array(1) { [0]=> object(stdClass)#14487 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 220

تعزيز قدرة الردع يعتمد على تبادل المعلومات الاستخباراتية في إطار الحوار والتعاون العملياتي

الإثنين، 30 آذار/مارس 2026

تُعد الممرات البحرية الإقليمية شرايين حيوية للتجارة الدولية، حيث تتحكم في تصدير النفط والغاز والسلع الأساسية، وتُشكل صمام أمان للطاقة، وتربط بين الأسواق العالمية، ما يمنحها أهمية جيوسياسية في السيطرة على مسارات التجارة الدولية وتعزيز الاستقرار، الذي ينعكس بدوره على الاقتصاد العالمي، وتكمن أهمية سلامة الممرات ببناء منظومة لتأمين حرية الملاحة، وحماية السفن التجارية، وضمان تدفق التجارة العالمية، وتطبيق القواعد الدولية لمرور السفن، ومراقبة الممرات لتعزيز الأمن البحري، ومنع التلوث وحمايتها من حوادث الجنوح أو التسرب النفطي، وبالمقابل فإن عدم استقرارها يؤدي إلى تهديد الاستقرار الإقليمي والدولي، وارتفاع الأسعار، وزيادة التوترات الجيوسياسية، ما ينعكس على التجارة العالمية. لذا فإن أمن الممرات مسألة تتجاوز البعد البحري إلى كونها قضية أمن اقتصادي دولي تؤثر على سلاسل الإمداد.

 

مضيق هرمز يتميز بأهمية اقتصادية واستراتيجية إقليمياً ودولياً، ويشكل محوراً حيوياً في منطقة الخليج، ويُعد أحد أهم الممرات التجارية الدولية، وتبرز أهميته في حجم التجارة، حيث يمر عبره نحو (11%) من التجارة العالمية، بما يشمل نحو (34%) من صادرات النفط المنقولة بحراً وَ (30%) من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2025، كما يوضح الشكل أعلاه - وحدة أبحاث الطاقة - حجم تدفقات الغاز المسال عبر المضيق خلال الفترة (2018 – 2025)، ويعتبر المضيق أداة ضغط سياسية، طالما استخدمتها إيران في النزاعات الإقليمية والدولية، حيث يعتبر صمام أمان لاستقرار الطاقة العالمية.

 

ويُعد مضيق باب المندب أيضاً من أهم الممرات الاستراتيجية عالمياً للتجارة بين آسيا وأوروبا، ويمر عبره نحو (10%) من التجارة الدولية، ما يجعله شرياناً رئيساً لنقل الطاقة، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويعتبر البوابة الجنوبية لقناة السويس التي أسهمت في إعادة تشكيل جغرافيا التجارة بين آسيا وأوروبا عبر اختصار مسافات هائلة وتقليل تكاليف الشحن.

 

ويوضح الشكل أعلاه - وحدة أبحاث الطاقة - حجم تدفقات الغاز المسال عبر باب المندب خلال الفترة
(2018 – 2025)، ويؤدي عدم استقراره أيضاً إلى اضطراب في سلاسل الإمداد، والتأثير المباشر على حركة التجارة عبر قناة السويس.

المخاطر التي تواجه سلامة الممرات البحرية

تُمثل الممرات المائية نقاط ارتكاز أساسية في بنية النظام الاقتصادي العالمي، وأن أهميتها الاستراتيجية جعلتها عرضة للتهديدات الأمنية التي لم تقتصر على المخاطر التقليدية فحسب، بل أصبحت مركّبة ومتداخلة، تمتد من الأنشطة غير المشروعة مثل القرصنة، مرورًا بالنزاعات الجيوسياسية، وصولاً إلى الضغوط الاقتصادية والكوارث الطبيعية، والتي تؤثر في مجملها على سلاسل الإمداد، ومن تلك المخاطر التي تواجه سلامة الممرات ما يلي:

  1. النزاعات والتوترات الجيوسياسية تُشكل تهديدًا لسلامة الممرات، حيث أن تصعيد تلك التوترات واستخدام القوة العسكرية، ومنها الهجمات الجوية سواءً بالطائرات المسيرة أو الصواريخ، التي تستهدف ناقلات النفط والسفن التجارية، تؤدي إلى تعطيل حركة الملاحة، ورفع تكاليف التأمين، وتعليق عمليات الشحن، مما يحول تلك التوترات الإقليمية إلى أزمات اقتصادية دولية، ويؤثر على سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار النفط، وتعطيل الشحنات.
  2. الهجمات السيبرانية تعتبر تهديداً استراتيجياً لسلامة الممرات البحرية، حيث تستهدف البنية التحتية من خلال أنظمة الملاحة، والموانئ، واختراق الأنظمة التشغيلية، وخلق ثغرات لتعطيل سلاسل الإمداد، ما يزيد من تكاليف التأمين، والكوارث الملاحية، كما تستهدف تلك العمليات كابلات الإنترنت والتأثير على سرعة نقل البيانات، ومن تلك الأدوات والأسلحة الرقمية على سبيل المثال، التصيد الاحتيالي، وبرامج الفدية، وهجمات الحرمان من الخدمة (DDoS)، التي تستهدف أنظمة إدارة الشحن والخدمات اللوجستية، وذلك من خلال إغراقها ببيانات وهمية هائلة، ما يؤدي إلى تعطيل العمليات التشغيلية، والخسائر المالية العالية.

  

  1. زرع الألغام البحرية بكافة أنواعها يُعد من التهديدات والتحديات التي تواجه الممرات المائية، تهدف إلى عرقلة الملاحة، وتجبر السفن لتغيير مساراتها لمناطق آمنة، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن وتعطيل إمدادات الطاقة، كما أنه من الصعب إزالتها في ظل العمليات العسكرية.
  2. القرصنة والسطو المسلح وكافة الأنشطة غير المشروعة تهديدات أمنية تواجه الممرات، حيث تضطر السفن لتغيير مساراتها، ما ينعكس على انتظام سلاسل التوريد.
  3. تواجه الممرات المائية مخاطر التلوث البيئي والتسربات النفطية وتلوث المياه، والذي يؤثر على
    البيئة البحرية.
  4. المخاطر الطبيعية وتغير المناخ تؤثر على سلامة الممرات، وتشمل تغيرات الطقس المفاجئة، وارتفاع مستوى سطح البحر، ما يزيد من احتمال حوادث الملاحة في الممرات الضيقة، ويفرض متطلبات لوجستية وتقنية إضافية، ويرفع تكاليف التشغيل والتأمين، وتأخير جداول الشحن.

 

العوامل التي تدفع هذه التهديدات إلى الواجهة في الخليج ومضيق هرمز

  1. النزاعات بين أمريكا وإسرائيل وإيران تزيد من مخاطر الصراع الذي يمتد إلى مضيق هرمز، وقد تستغل إيران الضغوط عليها في عرقلة الملاحة أو إغلاق المضيق كورقة ضغط أو رد على استهداف مصالحها.
  2. توتر العلاقات بين إيران ودول الخليج وعدم الاستقرار في المنطقة يزيد من محاولة إيران لمد نفوذها الإقليمي، ويزيد من مخاطر الهجمات على السفن والمنشآت النفطية.
  3. المنافسة على موارد الطاقة والنقل وسعي الدول إلى النفوذ البحري والسيطرة والتأمين على خطوط الملاحة لضمان مصالحها الاقتصادية قد يتطلب تسلح بحري.
  4. الهجمات السيبرانية الموجهة قد تكون لأغراض سياسية أو مالية.

العوامل التي تدفع هذه التهديدات إلى الواجهة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب

  1. تسعى جماعة الحوثي إلى استخدام الهجمات كوسيلة ضغط في المفاوضات السياسية، حيث يعتبرون البحر الأحمر ورقة ضغط سياسية، تحاول من خلالها إيران الداعمة إلى تعزيز قدرتها على مواجهة تحالفات إقليمية ودولية.
  2. تعتبر جماعة الحوثي سيطرتهم على البحر الأحمر جزءًا من صراعهم في اليمن لتعزيز نفوذهم، حيث تسعى الجماعة إلى إظهار قدراتهم على التأثير في التجارة العالمية كقوة إقليمية لمنحهم اعترافاً دولياً
    غير مباشر.
  3. استخدام الحوثيين لأنظمة تسليحية، يعكس رغبتهم في تأكيد قوتهم وجاهزيتهم العملياتية، حيث سعت الجماعة إلى إعادة تسويق نفسها كقوة مقاومة ضاغطة على الطاولة، يمكنها قلب المعادلة إذا تجاهلتها القوى الإقليمية والدولية.
  4. اعتراف إسرائيل المنفرد بأرض الصومال، قد يقيّد أي إمدادات إلى الحوثيين، لكنه سيهدد الملاحة، حيث إن الهجمات من الحوثيين قد تتصاعد كردود فعل على أي تواجد عسكري أو تعاون مع إسرائيل قرب اليمن، وسيشكل تهديداً للأمن الاقتصادي في مصر وقناة السويس، ما ينذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر وتهديد الأمن البحري.
  5. هشاشة منطقة القرن الإفريقي تهدد أمن الملاحة والأمن الإقليمي، وتزيد من الأنشطة غير المشروعة، وترفع من فرص التنافس الدولي للتواجد ومد النفوذ، ما ينعكس سلباً على أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب وبحر العرب.

 

تتشابه تبعات التهديدات في الخليج العربي والبحر الأحمر في اضطراب سلاسل الإمداد، إلا أن البحر الأحمر يمتد تأثيره بشكل أوسع على المستهلكين حول العالم بسبب موقع قناة السويس، بينما تتركز التهديدات في الخليج أكثر حول أمن خطوط إمداد الطاقة للأسواق العالمية، والتهديدات التي تواجه الأمن البحري في البحر الأحمر تنعكس بالتالي على الخليج وبالعكس، كون الأمن في البحر الأحمر يعتمد على الاستقرار في الخليج لضمان تصدير النفط، بينما يعتمد الخليج على البحر الأحمر كمنفذ استراتيجي بديل في حال إغلاق وتعطل مضيق هرمز.

تداعيات المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على الأمن البحري

وُضعت القوانين الدولية البحرية لتنظيم حركة السفن، وضمان سلامة الملاحة، إلا أن تطبيقها يواجه تحديات وانتهاكات غير مبرره. حيث إن التوترات السياسية، وعدم تصديق بعض الدول عليها، وضعف الرقابة أدى إلى عدم احترامها في مثل هذه النزاعات، إن التهديدات التي تواجه الأمن البحري في الخليج جراء الأحداث الجارية تعرقل الملاحة وتؤثر سلباً على اقتصاد الدول المصدرة والمستوردة للنفط، هذه المواجهة لها تداعياتها على تقويض الأمن البحري من خلال استهداف الملاحة التجارية، وتدمير البنية التحتية، وفرض حصار بحري يسبب اختناقات في سلاسل التوريد. وتشمل الآثار طويلة الأمد تلوثاً بيئياً نتيجة غرق السفن المحملة بالوقود والذخائر، ما يهدد النظم البيئية وسلامة الممرات لفترات زمنية طويلة، وأن زرع الألغام في مثل هذا الممر سيكون له الأثر البالغ أثناء وبعد المواجهة، كما إن هذا النزاع سيؤدي إلى عزل الموانئ الإقليمية عن منظومة التجارة الدولية، وأن بعض الدول المتضررة ستقوم بتعزيز تواجدها لتأمين خطوط الملاحة، ما ينذر بعسكرة مياه الخليج، وتهديد الأمن البحري. إن إغلاق مضيق هرمز سيكون له التأثير الأقوى أولًا على إيران، وستواجه الدول المتضررة واحدة من أعقد الأزمات متعددة الأبعاد منذ عقود، والتأثير لن يكون محصورًا في قطاع الطاقة فحسب، بل سيمتد إلى جوانب عدة مثل الاقتصاد، الأمن، السياسة الخارجية. أن التهديدات التي تواجه الأمن البحري في الخليج ستبقى قائمة دون تسوية.

تداعيات أحداث القرن الإفريقي على مضيق باب المندب

 

منطقة القرن الإفريقي عانت من النزاعات السياسية والحروب الأهلية وانعدام الأمن الغذائي، ما أدى إلى هشاشتها، وضعف المؤسسات والشرعية، مما جعلها عرضة لجميع أنواع الاختراق من الجماعات المسلحة، حيث أصبحت مناطق مفتوحة لنشاط الجماعات المتطرفة وساحات صراع بالوكالة، ونقاط جذب لإدخال أطراف غير إقليمية كمحاور رئيسة، وأدوات ضغط تعرقل مسارات الاستقرار في المنطقة، وأدوات جيوسياسية تُستخدم لإعادة تشكيل خرائط النفوذ، ما يؤثر على أمن الملاحة والأمن الإقليمي، ولأهمية موقعها الاستراتيجي تصاعدت فرص التنافس الدولي للتواجد العسكري ومد النفوذ، ما ينذر بتهديدات على الأمن البحري، ويزيد من حدة التوترات في المنطقة، وإن الاعتراف الإسرائيلي المنفرد بـ"أرض الصومال"، وأزمات القرن الإفريقي سيكون لها التأثير على الأمن البحري، ما يتطلب تهدئة تلك التوترات باتخاذ الدبلوماسية وبناء استراتيجية للتعاون العسكري وتفعيل الهيكل السياسي للدول المتشاطئة، وفتح باب الحوار وحل النزاعات سلميًا، ودعم التنمية الاقتصادية للحد من الجماعات المسلحة، ومكافحة الإرهاب، وتوفير المساعدات الإنسانية.

المقاربات لمعالجة التحديات المشتركة في الخليج والبحر الأحمر

أطلقت أمريكا في عام 2019م، عملية "الحارس" لحماية أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، في الوقت الذي كانت تبحث فيه أوروبا لتأمين حضور في المنطقة رغم تحفظها على العملية الأمريكية، حيث قامت في عام 2020م،  بإطلاق عملية "EMASoH "، لضمان أمن الملاحة عبر مضيق هرمز وخليج عمان، كما أطلقت أمريكا في ديسمبر 2023م، عملية "حارس الازدهار" متعددة الجنسيات لحماية التجارة في البحر الأحمر، وأطلق الاتحاد الأوروبي مهمته البحرية "ASPIDES"، في 2024م، كعملية دفاعية أمنية بحرية لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر، بينما فضلت دول الخليج، انتهاج سياسة أكثر هدوءًا مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً، وينسجم هذا التوجه مع مسار أوسع اتسمت به السنوات الأخيرة يقوم على تغليب الحلول الدبلوماسية للنزاعات سواء مع إيران أو في اليمن.

يمكن قياس نجاح هذه الاستراتيجيات من خلال التركيز على الفعالية الأمنية، والاستجابة للتهديدات والتصدي لها، والاستدامة الاقتصادية، والقدرة على حماية طرق التجارة العالمية، إلا أن التحديات السياسية والأمنية تعيق تطور الاستراتيجيات وتشكل تهديداً يستدعي التنسيق الدائم بين الدول المعنية، وأن تباين الاستراتيجيات يرجع إلى اختلاف الأولويات الجيوسياسية والاقتصادية، حيث تركز دول الغرب على حماية طرق التجارة الدولية في إطار تحالفات واسعة، بينما تتبنى دول الخليج الدبلوماسية والاستراتيجيات الأمنية ذات الطابع الوطني والإقليمي، مع الاهتمام بالاستقرار السياسي ووقف إطلاق النار في مناطق الصراع، ودعم التنمية المستدامة.

 

"العوامل التي تفسر التباين في الاستراتيجيات المتخذة"

 

يمكن أن يكون هناك أدوار تكاملية بين (الردع، الحوار، تبادل المعلومات، والتعاون العملياتي) لتحقيق الأمن البحري في الخليج والبحر الأحمر، وأن هذه الأدوار تدعم الاستراتيجيات بشكل فعال، إذا تم استخدامها بشكل متوازن، ويمكن أن يكون هناك تقسيم تكاملي للأدوار تعمل بشكل متكامل يعتمد على استراتيجية شاملة تتضمن ما يلي:

 

- الردع: استخدام القوة العسكرية لمنع التهديدات، كما أن الردع قد يكون بإرسال إشارات حازمة من خلال نشر السفن والتدريبات المشتركة دون استخدام القوة، ويتكامل مع الأدوار الأخرى في أن الردع يحتاج قدرات عملياتية في الميدان، والتعاون العملياتي يسمح بتنسيق المناورات العسكرية المشتركة وتعزيز قدرة الردع الذي يعتمد على تبادل المعلومات الاستخبارية.

- الحوار: فتح قنوات اتصال لحل الخلافات سلميًا، ويتكامل مع الأدوار الأخرى في أن الحوار يكون مكملاً للردع في سياق استراتيجية شاملة عندما يكون هناك تواصل مفتوح بين الأطراف المعنية، ويستخدم الحوار للضغط الدبلوماسي والتفاهم لتجنب التصعيد، كما يسهم الحوار في إنشاء آليات لتبادل المعلومات الاستخبارية ويعزز التعاون العملياتي.

- تبادل المعلومات: مشاركة المعلومات الاستخباراتية يعزز الوعي الأمني المشترك ويكشف التهديدات مبكرًا، ويتكامل مع الأدوار الأخرى في أن المعلومات الاستخبارية مهمة في اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الردع، وأن الحوار يسهم بفعالية في تبادل المعلومات.

- التعاون العملياتي: إجراء عمليات مشتركة وتنسيق الجهود في مجالات مثل مكافحة القرصنة، ويتكامل مع الأدوار الأخرى في كونه عامل ردع وذلك من خلال إظهار القوة والقدرات العملياتية في الميدان، والتعاون العملياتي قد يكون جزءًا من اتفاقيات دولية أوسع يتم التفاوض عليها من خلال الحوار.

تطويق التحديات المشتركة في الخليج والبحر الأحمر.

الممرات البحرية ليست ملكاً لدولة معينة بل أصول مشتركة استقرارها هو أساس التجارة والازدهار العالمي، لذا فإن التعاون الإقليمي والدولي مطلب لحماية حرية الملاحة التي تضمن الحفاظ على الاقتصاد العالمي، وتحقق الأمن البحري في هذه الممرات التي تقع غالباً في مناطق نزاع أو توتر سياسي، حيث يتطلب الأمر تضافر الجهود لتحقيق الأمن البحري، ويمكن أن يتم البدء في التعاون كمرحلة أولى في تبادل المعلومات ثم التحول بشكل تدريجي متوازن نحو مبادرات عملية مشتركة بدءًا بالتدريبات البحرية حتى الوصول للتعاون المرجو لحماية حرية الملاحة، والتعامل مع التهديدات من خلال استراتيجيات طويلة المدى تتضمن تأمين وتعزيز التواجد الإقليمي والدولي للقوات البحرية لنشر دوريات مراقبة مستمرة واستخدام الطائرات المسيرة لمتابعة السفن وحركة الملاحة، والتحالفات الأمنية المشتركة لضمان السيطرة، وتبادل المعلومات الاستخبارية، كما يمكن أن تتضمن هذه الاستراتيجيات تنويع طرق إمدادات الطاقة عبر خطوط أنابيب بديلة، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في المراقبة والإنذار المبكر، لرصد التهديدات الأمنية والتعامل معها قبل تفاقمها، مع جاهزية الردع لمنعها، وفتح باب الحوار، وتعزيز المبادرات والمبادئ القانونية الدولية التي تضمن حرية الملاحة.

 الأمن الوطني للمملكة والأمن الإقليمي

المملكة تتمتع بموقع استراتيجي على البحر الأحمر والخليج، ما يمنحها سيطرة حيوية على مضائق استراتيجية (مضيق هرمز، وباب المندب)، تعتبر شرايين الحياة للتجارة العالمية، وإن عدم استقرارها يؤثر على استقرار ومصالح المنطقة وعلى سلاسل الإمداد العالمية، تعتبر استراتيجية الأمن الوطني للمملكة بمثابة الإطار الأعلى الذي تُبنى عليه قدرتها على حماية مصالحها واستقرارها والتنمية المستدامة، وأن من مدخلات هذه الاستراتيجية الموارد الطبيعية والموقع الجيوسياسي وطبيعة الجوار الإقليمي والعلاقات الدولية، وتُعد المملكة ثقلاً اقتصادياً عالمياً في مجال الطاقة، لذا فإن استراتيجية الأمن الوطني تمتد بطبيعتها إلى ما وراء الدول المجاورة والبحار الإقليمية، حيث تمتد مصالح الوطن مع احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، لذا أولت المملكة أهمية قصوى لأمن واستقرار جميع دول المنطقة بحكم مكانتها القيادية الإقليمية والدولية، وحرصت على تأمين خطوط الملاحة البحرية لضمان تدفق التجارة العالمية واستقرار الاقتصاد الدولي، ودعت ونظمت الفعاليات لتعزيز وتوثيق التعاون الدولي لضمان أمن الممرات، للحفاظ على مرونة وفعالية سلاسل الإمداد باعتبارها محركاً رئيسياً للتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وتعاملت مع التهديدات بالحنكة والدبلوماسية سعياً منها لازدهار الاقتصاد العالمي.


 

مقالات لنفس الكاتب