array(1) { [0]=> object(stdClass)#14487 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 220

يحتاج العرب تشكيل اتحاد ومؤسسات على غرار الاتحاد الاوروبي لاستغلال الموارد وتفعيل المضائق

الأربعاء، 01 نيسان/أبريل 2026

تشكل الممرات والمضائق البحرية أهمية كبرى على مستوى العالم، فعبرها تكون خطوط التجارة الدولية، 80-90% من اليضائع تمر منها حسب تقرير (UNCTAD 2025 )، فالتجارة عبر المحيطات 2.2 ترليون دولار 2023م، منها 1.3 تريليون  دولار خدمات و900  مليار دولالر نقل البضائع ، كما أنها حلقة وصل بين القارات وتقصر المسافة بينها  كما هي قناة السويس ، ولها أهمية استراتيجية ، فالدول التي تتحكم في المضائق والممرات المائية يكون لها تأثيرا سياسا وعسكريا وقد تستعملها في الحصار ، ولذلك كان العدوان الثلاثي على مصر عند تأميمها لقناة السويس 1956م، فكانت بريطانيا تسيطر عليها وتتحكم في من يعبرها وتجني عائدها، كما أنها ايضا وسيلة للتبادل الثقافي عبرها بتنقل السكان لمناطق أخرى، كما في مضيق جبل طارق بين المغرب وإسبانيا وعبره لبقية الدول الأوروبية، وغالبا ما تكون الشعوب القريبة من المضائق والبحار والمحيطات أكثر انفتاحاً، وقناة بنما ذات أهنية استراتيجية تهيمن عليها الولايات المتحدة، ومضيق هرمز الذي يمر منه 20% من استهلاك البنرول العالمي 2025 م، وباب المندب له اهميتها الاستراتيجية لمرور ناقلات البترول عبرها، 12% من استهلاك البترول العالمي يمر عبر  المضيق عام 2023م  ولكن هذا التدفق تراجع بعد 2024م، مع الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة  وتدخل الحوثي ( جماعة أنصار الله) في مساندة غزة ووقف عبور السفن المتجهة لميناء إيلات (أم الرشراش)، وبالإضافة لأهميتها الاقتصادية والاستراتيجية فإن لها تأثيرها في الظروف المناخية العالمية والإقليمية عبر تنظيم درجات الحرارة ونقلها بين المناطق المدارية والباردة والتأثير على الرياح والامطار، وتعديل مما يلطف مناخ المناطق الساحلية ويخفف من حدة الشتاء؟

المضائق والأهمية الاستراتيجية للعالم العربي

كانت بريطانيا العظمى سيدة البحار، وكانت تعتبر القوة العالمية المسيطرة على النظام الدولي في القرن التاسع عشر، وكما يقال سر عظمة بريطانيا ، الهند درة التاج البريطاني والاسطول البريطاني، الذي كان يجوب البحار والمحيطات بدون منازع ، كانت الهيمنة البريطانية هي سيطرتها على الممرات المائية على طريق الهند ، كانت حملة نابليون على مصر 1799م، من أجل قطع طريق بريطانيا للهند وقد تنبهت بريطانيا لذلك فسيطرت عام 1839م، على ميناء عدن، وعندما تم حفر قناة السويس دخلت بريطانيا على السيطرة من خلال شراء اسهم قناة السويس، وفيما بعد مع الاحتلال الانجليزي لمصر أصبحت تهمين على إدارة القناة ، وكانت السفن البريطانية تبحر للهند عن طريق رأس الرجاء الصالح ومع فتح القناة قصرت المسافة للسفن البريطاية للهند، وعليه نجد أن بريطانيا كانت تسيطر على مضيق ملقا بين ماليزيا وجزيرة سومطرة الاندونيسية، الذي يربط المحيط الهندي مع بحر الصين من الجنوب الشرقي وهو الممر الذي يمر عبره البترول إلى الصين واليابان، وامتد نفوذ بريطانيا الى الموانئ الصينية وحصارها فيما عرف بحرب الأفيون (1839-1842م)، والملاحظ أن بريطانيا في نفوذها من مضيق ملقا الى الموانئ الهندية من بومباي الى الخليج العربي حيث مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس ثم امتداد النفود البريطاني إلى مضيق جبل طارق  1713م، وقد أنشأت قاعدة بحرية هناك، وما زال تحت النفوذ البريطاني من خلال الحكم الذاتي، تحت التاج البريطاني، ومقابل جبل طارق على الضفة الأخرى تقابل مدينة طنجة المغربية وبذلك يكون المغرب له دور مهم في السيطرة على المضيق، وما زالت اسبانيا تطالب بعودة جبل طارق لسيادتها في الوقت الذي تطالب الحكومة المغربية بعودة مديني سبته ومليلة لسياتها لانهما على الساحل المغربي للبحر المتوسط؟

إن الهيمنة البريطانية العالمية على المحيطات والبحار: كان من خلال سيطرتها على الممرات والمضائق العربية والاسلامية، مضيق ملقا بين دولتين اسلاميتين أندونيسبا وماليزيا، والمضائق العربية في الخليج العربي والسويس وجبل طارق الذي يعطي أسمه بعدا تاريخيا نسبة لفاتح الاندلس طارق بن زياد (711م)، واستمر الوجود الاسلامي في الاندلس لمدة ثمانية قرون والأثار الاسلامية تمثل مدى عمق الحضارة الاسلامية في الاندلس من اشبيلية وغرناطة وغيرها؟

وقد أثارت القوة البحرية البريطانية وهيمنتها العالمية اهتمام الادميرال الأمريكي ألفرد ماهان (1840-1914م) الذي طرح نظريته حول القوة البحرية والسيطرة العالمية، فقال من "يسيطر على الموانئ البحرية يسيطر على العالم " ونشر كتابه "أثر القوة البحرية على التاريخ " وتقديرا لماهان عند موته عام 1914م، كتبت صحيفة (London Post ) " إن بريطانيا العظمى مدينة لذلك الأمريكي العظيم بدين لا يمكن سداده، لأنه كان أول من صاغ فلسفة القوة البحرية البريطانية في دقة وبطريقة مفهومة"، وإذا كانت بريطانيا مدينة له، فإن ما هامان، هو من طرح مفهوم الشرق الأوسط في مقال له نشره عام 1902م، في مجلة (National Review) تحت عنوان " The Persian Gulf and International Relations)، واعتبر منطقة الخليج منطقة بحرية محورية وذات أهمية جيوبولتيكية بين الغرب والهند وهي ضرورية لبريطانيا وللغرب عامة ضد النفوذ الروسي للبحار الدافئة وهي تعكس حاليا الصراع الدولي في منطقة الخليج العربي خلال الحرب باردة وحتى الوقت الحاضر ، وما حشد الطائرات والبوارج البحرية الأمريكية والحصار البحري إلا انعكاسا لأهمية القوة البحرية وكان كتاب ماهان قد وزع على بحارة  السفن الألمانية واليابانية ؟

ويعتبر العالم العربي قوة بحرية مهمة على المستوى العالمي لتحكم المضائق في طرق التجارة والطاقة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، وهذا ما دفع عالم السياسة الأمريكي نيبور في مقالة له بالقول " إن من يسيطر على الشرق الأوسط يسطر على أوروبا وبالتالي على العالم " ، والسيطرة على المضائق في المنطقة العربية تحيط بأوروبا من غرب البحر المتوسط إلى شرق المتوسط، حيث قناة السويس ومرورا بالبحر الاحمر وباب المندب والتحكم في طريق إلى شرق أسيا المحيط الهندي ومضيق هرمز حيث عبور الطاقة للعالم شرقا للصين واليابان والى  أوروبا أيضا، ولذلك من خلال الصراع الدولي والإقليمي، نجد أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، يعلن أنه يريد "شرق أوسط جديد" تهمين عليه إسرائيل، ولا نستغرب من خلال التصور الاستراتيجي الغربي، ما يقوله السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي أنه يؤيد سيطرة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط الممتدة من النيل إلى الفرات، فهو الصراع الجيوولتيكي على منطقة مهمة أستراتيجيا للعالم اقتصاديا وعسكريا وسياسيا مغلفة بصراع ديني يعلنها اليمين المتطرف الإسرائيلي والمسيحية الصهيونية بما يقول مايك هاكابي، ولحشد التأييد لمشروع استعماري للهيمنة الاستراتيجية والاقتصادية تستعمل الصهيونية ومؤيدها النصوص الدينية المزيفة لاستعمار منطقة مهمة لها وزنها واهمينها على مستوى العالم ؟

حشد الطاقات لتزظيف الأهمية الإستراتيجية للمضائق

إن أهمية المضائق الاستراتيجية تعطي الدول العربية مكانة عالمية مؤثرة في تشكيل النظام العالمي الجديد،  في ظل التطورات المتسارعة في العالم من مضيق مالقا شرقاً الى مضيقي البسفور والدردنيل وقناة السويس وجبل طارق، خاصة في ظل التنافس الدولي في منطقة في المتوسط والخليج العربي، وكما قال رئيس وزراء إسرائيل مؤخراً أنه يسعى لتشكيل أحلافا في المنطقة لخدمة المصالح الإسرائيلية، ويجر إدارة ترامب معه، ولذلك نجد تعزيز الاهتمام الإسرائيلي بالهند، لأن إسرائيل تريد الهيمنة على باب المندب لأهميته الاقتصادية والاستراتيجية وربطه بين البحر الاحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، واليمن بجيبوتي وأرتيريا على الجنب الافريقي، وإن إغلاق باب المندب يؤدي إلى تحويل السفن الى ما يزيد المسافة 6000 ميل بحري ويكلف 15 يوما إضافيا، وللاهيته نجد القواعد العسكرية في جيبوتي (صينية، وأمريكية) وفي ارتيريا(إسرائيلية وإماراتية)، وتسعى إسرائيل لقاعدة في أرض الصومال مقابل اعترافها بها، ولقد تأثرت الملاحة خلال الحرب الاسرائيلية على غزة، هذه الأهمية لها دورها في مكانة المضيق للأمن القومي العربي وقد أغلقت مصر بالتعاون مع اليمن مضيق باب المندب أثناء حرب أكتوبر 1973م، في وجه السفن الإسرائيلية ؟

أما مضيق هرمز فتمر منه 20% من تجارة البترول العالمية، وهو يلعب دورا مهما في التجارة الدولية، وتصدر دول الخليج 90% من بترولها عن طريق ناقلات البترول تمر من المضيق كما أن الاستيراد لدول الخليج يمر من هرمز وهو المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر ، وتسيطر إيران على الساحل الشمالي للمضيق وتسيطر سلطنة عمان على الساحل الجنوبي، ومع نشوب الحرب  الإسرائيلية –الأمريكية ضد  إيران، تهدد الأخيرة بإغلاق هرمز ، ولخطورة إغلاق المضيق تتدخل الدول الإقليمية والدولية لتجنب تداعياتها على تدفق البترول وارتفاع أسعارة مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وتمارس إيران الردع من خلال التهديد بإغلاق المضيق، وفي حالة نشوب الحرب يصعب التنبؤ كيف تنتهي وما نتائجها، وفد نكون حربا إقليمية.

تعتبر قناة السويس الممر الصناعي تم افتتاحه عام 1869م، ربط بين البحر المتوسط والبحر الاحمر يربط أوروبا وآسيا بجنوب شرق آسيا بأقصر الطرق، وهو من أكثر الموانئ حيوية لأوروبا، وعندما اغلقت قناة السويس بسبب حرب 1967 ما بين (1967-1975م)، دى لانهيار متواصل للتجارة العالمية  أدى لانهيار متواصل للتجارة العالمية، ومع مضيقي البسفور والدردنيل وربطهما بالبحر الاسود يكون شرق المتوسط تحت التأثير التركي المصري وهذا ما يقلق اليونان واسرائيل، ومع أهمية جبل طارق يمكن أن يؤثر الجانب العربي والتحكم في البحر المتوسط وخلال قوة الدولة العثمانية كان البحر الاحمر بحيرة إسلامية من خلال هيمنة الاسطول العثماني، وعندما كانت الدولة العثمانية في أوج قوتها سيطرت على ثلث القارة الاوروبية وحاصرت مدينة قينا، والأيام دول، وتستطيع الدول العربية في المغرب العربي  مع توفر التنسيق بينها والارادة التأثير في حركة الملاحة في البحر المتوسط ، وكانت رئيسة وزراء بريطانيا مارجريت تاتشر اعتبرت أن الخطر على أوروبا   بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي  يأتي من جنوب البحر المتوسط .

                   المضائق قوة والحاجة لتنظيم إقليمي عربي جديد

إن النظام الإقليمي العربي في حالة تفكك وإنهيار ، وأن الجامعة العربية فشلت في تحقيق المصالح العربية، ومن أجل استعمال المضائق كقوة واستغلالها لمكانة عالمية يحتاج النظام العربي للاصلاح وتشكيل بنية جديدة، على شكل الاتحاد الاوروبي بتشكيل الاتحاد العربي وبناء مؤسسات عربية على غرار مؤسسات الاتحاد الاوروبي لاستغلال الموارد العربية وتفعيل أهمية المضائق الاستراتيجة للمصالح العربية، فلا تستطيع دول عربية منفردة أن تحقق أهدافها أو استعمال المضائق لمصالحها بدون توفر تنسيق وتعاون عربي لمواجهة الاختراق الاستراتيجي للمضائق العربية.

الاختراق الالإسرائيلي للمضائق العربية

إثر إعلان  إسرائيل عام 1948 م، والحرب العربية الإسرائيلية، أغلقت مصر قناة السويس ومضيق تيران امام جميع السفن الإسرائيلية عام 1949م، وبقيت القناة مغلقة امام السفن الاسرائيلية حتى عام 1957م، وبعد حرب السويس 1956م، سمح للسفن الإسرائيلية بالمرور من مصيق تيران إلى ميناء إيلات، ولكن إسرائيل شنت حربها عام 1967م، للسيطرة مضيق تيران ولأجل حرية الملاحة في البحر الاحمر، ومع اتفاقية السلام المصرية 1979م، أصبح لإسرائيل حرية المرور في قناة السويس ومضيق تيران، وعندما استقلت أرتيريا اعتبرتها إسرائيل فرصة للتحكم  في  باب المندب، وأعتبرت إسرائيل اتفاقية التطبيع مع بعض الدول العربية لتعزيز وجودها بالقرب من المضائق سواء في القرن الأفريقي ومن خلال التطبيع مع المغرب عززت مرورها من مضيق جبل طارق، فالتطبيع وسيلة للتجسس واختراق المنطقة العربية ومرورها من المضائق العربية، ولم تنفذ إسرائيل في كل المعاهدات ما تم الاتفاق عليه، واتفاق أوسلو استعملته إسرائيل لجعل السلطة الفلسطينية حارسا أمنيا لها واستغلت أوسلو للسيطرة على الضفة الغربية ولا يتوقع من إسرائيل التخلي عن مشروعها التوسعي ـ وزعيم المعارضة  الإسرائيلية لبيد، يعلن أنه مع ضم العراق، ولذلك يحتاج هذا المشروع  الى استراتيجية عربية لمواجهة  المشروع التوسعي.

إن التطبيع مع دول ساحلية البحرين والامارات ومحاولة الوجود على السواحل اليمنية مرورا بأرض الصومال وإلى المغرب غربا وتعزز ذلك من خلال دعمها للخركات الانفصالية وتشجيع التوتر والنزاع بين الدول العربية كما هو الحال بين المغرب والجزائر أو بين أثيوبيا ومصر ودورها في الحرب الاهلية في اليمن بين جماعة الحوثي والحكومة الشرعية وعلاقاتها مع المجلس الانتقالي كل ذلك يحتاج، لموقف عربي. إن تمادي إسرائيل في احتلال الاراضي العربية في جنوب لبنان وجنوب سوريا وهضبة الجولان وضم الضفة العربية والانتهاكات اليومية للمسجدد الاقصى وتدمير المنازل، يأتي ذلك بسبب تفكك النظام الإقليمي العربي مما يحتم الاتفاق على استراتيجية عربية لمواجهة المشروع الصهيوني الذي عبر عنه بصؤاحة السفير الأمريكي في إسرائيلي مايك هاكابي بإسرائيل الكبرى.

مقالات لنفس الكاتب