على مدى العقود القليلة الماضية، استخدم صناع القرار والمحللون مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" للتنبؤ بشكل النظام الإقليمي في أعقاب المنعطفات السياسية الكبرى في المنطقة، والتي تشمل الثورة الإيرانية عام 1979م، وتوقيع اتفاقية أوسلو عام 1994م، وأحداث "الربيع العربي" عام 2011م. ومع ذلك، استطاع "الشرق الأوسط القديم" الصمود أمام كل هذه التطورات الجوهرية، ولم تطرأ سوى تغييرات طفيفة على طبيعة العلاقات بين دول المنطقة والقوى العالمية، إلا أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والرد الانتقامي من جانب طهران، يحملان مؤشرات مغايرة كلياً، ومن المرجح أن يفرزا تداعيات طويلة المدى على علاقات واشنطن مع الأطراف الفاعلة الرئيسية في هذه الأزمة؛ وهي إيران، وإسرائيل، ودول مجلس التعاون الخليجي. ومن ثمَّ، فإن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة المقبلة ستتشكل، إلى حد كبير، بناءً على التطورات السياسية في الولايات المتحدة، وإيران، وإسرائيل، والأهم من ذلك، في دول الخليج.
أولاً: من المقرر إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي خلال شهر نوفمبر هذا العام، حيث ستعكس هذه الانتخابات رؤية الشارع الأمريكي، بالإيجاب أو السلب، تجاه الحرب في إيران والمفاوضات الجارية لإنهائها. ثانياً: وقّعت واشنطن وطهران في منتصف يونيو الماضي مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وبدء المفاوضات حول اتفاق دائم حول الملف النووي الإيراني، ومضيق هرمز، وغيرها من التحديات؛ ولن تقتصر نتائج هذه المفاوضات على صياغة مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية فحسب، بل ستمتد لتلقي بظلالها على الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط برمتها وخارجها. ثالثاً: تتجه إسرائيل في أواخر أكتوبر المقبل نحو صناديق الاقتراع لانتخاب حكومة جديدة، في أول استحقاق انتخابي تشهده البلاد منذ الحروب التي شنتها إسرائيل على غزة ولبنان وإيران، في وقت تُصنف فيه الحكومة الحالية بأنها الأكثر تطرفاً ويمينية في تاريخ البلاد. وأخيراً: لن تلعب دول مجلس التعاون الخليجي دور المتفرج؛ إذ سيعمل القادة الخليجيون خلال الأشهر القليلة القادمة على مواكبة التحولات الإقليمية، وإدارة علاقاتهم مع الولايات المتحدة والقوى الدولية الأخرى.
العلاقات الإيرانية / الأمريكية
تنظر الولايات المتحدة إلى الجمهورية الإسلامية باعتبارها خصمها الرئيسي داخل منطقة الشرق الأوسط وخارجها منذ اندلاع ثورة عام 1979م. وتشمل نقاط الخلاف الأساسية، دعم طهران للجماعات المسلحة غير الحكومية، مثل حزب الله، والحوثيين، وحركة حماس، بالإضافة إلى قدراتها المتنامية في مجالي الصواريخ والطائرات المسيرة، فضلاً عن ملفها النووي. ولإجبار إيران على تغيير سياساتها، اعتمدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء كانت بقيادة الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، على سياسة العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية؛ بيد أن إدارة ترامب نقلت مستوى المواجهة مع إيران إلى مرحلة جديدة؛ حيث انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في توجيه ضربات عسكرية لإيران في يونيو من العام الماضي، ومجدداً في أواخر فبراير من هذا العام. ومما لا شك فيه أن الحرب قد وجهت ضربة قاسية للقدرات العسكرية الإيرانية، إلا أن هذه المكاسب التكتيكية لم تتحول إلى مكاسب إستراتيجية؛ حيث لم تعلن إيران "استسلامًا غير مشروط" ولا "تغييرًا للنظام" في إيران. وعلاوة على ذلك، لا يوجد حتى الآن أي اتفاق بشأن البرنامج النووي، أو قدرات الطائرات المسيرة والصواريخ، أو السياسة الإقليمية، أو الملاحة في مضيق هرمز.
ورغم إخفاق إدارة ترامب في تحقيق أهدافها المعلنة، والدمار الهائل الذي لحق بالقدرات العسكرية الإيرانية، فقد وافق الطرفان على وقف القتال والتفاوض بشأن تسوية دائمة؛ ويعزى ذلك إلى تفهم واشنطن وطهران بأن استمرار القتال سيكبدهما خسائر أكبر من البدء في مفاوضات دبلوماسية بين الطرفين. وقد أثبتت الحرب عدم شعبيتها في الولايات المتحدة وأوروبا ومختلف أنحاء العالم، مما وضع الإدارة الأمريكية تحت ضغوط محلية ودولية هائلة لإنهاء النزاع. حيث تسببت الحرب مع إيران في انقسامات داخل الحزب الجمهوري، خاصةً داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا"، والتي يتزعمها الرئيس ترامب؛ إذ يرى الانعزاليون، الذين أشادوا في السابق بوعود ترامب الانتخابية بتجنب الحروب الخارجية، أنهم تعرضوا للخيانة بسبب التدخل العسكري في إيران وما ترتب عليه من تداعيات محلية تمثلت في قفزات حادة في الأسعار. ومؤخراً، تشكلت جبهة أخرى ضد ترامب، فمع بدئه المفاوضات مع إيران، يواجه ترامب ردود فعل عنيفة من الصقور داخل الحزب، والذين يرون أنه لم يحقق هدفه المتمثل في شل القدرات العسكرية والنووية لإيران.
وفي المقابل، أكد القادة الإيرانيون أن بلادهم نجحت في الصمود عسكريًا أمام القوى العظمى في العالم، بيد أنهم لا يرغبون في رؤية مزيد من الدمار في بلادهم. وهذا لا يعني بالضرورة أن واشنطن وطهران ستتجاوزان خلافاتهما العميقة للتوصل إلى اتفاق بموجبه يتم بناء علاقات اقتصادية ودبلوماسية كاملة بين البلدين، لأن هناك فجوة ثقة هائلة بين الطرفين. فخلال عامي 2025 و2026م، شنت الولايات المتحدة هجمات عسكرية على إيران في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات جارية بينهما، ناهيك عن اغتيال الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وعددًا من كبار القادة السياسيين والعسكريين في إيران.
وعلى الجانب الآخر، أعادت الحرب وتداعياتها تسليط الضوء على الدور العسكري والإستراتيجي البارز للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث تمتلك واشنطن مصالح اقتصادية حيوية في المنطقة، وستواصل انخراطها العسكري لحماية هذه المصالح. وفي الوقت ذاته، لا يمكن تهميش إيران كقوة إقليمية بالنظر إلى ثقلها الديموغرافي الذي يتجاوز 90 مليون نسمة، وما تمتلكه من موارد طبيعية هائلة. وبناءً على ذلك، لا ينبغي استبعاد التوصل إلى مخرجات ناجحة للمفاوضات بين واشنطن وطهران، غير أن بناء الثقة بين الخصمين اللدودين سيتطلب وقتاً طويلاً، كما أن هذا السيناريو الإيجابي المحتمل لا يبدو مضموناً، إذ تظل إسرائيل قادرة على أداء دور "المُفسد" لهذا المسار.
العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية
لقد أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعلاقات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث وصفه العام الماضي بأنه "أعظم صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض على الإطلاق". ولكن الوضع تغير الآن، إذ يشن ترامب هجوماً لاذعاً على نتنياهو مستخدماً خطاباً سياسياً لم يجرؤ أي زعيم أمريكي آخر على تداوله علناً؛ فقد نسب لنفسه الفضل في وجود إسرائيل قائلاً: "لولاي لما كانت هناك إسرائيل"، بل ووصف نتنياهو بأنه "مجنون". ورغم أن فترة ولاية نتنياهو كرئيس للوزراء عاصرت أربعة رؤساء أمريكيين، وأثار إحباطهم جميعاً في مرحلة ما، لم يستطع أي منهم أن يُصرح بذلك علناً كما فعل ترامب، الذي قد بدأ هذا الصراع بالتعاون والتنسيق مع نتنياهو. ويمارس ترامب حالياً ضغوطاً قوية للتوصل إلى اتفاق مع إيران في وقت يواجه فيه ارتدادات سياسية داخلية؛ نظراً لعدم شعبية الحرب داخل الولايات المتحدة وتسببها في قفزات حادة بأسعار الوقود. ورغم اتفاق الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) دائمًا على دعم إسرائيل، إلا أن هذا الإجماع تصدع في السنوات الأخيرة؛ بعد تزايد غضب الليبراليين من الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، لا سيما خلال الحرب على غزة، في حين بات المحافظون يشككون في جدوى الدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل. ويأتي ذلك بالتزامن مع تحول حاد في توجهات الرأي العام الأمريكي؛ حيث بات 60% من البالغين الأمريكيين يتبنون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة بـــــــ42% في عام 2022م، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى رصدهم فجوة متسعة بين السلوك الإسرائيلي والمصالح الأمريكية.
وعلى الرغم من المساعي الحثيثة لإدارة ترامب لتقديم جبهة موحدة بشأن إسرائيل، إلا أن تصريحات نائبه ووزير خارجيته كشفت عن تباينات واضحة في بعض الأحيان. ففي يونيو المنصرم، شن جي دي فانس هجوماً عنيفاً على انتقاد الإسرائيليين للاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن القصف الإسرائيلي للبنية التحتية المدنية في بيروت، والذي استهدف إضعاف حزب الله، كان يعرقل جهود السلام الذي تقوده الولايات المتحدة. وفي المقابل، دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن الحملة العسكرية الإسرائيلية في لبنان، واصفاً مراراً تلك العمليات بأنها رد مشروع على هجمات حزب الله. ويفيد هذا التباين بأنه حتى في الوقت الذي تُشدد فيه الإدارة على وحدتها، فإن الاختلاف في الرؤى السياسية يطفو على السطح بين الحين والآخر؛ وهو ما يشكل تحدياً للبيت الأبيض الذي يعاني ائتلافه السياسي من انقسامات عميقة حول قضايا السياسة الخارجية. كما يقدم هذا التباين لمحة مبكرة عن مستقبل الحزب الجمهوري، في ظل النظر إلى كل من روبيو ودي فانس كمرشحين محتملين لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028م.
العلاقات الأمريكية-الخليجية
تحتاج دول الخليج إلى التوصل لتسوية للحرب الأخيرة تضمن التدفق الحر لصادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، وتُعيد الثقة في استقرار المنطقة؛ لأن التوصل إلى سلام هش تتخلله ضربات متقطعة بطائرات مسيرة أو هجمات صاروخية لن يكون كافياً لتبديد المخاوف وطمأنة الأسواق العالمية. وستجد دول الخليج نفسها مدفوعة لمراجعة حساباتها العميقة بشأن وضعها الجيوسياسي في المستقبل؛ فلا يزال العديد من صناع القرار في المنطقة يشعرون بالاستياء من إقدام الولايات المتحدة وإسرائيل على شن حرب ضد إيران خلافاً لنصائحهم، ومستائين في الوقت ذاته من استهداف طهران لدول المنطقة بالرد الانتقامي، على الرغم من عدم مشاركتهم المباشرة في الهجوم الأمريكي / الإسرائيلي الأولي على طهران. وخلال الأشهر والسنوات القادمة، ستكون دول مجلس التعاون الخليجي أمام خيار مصيري: هل تُضاعف رهانها على علاقتها مع واشنطن؟ أم ستقرر أن أمريكا المعاصرة باتت حليفاً متقلباً ولا يمكن التعويل عليه؟
وفي هذا السياق، زار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو منطقة الخليج في يونيو المنصرم، لحمل رسالة طمأنة إلى الحلفاء الذين استهدفتهم طهران بصواريخها ومسيراتها، والذين هُمشوا إلى حد كبير في محادثات السلام الجارية بين واشنطن وطهران. وأكد روبيو لنظرائه في منطقة الخليج أن الاتفاق الأمريكي / الإيراني لن يتضمن أي بنود من شأنها تقويض أمن دول الخليج أو استقرارها أو ازدهارها. ورغم هذه التأكيدات، لم يتطرق الاتفاق بين واشنطن وطهران إلى قدرات إيران في مجالي الصواريخ والطائرات المسيرة، ولا إلى دعمها للجماعات الفاعلة المسلحة، مثل الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق.
وإذا سارت مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران وفقاً لما هو مخطط له، فقد تتلقى إيران مئات المليارات من الدولارات المخصصة لإعادة الإعمار، علماً بأنها تتلقى أموالاً بالفعل حالياً بموجب تخفيف العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية. وتتخوف دول الخليج من أن تتيح هذه الأموال الضخمة لطهران فرصة لإعادة بناء قدراتها الصاروخية والمسيرة، وتعزيز دعمها لحلفائها الإقليميين. وبناءً على ذلك، تُطالب دول مجلس التعاون الخليجي بأن تكون على اطلاع أكبر بمجريات المباحثات بين واشنطن وطهران. وفي هذا الإطار، تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنشاء آلية تواصل منتظمة لاطلاع دول المجلس على تطورات المفاوضات الجارية مع إيران.
المسار المستقبلي
لقد ذهب ترامب إلى أبعد مدى فيما يخص الملف الإيراني، إذ شكّل توجيهه ضربة عسكرية للجمهورية الإسلامية في فبراير الماضي خطوة غير مسبوقة لم يجرؤ عليها أي من أسلافه، واضعاً يده في يد إسرائيل لإطاحة النظام بطهران أو تقويض كفاءته في الحكم. غير أن تلك المستهدفات لم تترجم على أرض الواقع، وبدت نهاية الحرب وكأنها تسليم بشروط أقل مكسباً مما كان متاحاً تحصيله عبر السلك الدبلوماسي. ونتيجة لذلك، يجد ترامب نفسه اليوم محاصراً بسخط الصقور الذين يلومونه على إخماد المواجهة، وحنق الحمائم الذين لا يغفرون له إشعال شرارتها الأولى.
ويبقى السؤال المطروح الآن: هل نجحت الولايات المتحدة أخيرًا في كسر حلقة التدخلات العسكرية غير المجدية، أم أنها دخلت مجرد مرحلة جديدة من الصراع نفسه؟ فإذا كانت الإخفاقات المتتالية للحروب السابقة لم تمنع اندلاع هذا الصراع، فما الذي يضمن أن فشل هذه الحرب، رغم وضوحه، سيحول دون اندلاع مواجهة جديدة؟ الواقع يشير إلى أن هذا الفشل قد لا يمنعها، إذ يلوح في الأفق خطر تجدد الصراع. وتنقسم إدارة ترامب حالياً بين معسكرين: يضم الأول "المحافظين الجدد" الذين يميل أتباعهم إلى المطالبة بالتدخل الخارجي، بينما يضم الثاني الناخبين والخبراء السياسيين الجمهوريين الذين يجادلون بأن الحروب الخارجية الأخيرة كانت مكلفة ومتهورة.
فإذا صمد وقف إطلاق النار الهش والعدائي ما تبقى من ولاية ترامب، فإن خلفاءه في البيت الأبيض سيعرفون جيدًا التكلفة الحقيقية للحرب. فسيكون قد اتضح لهم أن الولايات المتحدة استنزفت، في فترة وجيزة، كميات هائلة من الذخائر والأسلحة عالية الدقة، التي كانت تحتاج إليها أيضًا في ساحتي أوروبا وآسيا، من دون أن تنجح في القضاء على ترسانة إيران من الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما كشفت الحرب أن إيران تمكنت، في وقت قصير، من فرض سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، مما ألحق خسائر واضحة بالاقتصاد العالمي والدول المجاورة، في حين لم تمتلك الولايات المتحدة خيارات عسكرية فعالة تُمكّنها من إعادة فتح الممر الملاحي بالقوة. وفي النهاية، ورغم كل ما شهدته المنطقة من غارات وقصف وتصعيد عسكري، يظل مستقبل البرنامج النووي الإيراني ملفًا لا يمكن حسمه إلا عبر المفاوضات، بما يؤكد أن الحل الدبلوماسي يظل الخيار الوحيد القادر على معالجة الأزمة.
واليوم، تواجه الشراكة الأمريكية-الإسرائيلية ضغوطاً غير مسبوقة؛ إذ يبدو مسار الحرب كاشفاً لعمق الأزمة؛ فما بدأ كأكثر الحملات العسكرية تنسيقاً وتكاملاً بين واشنطن وتل أبيب في التاريخ، انتهى بتوجيه زعيم أمريكي توبيخاً علنياً ونقداً لاذعاً لنظيره الإسرائيلي، منتقداً نزعته العدائية الشرسة في لبنان، ومتهمًا إياه بتقويض فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران. وفي هذا السياق، يرى قطاع عريض من الشارع الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد "خَدَع" ترامب وجرّه إلى الدخول في الحرب عبر تسويق أوهام حول نصر سريع وخاطف، قبل أن يعمد إلى انتهاج سياسة التصعيد المتكرر لقطع الطريق أمام أي مخرج دبلوماسي للأزمة.
وفي هذا السياق، جاءت مطالبات الرئيس ترامب للدول العربية والإسلامية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل والانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام" دون استجابة تُذكر؛ إذ تؤكد هذه العواصم، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تمسكها الثابت بربط أي تقارب باتخاذ خطوات ملموسة وواضحة لتفعيل حل الدولتين على أرض الواقع. وتتوازى هذه الرؤية مع تنسيق وثيق تقوده الرياض مع كل من أنقرة وإسلام آباد والقاهرة، إلى جانب بقية دول الجوار، لإعادة التوازن إلى ميزان القوى الإقليمي والدفع بمسارات السلام والازدهار في المنطقة. ورغم المحافظة على الشراكة الوثيقة مع الولايات المتحدة كحليف استراتيجي، فإن الدول العربية والإسلامية تمضي قدماً نحو ترسيخ روابطها الاقتصادية والاستراتيجية مع أقطاب دولية أخرى كالصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع مساعيها لبلورة إطار أمني إقليمي جديد.






