ضمن نطاق عُقد الممرات البحرية الدولية، ُتشكِّل مسارات بحر العرب وخليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر شرياناً استراتيجيًا للتجارة العالمية وتدفقات الطاقة، كما تُمثل ممراً حساساً للبُنية الرقمية عبر الكابلات البحرية. لذلك لم تعد أزمات الدول على ضفتي خليج عدن قضايا داخلية يمكن عزلها عن معادلة الأمن البحري والأمن الوطني للدول المشاطئة، بل تحولت إلى متغيرات تضغط على موثوقية العبور، وترفع علاوة المخاطر، وتزيد هشاشة الاستجابة عند الأزمات، وتعيد تعريف منطق الردع والضبط داخل ممرات شديدة الحساسية.
وجوهر الإشكال في المشهد الراهن يتمثل في أن الممارسات الانفصالية غير التوافقية والاعترافات الخارجية المنفردة وترتيبات النفاذ والنفوذ البحريين طويلة الأمد خارج موافقة الدولة المركزية، لا تبقى في حدودها السياسية. فهي تُعيد توزيع وظائف الدولة الساحلية، من خلال من يملك قرار الموانئ؟ من يُدير الحدود البحرية؟ من يفرض قواعد الانفاذ والتفتيش؟ من يتحمل مسؤولية الاستجابة عند الحوادث؟ ومع تعدد مراكز القرار وتداخل الاختصاصات على الساحل، تتسع المناطق الرمادية ويزداد تسييس الموانئ، فتُعاد هندستها كنقاط نفوذ وارتكاز. ويصبح المجال الساحلي أكثر قابلية لأن يُدار بمنطق التدويل والتعاقد الأمني عبر ترتيبات خارجية تُضفي شرعية وظيفية تحت مفاهيم الشراكة أو الحماية أو تحييد مصادر التهديد. وبذلك فإن اختلال السيادة على الساحلين المتقابلين (جنوب اليمن وأرض الصومال) لا يُنتِج حدوداً جديدة فحسب، بل يخلق هندسة مخاطر مُركّبة في مسارات ملاحية دولية بالغة الحساسية تمتد من بحر العرب مروراً بخليج عدن وصولاً إلى باب المندب، ومع أثر يتجاوز نقطة الاختناق ليطال البحر الأحمر عبر صدمات تشغيلية واقتصادية يتضاعف أثرها مع أي خلل في الاستجابة أو انتظام القواعد.
القرن الإفريقي وأرض الصومال. إعادة تشكيل السيادة الساحلية وانعكاساتها على باب المندب.
يشهد القرن الإفريقي مسارين متوازيين يضغطان على معادلة السيادة الصومالية ووحدة الأراضي، ويعيدان تشكيل بيئة الأمن البحري، بما يُنتِج أثراً تراكبيًا على أمن خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر. ورغم اختلاف الشكل والأدوات، فإن مخرجاتهما تتقاطع عملياتياً عبر إدارة تعريف وظيفة الساحل من حيز تنموي إلى منصة تأثير في الممرات.
١ـ الاعتراف الخارجي المنفرد. نقل القضية إلى حيز الاستقطاب العالمي.
يتمثل المسار الأول في إعلان إسرائيل اعترافاً منفرداً بأرض الصومال كدولة بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥م. ورغم أن هذا الاعتراف لا يصنع بمفرده شرعية دولية شاملة ولا يحسم الوضع القانوني للإقليم جماعياً، فإنه يفتح قناة تعامل خارجي مباشر مع سلطة محلية خارج مظلة الدولة. ومع مرور الوقت، يمكن أن يُترجم إلى تآكل احتكار الدولة لشرعية التمثيل الخارجي، ونقل القضية إلى حيز إقليمي-دولي قابل للاستقطاب والتوظيف الجيوسياسي بما يرفع كلفة التسويات المستقبلية ويزيد من قابلية تحويل الأصول الساحلية من أدوات تنمية إلى أوراق تأثير ضمن صراع شرعيات وتوازن.
٢- النفاذ البحري طويل الأمد. تحويل الميناء من مشروع اقتصادي إلى أصل سيادي.
يرتبط المسار الثاني بسعي إثيوبيا لتأمين منفذ ونفوذ بحريين عبر ترتيبات مع سلطات أرض الصومال منذ الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم في ١ يناير ٢٠٢٤م. وتداولت وسائل الإعلام تفاصيل تشير إلى استئجار شريط ساحلي بطول ٢٠ كلم وإنشاء وتطوير مرافق ميناءيه واستخدامها لمدة ٥٠ سنة مقابل تعهد سياسي. وبغض النظر عن تباين المعطيات المتاحة بشأن التفاصيل التنفيذية، فإن النفاذ البحري طويل الأمد خارج موافقة الحكومة الفيدرالية في مقديشو يحمل دلالات سيادية تتجاوز التعاون الاقتصادي التقليدي، لأنه يمس الحق الحصري للدولة في تنظيم ساحلها وإدارة ترتيباته الأمنية والاقتصادية وضبط التعاقدات ذات الأثر الاستراتيجي. هنا تُعاد صياغة وظيفة الموانئ والمرافئ من مرافق تجارية وخدمية إلى مراكز ثقل تُستخدم في التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ والتحكم بالممرات البحرية.
وتتعاظم حساسية هذه التحركات بالنظر إلى الامتداد الساحلي الواسع لإقليم أرض الصومال على خليج عدن (نحو ٨٥٠ كلم). شكل رقم (١). فالميناء عندما يُدفع إلى منافسة النفوذ يصبح أصلاً مزدوج الاستخدام قابل لإعادة التوظيف سواء كبوابة اقتصاد، منصة مراقبة، أداة ضغط على خطوط الملاحة والتأمين وسلاسل الإمداد. وفي بيئة ملاصقة للمدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تتحول الترتيبات الاقتصادية سريعاً إلى متطلبات حماية ومراقبة وتنسيق أمني، ما يرفع كثافة الاحتكاك ويزيد قابلية العسكرة غير المعلنة والعمليات بالوكالة، ويُدخل الممر في نمط تنافسي دون مستوى المواجهة المباشرة.

شكل رقم (١).
جنوب اليمن: تفكك القرار الساحلي وتضخم المخاطر التشغيلية.
على الساحل المقابل يبرز مسار جنوب اليمن بوصفه عاملاً مضاعفا للمخاطر عندما يُدار بمنطق أحادي غير توافقي. فالانفصال لا يُقرأ كإعادة ترسيم سياسي فقط، بل كتحويل الساحل إلى وظيفة سيادية متنازع عليها تؤثر مباشرة في معادلة المرور من بحر العرب إلى خليج عدن وعلى مقربة من باب المندب كنقطة اختناق استراتيجية. مكمن الخطر هنا ليس الحدث السياسي بذاته، بل تفكك مركزية القرار الساحلي عبر تعدد سلطات الموانئ وخفر السواحل والجمارك والتفتيش، وما يرافقه من تفاوت الامتثال وتضارب إجراءات الضبط واتساع فجوات الانفاذ.
وفي الممرات الحرجة لا يتطلب الأمر إغلاق المضيق كي يتحول الخطر إلى مستوى استراتيجي. إذ يكفي تآكل انتظام القواعد واهتزاز ثقة المُشغّلين لتعديل المسارات الملاحية وارتفاع علاوة المخاطر والتأمين وتغيير الجدولة وتزايد تكاليف الحماية، بما يضغط على موثوقية العبور حتى مع استمرار حرية الملاحة شكلياً. وضمن هذا السياق، تتزايد فجوات السيطرة وتتشكّل اقتصاديات ظل بحرية تتغذى على الرسوم غير الرسمية وتعدد نقاط الجباية وتحول بعض المرافئ والمراسي إلى بوابات موازية للحركة التجارية. هذه البنية تمنح الشبكات غير المشروعة قدرة على إنتاج حوادث منخفضة الكُلفة عالية الأثر تُربك انتظام الملاحة وتستنزف الردع دون مواجهة مباشرة، عبر رفع الضبابية لدى شركات الشحن وتعقيد الامتثال وإطالة زمن العبور.
وتزداد الضبابية عندما يتقاطع الخطاب الانفصالي في جنوب اليمن مع مسار شرعنة كيانات غير مُعترف بها على ساحل الصومال. ففي ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٥م، نُقلت تصريحات صحفية من قائد المجلس الانتقالي الجنوبي تربط قيام دولة جنوبية بإقامة علاقات مع إسرائيل والانخراط في اتفاقات أبراهام بعد الانفصال، وتبرز أهمية ذلك كمؤشر على قابلية تحويل الموانئ والتسهيلات ذات الاستخدام المزدوج إلى نقاط تموضع ضمن منافسة إقليمية-دولية على النفوذ البحري. وبالتوازي، صدرت في ٢٤ يناير ٢٠٢٥م، تقارير إعلامية عن العثور على مجسّات غاطسة في قاع ميناء حولاف في أرخبيل سُقطرى (شكل رقم ٢). مع الإشارة إلى أن الغرض المحتمل يرتبط بالرصد تحت السطحي ومراقبة حركة الغواصات والقطع البحرية في المحيط الهندي وبحر العرب، وبغض النظر عن درجة التحقق النهائي، فإن دلالتها الاستراتيجية-إن صحت- تتمثل في انتقال الفضاء البحري المحيط من وظيفة لوجستية إلى وظيفة استخبارية بحرية تُغذي معادلة الوعي بالمجال البحري وتوازنات الردع، وتفتح الباب أمام نمط رصد قاعي يمكن أن يتقاطع لاحقًا مع طبقة البنية التحتية تحت البحر بما في ذلك مسار الكابلات البحرية ونقاط الاقتراب وسفن الإصلاح. ما يوسع مساحة المخاطر منخفضة البصمة وعالية الأثر ويُعقد الإسناد ويُبطئ الاستجابة في لحظات حرجة.

شكل رقم (٢).
المنظومة المركبة لمخاطر الأمن البحري في خليج عدن وباب المندب.
يمكن تفسير انتقال الخطر من المستوى السياسي إلى العملياتي ثم إلى التنافسي عبر ثلاثة مسارات مترابطة.
- المسار السيادي-السياسي: الشرعية ووحدة القرار على الساحل.
الاعتراف المنفرد أو التعاقدات طويلة الأمد خارج إطار الدولة المركزية يخلق قنوات تعامل دولية مع سلطة محلية خارج مظلة الدولة. ويُحوّل التسوية من تفاوض داخلي إلى ملف متعدد الأطراف تحكمه توازنات إقليمية ومصالح خارجية. وعمليًا، تضارب الشرعيات لا يعني خلافاً سياسياً فقط، بل تضارباً في قواعد التفتيش والتحصيل وتحديد المسؤولية عند الحوادث، ما يخلق فجوات قرار في اللحظات الحرجة ويزيد قابلية سوء التقدير ويبطئ الاستجابة، فتتحول إدارة الحادث من مسألة فنية إلى أزمة حوكمة قرار.
- المسار العملياتي-البحري: سلامة الملاحة وخطوط المواصلات البحرية
الخطر لا يُقاس بعدد الحوادث بقدر ما يُقاس بتحوله إلى منظومة مركبة تهدد سلامة الملاحة واستمرارية سلاسل الإمداد. ومع تمركّز المخاطر قرب باب المندب، يتحول الممر إلى نطاق تنافس على القواعد التشغيلية وحدود الردع. وتتضخم المنظومة داخل سياق حرب الممرات الاقتصادية (Trade Corridor War) عندما تُدار الموانئ والممرات بوصفها أدوات ضغط في صراع السيطرة البحرية. وتتجسد هذه الطبيعة التهديدية عبر أربع آليات متداخلة:
- تسييس الموانئ وتحويلها إلى أدوات ذات تأثير مع اقتصاد موازٍ يمول التهريب والجريمة البحرية المنظمة.
- اتساع مساحة الاستهداف وتعقّد حماية الأصول البحرية والساحلية حتى دون تموضع عسكري مباشر.
- اختلال منظومة الانفاذ وتمدد الفراغات الرمادية بفعل تضارب المرجعيات وبطء القرار.
- تضخم المخاطر السيبرانية-التشغيلية عبر استهداف تشغيل الموانئ وتعطيل التخليص والجدولة أو التلاعب ببيانات الشحن والرسوم بصورة قابلة للإنكار.
- المسار العسكري-التنافسي: اتساع الوجود العسكري وكثافة التنافس.
يرفع هذا المسار احتمالات التعاون الأمني-الاستخباري وترتيبات الحماية المرتبطة بالملاحة، ويؤسس لنمط احتكاك جديد في مسرح يقوم على ردع محدود وحسابات دقيقة. وفي بيئة عالية الحساسية، يصبح الخطأ في التقدير أو الحوادث المحدودة قابلاً للتضخم بسرعة، بما يضاعف كلفة التشغيل ويزيد المخاطر على استمرارية التدفقات.
مستجدات طيف الصراع وانعكاساته الأمنية
تُظهِر المستجدات انتقال التهديد من وقائع أمنية منفصلة إلى بُنية مركبة تُدار عبر نقاط ارتكاز ساحلية وممرات رمادية وشبكات عابرة للحدود. هذا التحول لا يعتمد على الإغلاق المباشر، بل على رفع كُلفة التشغيل تدريجيًا عبر إرباك القواعد وتآكل اليقين وتوسيع مساحة الاستغلال منخفضة البصمة عالية الأثر. ومع تعدد مراكز القرار تتشكل فجوات إنفاذ تُستثمر من قبل منظومة تضم الجريمة المنظمة والتهريب والقرصنة وأحياناً الإرهاب عبر وسطاء وتزوير وحمايات مدفوعة وقدرة على تدوير المخاطر بين البر والبحر بحسب كثافة التفتيش.
وفي قلب هذا المشهد تبرز طبقة الاتصال كعنصر حاسم. فالمسرح ذاته شريان عبور للبُنية الرقمية الدولية عبر الكابلات البحرية، وأي اضطراب بتخريب متعمد أو صدمة عرضية نتيجة نشاط بحري غير منظم يمكن أن يتحول إلى ضغط تشغيلي واسع لأن إدارة الموانئ واللوجستيات والخدمات المالية الرقمية تعتمد على تدفق البيانات في الزمن الحقيقي. وتتعمق الهشاشة عندما تتأخر الاستجابة أو تُعرقل أعمال الإصلاح، أو حين تتخذ المخاطر طابعاً استخبارياً عبر احتمالات التنصت واعتراض البيانات أو اختراق نقاط الهبوط الخاصة بالكابلات (Landing Point) ومراكز التحكم، بما يُضيف بُعداً سيادياً رقمياً يتجاوز الاستمرارية إلى سرية المعاملات وسلامة البيانات.
الأثر المباشر على الأمن الوطني السعودي والإقليمي.
يتمثل في انتقال ارتدادات السواحل المقابلة من هوامش مسرح العمليات إلى جوهر المصالح الحيوية. لأن الممرات هنا منظومة تدفقات متشابكة، طاقة وتجارة واتصال. ففي الطاقة يكفي ارتباك الإدراك بالمخاطر لرفع علاوة التأمين على شحنات النفط ومشتقاته والغاز، وزيادة حساسية الأسواق للتقلبات، وإرباك التخطيط اللوجستي والعقود البحرية ومتطلبات الحماية. وفي التجارة، يتحول التهديد إلى كلفة تشغيل تراكمية عبر إعادة الجدولة وإطالة زمن الرحلات، وارتفاع رسوم الضمان والحماية، واحتمالات تغيير المسارات، بما يضغط على تدفق السلع واستقرار الإمداد للأسواق والصناعة والخدمات في المملكة والمنطقة. ويؤثر على توقعات التسليم والالتزام التعاقدي وثقة الشركاء.
وعلى مستوى الاتصال الرقمي، فإن أي تعطيل للكابلات في بيئة رمادية يختبر مرونة الخدمات المالية والرقمية وسلاسل الإمداد، وتتضاعف الآثار عندما يتأخر الإصلاح بسبب التوترات وتعدد الجهات المؤثرة على الساحل، لأن زمن الاستعادة يصبح عاملاً اقتصادياً بحد ذاته. كما أن ارتفاع المخاطر قرب باب المندب يعيد تعريف الموانئ بوصفها عُقداً تشغيلية حساسة، فإذا لم تُحصّن مادياً ورقمياً قد تتحول إلى اختناق داخلي عبر تعطل الجدولة والتخليص وتكدس الحاويات واضطراب المنظومة اللوجستية. ما ينقل الاضطراب من البحر إلى داخل الاقتصاد.
الاستراتيجية الأمنية المقترحة لتأمين الممر الملاحي الدولي
يمكن بناء استراتيجية أمنية متكاملة لتأمين الممر الملاحي الدولي على أساس خفض قابلية التحول من حادث محدود إلى صدمة ممتدة، عبر حزمة متسلسلة تجمع بين الانضباط الملاحي، والردع البحري، والتحصين السيبراني، وحوكمة الاستجابة.
تبدأ الاستراتيجية من توحيد إطار الحركة والامتثال عبر الالتزام بمسار (Maritime Security Transit Corridor. MSTC) باعتباره ممر موصى به للاستفادة من تركّز الوجود والمراقبة البحرية، والالتزام بمتطلبات (International Recommended Transit Corridor. IRTC) المُعتمد كمسار عبور مُوصى به في خليج عدن ضمن توجيهات IMO. مع ربط ذلك بإجراءات الإبلاغ والاتصال قبل العبور وأثناءه وبعده لضمان اندماج حركة السفن في صورة موقف بحرية موحدة تُقلل الفجوات الرصدية وتُسرّع الاستجابة.
وتنتقل الاستراتيجية إلى طبقة الوعي البحري والإنفاذ عبر ثلاث وظائف تشغيلية:
- بناء صورة عملياتية للموقف البحري بدمج الرصد الساحلي والجوي ومعلومات المرور من خلال برامج Automatic Identification System و Long Range Identification and Tracking وبيانات شركات الشحن والتأمين.
- تنظيم نقاط تركّز للدوريات والتغطية البحرية وبالذات حول عُقد الاختناق.
- ضبط قواعد تدخل معيارية للحوادث منخفضة البصمة (اقتراب زوارق أو طائرات مسيّرة أو تهديدات بأعمال سطو مسلح/قرصنة) بحيث تكون الاستجابة سريعة ومتناسبة وتمنع التصعيد غير المقصود.
- منظومة عبور جماعي (Group Transit/Convoy) في فترات ارتفاع التهديد، وتعزيز إجراءات الحماية الذاتية وفق أفضل الممارسات المعتمدة في المنطقة، لرفع كُلفة الاستهداف وتقليص فرص النجاح التكتيكي.
كذلك ينبغي إدراج خط دفاع سيبراني-تشغيلي لحماية الموانئ والسفن وسلاسل الإمداد والبيانات من التعطل والتلاعب. وبالتوازي تُبنى طبقة لحماية الكابلات البحرية ونقاط ومحطات الهبوط عبر ثلاثة مسارات. حماية مادية وتخطيطية لمسارات الاقتراب ومنع الأنشطة عالية المخاطر بالقرب منها. وبروتوكولات تصاريح عاجلة لسفن الإصلاح وتوفير ممر إصلاح آمن لتقليص زمن الانقطاع. ومراقبة سيبرانية لمراكز التحكم ومحطات الهبوط لرصد أي محاولات اعتراض أو اختراق والتي قد تستهدف سرية البيانات وسلامة المعاملات. وتدار هذه الطبقات ضمن حوكمة قرار موحدة تشمل مركز تنسيق إقليمي أو وطني يربط الجهات البحرية والأمنية والحدودية والموانئ والاتصالات، مع مؤشرات أداء واضحة.
إن الاستراتيجية الفعالة هنا ليست زيادة الانتشار ورفع كثافة التواجد، بل تثبيت قواعد مرور مٌنضبطة عبر MSTC/IRTC ودمج المعلومات وتحصين التشغيل مادياً ورقمياً وتسريع دورة القرار حتى لا تتحول المناطق الرمادية إلى أداة ضغط مستمرة على الأمن البحري والوطني. ومن هذا المنطلق تشكل الرؤية الوطنية للأمن الإقليمي إطاراً عملياً لتحويل الممر من ساحة هشاشة إلى مجال ضبط متدرج قابل للاستدامة، عبر مواءمة السيادة الساحلية مع متطلبات أمن الممرات وبناء قدرة استراتيجية مشتركة تحمي التدفقات الحيوية للمملكة والإقليم.






