فتحت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الباب أمام جملة من التساؤلات حول مستقبل المنطقة؛ إذ لا يزال الغموض يكتنف ماهية النظام الإقليمي المتشكّل، وملامحه إن وُجد. ورغم عمق الاضطرابات والمنعطفات الحادة التي اعترت مسار المفاوضات، فمن المحتمل ألا تفضي هذه التطورات إلى تغييرات جوهرية بالقدر الذي كان متوقعاً. فالحروب، وإن آلت في نهاية المطاف إلى تسويات، إلا أن بلوغ تسوية مستدامة ودائمة يظل أشد تعقيداً وصعوبة من مجرد وضع حدٍّ للمعارك.
لقد اندلعت الأعمال العدائية في وقت كان فيه النظام الإيراني يواجه أوضاعًا بالغة الصعوبة، وذلك في أعقاب هجمات مدمرة استمرت 12 يومًا خلال يونيو 2025م، وألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية، والمؤسسة العسكرية، والنخبة السياسية في إيران، فضلًا عن الاقتصاد الإيراني.
في يناير من هذا العام، زادت الاحتجاجات الشعبية الواسعة من تفاقم الأوضاع السيئة في إيران، قبل أن يعقبها حملة قمع وحشية وممنهجة أدت إلى مقتل آلاف الأشخاص في الشوارع. وبحلول فبراير، وصل مستوى رضا المواطنين عن القيادة الدينية الإيرانية إلى أدنى مستوى تاريخيًا، في ظل تضخم جامح، واستياء شعبي عارم.
وفي تلك المرحلة تحديدًا، بدا أن إسرائيل نجحت في إقناع الرئيس الأمريكي بأن إلحاق الهزيمة بإيران وكبح طموحاتها يمثلان هدفًا يسهل تحقيقه، بما قد يمهد الطريق لإحداث تغيير في النظام الحاكم في طهران.
لقد شهد التاريخ الحديث مرارًا أخطاءً في التقدير من هذا النوع؛ إذ لم تحقق الخطة الأصلية أهدافها، لأنها استندت إلى تصور سطحي ورؤية غير مقنعة. فإحداث تغيير في نظام الحكم داخل أي دولة لا يمكن أن يتحقق من خلال حملة جوية فقط، وبدون وجود دعم فعّال من الداخل.
وقد أسفرت هذه المواجهة الدامية عن جملة من الأضرار الجانبية غير المتوقعة في الدول العربية الواقعة خارج منطقة الخليج، والتي لم يكن لها ناقة ولا جمل في هذه الهجمات. وفي المقابل، جاء الرد الانتقامي الإيراني، مما يؤكد استمرار العقلية العدوانية لطهران.
وكانت الفرضية الأساسية في واشنطن تقوم على أن إعلان النصر ليس سوى مسألة أيام، أو أسابيع على أقصى تقدير. بيد أن مجريات الأحداث اتخذت مسارًا مغايرًا تمامًا؛ فبعد إعلان وقف إطلاق النار، يرى المحللون أن طهران باتت، بحكم الأمر الواقع ونظرًا للظروف الراهنة، هي الرابح الاستراتيجي. ويعزى ذلك إلى عدة أسباب؛ فالنظام لا يزال قائمًا، وتم إغلاق مضيق هرمز، فيما أُرجئت القضايا الجوهرية (وعلى رأسها القنبلة الذرية) إلى مفاوضات مستقبلية. وصحيح أن إقرار هدنة لمدة 60 يومًا يعد أمرًا إيجابيًا، إلا أنه يظل بعيدًا كل البعد عن الأهداف التي وُضعت في بداية الصراع.
ويطرح هذا المشهد تفسيرًا معقدًا للأحداث، يفيد أن الإدارة الأمريكية، بعد الانطباع الأولي بتحقيق النصر، اتجهت إلى إنهاء الأعمال العدائية سريعًا، خشية التداعيات السلبية لاستمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط على انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، إلى جانب الآثار الاقتصادية الناجمة عن إطالة أمد الصراع. فقد كان إغلاق مضيق هرمز عاملًا حاسمًا في هذا التوجه، نظرًا لما يحمله من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي. وكان هذا الإغلاق، على أي حال، نتيجة يسهل توقعها، بل يكاد يكون تطورًا طبيعيًا في سياق التصعيد.
وفي تلك المرحلة، ظهر تباين الأجندات بين واشنطن وتل أبيب بوضوح، وقررت واشنطن المضي في طريقها منفردة. ومرة أخرى، بدت الأهداف المتعارضة التي سعى كلا البلدين إلى تحقيقها واضحة منذ البداية، وهي قصة لم تنتهِ فصولها بعد، ولا نزال نجهل الكثير من تفاصيلها.
وفي ظل هذه المعادلة، برز المتغير اللبناني ليلعب دورًا محوريًا يصعب على الرأي العام المستقل استيعابه؛ إذ أصرت إسرائيل على تدمير البلاد فعليًا على نطاق يتجاوز كل المقاييس، الأمر الذي دحض روايتها السابقة بأنها حققت أهدافها في يونيو 2025م، بإلحاق الهزيمة بحزب الله، الحليف التقليدي لإيران.
وترك هذا المشهد، انطباعًا بأن قطاعًا من اللبنانيين أصبح اليوم أكثر تعاطفًا مع حزب الله، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عام، وهو ما لا يمكن اعتباره، من هذا المنظور، نتيجة إيجابية بالنسبة لإسرائيل. فقد استهدف الجيش الإسرائيلي منشآت وأهدافًا مدنية على نطاق واسع، دون أدنى اهتمام بالخسائر البشرية الهائلة الحتمية في صفوف المدنيين. والنتيجة حاليًا أن لبنان تحول إلى أنقاض، في حين لا يزال حزب الله حاضرًا في المشهد.
وبالعودة إلى السؤال الرئيسي: ما الذي يمكن توقعه في المستقبل؟
ولعل المدخل الأنسب لفهم هذا المشهد المعقد يتمثل في النظر إلى الأولويات الوطنية لكلا الطرفين. فمن وجهة النظر الأمريكية، تتمثل الأولويات في ضمان حرية الملاحة الكاملة عبر مضيق هرمز، وفرض رقابة دولية على البرنامج النووي الإيراني، لمنع طهران من حيازة القنبلة الذرية.
قد تبدو إيران وكأنها خرجت بمكاسب من الحرب على المدى القصير، لكنها في الواقع تعيش أوضاعًا اقتصادية بالغة الصعوبة، في ظل اتساع رقعة الفقر وارتفاع معدلات التضخم بصورة كبيرة. ورغم بقاء النظام، لكنه تعرض لهزات عنيفة إثر الاغتيالات التي طالت قيادات الصف الأول. ولذلك، يبدو أن الأولوية الحالية تتمثل في تأمين الموارد المالية، سواء عبر زيادة صادرات النفط، أو تخفيف العقوبات القائمة، أو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وقد بدأت المفاوضات بشأن هذه الملفات في سويسرا، ومن المقرر أن تتواصل عبر صيغ ومواقع مختلفة، ويبدو أنها ستجرى أيضًا عبر مجموعات عمل متخصصة. وحتى وقت كتابة هذه المقالة، لا أحد يستطيع الجزم بما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق نهائي مع انتهاء مهلة الستين يومًا المنصوص عليها في "مذكرة إسلام آباد". ومن المرجح أن يقتصر الاتفاق المحتمل على عدد محدود من القضايا التي تمثل أولوية مباشرة للطرفين.
أما الملفات المتبقية، فقد تُطرح للبحث في مفاوضات مستقبلية خاصة. ورغم ذلك، لا نتوقع فشلًا ذريعًا للمسار الحالي؛ نظرًا لارتفاع حِجم المخاطر، ورغبة كلا الطرفين في تصدير صورة النصر للرأي العام الداخلي، إذ يحرص كلاهما في الوقت الراهن على إبداء إيجابية واضحة. كما أن العودة إلى الصراع المسلح تظل خيارًا مستبعدًا؛ كونها ستكون باهظة التكلفة، فضلاً عن أن تجربة الحرب الأخيرة تبدو محبطة وغير مشجعة لأي طرف.
ورغم صعوبة التنبؤ بمسار الأحداث المقبلة، يظل من الضروري الانخراط في تحليل جاد وعميق لتجنب الأخطاء الفادحة، واستيعاب الجذور العميقة لهذا الصراع. ويبدو أن التوصل إلى نتائج ملموسة في بعض الملفات الرئيسية يظل أمرًا ممكنًا، وإن كانت ستحمل على الأرجح تفسيرات متباينة من كلا الجانبين، في وقت يبدو فيه إبرام اتفاق شامل بعيد المنال في الوقت الراهن.
إن المشهد الذي يتبلور أمام أعيننا يعد سابقة حتى في أعراف العمل الدبلوماسي؛ إذ نشهد تصريحات حازمة ونقيضها يفصل بينهما بضع ساعات فقط من كلا الطرفين. ولم يسبق أن شهدنا اتفاقًا دوليًا بالأهمية التي تحظى بها "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، والذي جرى توقيعه رقميًا بين طرفين تفصل بينهما مسافة ستة آلاف كيلومتر. كما أن الاستخدام المكثف للمواقف السياسية والدبلوماسية العامة عبر منصات التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة يُعد أمرًا غير مسبوق هو الآخر؛ إذ تشير الممارسات الدبلوماسية دائمًا إلى أن المفاوضات المباشرة، السرية والمستمرة، تظل الوصفة الأمثل للنجاح.
وقد يكون هناك ترتيب إقليمي مستقبلي في طور التشكيل، ولكن لكي يكون فعالًا، فإنه يتطلب مزيدًا من التشاور والتنسيق السياسي، مع ضرورة إسناد دور فاعل للدول العربية في صياغة مقاربة إقليمية شاملة.
وفي هذا السياق، يدعو بعض المحللين إلى انسحاب عسكري أمريكي تدريجي من المنطقة. ورغم أن المظلة الأمنية الأمريكية لم توفر حماية كاملة لحلفائها، فإن وجود قواعد عسكرية أمريكية قوية في المنطقة أسهم في الحد من أضرارٍ أكبر. كما أن للولايات المتحدة أولوية استراتيجية تاريخية في منطقة الخليج، تعود جذورها إلى اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت والملك عبد العزيز آل سعود عام 1945، وهي أولوية لن تتلاشى.
وبالنظر إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة كانت من أبرز الداعمين لإطلاق شراكات مع 13 دولة في المنطقة، وذلك خلال قمة إسطنبول عام 2004م، من خلال مبادرتين هما مبادرة إسطنبول للتعاون، والحوار المتوسطي. وقد استهدفت هاتان المبادرتان إقامة حوار سياسي رفيع المستوى، شمل اجتماعات وزارية منتظمة، إلى جانب إطلاق مجموعة واسعة من برامج ومشروعات التعاون العملي، التي كانت في السابق مقتصرة على الدول الأعضاء في حلف الناتو.
ومن الممكن تطوير هاتين المنصتين بما يتجاوز أهدافهما الأصلية، بما يتوافق مع المتغيرات الإقليمية والدولية، إلا أن ذلك يتطلب مؤشرات إيجابية وإرادة سياسية واضحة من الجانب العربي. فحلف الناتو يمتلك خبرة تمتد لنحو ثمانية عقود في مجال الأمن الدولي، ما يجعله إطارًا فريدًا لا مثيل له في هذا المجال.
ولا يعني هذا بالضرورة تدخلًا عسكريًا تلقائيًا في حال التعرض لهجوم خارجي، ولكنه يوفر درعًا عمليًا صلبًا يربط الخليج، بحكم الأمر الواقع، بأطراف أمنية فاعلة ومتوازنة، تمتلك عمومًا خبرة تاريخية وروابط وثيقة بالمنطقة. وعلاوة على ذلك، يتمتع حلف الناتو بنموذج فريد في العلاقات المدنية-العسكرية، وهو نموذج بالغ الأهمية في أوقات إدارة الأزمات.
وقد شهدنا ظهور باكستان كوسيط؛ فبعد أن ظل هذا البلد على الهامش لفترة طويلة، فهو يعود الآن إلى صدارة المشهد السياسي، وهو تطور إيجابي من شأنه أن يضفي عنصرًا جديدًا من التوازن والحوار.
وكما جرى التأكيد عليه مسبقًا، ينبغي لأي نظام إقليمي أن يستند إلى توافق سياسي أفضل، ومزيد من التعاون والمشاريع المشتركة. ورغم أنه من الصعب تصور حدوث تغيير جذري في منظومة جامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي، فإن إطلاق مبادرات مشتركة وتشكيل جبهة أكثر تماسكًا تضم الدول ذات الرؤى المتطابقة يبدو أمرًا ممكنًا ومستحبًّا.
ومن هذا المنطلق، نرحب بالمشاركة الفاعلة للرباعي: "مصر، وباكستان، والمملكة العربية السعودية، وتركيا." ويمثل هذا التكتل، من الناحية الجيوستراتيجية، "تنسيقًا" جادًا بين دول متوازنة لدعم الاستقرار وصياغة موقف موحد ضد المهددات الرئيسية للأمن الإقليمي. وقد شكّل توجههم المنسق نحو خفض التصعيد عنصرًا إيجابيًا مهد الطريق لإبرام وثيقة إسلام آباد.
وتُعد هذه الدول أطرافًا سياسية مؤثرة، كلٌ وفقًا لخصوصيته ودوره، وتمتلك جميعها القدرة على الإسهام في تعزيز الاستقرار الإقليمي خلال المرحلة المقبلة، حيث تحظى تركيا بمكانة خاصة، تستند إلى إرثها التاريخي المعروف، فضلًا عن ثقلها الجغرافي والسياسي والعسكري، وهو ما يمنحها دورًا محوريًا في معادلات المنطقة. أما باكستان، ورغم أنها لا تنتمي جغرافيًا إلى منطقة الشرق الأوسط، فإنها قادرة على أداء دور مؤثر داخلها، مستفيدة من مجموعة من المقومات التي تمنحها قيمة مضافة، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو الدبلوماسي. وفي السياق ذاته، فهناك ترحيب بعودة مصر إلى الساحة الإقليمية بوصفها فاعلًا رئيسيًا، وعلى أمل أن تواصل القاهرة نهجها التقليدي القائم على الاعتدال، بما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز فرص الحوار. وبالإضافة إلى ذلك، تمثل المملكة العربية السعودية الدولة الأكثر أهمية في المنطقة، بالنظر إلى دورها الفاعل في العلاقات الدولية، وقدرتها على الإسهام في ترسيخ الأمن، وبناء شراكات مع الدول الصديقة بما يدعم الاستقرار الإقليمي.
وفي الختام، ينبغي لحكومات الخليج أن تأخذ زمام المبادرة وترسم معالم مستقبلها بنفسها، مستفيدة من الدعم البنّاء لشركائها.
وهناك عامل نادرًا ما يؤخذ في الحسبان، وهو ضرورة تعزيز كفاءة الحكومات الوطنية وتطوير آليات عملها، إذ غالبًا ما نلمس غياب التنسيق الكافي بين وزارات الخارجية والدفاع ومراكز صنع القرار.
واليوم، يبدو من المبكر الحديث عن تكامل شامل في مجالات الدفاع، إلا أن التنسيق الثنائي بشأن ملفات محددة، وصياغة ترتيبات خاصة في المجالات ذات الاهتمام المشترك، هي خطوات قابلة للتطوير والتحسين بكل تأكيد.
وإذا كانت الوحدة السياسية أمرًا مستحيلاً في الوقت الراهن، فإن الأمر يستدعي توجيه اهتمام متجدد نحو المشاريع العملية الكفيلة بتحقيق نتائج ملموسة.
وتمتلك دول الخليج قوات مسلحة مزودة بتقنيات متطورة، وتستطيع توظيفها بفاعلية إذا ما أُتيح لها العمل ضمن سياق سياسي ملائم. وفي هذا الإطار، يمكن التفكير في ملفات حيوية مثل: الإنذار المبكر، وحماية بنية الطاقة التحتية، ونزع الألغام، واعتراض الطائرات المسيرة، فضلًا عن تعزيز الأمن البحري، وغيرها من مجالات التعاون المشترك.
وتظل حكومات دول الخليج هي الرابح الأكبر من الانخراط والتعاون الإقليمي، والخاسر الأكبر إذا ما عُزلت عن التسويات الإقليمية المستقبلية أو اختارت العمل بمفردها. ورغم أن مستقبل المنطقة لا يزال يكتنفه الغموض، فإن الأزمات تشكّل أحيانًا قوة دفع هائلة نحو التغيير.
وعلينا أن نضع في الحسبان أيضًا أن إيران ليست قوة لا تقهر، وأن وضعها الداخلي يمثل كارثة حقيقية من المنظورين الاجتماعي والاقتصادي.
وبناءً على ذلك، فإن تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة يمثلان الأولوية القصوى لطهران، على حساب التوسع الخارجي، وهي حاجة ملحة بشدة لإعادة بناء المجتمع المدني وتحقيق النمو الاقتصادي. ونحن نعلم أن الطبقة الوسطى، التي كانت تُشكل تاريخيًا الركيزة الأساسية للمجتمع، باتت اليوم خائفة ومقفرة، وتتطلع بتلهف إلى إنفراجة اقتصاديّة وإصلاحات داخلية.
وعلاوة على ذلك، يظل هناك متغير رئيسي آخر يتمثل في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، والتي تقف حائرة بين رغبتها في تحقيق "الأمن المطلق" من جهة، ومواجهتها لعزلة دولية متنامية وفقدان جزء من الثقة الأمريكية من جهة أخرى؛ إذ بات من الواضح أن الأجندات الوطنية للبلدين بدأت تتوجّه نحو مسارات متباينة في القضايا الجوهرية.
ويمثل انعقاد قمة حلف الناتو في أنقرة، وللمرة الأولى على الأراضي الآسيوية منذ ثمانين عامًا، مؤشرًا على تنامي الاهتمام بالمنطقة، بما يعكس إرادة سياسية لتعزيز الحضور الأمني. وقد أثبت الحلف، في أكثر من مناسبة، قدرته على التطور وتكييف استراتيجيته بما يتلاءم مع كافة المتغيرات.
ولا تكمن أهمية القمة في بيانها الختامي فحسب، بل أيضًا في القرار المتمثل في دعوة دول الخليج للمشاركة في جلسة خاصة، وهو ما يُعد إشارة سياسية واضحة للتعاون المشترك.
وتُعد هذه فرصة مناسبة لتحديث مبادرة إسطنبول للتعاون، بحيث تنضم إليها الدول الخليجية الست، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، في إطار رؤية أكثر طموحًا وزخمًا جديدًا يواكب المتغيرات الراهنة.
لقد حان الوقت لإقامة شراكة قائمة على التفاعل المتبادل، تقوم على إرادة سياسية صريحة لإرساء مشاورات منتظمة وجادة، إلى جانب تعزيز التعاون العملي والمؤسسي بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.






