array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 113

التقارب يحقق النجاح على المستوى الأمني وفقًا للمخاطر المشتركة التعاون الخليجي-الكوري الجنوبي والرهانات الدولية للحرب على الإرهاب: المحدد والآليات

الأربعاء، 02 تشرين2/نوفمبر 2016

   لا يختلف اثنان أن الإرهاب كظاهرة عالمية، أضحت تقوض مبدأ السلم والأمن الدوليين، حيث المتتبع لتطور المشهد الدولي والملاحظ لتنامي المخاطر الصاعدة والعابرة للحدود والأقاليم يدرك أنه لم تعد هناك دولة أو مدينة في العالم مهما كان بعدها عن مركز الأزمات بمأمن عن الخطر الإرهابي.

   فالإرهاب كظاهرة معقدة ومتعددة الأوجه تتطلب لمواجهتها ومحاربتها إتباع أساليب مختلفة، تدخل في زاوية المقاربة الشاملة التي تقوم على أساس الأمن الشامل، وفي ظل غياب مقاربة دولية جامعة شاملة وفقا لآليات محددة وعادلة، فإن البحث عن مخارج استعجاليه في ظل التحولات المطردة التي يعرفها العالم اليوم.

ولضمان الأمن الوطني، ومنه القومي، يتوجب دائما البحث عن الطرق المثلى والأنسب لصناعة الاستقرار والحفاظ على مبدأ الأمن الجماعي الذي ينطلق كخيار استراتيجي من شراكات فعالة وتنسيق متكامل.

    وفي ظل البحث المستمر عن الرقم الصعب في معادلة الاستقرار والأمن، فإن دول مجلس التعاون الخليجي وهي تعيش في منطقة مضطربة تعج بالصراعات والتحديات والمخاطر الأمنية الصاعدة منها والزاحفة.

     فالإرهاب ليس فقط خطرًا ترسمه الجماعات الإرهابية وشبكات التجنيد، وإنما كذلك ما تشكله مصانع صناعة هذا الورم المستشري عبر مناطق عديدة في العالم، من نشر للأفكار المتطرفة والإرهاب الالكتروني والأسلحة النووية التي تشكل أحد أبرز المخاطر المستقبلية في ضرب استقرار الدول.

     ونحن نتحدث عما يشكله الإرهاب العابر للأوطان من تحدٍ حقيقي ورهان صلب يفرض نفسه،

وعلى ضوء هذا، فان دول مجلس التعاون الخليجي وفي إطار بناء مقاربتها في مجال محاربة الإرهاب وكافة المخاطر التي تقوض مبدأ السلم والاستقرار.

     وفي إطار تعزيز المقاربة الخليجية من خلال تنويع الشركاء والحلفاء الفاعلين في مجال محاربة الإرهاب نتوقف عند هذه الدراسة أمام العلاقات الخليجية الكورية وما يمكن أن تحققه في هذا المجال.

فتاريخ العلاقات الخليجية وكوريا الجنوبية القائم على مبدأ الاحترام والشراكة والتي عادت في السنوات الأخيرة لطرح الشراكة الإستراتيجية الشاملة بموجب تقاسم عدة قواسم مشتركة.

      سأحاول أن انطلق في معالجة هذا الموضوع من خلال طرح الإشكالية التالية:

هل يمكن أن تصل العلاقات الخليجية-الكورية في مجال محاربة الإرهاب لتحقيق النتائج المنشودة في ظل واقع جغرافي يقول عكس ذلك وفي ظل الحديث عن تفاوت في حجم هذه المخاطر؟

محددات التعاون الخليجي-الكوري في مجال الحرب على الإرهاب

   علينا أن ننطلق من أربعة (4) محددات هامة في تحديد أهمية الحديث عن العلاقات المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي مع كوريا الجنوبية في مكافحة الإرهاب من حيث:

1-أهمية كوريا الجنوبية بالنسبة لدول الخليج من حيث القدرات العسكرية:

تشكل كوريا الجنوبية واحدة من الدول التي تخصص أعلى الميزانيات الدفاعية في العالم، مما يجعلها بانتظام في قائمة أعلى خمسة عشرة ميزانية. كما أنها تمتلك قدرات متطورة، تشمل العديد من أنظمة الأسلحة الأمريكية والأوروبية، كما تعتبر القوات البرية الكورية الجنوبية سادس أكبر جيش في العالم وهي أكبر فروع القوات المسلحة.

وتعود أهمية كوريا الجنوبية ليس فقط على مستوى قدراتها العسكرية فقط وإنما باعتبارها بلد مصنع لأسلحة، فقد بلغ حجم إنتاج الأسلحة الكورية ما يقارب 7.5مليار دولار.

بالإضافة إلى العلاقات الكورية-الأمريكية التي تعزز من مكانة كوريا الجنوبية العسكرية بالمنطقة والتي تشكل منها قدرة على إحداث التوازن في اللعبة الدولية.

2-الموقع الجيو-استراتيجي لدول الخليج بالنسبة لكوريا الجنوبية:

يعد الخليج العربي أحد أهم طرق المواصلات والتبادل التجاري بين الشرق والغرب وهو الجسر الواصل بين قارات العالم الرئيسية، وقد كان لهذا الموقع الاستراتيجي أثره الكبير في تطوره التاريخي، مما ساعد على نمو الحضارات الإنسانية فيه وازدهارها، ونتيجة لهذا وقربه من مناطق الصراع السياسي القديم الحديث جعله محط أنظار كل دولة تهدف إلى فرض سيطرتها على تلك الأجزاء، فأصبح الخليج في مقدمة أهداف واهتمامات الدول الفاعلة.

وكما يقول ريمون أوش (الخليج شريان الحياة الرئيس بالنسبة لنا...وسيظل الخليج يسيطر على استراتيجياتنا الدولية سنين طويلة).

ولا ننسى أن منطقة الخليج تشكل عمقًا استراتيجيًا بالنسبة لكوريا الجنوبية من حيث أنها المصدر الأول لها للطاقة وهذا ما يجعل أهمية التعاون قائم في المجالات المتعددة.

هذا من جانب ومن جانب آخر تكمن أهمية دول الخليج بالنسبة لكوريا الجنوبية قربها ووجودها في محيط جغرافي يشهد أزمات متصاعدة ونشاط متنامٍ للإرهاب، خاصة إذا أخذنا بالحسبان أن كوريا الجنوبية منخرطة في الحرب على الإرهاب فتكمن بالضرورة هنا أهمية التنسيق والتعاون مع دول الخليج العربي.

3-المخاطر الإقليمية:

شهدت العلاقات الإيرانية الكورية الشمالية هدفًا ومضمونًا ومحتوى تناميا ملحوظًا على مستوى الزيارات المتبادلة السرية والعلنية، وتنسيق المواقف السياسية تجاه القضايا الإقليمية والدولية بشكل يخدم سياسات التعاون الثنائي المشترك في مجالات الطاقة النووية على نحو يستحق الدراسة والتحليل.

لما لهذا التعاون من انعكاسات سلبية على حالة الأمن والسلم الإقليمي والدولي معًا بامتلاك الدولتين أوراقًا وكروتا للضغط السياسي تخدم لا سيما المطامع الإيرانية ومخططاتها التوسعية على حساب جاراتها، ودول الخليج بخلاف التطلعات الكورية الشمالية لحماية النظام ذاته.

فوفقًا لأدبيات العلاقات الدولية الاستراتيجية، تصنف العلاقات الإيرانية-الكورية الشمالية ضمن علاقات الشراكة الإستراتيجية الدولية ذات الطابع العسكري، وترتكز على التعاون المشترك في بناء منظومة تسلح متطورة صاروخية ونووية.

المواجهة المشتركة للتهديدات والضغوط الإقليمية والدولية، وهذا ما يجعل من التعاون المشترك بين دول الخليج وكوريا الجنوبية أمرًا مهمًا.

4-الإرهاب كظاهرة عابرة للحدود:

نتفق أنه لم يعد الإرهاب ينتمي إلى بلد محدد، ولم تعد خلاياه تستوطن أرضًا بعينها، وإذا كانت الحرب ضده قد نجحت في تفكيك خلاياه الكبرى، والسعي الدؤوب لمحاصرة الدعم البشري والمادي، فقد أفضى ذلك كله إلى تفتيته إلى جماعات صغيرة تفتقر إلى التنظيم المحكم والعناصر القيادية، واستوطنوا دولا عدة أصبحت مأوى لهم، ومركزًا منه يخططون، ومنه ينطلقون، وقد أصبحت الجماعات الإرهابية عصابات عابرة للقارات، وأصبحت جرائمها من ذلك النوع الذي يطلق عليه الجرائم العابرة للحدود، وهو ما يدفع لضرورة التنسيق.

الإرهاب العابر للأوطان...لا يستثني أحدًا

 

    فإذا كان تحدثنا عن المحددات الأربعة التي في نظري تجعل من التعاون الخليجي-الكوري أمرًا بالغ الأهمية.

فلا يستطيع أن يكون بمعزل عن التهديد الإرهابي فالعمليات الإرهابية التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2001م، وسلسلة الهجمات التي مست بقاع متعددة من العالم، حيث أصبح الإرهاب يضرب في كل مكان جعلتنا نقر وندرك بأن الإرهاب ظاهرة عالمية لا تعترف بحدود ولا بجنسية ولا بدين وإنما تضرب أينما توفرت الفرصة.

فكوريا تدرك ما يمثله الإرهاب من مخاطر من حيث:

1-أنه يشكل عائق أمام التنمية الأداء الاقتصادي المتميز، خاصة أن كوريا من المتوقع أن تحقق نسبة نمو لسنة 2017تتجاوز4 بالمائة.

فوفق الرؤية الكورية، أن الدول التي ضربها الإرهاب أو تضررت من الظاهرة الإرهابية عرفت تراجعًا محسوسًا في نسبة، للأداء الاقتصادي وضعف جلب الاستثمارات وهو ما يجعل من كوريا الجنوبية تضع خطر الإرهاب على الاقتصاد كأولوية ملحة.

2-انه يشكل دعاية إعلامية: بحيث أن معظم العمليات الإرهابية تقوم على البروباغوندا أو الدعاية.

فحيثما يضرب الإرهاب تجد زخمًا إعلاميًا تسويقيًا لتلك العمليات، وهو ما تعتبره كوريا الجنوبية بمثابة تهديد حقيقي في حال ما حصل، فقد يهز من صورتها وهيبتها أمام الجارة كوريا الشمالية وهو ما يعتبر خطًا أحمر.

3-انه يشكل فيروس خطير يضرب المجتمعات ويفتتها، وكوريا الجنوبية تعول على العنصر البشري كعامل أساسي، وعليه فالإرهاب يشكل خطر.

4-انه يشكل خطر على مفهوم الأمن القومي في كوريا الجنوبية، وعليه فلن تتأخر عن اتخاذ أية تدابير أو إجراءات من شأنها الحفاظ على أمنها القومي، وهو ما يجعل إلزامية الحرب على الإرهاب مبدأ تتخذه كوريا الجنوبية.

5 إنه يشكل خطرًا على السياحة، حيث تعد كوريا الجنوبية في قائمة الدول الأكثر زيارة في العالم والإرهاب يعد خطرًا ضاربًا لهذا القطاع الحساس الذي تأثرت من تداعياته اقتصاديات دول عديدة.

فحينما تتخذ كوريا الجنوبية تدابير كـــــــــــ:

  • وضع قانون محاربة الإرهاب، وسبقه جدل كبير في الداخل وطيلة سنوات.
  • رفع ميزانية مكافحة الإرهاب بـ 20%.
  • إجراء تدريبات ومناورات مشتركة في مجال مكافحة الإرهاب
  • المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب
  • التكوين والتدريب على محاربة الإرهاب

فهناك عدة شواهد تدفعنا للقول بأن كوريا الجنوبية تدرك أن هناك مخاطر قائمة أو محتملة، يستوجب على أساسها اتخاذ التدابير اللازمة وتشرع التخوف القائم من احتمال التعرض لهجمات إرهابية ويدفع بكوريا الجنوبية نحو تعزيز مقارباتها في مجال محاربة هذا الخطر حيث:

-       طلبت الحكومة الكورية من سفاراتها في الشرق الأوسط و إفريقيا تركيز جهودها لتعزيز الأمن، ونجد هنا تصريح مسؤول حكومي حينما يقول (الحكومة تدعو سفاراتها إلى تركيز جهودها على الإعداد لمواجهة الإرهاب في شكل جيد) هذا يقودنا للقول أن كوريا تدرك حجم المخاطر القائمة, وتتخذ ما يستلزم من إجراءات الحيطة المتوجبة خاصة الخطر القادم من الشرق الأوسط و الزاحف من إفريقيا.

-       دخل مطار أنشتون الدولي والذي يعد من أكبر المطارات في كوريا الجنوبية في حالة طوارئ لمواجهة الإرهاب بعد أحداث هجمات باريس، ورفعت درجة الطوارئ بعد تفجيرات بروكسل ويحافظ المطار على درجة التأهب من الدرجة الثالثة من أصل 5 درجات.

-       لو نعود بالتاريخ للوراء، نتذكر في 24نوفمبر 2015م، حينما كشفت المخابرات الكورية عن ارتباط 10 من مواطنيها بشكل مباشر بتنظيم داعش، هذا إن دل فهو يدل على وجود خلايا نائمة وشبكات تجنيد.حيث تم تحديد 10اشخاص داخل كوريا الجنوبية يدعمون تنظيم داعش وكانت السلطات الكورية قد رحلت خلال السنوات الأخيرة 48 أجنبيًا تخوفًا من ارتباطهم بالإرهاب الدولي.

-       تعرض كوريا الجنوبية لاعتداءات إرهابية الكترونية من خلال تعطيل أنظمة الكترونية وجل الاتهامات تصب نحو الجارة كوريا الشمالية التي تضعها الولايات المتحدة الأمريكية ضمن القائمة السوداء.

-       نشرات التحذير التي تصدر من قبل السلطات كوريا الجنوبية لرعاياها بتوخي الحذر

-       تلقي كوريا الجنوبية لتهديدات وهذا حسب المصادر الكورية.

 

آليات محاربة الإرهاب وفق الرؤية الممكنة

 

    فوفق بعض هذه المؤشرات المذكورة سابقًا، ندرك أن كوريا الجنوبية تدرك حجم المخاطر القائمة وشدة الخطر الناجم عن الظاهرة الإرهابية العابرة للأوطان، وعلى أساسها تسعى لاتخاذ التدابير وتعميق علاقاتها ودول مجلس التعاون الخليجي الذي يعود حسب تصوري إلى:

  • الاستفادة من الثقل الخليجي بالمنطقة وقربها من منطقة الأزمات.
  • الاستفادة من الخبرة الخليجية في مجال محاربة الإرهاب.
  • الاستفادة من حجم المبادلات التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي وتعزيزها لتصبح شراكة إستراتيجية تشمل كافة المجالات.
  • الاستفادة من الخبرات المتبادلة في مجال محاربة الجريمة الالكترونية.

وعليه فإدراك ما يشكله الإرهاب من مخاطر حقيقية ومتصاعدة، وفي ظل تحرك دولي يسعى إلى مقاربة فعالة وناجعة لكن هناك إشكالية تكمن في منهجية تقييم المخاطر الإرهابية من منظور العمل الميداني والتكتيكي وتزداد المسألة تعقيدًا بتعدد المخاطر والتهديدات وتنوع مصادرها وطبيعتها وأهدافها على المستوى القريب أو البعيد.

   بحيث لا يمكن جمعها في إطار شامل تحكمه نظرية عامة لإدارة المخاطر بالإضافة إلى أن عملية رصد المخاطر والتهديدات بهدف تحليلها وتقييمها وإدراك أبعادها الشاملة قد يكون من الصعوبة بمكان في ضوء تغير هذه المخاطر واختلاف وجهات النظر في التعامل معها.

    فمن خلال المحددات التي تبرز أهمية التعاون الخليجي-الكوري وما تشكله المخاطر الأمنية الناجمة عن الظاهرة الإرهابية كخطر قائم، يتحدد شكل التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وكوريا من خلال:

** تكثيف التعاون والتنسيق الاستخباراتي من خلال تبادل المعطيات وتحليلها.

** بناء شراكة إستراتيجية شاملة تقوم على التعاون الاقتصادي والأمني.

**الاستفادة من الإمكانيات التي تتميز بها كوريا الجنوبية في مجال الصناعات العسكرية ودعم دول مجلس التعاون الخليجي بالتجهيزات والمعدات التي تسمح بمجابهة هذا الخطر.

**تشكيل مثلث استراتيجي Strategic Triangle يعني تشكيل مثلث أضلعه دول مجلس التعاون الخليجي وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية لمجابهة التحديات الزاحفة.

**الاستفادة من الدورات التكوينية وتبادل الخبرات.

** تجفيف منابع تمويل الجماعات الإرهابية.

    حيث تشملآليات العمل حزمة من الإجراءات المختلفة، تستهدف تحقيق الأهداف الرئيسيةالتي تقوم على محاربة الإرهاب العابر للأوطان وكافة أشكال التهديد.

 هذه الآليات تتضمن:

 - عمليات رصد الأنشطةالإرهابية وداعميها وتحليل المعطيات المتعلقة بها.

 - العمل على وقف الدعم المادي والبشري المقدم للجماعاتالإرهابية، بسلسلة تفصيلية من الإجراءات مثل تتبع الحسابات وعمليات غسيلالأموال والدعم التكنولوجي.

 - كذلك تتضمن آليات التنسيق بين مهام الأجهزةالأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي وكوريا الجنوبية المختلفة ووكالات الاستخبارات.

- هناك آلية لتقييم العمل المشترك بشكل دوري وعن طريق لجنة أمنية مشتركة.

  إن المتتبع لمسار العلاقات الخليجية وكوريا الجنوبية في خضم التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة وما يشكله العامل الأمني من رهان صعب يفرض نفسه على واقع العلاقات المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي وكوريا الجنوبية.

  فدول الخليج وهي في فضاء جيوسياسي، يشهد تسارع للأحداث الأمنية وبفعل تطور البيئة الهيكلية الداخلية للمجتمع الخليجي من جهة، والهيكلة الإقليمية من جهة ثانية، يجعلها تسير في عملية تنويع شركائها الإقليميين والدوليين الذين تتوافق رؤاهم وتوجهاتهم نحو بناء مقاربة ناجحة وفعالة لمحاربة الإرهاب ومواجهة التحديات الأمنية.

  فمما سبق، فان التقارب الخليجي-الكوري يمكن أن يحقق نجاحات هامة على مستوى التنسيق الأمني، وفقا لرؤية تقوم على أساس أن المخاطر مشتركة، وهذا ما قد حددناه في المحددات الأربعة التي تبرز أهمية التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي وكوريا الجنوبية.

فالواقع الجغرافي ولغة التقارب الاستراتيجي، تجعل من التنسيق الأمني لمواجهة كافة أشكال وأنواع المخاطر الأمنية أمرًا استعجاليًا يفرض نفسه على ضوء المتغيرات الحاصلة.

أما المأمول من هذا التعاون فهو أن يتوج بشراكة إستراتيجية شاملة مبدؤها الحرب الشاملة، على الإرهاب وأهدافها تحجيم المخاطر الأمنية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*رئيس اللجنة الجزائرية-الإفريقية للسلم والمصالحة ـ خبير في القضايا الأمنية والاستراتيجية

مجلة آراء حول الخليج