها المستقبلية معها ومع حلفائها من الأراضي الصومالية، ومنها ما هو ضد تركيا التي دخلت إلى إفريقيا من بوابة الصومال. إن الاعتراف بهذا الإقليم سيقيد أي إمدادات إلى الحوثيين، ولكن سيهدد الملاحة البحرية، وسيزيد من حدة التوتر حيث أن التهديدات والهجمات من الحوثيين قد تتصاعد كردود فعل على أي وجود عسكري أو تعاون أمني مع إسرائيل قرب السواحل اليمنية، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة، ويشكل تهديداً للأمن الاقتصادي في مصر وقناة السويس، وقد تتجه المصالح الإسرائيلية إلى بناء منشآت عسكرية واستخباراتية لـتعزيز العمق الاستراتيجي في القرن الإفريقي مما يهدد الأمن البحري، ويزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة التي أصبحت مركزاً للتوترات المستمرة.
النفوذ الإثيوبي في إقليم أرض الصومال.
إثيوبيا دولة حبيسة وتعمل على تأمين وصول اقتصادي واستراتيجي عبر موانئ دول الجوار، وتعتبر سواحل أرض الصومال موقعًا مثاليًا لها، حيث وقعت اتفاقية مبدئية عام 2024م، مع أرض الصومال تمنحها حق الوصول لإثني عشر ميلاً من ساحلها لبناء قاعدة عسكرية واستخدام ميناء بربرة، مقابل اعترافها بأرض الصومال، ما أدى لأزمة دبلوماسية حادة مع الصومال التي اعتبرت الاتفاق خرقًا لسيادتها، لكن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال أعاد الملف إلى الواجهة وتحولت القضية إلى صراع إقليمي ودولي على النفوذ في القرن الإفريقي، علماً بأن إسرائيل ستشجع الحضور الإثيوبي باعتبارها حليفاً في المنطقة وستقربها من أرض الصومال، وإن نجاحها في تحقيق ذلك الهدف سيمنحها فرصة للتحكم في حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الواصل إلى قناة السويس، ما يهدد الأمن القومي العربي ومصالح مصر الاقتصادية والأمنية، وسيزيد ذلك من التعقيدات الجيوسياسية في هذه البقعة الهامة استراتيجيا أيضاً للمملكة ودول المنطقة، ويشكل تحدياً لسيادة الصومال ووحدة أراضيها وتقويض سلطة الحكومة، ويضع الصومال في مواجهة خصوم أقوياء، ويفتح المجال أمام تشكيل محاور جديدة، محور يضم )إسرائيل، أرض الصومال، وإثيوبيا(، مقابل محاور أخرى معارضة لهذا التموضع، ويرفع من احتمالية تزايد الوجود العسكري وتصاعد الصراعات في منطقة القرن الإفريقي منطقة التحديات العالقة.
تداعيات الممارسات الأحادية لانفصال جنوب اليمن
الممارسات الأحادية لانفصال جنوب اليمن، خاصة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، كشفت عن حجم التصدع داخل المجلس الرئاسي، وحولت الجنوب إلى واقع الفوضى، وأربكت عمل الحكومة الشرعية وأضعفت موقفها، وأدت إلى انقسام عميق داخل المكونات الجنوبية، وأشعلت الصراعات المسلحة في محافظات مثل حضرموت وشبوة، مما قوض جهود الاستقرار وعزز الشقاق الداخلي، وأفشلت أي محاولات لبناء توافق وطني، ومنحت الحوثيين فرصة لإطالة الصراع.
الوحدة ركيزة أساسية للاستقرار والقوة، ومبدأ الانفصال لا يرفض بصورة قطعية، إذا جاء في إطار قانوني وإرادة شعبية مطلقة، وعندما تُفرض مشاريع الانفصال بالقوة أو بدعم خارجي، خارج قواعد القانون الدولي فإنها ترفض، لأنه في حال حدوث الانفصال غير المشروع سيكون له نتائج سلبية تكمن في أن الدول المنقسمة أو الهشة تعاني من ضعف المؤسسات والشرعية، ما يجعلها عرضة لجميع أنواع الاختراق من جانب جماعات سيبرانية أو مسلحة، وتتحول إلى ساحات صراع بالوكالة ومناطق مفتوحة لنشاط الجماعات المتطرفة، ونقاط جذب للتدخلات، وأدوات ضغط تعرقل مسارات الاستقرار، وأدوات جيوسياسية تُستخدم لإعادة تشكيل خرائط النفوذ، خصوصًا في الدول المطلة على هذه الممرات المائية، لأنه في حال تقسيم إحدى هذه الدول فإن هذا يعني فتح المجال أمام تدويل أمن الممرات، وإدخال أطراف غير إقليمية كمحاور رئيسية، وفتح سلسلة من النزاعات ، وتحويل السواحل والممرات إلى مناطق هشّة تهدد أمن الملاحة والأمن الإقليمي، وتزيد من نشاط الجماعات الإرهابية وعمليات القرصنة والتهريب، وترفع من فرص التنافس الدولي للتواجد ومد النفوذ مما ينعكس سلباً على الأمن البحري، ويزيد من حدة التوترات في هذه البيئة المعقدة التي تعاني من تزايد الصراعات وعدم الاستقرار.
تداعيات الأحداث على الأمن السيبراني الإقليمي والعالمي.
أصبحت التقنية الحديثة واحدة من القوى لتحقيق أهداف بعيدة المدى، نحو التحرك الخفي والتأثير في الهياكل الحيوية للدول، فهي ترسم خريطة ثقل ومكانة الدولة، حيث إن امتلاك أسلحة المعلومات يعطي الدولة ميزة استراتيجية، وعلى النقيض تعتبر الدول الهشة والضعيــفة رقميّـــًا سهلــة الاصطيـــاد خاصـــة أن فضـــاء المعلومــات يختلف تمامــًا عن المجالات التقليدية للعلاقات الدولية.
دول القرن الإفريقي اتخذت من التحول الرقمي محورًا للتنمية وعملت على الانتقال السريع نحو ذلك، مقابل ضعف البنية التشريعية والأمنية لمواجهة الهجمات السيبرانية، ومع تزامن الصراعات وعدم الاستقرار الإقليمي بها تصاعدت وتيرة الهجمات، وبرزت كإحدى أكثر المناطق هشاشة أمام هذه التهديدات، وأصبحت محطـة أساسية وهدفًا مفضّلاً للهجمات السيبرانية وبيئة مؤثرة إقليمياً وعالمياً. إن أهداف تلك التهديدات كانت مالية في الأساس، حيث يقوم أشخاص باختراق البنوك والمصارف للحصول على الأموال، إلا أن الدوافع خلف تلك الهجمات، لا تقتصر على القطاع المالي للدول فقط، بل استهدفت الكيانات الحكومية من عدة وزارات، وألحقت بها خسائر كبيرة خاصة إثيوبيا، وبالمقابل تسعى بعض الدول لتحقيق أهدافها وتعزيز تواجدها ومد نفوذها في القرن الإفريقي من خلال توظيف التقنية والتي يمكن تصنيفها ضمن الأدوات الناعمة لفرض السيادة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يتم بناء شبكات تضليل على مواقع التواصل الاجتماعي واستخدام وسائل الدعاية لاستقطاب العديد من المتابعين للتحكم في أفكارهم ورؤاهم، والتأثير على قراراتهم، والتدخل في السياسات الداخلية لتلك الدول لزرع الفوضى والتلاعب بالرأي العام، ودعم الحلفاء، ونشر معاداة بعض الدول، والتدخل في الانتخابات الرئاسية، وبناء بنية تحتية سياسية للترويج للسياسات الخارجية، ونشرها عبر الحملات الإلكترونية التي تحرض على بقاء بعض رؤساء تلك الدول ومهاجمة وتشويه صورة المتظاهرين، أو الترويج بشأن الاتفاق مع دوله معينة لبناء قواعد أو مرافق معينة أو إرسال خبراء لمهمات محددة،...الخ، وإيجاد حلفاء وداعمين أفارقة لتمرير تلك الأجندة وذلك بهدف خلق عدم الاستقرار في المنطقة وتصعيد الصراعات بما يحقق الأهداف المخطط لها.
دول القرن الإفريقي لم تول الأمن السيبراني الاهتمام المطلوب وذلك بسب الصراعات السياسية والأمنية الداخلية، فهي تفتقر لإطار قانوني موحد للأمن السيبراني، وتعاني من ضعف في الكفاءات، وتعتمد على الكوادر الأجنبية في حل الثغرات السيبرانية، مما يعرضها لتحكم تلك الكيانات ببنيتها التحتية، ويعزز من فرص السباق الدولي والتنافس للتواجد في المنطقة والذي سينعكس سلباً على تحديات الأمن البحري والسيبراني إقليمياً وعالمياً.
يشهد واقع القرن الإفريقي مسرحاً لتلك الجرائم ما يعكس الحاجة إلى تدابير وإجراءات وسياسات أمنية وسيبرانية يُعهدُ فيها مثلاً للذكاء الاصطناعي المبرمج للأمن السيبراني بمهام الأمن الرقمي، لكبح الأنشطة التخريبية لشبكات التضليل والاحتيال والقرصنة.
لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر بحري لنقل النفط والتجارة العالمية، بل أصبح أيضًا محورًا استراتيجيًا للبنية التحتية الرقمية العالمية من خلال الكابلات البحرية التي تمثل شرايين أساسية لحركة البيانات والاتصالات الدولية – طبقاً لبعض الدراسات – "ما لا يقل عن 15-16 كابلاً ضوئياً بحرياً تمر عبر البحر الأحمر وباب المندب باتجاه شمال إفريقيا وأوروبا تنقل حوالي 17% من حركة الإنترنت العالمية"، حيث برز مصطلح “حرب الكابلات البحرية” كنوع جديد من التهديدات الأمنية لهذه الكابلات سواء بالتخريب أو التجسس أو التحكم في بنيتها التحتية، لذا قد يستخدمها الحوثيون كأداة حرب وهدف جديد في مجريات الصراع، إن استهداف هذه الكابلات يعطل الاتصالات والاقتصاد العالمي بشكل كبير، ويؤثر على التجارة العالمية، وعلى الأمن والسلامة الدولية لما لها من دور في نقل المعلومات الأمنية والاستخباراتية ورصد التهديدات، ويؤثر على الأمن السيبراني لأن انقطاعها يؤدي إلى ارتفاع فرص الاختراقات والتجسس على البيانات الحكومية والاقتصادية.
استهداف الكابلات البحرية خطر استراتيجي يمسّ السيادة الرقمية للدول الإفريقية التي تشهد طفرة رقمية واقتصادية متسارعة وتعتمد على استقرار تدفق البيانات لضمان استمرارية كافة أنظمتها، ويؤثر على استقرارها السياسي وأمنها الاقتصادي والاجتماعي، وينعكس على الأمن السيبراني وارتفاع فرص الاختراقات والتجسس وتعزيز استخدام المعلومات المضللة أو الشائعات لزعزعة الاستقرار، وتكمن هناك آثار جيوسياسية واستراتيجية عند استهدافها تتضمن تصاعد التنافس الدولي على البحر الأحمر تحت ذريعة حماية الكابلات، وتصعيد عسكرة الممر البحري، بما قد يؤدي إلى تقليص قدرة دول القرن الإفريقي على التحكم في مواردها الاستراتيجية، ويفتح الباب أمام أزمات جيوسياسية جديدة تزيد من هشاشة المنطقة وتضعها في قلب صراع القوى الكبرى.
أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن.
التعاون الدولي مطلب لحماية الملاحة البحرية التي تضمن الحفاظ على الاقتصاد العالمي وتحقق الأمن الدولي، وتعزز تدفق التجارة العالمية في الممرات البحرية التي تقع غالباً في مناطق نزاع أو توتر سياسي، وليست هذه الممرات ملكاً لدولة معينة بل أصول مشتركة استقرارها هو أساس التجارة والازدهار العالمي، لذا يتطلب الأمر تضافر الجهود الدولية لتحقيق الأمن البحري، حيث أن الأحداث الجارية في القرن الإفريقي تنذر بتهديدات قادمة ومعقدة تمس أمن الملاحة البحرية في تلك الممرات المائية، فالاعتراف الإسرائيلي بـ"أرض الصومال"، ثم تطور الأزمة اليمنية على إثر أحداث محافظتي حضرموت والمهرة، يؤكدان أهمية بالغة في صياغة استراتيجية أمنية تهدف لاستقرار الحاضنة الجيوسياسية والأمنية للبحر الأحمر، التي تشمل (8) دول عربية وإفريقية (المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية ومصر والسودان واليمن وإريتريا والصومال الفيدرالية وجيبوتي) والموقعة على ميثاق إنشاء مجلسه عام 2020، وليس فقط لأجل استقرار الممر المائي، وهذا يتطلب تفعيل الهيكل السياسي للمجلس، وبناء الرؤى والاستراتيجيات حول صور التعاون العسكري الثنائي والجماعي لمواجهة الخطر، والعمل على تعزيز التواجد في البحر الأحمر، من خلال نشر السفن الدورية وطائرات الاستطلاع وأنظمة المراقبة الإلكترونية، وإنشاء مركزًا مشتركًا لتبادل المعلومات البحرية الاستخبارية، ومراصد للإنذار المبكر، وتكثيف التدريبات والمناورات العسكرية للتعامل مع التهديدات المختلفة، ورفع الجاهزية القتالية، وتطوير شراكات لوجستية وتدريبية والتعاون مع التحالفات الدولية في برامج مكافحة القرصنة وحماية السفن التجارية، وإطلاق مبادرات لضمان حرية الملاحة البحرية، والعمل على تطوير تلك المتطلبات الأمنية بما يتناسب مع تقدير الموقف والتهديدات المستقبلية، ولضمان نجاح المجلس فإنه لابد من تمهيد الأرضية الثقافية من خلال لقاءات فكرية ونقاشات وإقامة ندوات وفعاليات ثقافية تهدف إلى أن يشتمل أمن البحر الأحمر والممرات المائية أبعاداً لم تكن مطروحة عند إنشاء مجلسه بعيداً عن أطر وأحزمة التفكير التقليدية وذلك لتلبية الضرورات الأمنية في عصر عدم اليقين.






