array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 113

واقع العلاقات الاقتصادية الخليجية – الكورية الجنوبية وآفاقها المستقبلية دور القطاع الخاص في توطين التكنولوجيا الكورية بدول الخليج

الأربعاء، 02 تشرين2/نوفمبر 2016

تطورت العلاقات الخليجية ـــ الكورية الجنوبية تطورًا لافتًا وجمعت المصالح الاقتصادية خبراء البلدين على طاولات التعاون التجاري، كما ساهمت العلاقات السياسية المميزة بين الجانبين في الدفع بالعلاقات قدمًا نحو مجالات تعاون أكثر اتساعًا وحاضر تلك العلاقات وماضيها القريب يوحي بأن العلاقة قوية ومتينة.

تعتبر المملكة العربية السعودية المورد الأول لكوريا الجنوبية من النفط، وأكبر شريك تجاري لها في الشرق الأوسط، كما أنهما على وفاق حيال القضايا الدولية مثل السلام الدولي والبيئة والتجارة ومكافحة الإرهاب واحتواء أخطار السباق النووي وغيرها، ومع بداية عام 2012م، وبمناسبة الذكرى الخمسين لبدء العلاقات قام البلدان بتوسيع نطاق التعاون ليتعدى مجالات السياسة والاقتصاد ويقفز قفرة جديدة ليشمل مجالات الثقافة والتعليم وغيره.

وقد أدت قدرات كوريا الجنوبية في الصناعات الثقيلة والإنشاءات إلى تفوق شركاتها على الأطراف الغربية العاملة في دول المجلس، لا سيما في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل، كما أن الاستهلاك الخليجي المتزايد من الإلكترونيات والسيارات جعل العلاقة التجارية مع الخليج تتجاوز النفط، وقد وقعت دول الخليج وكوريا الجنوبية مذكرة تفاهم في سبتمبر 2014م، لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والتعليم العالي والبيئة وتقنية المعلومات والاتصالات، ومحطات إنتاج الطاقة.

ولقد ترسخ نهاية عام 2011م، نهج جديد للتعاون بين دول الخليج وكوريا الجنوبية، فقد تم توقيع اتفاق بين السعودية وكوريا الجنوبية بشأن التعاون في مجال تطوير الطاقة النووية، والبحث وبناء محطات للطاقة النووية، والتدريب والأمان، والاتفاق تعميق التعاون في قطاع السيارات وبناء السفن والإلكترونيات والبنية التحتية.

أولاً: النفط قاطرة العلاقات الاقتصادية الخليجية – الكورية

لم تصبح الصين الدولة الآسيوية الوحيدة في صدارة الدول المستوردة للنفط، فاليوم تتبع كل من الهند وكوريا الجنوبية وتايوان هذا التوجه، وما يقارب نصف الدول على قائمة أكثر عشر دولاً استيرادًا للنفط الخام تقع في آسيا، وكوريا الجنوبية تأتي في المرتبة السادسة من هذه القائمة.

 ارتفع استيراد كوريا الجنوبية للطاقة، ففي عام 2014م، استوردت ما يعادل من 2.5 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات، ما جعلها خامس أكبر مستورد في العالم، في حين شكلت الواردات النفطية الكورية من منطقة الشرق الأوسط أكثر من 84٪ في عام 2014م،

ويبين الشكل التالي أن السعودية هي أكبر مصدّر للطاقة إلى كوريا الجنوبية، حيث بلغ حجم صادرات السعودية إلى كوريا الجنوبية نحو 37.5 مليار دولار في عام 2014م، وتبعتها قطر بما يعادل 26 مليار دولار، ثم الكويت بحجم صادرات بلغ 18.4 مليار دولار، وتليها الإمارات بصادرات إلى كوريا الجنوبية بنحو 16.2 مليار دولار. في حين خفضت سيئول مشترياتها من النفط الإيراني بنسبة 10٪ في عام 2011م، إلى 5٪ عام 2013م، وتوقفت خلال عام 2014م، عن استيراد النفط الإيراني، للتوافق مع العقوبات الدولية على إيران.

في عام 2014م، استوردت كوريا الجنوبية نحو 1.8 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي المسال، والذي شكل نحو 15٪ من تجارة الغاز المسال العالمية، ويوضح الشكل التالي واردات الغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية من قطر وإندونيسيا وماليزيا، وعمان.

وقد جعل التعاون المثمر بين الإمارات وكوريا من دولة الإمارات أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث بلغ التبادل التجاري بين البلدين عام 2014م، نحو 24 مليار دولار، وبلغ حجم التجارة غير النفطية بين البلدين 7 مليارات دولار، وتشهد العلاقات الثنائية تطورًا نوعيًا وفوز مجموعة من الشركات الكورية بعقد بناء أربعة مفاعلات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية في الإمارات ارتقى بالعلاقات الاقتصادية،  ويذكر أنه في27 ديسمبر 2009م، تم توقيع عقد بقيمة 75 مليار درهم مع ائتلاف كونسورتيوم من شركات كورية لتنفيذ الإنشاءات والصيانة لهذه المحطات،

والعلاقات بين سلطنة عُمان وكوريا الجنوبية متنامية، فقد ارتفعت صادرات السلطنة إلى سيئول من 842 مليون ريال في عام 2001م، إلى مليار و765 مليون ريال عام 2013م، وبلغت واردات السلطنة من كوريا نحو 369 مليون ريال عام 2013م، بعد أن كانت نحو 72 مليون ريال عام 2001م، وتشير الإحصائيات أن صافي الميزان التجاري يميل لصالح السلطنة خلال عامي 2011 و2012م، حيث بلغ نحو 1097 مليون ريال، و1198.6 مليون ريال على التوالي.

ثانيًا: واقع العلاقات التجارية الخليجية – الكورية

شرعت كوريا الجنوبية في توسيع وتنويع العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج، انطلاقًا من خطة الابتكار الاقتصادي لكوريا التي طرحتها منذ ثلاث سنوات، حيث أسست الرئيسة الكورية بارك كون هاي، المبادرة جديدة في 6 يناير 2014م، وتهدف إلى الابتكار وتنشيط الاقتصاد من خلال حل القضايا الرئيسية الثلاث المحددة كسبب للركود، وتعتبر إحدى أهم الاستراتيجيات الرئيسية المواجهة للتحدي الاقتصادي، وتعتمد على  تعزيز التوسع في الأسواق الخارجية، وهكذا برزت منطقة الخليج كوجهة مهمة لكوريا الجنوبية، و هدفًا للسياسة الاقتصادية الكورية، ومن ثم اعتمدت سيئول استراتيجية تنطوي على مجموعة من الخطوات لتعزيز الشراكة مع دول المنطقة، واحدة من هذه الخطوات هو تحديد وتطوير مجالات جديدة في منطقة الخليج، ويكفي أن نحو 39.8% من كل مشروعات البناء والإنشاءات التي فازت بها كوريا الجنوبية في الخارج هي في منطقة الخليج.

وعلى الصعيد التجاري، بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وكوريا الجنوبية عام 2014م، نحو 170 مليار ريال، وبلغت قيمة صادرات المملكة إلى سيئول 133 مليار ريال، والواردات من كوريا ما قيمته 37 مليار ريال، و قفز حجم التبادل التجاري بين البلدين من 4,2 مليار دولار عام 1991م، إلى أكثر من 35 بليون دولار في أكتوبر عام 2014م، وتعد المملكة الشريك التجاري الرابع لكوريا، كما أن كوريا هي الشريك الخامس للسعودية، ويقدر عدد الشركات الكورية العاملة في المملكة أكثر من 100 شركة، ويُنظم سنويًا مجلس الغرف السعودية بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية الكورية ملتقى الأعمال السعودي الكوري، كما قامت شركة أرامكو السعودية عام 2013م، بتأسيس مركز أبحاث ثاني أكسيد الكربون، بالشراكة مع المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتقنية، وهو أحد المراكز الثمانية التي تعزز رؤية أرامكو الاستراتيجية لعام 2020م.

في 17 أكتوبر 2011م، رست المدمرة الكورية كانج جام تشان في ميناء جدة، والسفينة تشن جي سفينة الإمداد للقتال السريع التي شاركت في الحرب على القراصنة في البحر الأحمر وبحر العرب، ثم بدأت مناورة بحرية بين القوات البحرية الملكية السعودية والقوات البحرية الكورية، تضمنت مناورات تكتيكية لتعزيز القدرات العملياتية المشتركة بين البلدين، وعمليات المناورة جرت تحت مسمى "تمرين العبور" وشاركت فيها من الجانب السعودي سفينة الرياض.

كما أعطى المنتدى الاقتصادي والتجاري الأول بين المملكة وكوريا عام 2014م، بعدًا جديدًا للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، حيث أسهم في تعزيز التعاون في مجالات الصحة، والطب، وتنمية القوى البشرية، والطاقة النووية، والاستثمار في مختلف المجالات، خاصة الصناعي والتقني.

في مجال الطاقة، برزت كوريا الجنوبية كمنافس في الحصول على اتفاقية امتياز النفط بالمملكة في تطوير حقل تافولا البحري، فضلاً عن اثنين من الامتيازات البرية، كما أن شركة "إسئويل"، ثالث أكبر شركة لتكرير النفط البري (S-Oil) وقعت صفقة لمدة 20 عامًا لشراء النفط من المملكة، إلى جانب إن عقود الصناعة والدفاع، جاءت مع شركة هيونداي للهندسة والبناء، التي حصلت على عقد مهم للبناء في المملكة، وكنتيجة لذلك، شهدت كوريا الجنوبية أكبر نمو في التجارة الثنائية بين دول المجلس على مدى السنوات القليلة الماضية.

وفي إطار تطور العلاقات بين الجانبين بدأت السعودية في يوليو 2016م، مفاوضات مع كوريا الجنوبية لإنشاء حاملات طائرات هليكوبتر مقاتلة لتأمين الحدود البحرية للسعودية، وسوف تكون السعودية أول دولة في العالم تشترى هذا النوع من حاملات الطائرات من كوريا، وهي من إنتاج شركة "هانجين نافى انداستريز" الكورية للصناعات الثقيلة، وهي ومزودة بقدرات عسكرية هجومية ومنظومات دفاع جوي، ويبلغ طولها ١٩٩ مترًا وعرضها ٣١ مترًا، وتزن ١٤ ألف طن وهي فارغة، ويزداد هذا الوزن إلى ١٨ ألف طن في حال تسليحها بالكامل.

ومن جهة أخرى، تُعد كوريا الجنوبية أكبر شريك تجاري للكويت، حيث أن واردات الكويت من كوريا الجنوبية قفزت بنسبة كبيرة تصل إلى 70 % بين عامي 2013 – 2014م، نتيجة ضخامة برامج التنمية في الكويت من جهة، وجودة المنتج الكوري من جهة أخرى، حيث أثمر تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال السنوات الأربع الأخيرة عن بناء منشآت للطاقة والبترول في الكويت للحفاظ على الضغط في آبار النفط في حقل "برقان" البترولي بقيمة 742 مليون دولار، كما أسهمت سيول في تشييد ميناء حاويات يحتوي على 60 مرفأ في "ميناء مبارك" بجزيرة بوبيان بقيمة 1.13 مليار دولار، إضافة إلى إنشاء "جسر جابر" أحد أطول الجسور البحرية في العالم بقيمة تجاوزت نحو 2.5 مليار دولار.

وبالنسبة إلى قطر ، فقد ارتفعت قيمة التبادل التجاري لدولة قطر مع كوريا خلال الفترة بين عامي 2010 - 2014م، من نحو 46.4 مليار ريال قطري عام 2010م، إلى نحو  93.7 مليار ريال قطري عام 2014م، حيث شهدت التجارة بين البلدين تطورًا ملفتًا حتى وصلت إلى نحو  16% عام 2014م، من حجم التبادل التجاري الدولي لقطر ، كما أن الصادرات القطرية لكوريا بلغت 19% من إجمالي صادرات قطر لدول العالم، وتغطي صادرات قطر من النفط والغاز  30% من احتياجات سوق الطاقة في كوريا، في حينشكلت الواردات القطرية من كوريا ما نسبته 3.4% من إجمالي واردات قطر لعام 2014م.

وإلى جانب ذلك، دخلت العديد من الشركات الكورية في مشروعات البنية التحتية، والغاز المسال وتحلية المياه بقطر، وتعمل في قطر نحو 34 شركة كورية برأس مال يتخطى المليار دولار، تعمل في مجالات البنية التحتية والطاقة والبناء والتشييد والصرف الصحي، بينما بلغ عدد الشركات القطرية – الكورية المشتركة نحو 115 شركة برأس مال يقارب مليار دولار.

ثالثًا: تنيسق التنويع الاقتصادي الخليجي - الكوري

في 1 مارس 2015م، بدأ الرئيس بارك جيون هاي جولة استغرقت نحو تسعة أيام في دول المجلس، شهدت إطلاق مبادرة كورية لتنويع شراكاتها مع دول الخليج، وشملت التعاون بين شركتي "كيه تليكوم" الكورية وشركة "الاتصالات السعودية" في تطوير قدرات الابتكار في المملكة، واتفاق بين كوريا وقطر للتعاون في مجال البحث والتطوير في مجال تكنولوجيا الطاقة. التعاون بين كوريا الجنوبية والإمارات في مجال التكنولوجيا الزراعية المتطورة والتبادل الثقافي، ويشكل هذا التعاون في مجالات النمو الجديدة التي تعتزم كوريا الجنوبية تطويرها للتوسع في الأسواق الخارجية.

 

وقدمت دول المجلس وكوريا الجنوبية نموذجًا استراتيجيًا جديدًا يسعى من خلاله الطرفان لزيادة تنويع تعاونهما للدخول للأسواق الداخلية والخارجية لكلا الطرفين، حيث تجمع هذه الاستراتيجية بين قوة كوريا الجنوبية التكنولوجية والصناعية ورأس مال دول مجلس التعاون، وفعلا بدأت كوريا والسعودية في وضع هذا النموذج التجاري المشترك للعمل، حيث تم اتفاق الدولتين في 3 سبتمبر 2015 على بناء وحدات متكاملة واستهدفت مجال الطاقة النووية لبناء وحدات متقدمة لمفاعل (سمارت) في المملكة وتم الاتفاق على الخطوات الأولية بما في ذلك تشكيل لجنة لإدارة وإنشاء شركة مملوكة من البلدين لتنفيذ أعمال مشتركة، وإلى جانب ذلك، تخطط الدولتان لتطوير التعاون وتوسيع التعاون في مجالات السيارات والاستثمار المشترك، حيث يقوم الجانب السعودي بتوسيع استثماراته في مجالات الطاقة المتجددة وصناعة المعادن، التي تركز على صناعات السيارات وبناء السفن والكيماويات والإلكترونيات ومعلومات التكنولوجيا، بالإضافة إلى توسيع الاستثمار في الطاقة الكهربائية والموانئ والطرق، ومن جانبها تقوم كوريا الجنوبية بتقديم الدعم لتقاسم الخبرة والتجربة والإبداع التقني الذي اكتسبته في مرحلة التنمية الاقتصادية مع الجانب السعودي وذلك من خلال تشكيل فريق استشاري للتصنيع.

ويوجد في المملكة حوالي 120 مشروعًا سعوديًا كوريًا مشتركًا بقيمة تقارب مليار دولار، 20% منها مشاريع صناعية، كما يوجد لجنة سعودية كورية مشتركة للتعاون الاقتصادي والفني وتعقد اجتماعاتها سنويًا، كما يوجد مجلس الأعمال السعودي الكوري المشترك الذي يهدف إلى تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

كما وقعت شركة "هيونداي للصناعات الثقيلة" في 4 أكتوبر 2016م، مذكرة تفاهم مع شركة الكهرباء السعودية لتوسيع نطاق الشراكة بينهما في سوق الكهرباء بالمملكة، حيث تعتزم السعودية استثمار 3ر89 مليار دولار حتى عام 2021م، لزيادة الطاقة الإنتاجية لقطاع الكهرباء، إلى 105 جيجاوات مقابل 65 جيجاوات حاليا بهدف تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد اكتمل العمل في تشييد مصنع لإزالة الهيدروجين من البروبان في مدينة أولسان، بالقرب من "سيئول"، في إطار المشروع الثلاثي المشترك بين السعودية، والكويت، وكوريا الجنوبية، وتبلغ قيمته تريليون وون (844 مليون دولار)، وهذا المصنع تابع لشركة إس كي أدفانس (SK - Advanced) التي تم إنشاؤها في إطار المشروع الثلاثي المشترك بين شركة إس كي غاز، وشركة المتقدمة للبتروكيماويات السعودية (APC)، وشركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية (PIC)، ومن المقرر أن ينتج المصنع حوالي 600 ألف طن من البروبيلين سنوياً.

وعن الفرص الصناعية المستقبلية الخليجية – الكورية، يُعتبر قطاع سكك الحديد الخليجي من بين الصناعات الواعدة، حيث إن الحكومات الخليجية تقدم حوافز متعددة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تبحث عن فرص في هذا القطاع، كما تركز الحكومات الخليجية بشكل كبير على صناعات إعادة التدوير، ويُعتبر تحويل النفايات إلى طاقة مصدرًا نظيفًا للطاقة وهذا ما تهتم به الحكومات الخليجية، كما ويسعى المستثمرون الخليجيون إلى التعاون مع شركات كورية في مجال الإلكترونيات والتكنولوجيا المتناهية الصغر (نانو).

رابعًا: الآفاق المستقبلية للعلاقات الاقتصادية الخليجية -الكورية

هناك ثمة دوافع حقيقية تدفع الجانبان لتوطيد العلاقات لخدمة الجانبين، يمكن القول إن التعاون المستقبلي بين القطاعين الخاص بين دول المجلس وكوريا الجنوبية، فلابد أن يقوم على ركائز أساسية، وهي:

أولاً: تبادل زيارة الوفود وإقامة المعارض وتوفير قاعدة بيانات ضخمة، وتطوير التشريعات والقواعد المنظمة للمعاملات التجارية.

ثانيًا: تعزيز دور رواد الأعمال والاستفادة من التجارب الكورية لتنمية قدرات شباب الأعمال الخليجي وإقامة مشاريع مشتركة والعمل على نقل التقنية وتوطينها في دول المجلس.

 النظرة الاستشرافية للعلاقات الخليجية ـ الكورية

عند النظر بشكل استشرافي مستقبلي إلى هذه العلاقة وكيفية تنويع أسسها وتنمية مساراتها، يجب التركيز على النقاط التالية:

أولاً: ينبغي توسيع نطاق التعاون الصناعي بين كوريا ودول المجلس وفقًا لسياسات دول المجلس من أجل سياسة التنويع الاقتصادي.

ثانيًا: تنمية الاستثمار المشترك بين كوريا ودول المجلس في قطاعات التعليم والإسكان والرعاية الصحية.

ثالثًا: زيادة التعاون لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والاستفادة من التجربة الكورية الجنوبية في هذا الشأن.

رابعًا: العمل على تعزيز دور القطاع الخاص في إطار توسع دول مجلس التعاون الخليجي في الخصخصة.

خامسًا: زيادة تبادل المهنيين لتشجيع تبادل المعرفة والتكنولوجيا في صناعات محددة، كما يمكن لمراكز التدريب أن تلعب دورًا هامًا في تبادل الخبراء والمتدربين ومساعدة الشباب على تطوير مهارات قابلة للتسويق.

خاتمة:

على مدى العقود الأربعة الماضية قدمت دول مجلس التعاون النفط والغاز والكهرباء والنقل والأنشطة ذات الصلة لشركات التصنيع الكورية، كما وفرت هذه الدول أيضًا لكوريا فرص الأعمال في قطاع البناء والتشييد، بما في ذلك بناء الطرق السريعة والموانئ، والمنشآت الصناعية، وعلى الرغم من ذلك، يجب أن يبذل المزيد من الجهود لتنويع التعاون الصناعي لتوطين التكنولوجيا، وتفعيل دور الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتبادل الخبراء والمتدربين.

ورغم أن التعاون الاقتصادي بين الجانبين يمكن تعزيزه من خلال زيادة دور القطاع الخاص، فينبغي أولا: تقديم الحوافز الاقتصادية والبرامج السياسية من أجل مساعدة الشركات الخاصة على إيجاد طريقة للتعاون بشكل أفضل، ثانيًا: ينبغي للحكومات أن تشجع المؤسسات المالية على المشاركة بنشاط في البرامج التي تساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة في إقامة مشاريع مشتركة مع التكنولوجيا المتطورة الخاصة بهم، ثالثًا: يتعين على الحكومات تسهيل تدفق المعلومات من أجل تقليل المسافة الثقافية والجغرافية بين كوريا ودول المجلس.

وباختصار، ينبغي معالجة الشراكة الاقتصادية بين كوريا ودول المجلس من خلال منظور طويل الأجل، لأن ذلك يمكن أن يحقق زيادة في المنافع الاقتصادية المتبادلة مستقرة ومستدامة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* باحث في الشؤون العربية والإقليمية

مقالات لنفس الكاتب