array(1) { [0]=> object(stdClass)#12852 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 97

اليمن .... بانتظار مارشال خليجي لإعادة الإعمار

الأربعاء، 01 تموز/يوليو 2015

الأوضاع الملتهبة التي يعيشها اليمن سياسيا وأمنيا وعسكريا عكست نفسها على المستوى الاقتصادي لبلد مثخن بالجراح ومنهك بالأساس قبيل تفجر الأزمة، حيث كان اليمن يعيش أوضاعا اقتصادية متعبة، ويعاني سكانه من مستويات دخل منخفضة تعد من أدنى مستويات الدخل في العالم.
طيلة الحكم السابق لنظام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ظلت الدولة تعيش أزمات اقتصادية متوالية تبعاَ لحالة عدم الاستقرار السياسي، وكان اعتمادها الكلي على القروض ومساعدات الخارج، رغم مداخيلها المعقولة، لكن حجم الفساد المالي والإداري في جهاز الدولة كان مهولا ويلتهم كل الموارد، وظهرت مخرجات ذلك الفساد في الثروة الكبيرة التي جمعها علي صالح وأركان حكمه.
اليمنيون لديهم قناعة بأن مداخيل بلادهم رغم تواضعها كافية لسد احتياجات البلاد، لو توافرت الأيادي النظيفة والحكم الرشيد، لكن الفساد دمر كل شيء، وأتى على بعض قيم المجتمع، فأفسد الساسة والعسكر والنخبة وموظفي الدولة والقطاع الخاص.
غير أن الأزمة الأخيرة التي يعيشها اليمن وما زالت منذ الانقلاب الحوثي في سبتمبر العام 2014 م، الذي قوض مفهوم الدولة، وأضعف المؤسسات العسكرية والأمنية والمالية، وعطل دورة الحياة الاقتصادية، لأن البلاد دخلت في نمط حياة جديدة ملؤها العسكرة ونسف الطابع المدني للدولة وشلت معها الحياة الاقتصادية والمالية.

تطورات فصول الأزمة ودخول البلاد في حالة احتراب أهلي في بعض المحافظات منذ شنت القوات الموالية لصالح وميليشيا الحوثي حربا على المحافظات الجنوبية وتفجير الأوضاع في تعز ومأرب والجوف وشبوة، كلها هذه العوامل وضعت الاقتصاد اليمني في غرفة الإنعاش، وأصبح اليمنيون يعيشون مأساة إنسانية حادة في حياتهم اليومية، سواء في انعدام الخدمات الأساسية وشحة المشتقات النفطية أو على صعيد الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية وندرتها.
يعد الاقتصاد اليمني الخاسر الأكبر من هذه الحرب، إذ يعد اليمن من الاقتصاديات الأقل نموًا، ويعاني من حالة فقر تغطي أكثر من 50 % من سكانه، وسوف تؤدي الحرب إلى تعميق حالة الفقر في اليمن، كما ستزيد معدلات البطالة. وكذلك ارتفاع معدلات التضخم، في ظل توقف حركة التجارة الخارجية،
ومن المنتظر أن تشهد العملة اليمنية مزيدا من الانخفاض بقيمة عملتها المحلية، بسبب الحرب، وتهديد المنظمات الدولية بوقف المساعدات لليمن، حيث أوقف البنك الدولي عمل بعثته في اليمن.
الاحتياط النقدي في البنك المركزي يدخل في المجهول وسط توقعات بانهيار مالي وشيك.
المنظمات الدولية دقت ناقوس الخطر وحذرت من أن الوضع الاقتصادي في اليمن أصبح على حافة الانهيار، مشيرة إلى أن من هم تحت خط الفقر يصلون إلى 60% من عدد سكان البلاد البالغ 26 مليوناً.
ويشير بعض الخبراء الاقتصاديين إلى أن أهم المشكلات التي يعاني منها اليمنيون تتمثل في توقف خدمات المياه والكهرباء والوقود، وتعطل وصول المواد الغذائية إلى المحال والأسواق في مختلف أنحاء البلاد، هذا إضافة إلى تعرض البنية التحتية والمدارس والمنشآت الطبية والمنازل لأضرار كبيرة أو دمار كلي.

هذا فضلا عن توقف الأعمال بشكل تام بنسبة تتجاوز 90٪، بالإضافة إلى نزوح القطاع الخاص والمنظمات التمويلية والاقتصادية وتعطيل مؤسسات الدولة، الأمر الذي أصاب المجتمع بانهيار معيشي مخيف .
كما أن البنوك في اليمن بدأت جراء الوضع الراهن بتقليص أنشطتها وأعمالها ومنها من أغلق فروع عديدة وتسريح الموظفين، معتبرا ذلك طامة أخرى تحل بالبلد.

والمشكلة الاقتصادية المخيفة تتمثل في تسريح مئات الآلاف من الأيادي العاملة، وانضمامهم إلى رصيف البطالة، وخطورة تحولهم إلى قنابل موقوتة بسبب الوضع القاسي الذي تمر به البلد.
مختصون بالشأن الاقتصادي يعتقدون أن الاقتصاد اليمني ينهار والإيرادات المحلية وصلت مع نهاية شهر مايو الماضي إلى حافة النهاية بعد إصابة كافة القطاعات الخدمية والإنتاجية بالشلل التام.
ﻭﻳﺮﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻤﺮﻳﻦ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﺃﻥ ﻋﺪﻡ الإستقرار ﺍﻷﻣﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺎﻧﻴﻪ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻳﺠﻌﻞ الاقتصاد ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﻚ ﻓﻲ ﻇﻞ الأزمات ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺸﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻟﺪﻯ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺩﺍﺧﻞ ﻭﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻫﺮﻭﺏ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ الاستثمارات الأجنبية ﻭﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ . ﻛﻤﺎ ﺗﺆﺩﻱ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻤﺎﻧﺤﻴﻦ ﻋﻦ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﻭﺍﻹﻳﻔﺎﺀ ﺑﺎﻟﺘﻌﻬﺪﺍﺕ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺿﺒﺎﺑﻴﺔ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ.

في ظل الأوضاع الحالية في اليمن حيث تعيش البلاد حالة حرب، هناك شلل اقتصادي تعاني منه البلاد، ودورة الحياة لم تعد تمضي في مستواها الاعتيادي، اليمن بحاجة إلى عمليات إغاثة واسعة تلبي احتياجات نحو 26 مليون من السكان على امتداد محافظات البلاد.
وقد كانت لفتة السعودية مقدرة لدى اليمنيين كثيرا حينما خصصت الرياض منح الأمم المتحدة مبلغ 274 مليون دولار لتمويل العمليات الإنسانية في اليمن، وذلك تلبية لنداء أطلقته المنظمة الدولية في هذا الاتجاه.
ورغم عمليات الإغاثة العاجلة التي أعلنتها بعض دول العالم، إلا أن معظم السكان يشكون من عدم وصول المساعدات إلى المحافظات المتضررة بسبب الحرب، وبسبب تدخل الحوثيين في وضع يدهم على المشتقات النفطية ومصادرتها لصالح المجهود الحربي.
وقد بدأ الحوثيون في اتخاذ إجراءات اقتصادية أكثر إيلاما على موظفي الدولة، حيث بدءوا في تخفيض رواتب الموظفين إلى النصف، وهي بالأصل لا تكاد تفي بالاحتياجات المعيشية الأساسية.

اليمنيون في أزمتهم الطاحنة التي يعيشونها ينتظرون من أشقائهم في دول مجلس التعاون الخليجي دعما ومساعدات أكثر تصل إليهم، التي من شأنها دعمهم اقتصاديا ورفد بلادهم بمشروعات كبرى تعود بالخير على الشعب اليمني.
كما يتطلع اليمنيون رسميا وشعبيا من أشقائهم في دول الجوار إلى تسهيل حركة العمالة اليمنية واستيعاب أكبر عدد ممكن من أبناء اليمن، أسوة بالخطوة الكبيرة التي أقدمت عليها المملكة العربية السعودية في تعديل أوضاع المخالفين الذين وصل عددهم إلى نحو 400 ألف شخص إلى جانب وجود نحو مليون يمني يعملون في المملكة، يساعدون في دعم الدخل القومي.
بطبيعة الحال لا يمكن الحديث الآن عن الاقتصاد اليمني وما يتطلبه من مسارات تساعد على انطلاقه صوب أفق أكثر تطورا في ظل حالة الحرب التي تشهدها البلاد.

قبل أن تضع الحرب أوزارها وتستقر البلاد، وضمن أية تسوية سيتم الاتفاق عليها بين الأطراف السياسية التي تتصارع اليوم على السلطة، ويتصدر المشهد حركة الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذين انقلبوا على شرعية الدولة واستولوا على الحكم واجتاحوا المحافظات الشمالية والجنوبية ضمن سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية والاستحواذ على مفاصل الحكم وإقصاء الآخرين.

إذا استقرت الأوضاع في اليمن ضمن أي تسوية فإن الخطوة المقبلة ستكون بلا شك هي إعادة الإعمار لبلد أصابها الكثير من الدمار في البنية التحتية والمنشآت العامة والخاصة جراء الحرب والدمار الرهيب الذي طال المدن خاصة عدن وتعز بشكل أكبر ثم العاصمة صنعاء التي أصابها الكثير من التخريب والدمار ، فضلا عن المحافظات والمدن الأخرى.
دول مجلس التعاون الخليجي تدرك هذا الأمر جيدا، وهي ربما تكون معنية بالأمر أكثر من غيرها، وستكون مسؤولية هذه الدول من الآن وصاعدا أكثر من ذي قبل تجاه اليمن، حيث أدركت هذه الدول ولو بوقت متأخر زمنيا، أن الحفاظ على اليمن هي مسؤولية قومية واستراتيجية، كي لا تتعرض هذه الدولة للابتلاع من إيران وتصبح المنطقة برمتها رهينة الحصار والهيمنة الإيرانية.
دول مجلس التعاون الخليجي تعلم جيدا الآن أن اليمن يجب أن يكون جزءا من نسيج ومكون مجلس التعاون الخليجي ضمن أي مساق أو ترتيب، كي لا يسقط مرة أخرى في براثن التآمر الإقليمي ويصبح فريسة سهلة لقوى إقليمية تبحث عن المنطقة الرخوة في الجسد الإقليمي الخليجي والعربي.

هناك خبراء اقتصاديون يتحدثون عن ضرورة وجود مشروع مارشال خليجي لإعادة إعمار اليمن والتنمية والبناء ضمن عملية اقتصادية بنيوية شاملة.
إن التزام دول مجلس التعاون الخليجي بإنقاذ اليمن عسكرياً يعني التزامها لاحقاً بدعمه وإنقاذه اقتصادياً وتنموياً. وقد واكب عملية إعادة الأمل،الحديث عن خطة مارشال خليجية لإعادة البناء الاقتصادي لليمن، ضمن قراءات مختلفة فقد تعهّد رجال أعمال سعوديين وخليجيين بإعادة ضخ مليارات الدولارات في اليمن كاستثمارات تنموية لإعادة الإعمار بعد العاصفة.
بيد أن الرؤية الاستراتيجية لمرحلة ما بعد العملية العسكرية في اليمن تقتضي:

 التوافق على رؤية سياسية
 تحقيق العدل الاقتصادي والاجتماعي، ومكافحة الفساد وبناء نظام مُحكم للنزاهة.
 تشكيل لجنة اقتصادية فنية محايدة لوضع حلول عاجلة للمشكلة الاقتصادية اليمنية
 تعاون المجتمع الدولي والمانحين لتنفيذ مصفوفة الحلول اللازمة وتمويلها.
 تحقيق اليمن لقفزة نوعية بالتركيز على الاستثمار في التعليم، وبناء المؤسسات على المدى المتوسط، وتبني مشاريع اقتصادية أكثر استراتيجية على المدى البعيد.
ويرى بعض المختصين الاقتصاديين أن يتم توجيه الجزء الأكبر من الخطة الخليجية إلى القطاعات اليمنية الأسرع تعافياً ونشاطاً من الناحية الاقتصادية، مثل استعادة الاستثمار الأجنبي في قطاع البترول والغاز، ثم قطاعا السياحة والخدمات، يليها قطاع الصناعة والمشروعات الصغيرة. حيث يمكن البدء في وضع آليات لتنفيذ المقترحات التالية:
 اعتماد خطة تنموية عاجلة هدفها الأساسي زيادة التشغيل والاستغلال الأمثل للموارد.
 دعم قطاع الأمن والدفاع ومواجهة التحديات الأمنية، بما يساعد على عودة الاستثمارات الأجنبية خاصةً في قطاع البترول والغاز لزيادة إيرادات الدولة اليمنية بشكل سريع.
 إيلاء الاهتمام الأكبر للمشروعات الصناعية والقطاعات كثيفة العمالة الأكثر تشغيلاً.
 إحياء مشروعات البنية التحتية وتكثيف المخصصات المالية الموجهة إليها.
 إعادة تنشيط قطاع السياحة واستكشاف الفرص الجديدة في هذا القطاع.
 زيادة الاستثمارات في قطاع الخدمات،واستغلال اليمن لموقعها المُميز في الخدمات الملاحية واللوجيستية.
 تنشيط قطاع الصناعة بتوفير الأمن والاستقرار، وتحفيز دول الخليج لمستثمريها لدعم اليمن بالاستثمار فيه، ما سيترتب عليه عودة المستثمرين الأجانب في باقي القطاعات.
 توفير فرص العمل وتنشيط القطاعات المنتجة محلياً، ودعم القدرة على المنافسة، ما يتطلب مزيداً من المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر التي تستوعب البطالة.
 تعزيز الارتباط الاقتصادي بين اليمن ودول الخليج، خاصةً المملكة العربية السعودية.
وفي الخاتمة فإن اليمن في مرحلة ما بعد عاصفة الحزم ليس كما كان قبلها ، وهو دولة دخلت في أتون أزمة وحرب طاحنة أتت على كل شيء ، هذه الدولة لن تتعافى دون تدخل خارجي ، كما كان التدخل الخارجي واجبا ولازما لإحباط مشروع الانقلاب الحوثي المدعوم من طهران ، والرامي لتنفيذ أجندة خارجية لا تمت للمنطقة العربية وللأمن القومي بصلة .
مشروع إنقاذ اليمن سياسيا واقتصاديا وأمنيا وعسكريا هو مشروع عربي خليجي بامتياز ، وأهل اليمن يبنون آمالهم وطموحاتهم على ذلك.

مجلة آراء حول الخليج