array(1) { [0]=> object(stdClass)#14538 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 222

مخاوف من ترسيخ الأزمات لا حسمها وتحول الاتفاقيات لإدامة الصراع وليس إنهائه

الأحد، 31 أيار 2026

في ظل الصراع المتصاعد بين إيران والتحالف الأمريكي / الإسرائيلي، شهدت منطقة الخليج تحولاً استراتيجياً جذرياً، انتقلت بموجبه العلاقة مع إيران من الخصومة غير المباشرة إلى مواجهة عسكرية مباشرة هددت المراكز الحيوية والاقتصادية لدول مجلس التعاون. هذا التصعيد، الذي استهدف المطارات ومنشآت الطاقة والمباني الحكومية، لم يزعزع التوازن السياسي فحسب، بل فرض ضغوطاً اقتصادية حادة طالت قطاعات الطاقة والسياحة والاستثمار والتجارة، ووضع دول المجلس أمام ضرورة ملحة لإعادة صياغة استراتيجياتها الدفاعية لتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة وحماية مستقبلها الاقتصادي. ومع حدة التطورات الأخيرة، تعززت المخاوف من حدوث أزمة اقتصادية طويلة المدى، وكشفت عن ارتباط وثيق بين استقرار اقتصادات الخليج وأمن طرق الطاقة. لقد أضر الصراع "الإيراني-الأمريكي" بالطموحات التنموية لدول مجلس التعاون، وهدد استراتيجياتها الوطنية. وذلك لأن هذا التصعيد جاء في توقيت دقيق، حيث تزامن مع إطلاق جميع دول المجلس "رؤى استراتيجية" طموحة تهدف لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، وترمي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والكفاءات البشرية، وهي رؤى تعتمد في جوهرها على بيئة آمنة ومستقرة، مما يضع هذه الخطط أمام تحديات قد تؤدي إلى إبطاء وتيرة النمو وفرض ضغوط اقتصادية بعيدة المدى نتيجة اهتزاز عامل الاستقرار الضروري لبناء اقتصادات قائمة على المعرفة والخدمات والحياد الدولي.

التبعات الأمنية والدور الخليجي

أدت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى تقويض مفهوم "الأمن الإقليمي" في الخليج. ومع محدودية قدرة إيران على خوض مواجهة عسكرية مباشرة ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل، جسدت الهجمات الإيرانية المكثفة استراتيجية طهران في نقل الصراع إلى جيرانها كأهداف قريبة وغير متكافئة. وقد كشفت هذه الأزمة حدود الاعتماد على مظلة أمنية واحدة تجعل دول الخليج عرضة لتبعات صراعات لم تسع إليها. وقد أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، على أن "أحد أهم نتائج الحرب هو انهيار مفهوم منظومة الأمن الإقليمي في الخليج"، نظرًا لأن العديد من المبادئ التي قام عليها النظام الأمني "تم الالتفاف عليها".

هذا الواقع دفع دول المجلس، وفي مقدمتهم السعودية والإمارات وقطر والكويت، إلى السعي لتنويع شراكاتها الأمنية والاستثمارية والاقتصادية خصوصًا تلك التي تطال مجالات متعدّدة مثل المشتريات الدفاعية والطاقة والبنية التحتية. تعكس هذه الخطوة توجهًا أوسع، على أهمية تنويع شراكاتهم الاستراتيجية بدلًا من الاعتماد بالكامل على شريكٍ واحد لضمان أمن دولهم، والتوجه نحو تنويع الشراكات الاستراتيجية، مما قد يؤسس لمرحلة جديدة تبحث فيها المنطقة عن أمنها بعيداً عن الارتهان الكامل لشريك واحد. فقد أشار أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أن بلاده ستعيد تقييم علاقاتها الدولية لتحديد "من يمكن الاعتماد عليه". ويرى المحللون أن استراتيجية تنويع الشراكات الخليجية من المتوقع أن توازن بين تحقيق المرونة الاستراتيجية في شراكاتهم الأمنية والمحافظة على عدم استفزاز حلفائهم التقليديين، "حيث يواجه القادة تحدياً دقيقاً في الموازنة بين الانفتاح على قوى دولية جديدة والحفاظ على قوة الردع التي توفرها العلاقة مع واشنطن". في ظل هذه الظروف، تبدو الحاجة ملحة إلى ضرورة تحرك دول مجلس التعاون بصورة جماعية لضمان عدم تحول أراضيها إلى ساحة صراع مفتوح. وذلك من خلال استغلال ما تملك من أوراق ضغط استراتيجية، تشمل استضافتها للقواعد الأمريكية، وتوفر قنوات تواصل لديها مع كل من طهران وبكين لاستخدام المبادرات الدبلوماسية لفرض وقف إطلاق النار. وبالتوازي مع المسار السياسي، تؤكد المعطيات الراهنة على أهمية تفعيل الاحتياطات النفطية، والتنسيق المالي واللوجستي المشترك لتخفيف صدمات الإمداد وحماية برامج التنويع الاقتصادي. ويرى بعض المحللين أن هناك مجموعة من المسارات المحتملة لاستراتيجيات الأمن الخليجي بعد حرب إيران، إنما المهم هو ليس ما إذا كانت دول الخليج ستتوقف عن الاعتماد على الوجود العسكري الأمريكي، بل كيف يمكنها تقليله دون المساس بمصالحها الأمنية. من هذا المنظور، لن تتغير بيئة الأمن الخليجية فجأة؛ بل إن مسارها سيبتعد تدريجيًا عن مداره الذي يمتد لعقود حول الولايات المتحدة.

ورغم أن هذا الاعتداء الإيراني قد يسهم في تذويب الخلافات البينية وتوحيد الرؤى الخليجية، إلا أن الحلول العاجلة ستبقى منقوصة ما لم تُعالج الأسباب الجذرية للأزمة لضمان عدم تكرارها مستقبلاً. ويبقى الاستثمار الأمثل لدول الخليج على المدى المتوسط هو في التعجيل ببناء منظومة أمنية إقليمية مستقلة وأكثر مصداقية، مع النظر في إعادة تقييم للعلاقات الدولية لما يخدم المصالح الوطنية وتعزيز الأمن الإقليمي على المستوى المحلي ومستوى دول المجلس. ويبقى مسار هذا التوجه "رهيناً بالقدرة على إدارة التوازنات دون تقويض التحالفات القائمة". ويبقى التحدي الذي تواجهه الدول الخليجية في الوقت الراهن "هو كيفية إدارة اعتمادها على المظلة الأمنية الأمريكية، ومدى قدرتها على التحوط وتنويع رهاناتها".

وبالتوازي مع ذلك، أصبح تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي لتقليل المخاطر المرتبطة بممرات تصدير النفط والغاز، والسرعة في التكيف مع المشهد الاستراتيجي الأكثر خطورة، هو العلاج الناجع لاستدامة التحول التنموي الخليجي. ومن ثم يتوجب على دول المجلس ضرورة تعزيز صمودها الاقتصادي عبر توطين الصناعات الحيوية، وتطوير شبكات طاقة ونقل مرنة قادرة على العمل في ظروف الحرب.

الأضرار والتداعيات الاقتصادية

تسبب استهداف إيران لأكثر من 80 منشأة طاقة خليجية، تعرض أكثر من ثلثها لأضرار شديدة، في صدمة غير مسبوقة للأسواق العالمية. وأدى القصف الجوي وإغلاق مضيق هرمز إلى شلل كامل في صادرات المنطقة، فقد أوقفت قطر إنتاجها من الغاز المسال متكبدةً خسائر بقيمة 20 مليار دولار، بعد تعرّض منشآت رأس لفان، للهجوم الإيراني وإغلاق مضيق هرمز، بينما خفضت الكويت إنتاجها للحد الأدنى، واكتفت بما يلبي احتياجاتها المحلية فقط، نتيجة عدم وجود أماكن تخزين كافية، وتأثرت الإمدادات السعودية نتيجة تضرر مصفاة "رأس تنورة". هذا التعطل الحاد في شريان الطاقة العالمي، الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز، ونحو 16% من تجارة الأسمدة في العالم، ترتب عليه ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 35% لتصل إلى 93 دولاراً مع احتمالية بلوغها 150 دولاراً، وقفزت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 50%، وسط تحذيرات من ركود اقتصادي عالمي وعجز يومي هائل في الإمدادات، وتراجع في معدلات النمو الاقتصادي لدول المنطقة. مما دفع وكالة الطاقة الدولية بأن تصف الوضع بأنه "أكبر أزمة طاقة في التاريخ"، مع تحذيرات رسمية من تفاقم التداعيات الاقتصادية القاسية خلال المرحلة المقبلة.

ومن المتوقع أن تفرض هذه الأزمة توجهًا خليجيًا لبناء شبكة أنابيب جديدة لكسر الارتهان للمضيق الذي تستغله طهران كورقة ضغط استراتيجية. وفي حين دفع إغلاق مضيق هرمز كل من السعودية والإمارات إلى تفعيل خطوط الأنابيب البديلة عبر ينبع والفجيرة كحلول اضطرارية. وحيث أن هذه المسارات قد تكون قاصرة عن استيعاب كامل حصص التصدير المعتادة وتحتاج بعض الوقت للتطوير وزيادة الفعالية، إلا أنه تم اتخاذ قرارات استراتيجية عاجلة للتطوير والسير في تفعيل هذه الخطوط. فقد باشرت دولة الإمارات فعليًا البدء في مد خط نفطي جديد من أبو ظبي إلى ميناء الفجيرة، تقوم شركة أدنوك بتنفيذه والانتهاء منه في 2027م، لتتمكن الإمارات من رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 مليون برميل يوميًا، لتصبح ثاني مصدر للنفط في العالم.

وفي نفس الوقت، أحدثت الأزمة شللاً في حركة التجارة البحرية مع انخفاض عبور الناقلات عبر المضيق بنسبة 80% واحتجاز حوالي 3200 سفينة، مما أدى لتعطل سلاسل التوريد العالمية وتراجع مبيعات قطاعات صناعية، كالأمنيوم البحرين مثلا بنسبة 17%. كما تضاعفت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب خمس مرات، مما رفع أعباء التشغيل. وفي المقابل، استغلت شركات الغاز الأمريكية هذا الاضطراب وتوقف الإنتاج القطري لتعزيز حصتها السوقية، مما أدى لقفزة كبيرة في أسهم شركاتها الكبرى مثل "شينير" و"فينشر غلوبال "، والتي ارتفعت أسهمها بنحو 7 % و24% على التوالي خلال الأسبوع.

بطبيعة الحال، إذا استمرّ إغلاق المضيق، فسيتحوّل من اضطراب مؤقّت إلى تغيّر هيكلي في طبيعة الممرات البحرية. ولن يبقى الممر مساحةً عالميةً مفتوحة، بل ممرّاً متنازعاً عليه يُدار بدرجة كبيرة من التحكم، حيث يُعاد تحديد طبيعة الوصول إليه، وآليات مراقبته، وربما شروط العبور تسعيره. مثل هذا التحوّل سيمنح إيران نفوذاً يتجاوز الاضطرابات الظرفية نحو قوة تأثير أكثر ديمومة، مع تداعيات بعيدة المدى على أسواق الطاقة العالمية وعلى سيادة دول الخليج التي تعتمد نماذجها الاقتصادية على انسياب التجارة وحرية العبور.

تجاوزت تداعيات الحرب قطاع الطاقة لتعصف باستراتيجيات التنويع الاقتصادي وخطط النمو في الخليج؛ حيث خفض البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط من 4% إلى 1.8% لعام 2026م، مع الإشارة إلى أن قطر والكويت هما الأكثر تأثراً. كما تلقى قطاع السياحة ضربة موجعة بخسائر يومية بلغت 600 مليون دولار نتيجة الإغلاق المتزامن للمجالات الجوية وشلل حركة الطيران خلال الأعياد وموسم رمضان، وسط توقعات بتراجع عدد الزوار الدوليين بنسبة تصل إلى 27%، مما يهدد بفقدان عوائد سياحية قد تتجاوز 56 مليار دولار بنهاية العام. تمثل الأزمة الحالية تهديداً مباشراً لطموحات التنويع الاقتصادي في الخليج، إذ قد تجد غالبية دول مجلس التعاون أنفسهم مضطرين إلى إعادة توجيه استثماراتها الكبيرة الموجهة إلى قطاعات المستقبل، كالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والرياضة، نحو معالجة الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وفي دولة الإمارات، وعلى الرغم من أن قطاع السياحة حقق طفرة كبرى عام 2025م، بمساهمة بلغت 70 مليار دولار (12% من الناتج المحلي)، إلا أن الحرب الراهنة تسببت في تراجع الحجوزات وإلغاء الرحلات الجوية، مما أثر بشكل مباشر على مكانة دبي كوجهة عالمية. ورغم هذه التحديات، تُظهر الإمارات مرونة استراتيجية في مواجهة الأزمة، حيث تواصل الاستثمار في مشاريع ترفيهية ضخمة مثل "ديزني أبو ظبي" لتعزيز جاذبيتها الدولية، في رسالة تعكس الثقة بقدرة الدولة على استعادة مكانتها كمركز سياحي عالمي على المدى الطويل بمجرد استقرار الأوضاع.

وبالرغم مما يتردد بأن التوترات العسكرية أضرت بعملية استقطاب الاستثمار الأجنبي، ودفعت إلى مغادرة المستثمرين الأجانب المقيمين في دول المجلس، وبالأخص في دبي، إلا أن الملياردير البريطاني رايان هاوسام مؤسس شركة «ستاي شور» للتأمين، فند هذه المعلومات وذكر في مقابلة مع صحيفة التلغراف البريطانية، "أن دبي تواصل تعزيز جاذبيتها للمغتربين ورواد الأعمال بفضل بيئتها الاقتصادية التنافسية والنظام الضريبي المرن"، و أكد على أن كثيراً من البريطانيين المقيمين في الإمارة عادوا إليها سريعاً بعد تراجع التوترات الإقليمية، وأن عدد من غادر دبي من المستثمرين البريطانيين فقط 30 ألف بريطاني من أصل نحو 250 ألف بريطاني يقيمون في الإمارة، مؤكدًا على أن الكثيرين بدأوا بالفعل العودة مع انحسار الصراع.

وفي إشارة إلى بقاء منطقة دول المجلس محوراً رئيسياً لتدفقات رأس المال العالمية، أكدت مؤسسات مالية عالمية وصناديق ثروة سيادية خليجية استمرار التوسع الاستثماري في الشرق الأوسط. وخلال مؤتمر «معهد ميلكن العالمي» في الولايات المتحدة، شدد مسؤولون تنفيذيون من مؤسسات استثمارية كبرى في «وول ستريت»، على أن استراتيجياتهم طويلة الأجل في الخليج لم تتغير، مع استمرار افتتاح المكاتب الجديدة وعقد الصفقات وإرسال كبار التنفيذيين إلى المنطقة. فقد أكد وليد المهيري، نائب الرئيس التنفيذي «لمبادلة»، أن الإمارات ومؤسساتها المالية «تُعرّف بعقود من الاستقرار»، مشيراً إلى أن بضعة أسابيع من التقلبات لن تغيّر توجهات الصندوق الاستثماري وتواصل شركات مالية عالمية تعزيز وجودها في الخليج، إذ أعلنت شركة إدارة الثروات «بارتنرز كابيتال»، التي تدير أصولاً بنحو 75 مليار دولار، افتتاح مكتب جديد في الإمارات، لتنضم إلى مؤسسات كبرى أخرى مثل «باين كابيتال» و«كابيتال غروب» التي عززت حضورها الإقليمي مؤخراً. وأكد مشاركون في المؤتمر أن الصفقات القائمة لا تزال مستمرة بوتيرتها الطبيعية في معظم الحالات، فيما تلقى بعض شركات إدارة الأصول تدفقات مالية جديدة من صناديق خليجية، حتى خلال فترة التصعيد العسكري.

على الرغم من المخاوف الدولية بشأن السيولة وتلويح واشنطن بتوسيع خطوط مقايضة العملات مع دول الخليج، أكدت الإمارات متانة اقتصادها واستقلاليته المالية؛ نظرا لأنها تتبنى "نموذج النمو ثنائي المحرك" الذي يوازن بين استثمار الموارد النفطية لضمان الاستقرار المالي، وتوسيع دور القطاع غير النفطي كمحرك للابتكار والتوظيف، وقد حقق هذا النموذج نجاحاً ملموساً بوصول مساهمة القطاعات غير النفطية إلى 77.5% عام 2025م. وتستند هذه القوة الهيكلية إلى إمكانات مالية استثنائية، كما فندها السفير يوسف العتيبة مشيرًا إلى أن متانة الاقتصاد الإماراتي تدعمه أصول سيادية تتجاوز 2 تريليون دولار، واحتياطيات نقدية تفوق 300 مليار دولار، بالإضافة إلى جهاز مصرفي صلب يمتلك ودائع بقيمة 1.5 تريليون دولار، مما يعكس قدرة الدولة الفائقة على امتصاص الصدمات المالية وضمان استقرار نظامها النقدي ذاتياً، ويعزز قدرتها على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية وحماية مسارها التنموي.

وفي خطوة استراتيجية تزامنت مع هذه الضغوط، أعلنت الإمارات انسحابها من منظمة "أوبك" (OPEC)، في مسعى لتعزيز مرونتها المالية ومنح نفسها حرية كاملة في رفع سقف إنتاجها وصادراتها النفطية بعيداً عن قيود الحصص، بما يضمن توفير تدفقات نقدية تدعم اقتصادها في ظل هذه الظروف الاستثنائية. وتجدر الإشارة إلى أن الخلاف بين الإمارات وتحالف الأوبيك ليس بجديد، فقد برز بصورة واضحة خلال جائحة كورونا 2021م، على أساس أن التخفيض المقترح في تلك الفترة لا يفي بمتطلبات القدرة التوسعية للاقتصاد الوطني. وبرغم التوافق الذي تم التوصل إليه سابقًا، إلا أنه كشف عن خلل جوهري لم يحل ومهد لفكرة الانسحاب. وتعكس هذه الخطوة "الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للإمارات ووضعها المتطور في مجال الطاقة البديلة، بما في ذلك تسريع الاستثمار في إنتاج الطاقة المحلية، حيث إن استثمارات الإمارات التوسعية تتطلب قدرة إنتاجية تصل إلى 5 ملايين برميل يومي عام 2027م، في حين أن حصتها الرسمية لشهر أبريل، والتي تم تحديدها قبل الانسحاب 3.4 مليون برميل يوميًا، مما يعني أن هناك حاجة إلى حوالي 1.6 مليون برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية، وحتى مع التعديل الذي تم في 2025م، ظلت الفجوة كبيرة.

وترى ابتسام الكتبي إلى أن أمن الخليج يُعاد تعريفه جذرياً؛ فالاستقرار لم يعد غاية مطلقة، بل مساحة لإدارة توتر محسوب يضمن استمرار تدفّق الطاقة والتجارة مع الحفاظ على مستوى من الصراع يبرّر الردع. هذا الواقع يفرض على دول الخليج العمل داخل نظام لا تتحكم كلياً بقواعده، وسط مخاوف من ترسيخ نموذج الأزمات المستدامة التي تُدار ولا تُحسم. ونتيجة لذلك قد تتحوّل الاتفاقات المستقبلية إلى آليات لإدامة الصراع بدلاً من إنهائه.

مقالات لنفس الكاتب