array(1) { [0]=> object(stdClass)#14542 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 222

بقاء النظام الإيراني وإنهاء الحرب دون مشاركة خليجية يجعل العلاقات متوترة ويعيد الصراع الإيراني/ الخليجي

الأحد، 31 أيار 2026

تشهد منطقة الخليج حالة من التوترات بسبب تداعيات الحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران، والنهج العدائي الذي اتخذته إيران ضد دول الخليج العربية بشن العديد من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة عليها، إلا إن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً في توظيف مكانتها القيادية الإقليمية والدولية ليس فقط كقوة اقتصادية عظمى، بل كركيزة أساسية للأمن والاستقرار، حيث تبنت مع دول الخليج العربية الحلول الدبلوماسية والاستراتيجيات الأمنية ذات الطابع الوطني والإقليمي، مع الاهتمام بوقف إطلاق النار في مناطق الصراع وحل النزاعات بالطرق السلمية، والحفاظ على التوازان والاستقرار، وبناء جسور الثقة وحُسن الجوار، والاحترام المتبادل لسيادة الدول، وتحقيق التنمية المستدامة لشعوب المنطقة.

 

العدوان الإيراني الغاشم على دول الخليج العربية

بدأت الحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026م، حيث تم مقتل المرشد الأعلى "خامنئي" والقيادات في النظام الإيراني في الساعات الأولى من المواجهة، وتدمير معظم مراكز الثقل في إيران، وفي ظل غياب القيادة والسلطة المركزية في إدارة الحرب والأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها وسوء تقدير الموقف، وجهت إيران معظم هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على دول الخليج، ولم تراع موقف دول الخليج الثابت تجاهها لوقف العدوان عليها في حرب (12) يوماً والتي شنتها عليها أمريكا وإسرائيل، ولا موقف تلك الدول بعدم السماح باستخدام أراضيها ومجاليها الجوي والبحري لأي عمليات ضدها، حيث طالت تلك الهجمات مواقع مدنية وبنى تحتية عديدة، ما أدى إلى أضرار في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات، وتداعيات ذلك على ارتفاع أسعار النفط والغاز، واضطرابات في سلاسل الإمداد وفي قطاعي الطيران والسياحة، وانخفاض في أسواق الأسهم، والتذبذبات في الأسواق المالية، كما سعت إيران لتوظيف الخلايا الإرهابية كأذرع خفية لها بهدف زعزعة الأمن والاستقرار الداخلي في دول الخليج، تمثلت مهام تلك الخلايا في التخطيط لعمليات تخريبية تستهدف المنشآت النفطية والبنية التحتية، وجمع معلومات استخبارية، وحاولت إيران إقحام دول الخليج في هذه المواجهة التي ليست حربها، إلا إن دول الخليج تحلت بالدبلوماسية والحنكة السياسية، وحُسن تقدير الموقف الذي سيحدد الوقت المناسب للتعامل مع العدوان الإيراني السافر.

تقييم التجربة الأمنية الخليجية ... والتحالف الأمني مع الولايات المتحدة

 

دول الخليج العربية أنفقت الكثير على المنظومات الدفاعية، واستثمرت وطورت تلك المنظومات بما يتناسب مع التهديدات المحتملة وفق خطط استراتيجية معينة، وإن قوة الأنظمة الدفاعية لدى دول الخليج مكنتها من الدفاع عن مقدراتها الحيوية، حيث أثبتت قدرتها الدفاعية بكفاءة عالية في التصدي لمعظم الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، ومنحت دول الخليج الثقة وعدم الانزلاق في مستنقع المواجهة مع إيران، بالاعتماد على المنظومات الدفاعية المتطورة، كما نجحت الأجهزة الأمنية الداخلية في كشف وتفكيك الخلايا الإرهابية الموالية للنظام الإيراني، حيث شكلت التجربة الأمنية الخليجية النموذج الأمثل في توفير الأمن والاستقرار لدول الخليج، إلا أن القواعد الأمريكية في المنطقة أصبحت جزءًا من التهديد، ونقاط جذب وحجج واهية من قبل النظام الإيراني لاستهدافها، ما زاد من تكلفة واستنزاف المنظومات الدفاعية لحمايتها، حيث لم يتضح من خلال مجريات الأحداث تقديم أي ضمانات دفاعية وأمنية من قبل الجانب الأمريكي، والذي يفترض أن يقدم الحماية الأمنية مقابل تدفق النفط، الأمر الذي يُنذر بأن وجود هذه القواعد الأمريكية قد يجعل من دول الخليج الحاضنة لها ساحة للمعارك في الصراعات الإقليمية والدولية، لذا أصبح من الأهمية التوازن بين استمرار التعاون الدولي وتعزيز الاستقلال الخليجي.

أهم الدروس المستفادة ... ومستقبل الأمن الخليجي

خلال الحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران تجلت المواقف العدائية الإيرانية على دول الخليج ومحاولة جرها إلى الحرب، كما تجلت المواقف الأمريكية في عدم استشارة دول المنطقة في مواجهتها مع إيران كونها حليفاً وشريكاً لها، بل امتدت إلى التخلي عن الحماية الأمنية لهذه الدول، وعدم الاهتمام بالأمن الخليجي، والرغبة في أن تكون دول الخليج جزءًا من هذا الصراع، وقبل أن يُنظر إلى إعادة صياغة المعادلة الأمنية مع الولايات المتحدة، يجب أولاً أن تعاد صياغة مفهوم الأمن الخليجي على أسس متوازنة وأكثر استقلالية، وبما يضمن الاستقرار المستدام في منطقة الخليج، حيث أن مفهوم الأمن الخليجي لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب بل يشمل الجانب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وبما أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ، فيجب إعادة صياغة الأمن الخليجي الذي يقوم أولاً على توحيد الصف، والوحدة الخليجية التي تعتبر الركيزة الأساسية للقوة والحصن المنيع للمنطقة، وذلك من خلال تبني استراتيجية أمنية دفاعية، واقتصادية تضمن مواجهة التهديدات المحتملة بناءً على تجربة الوضع الراهن، أن المنظومات الدفاعية الخليجية أثبتت فعاليتها في القيام بمهامها لكل دولة، لذا يجب توحيد الجهود وتكوين قوة خليجية رادعة تؤمن بعقيدة قتالية موحدة، تضمن التكامل العسكري ومواكبة التطور في جميع المجالات، وكذلك إنشاء مراكز البحث والتطوير وتوطين الصناعات العسكرية والابتكار للاعتماد على الذات.

     

دول الخليج العربية سعت لعقود طويلة لترسيخ نموذج التنمية وتذليل الصعاب وتسخير الجهود للمحافظة عليه، وعلى نمو الاقتصاد الخليجي الذي يجب تنويعه وعدم الاعتماد كلياً على النفط، وذلك بتطوير القطاع الخاص، والاستثمار في رأس المال البشري، وتشجيع الاستثمارات الخارجية والاعتماد على الخبرات الخليجية، وتقليص الاعتماد على النفط وإيجاد خطوط بديلة من خلال الاستثمار في رفع طاقة تصدير النفط عبر منافذ البحر الأحمر، ما يقلل من أهمية مضيق هرمز في الخليج وتجنب التهديدات المحتملة، ومواجهة التحديات من خلال إنشاء إطار عمل جماعي لتعزيز الأمن البحري في المنطقة، وتعميق التعاون العسكري الإقليمي والدولي، وإجراء مناورات مشتركة بشكل دوري لمواجهة التهديدات مثل الطائرات المسيرة والألغام البحرية والزوارق المفخخة، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة للمراقبة والإنذار المبكر، لرفع الجاهزية القتالية، وكذلك المساهمة في مبادرات الأمن البحري العالمية، والتحالفات العسكرية البحرية الدولية، والتعاون مع الدول الأخرى المهتمة بحماية الممرات المائية الحيوية وتأمين منطقة الخليج وسلاسل الإمداد، والاستثمار في مشاريع مشتركة لتعزيز البنية التحتية البحرية.

 

اُستخدمت الحرب السيبرانية منذ عام 2010م،على إيران حيث تعرضت منشآتها النووية ومنها منشآت في (بوشهر) لهجمات سيبرانية استهدفت أجهزة الطرد المركزي، ما أدى إلى إبطاء البنية النووية، وعليه أهتمت إيران بمجال الأمن السيبراني حيث أنشأت عددًا من الوحدات لتولي مسؤوليات الدفاع والهجوم السيبراني في الجيش والحرس الثوري والباسيج، ثم صدر قرار بإنشاء المجلس السيبراني الأعلى عام 2012م، وذلك لرسم سياسة إيران في المجال السيبراني، وقد يكون هذا المجال ملائماً لها في حالة الحروب غير المتكافئة، وتُوفر لها ميزة تُعوض بها الفارق بين قدراتها والقُدرات الأمريكية والإسرائيلية، إلا إن الهجمات توالت على إيران منذ فترة طويلة طالت منشآت نووية ومؤسسات حكومية بهدف جمع المعلومات وتحليلها لإنتاج الاستخبارات وتحديد الأهداف المراد تدميرها، ومنها اختراق كاميرات المراقبة في بعض المواقع الحساسة للنظام الإيراني، والتطبيقات، والبنية التحتية للاتصالات، حيث تم قطع الاتصالات بين القيادات والوحدات وإعماء كامل لإيران ثم تنفيذ الضربة الأمريكية/الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026م، ما نتج عنها مقتل المرشد الأعلى "خامنئي" وبعض القيادات وتدمير معظم مراكز الثقل داخل إيران.

 

 وتجدر الإشارة إلى أن إيران كانت مخترقة أمنياً واستخبارياً، ما سهل من تحديد المواقع المراد تدميرها وترتيب الأولويات في بنك الأهداف للجانب الأمريكي/الإسرائيلي، لذا تكمن هنا أهمية الاستخبارات الفعالة والتي تعتبر مفتاح النصر في المعارك حيث توفر معلومات كافية عن التهديدات المحتملة قبل وقوعها للتعامل معها، والكشف عن مواطن التهديد وتحديد الأهداف الاستراتيجية، وكذلك أهمية الإعداد الاستخباري لميدان المعركة، للقوات البرية أو مشاة البحرية والذي يجب أن يوضح تحديد منطقة العمليات، ثم وصف هذه المنطقة وتحليلها من ناحية الطقس والتضاريس وطرق الإنزال البري والبحري الممكنة في الداخل الإيراني أو على الجزر الإيرانية ومتطلبات تلك العمليات والصعوبات التي قد تواجهها، ثم وصف وتقييم دقيق لإمكانات العدو وطرق الحل الممكنة له، وأخيراً وصف وتحديد القدرات و طرق الحل والإمكانات الأمريكية/الإسرائيلية، وبما يضمن حسم المعركة وتحقيق النصر، كما تبرز هنا أهمية وضرورة بناء قدرات سيبرانية خليجية لمواجهة التهديدات من خلال استراتيجية الردع بامتلاك قدرات هجومية لحماية البنية التحتية الحيوية، ومواجهة التهديدات الرقمية، حيث أصبحت الحروب السيبرانية واقعًا جيوسياسيًا يعيد صياغة مفهوم السيادة الوطنية الخليجية، وكذلك أهمية توثيق وتحليل الهجمات السيبرانية المنفذة مسبقاً بما يفيد في التنبؤ بالهجمات السيبرانية المستقبلية وهو ما يعرف بالأمن السيبراني المعرفي، مع الأخذ بعين الاعتبار سد الثغرات الأمنية بالبنية التحية الحيوية لحمايتها ضد أي هجوم سيبراني وتعزيز المنظومات الدفاعية المخصصة لها على أفضل الممارسات، حيث أصبحت في مدى التهديدات المباشرة.

 أحداث الحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران وضحت هشاشة ومحدودية الحماية الأمريكية لدول الخليج العربية من العدوان السافر من إيران، في حرب لم يكن لها فيها ناقة ولا جمل، ولم يتم مشاورتها عليها، حيث أتضح عدم المبالاة بأمن دول الخليج العربية التي تعتبر عصب الاقتصاد العالمي، وإن عدم استقرارها واستقرار المنطقة سيكون له تداعياته السلبية الكبرى على الاقتصاد العالمي، وهو ما تم بالفعل مؤخراً جراء قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، وتأزم الموقف في الآونة الأخيرة، ما دعا الرئيس الأمريكي (ترامب) على إطلاق مشروع الحرية في 4 مايو 2026م، كمبادرة إنسانية لفتخ مضيق هرمز بالقوة ومرافقة ناقلات النفط تزامناً مع صراع المفاوضات مع إيران، دون إطلاع دول الخليج على مهمة ذلك المشروع، إلا إن المملكة العربية السعودية صرحت تأكيداً منها بعدم استخدام أراضيها أو مجاليها البحري والجوي لأي عمليات عسكرية في هذه المهمة أو في أي عمليات ضد إيران استشعاراً منها في تقدير الموقف وحجم النتائج السلبية التي سوف تلحق بدول المنطقة نتيجة القرارات العشوائية التي لم تولي الاهتمام المطلوب لأمن دول الخليج، ما نتج عنه إيقاف مشروع الحرية في 6 مايو 2026م، والذي قد يتحول من مبادرة إنسانية إلى كارثة إنسانية في ظل التهديدات الإيرانية، حيث تسعى المملكة العربية السعودية مع دول الخليج دوماً للتهدئة وعدم التصعيد حرصاً منها على تأمين وحماية المقدرات الخليجية وعدم المساومة عليها، وتأكيداً منها لحضورها الدائم فيما يمس الأمن والاستقرار في منطقة الخليج.

من خلال المواقف الأمريكية في حربها مع إيران واتخاذها لتك القرارات التي سوف يكون لها التأثير على المنطقة برمتها، يجب أن تنتقل العلاقة مع الولايات المتحدة من مرحلة الحماية المحدودة والهشة إلى الشراكة الأمنية الدفاعية المشروطة المبنية على المناقشة والتشاور وإبداء الرأي وحق التأييد أو الرفض وهذا لا يعني فك الارتباط مع الجانب الأمريكي بل تعزيزه وفق استراتيجية مشتركة تضمن دور دول الخليج فيما يتعلق بأمن وسلامة المنطقة، إن تعزيز الاستقلال الخليجي الموحد يجب ألا يعتمد على الجانب الأمريكي فقط بل بتنويع تحالفات وشراكات ومصادر تسليح دولية أكثر استقلالية مثل (روسيا - الصين - تركيا) لإعادة التوازن في العلاقات الأمنية لدول الخليج وفق استراتيجية شاملة تضمن نموذج تحول دفاعي أمني موحد يعتمد على القدرات الوطنية، حيث تمثل دول الخليج العربية الأطراف الرئيسة، بينما تمثل أمريكا والقوى الدولية الأخرى الشريك الاستراتيجي لدول المنطقة، وتمثل إيران دولة من دول التهديد والتي انعدمت معها الثقة في التعامل مستقبلاً، حيث أن بقاء هذا النظام الحالي الإيراني في السلطة وإنهاء الحرب بينه وبين أمريكا دون مشاركة دول الخليج العربية في آلية إنهاء الحرب وما ترتب عليها من عدوان غاشم على دول الخليج سيجعل مستقبل العلاقات متوترة وقد يعيد الصراع بين إيران ودول الخليج، حيث ستكون معادلة تلك العلاقات الحياد والضغط الاقتصادي/العسكري المتوازن لعزلها، إلا إن تغيير هذا النظام القائم حالياً بنظام مرن غير عدائي قادر على التعايش مع دول الخليج العربية ومع دول العالم سيفرض على دول الخليج بحكم الواقع الجغرافي الذي جعل من إيران دولة مجاورة أن تتخذ دول الخليج الحلول الدبلوماسية والالتزامات الأمنية الحذرة، والتوازن وحسن الجوار، بما يضمن أمن واستقرار المنطقة، علماً بأن الصين استطاعت في وقت سابق في 2023م، إعادة العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران، وفتح السفارات والبعثات الدبلوماسية، إلا إن إيران تنتهج دائماً المواقف العدائية مع دول الخليج العربية منذ قيام الثورة الإيرانية في عام 1979م.

الخاتمة

الوحدة الخليجية ركيزة أساسية للأمن والاستقرار بالمنطقة، وضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، حيث وضحت الأحداث الجارية في المواجهة الأمريكية/الإسرائيلية على إيران، والسلوك العدائي الممارس من الأخيرة ضد دول الخليج العربية، أهمية التكاتف الخليجي الذي فرضه المصير المشترك، لتوحيد وتضافر الجهود، وتذليل الصعاب، وتقريب وجهات النظر الرامية إلى الخروج بمفهوم أمن خليجي موحد لا يتجزأ قائم على التكامل الشامل في جميع المجالات، مواكب للتطور والتقنية، قادر على مواجهة التحديات والصعوبات المستقبلية، وبما يحقق الأمن الجماعي والاستقرار وحماية المقدرات الخليجية لدول المنطقة وضمان رغد العيش لمواطني دول الخليج تحت شعار "خليجنا واحد"، وما يضمن لدول الخليج العربية المكانة الدولية المرموقة التي تستحقها في المجتمع الدولي، حيث تحلت دول الخليج العربية عبر عقود من الزمن بالموازنة السياسية والبعد الاستراتيجي في بناء علاقاتها الدولية، التي تمثلت في فرض احترام سيادتها، وحسن الجوار، والحياد الإيجابي، والتوازن والاستقرار، والمواقف الإنسانية في تقديم المساعدات، ووساطات السلام وتغليب لغة الحوار في النزاعات والصراعات الإقليمية والدولية.

مقالات لنفس الكاتب