array(1) { [0]=> object(stdClass)#12852 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 113

دول الخليج مطالبة بالاستفادة من اتفاقية التجارة بين كوريا وأوروبا بين أوروبا وكوريا الجنوبية: ما هو دور الخليج؟

الأربعاء، 02 تشرين2/نوفمبر 2016

فرضت كوريا الجنوبية نفسها في الآونة الأخيرة كشريك اقتصادي هام لكل من أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي. ليس ذلك فحسب، بل أضحت كذلك حليفًا سياسيًا أكثر أهمية على عدد من الجبهات. ولذلك كرست أوروبا ودول الخليج الكثير من الجهد في سبيل ترسيخ وتعزيز علاقاتهما مع تلك الدولة القابعة في شرق آسيا. والنظرة السطحية قد ترى في ذلك نوعًا من التنافس بين أوروبا ودول الخليج حول التعاقدات والاتصالات السياسية مع كوريا الجنوبية، غير أنه من المرجح أن تتسم العلاقات المستقبلية بين تلك الأطراف بالتكامل أكثر من التنافس،  غير أن أوروبا تمتلك ميزة إضافية، وهو نجاحها في بناء علاقات قوية مع كوريا الجنوبية،  سواء كانت تلك العلاقات ثنائية أو متعددة الأطراف، بينما كانت العلاقات الثنائية هي الطراز السائد بين دول الخليج وكوريا الجنوبية.

هيمنة الجانب الاقتصادي

بخلاف ما كان بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي من توقف للمفاوضات منذ عام 2007م، توصل الاتحاد الأوروبي بالفعل إلى عقد اتفاق مع كوريا الجنوبية، وتم التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة (FTA) بين الطرفين في عام 2011م. وتتابعت الفوائد الواضحة لهذه الاتفاقية بمرور خمسة أعوام على بدء تنفيذها. فعلى سبيل المثال، ارتفعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى كوريا الجنوبية بنسبة 55٪ خلال السنوات الخمس الأخيرة، ويُقال إن الاتحاد الأوروبي قد وفر خلالها ما يقرب من 2.8 مليار يورو نتيجة لتخفيض الرسوم الجمركية أو الإعفاء منها. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين 90 مليار يورو في عام 2015م، مما دفع بسيسيليا مالمستروم، المفوضة التجارية للاتحاد الأوروبي، إلى القول "بأن الأرقام تتحدث عن نفسها".

وقد كانت اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية أول اتفاق تعقده أوروبا مع دولة من دول آسيا، وتعتبر واحدة من الصفقات التجارية الأكثر طموحًا إلى يومنا هذا. فبالإضافة إلى التقليص الضخم أو الإعفاء التام من التعريفات الجمركية على المنتجات الصناعية والزراعية والثروة السمكية، عالجت تلك الاتفاقية أيضًا العوائق التجارية الأخرى مثل: القوانين التنظيمية والقضايا المتعلقة بالملكية الفكرية والشفافية، بما جعلها تذهب إلى أبعد من الالتزامات الحالية لمنظمة التجارة العالمية. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى نجاح اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي كنموذج يُحتذى به في غيرها من المفاوضات العالقة. وقد اقترحت المفوضة التجارية للاتحاد الأوروبي ، مالمستروم، أن تكون  الذكرى السنوية الخامسة لعقد تلك الاتفاقية فرصة " تمنحنا العديد من الأسباب لنشمر عن سواعدنا ونستأنف العمل على كافة الاتفاقيات التجارية العالقة والمطروحة على طاولة البحث أمام  الاتحاد الأوروبي".

وقد بلغ حجم الميزان التجاري بين كوريا الجنوبية ودول مجلس التعاون الخليجي ما يزيد قليلًا عن 120.5 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 110 مليار يورو (وذلك وفقًا لأحدث البيانات المتاحة والتي وردت في عام 2014م). ولا تزال الصادرات الهيدروكربونية الضخمة الواردة من الخليج تهيمن على العلاقات التجارية بين الطرفين حيث تبلغ صادرات دول مجلس التعاون الخليجي إلى كوريا الجنوبية 100.7 مليار دولار من حجم الميزان التجاري بينهما. وفي هذا السياق فإن التبادل التجاري بين كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي يعد أكثر اتزانًا وتنوعًا من مثيله مع دول الخليج، أضف إلى ذلك عدم تمكن دول الخليج وكوريا الجنوبية من عقد اتفاقية للتجارة الحرة، إذ بدأت المفاوضات بشأنها في عام 2009م، وتم عقد العديد من المباحثات منذ ذلك الوقت، إلا أنه، وعلى غرار مصير اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي، لم يتم استكمال تلك المحادثات، وبذلك ظل عقد اتفاقية تجارة حرة بين دول الخليج وكوريا الجنوبية أمرًا بعيد المنال. وجاء عام 2016م، دون ظهور دلائل جديدة على سعي دول الخليج بشكل أقوى لإتمام تلك المفاوضات والوصول إلى اتفاق.

لقد نجحت كوريا الجنوبية، بتركيزها على التنمية الاقتصادية، في الانتقال من كونها واحدة من أفقر دول العالم في الخمسينيات، بأن أصبحت تحتل المكانة الحادية عشر وسط الكيانات الاقتصادية الكبرى على مستوى العالم، مما جعل منها شريكًا جذابًا لكل من دول الخليج وأوروبا.  فهي ثامن أكبر مورد للاتحاد الأوروبي وتاسع أكبر سوق لصادراته، ومن جهة أخرى يعد الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر مورد لكوريا الجنوبية وثالث أكبر سوق لصادراتها، فضلًا عن كونه المستثمر الأكبر فيها، إذ تبلغ نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الأوروبية 35% من مجموع كافة الاستثمارات في كوريا الجنوبية. ومن جهة أخرى شهدت الاستثمارات الكورية في أوروبا في عام 2014م، زيادة بنسبة 36%، بما يدل على أن آفاق النمو الاقتصادي لكلا الجانبين لا تزال متسعة.

وبينما تظل أوروبا هي الوجهة الأكثر أهمية للسلع والخدمات في كوريا الجنوبية، برزت كذلك منطقة الخليج بوصفها وجهة رئيسية للشركات الكورية الجنوبية المستعدة والراغبة في التوسع في منطقة الشرق الأوسط على نطاق أكبر. وقد اتسعت العلاقات الاقتصادية بين الجانبين انطلاقًا من الركيزتين الأساسيتين وهما الطاقة ونقل التكنولوجيا، لتمتد إلى مجالات أخرى مثل مجالات التصميم والتوريد والتشييدengineering, procurement and construction (EPC)، وعلى غرار التجربة الأوروبية، يمكننا القول بأن الروابط الاقتصادية بين كوريا الجنوبية ودول الخليج لديها أيضًا آفاقًا واسعةً للنمو.

كوريا الجنوبية بوصفها قوة سياسية صاعدة

سعت أوروبا وكوريا الجنوبية إلى تطوير علاقاتهما لتتجاوز النطاق الاقتصادي، وذلك استنادًا إلى مصالحهما المتشابكة فيما يتعلق بمجموعة من القضايا العالمية. فمن ناحية تتشارك كوريا الجنوبية مع أوروبا في الالتزام بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، كما تشاركها سوقًا اقتصاديًا أضحى جوهريًا لقيم الاتحاد الأوروبي. وقد كان ذلك أساسًا للعلاقة المتنامية بينهما في السنوات الأخيرة. ومن ناحية ثانية، يتبنى الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية نفس الرؤية لنطاق عريض من قضايا الأمن والسلام العالمي. ويشمل ذلك قضايا مثل حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل، ومكافحة الإرهاب، والتغير المناخي، وأمن الطاقة والمساعدات الإنمائية. وكذلك يتشارك الجانبان في الالتزام بتعزيز مؤسسات فعالة متعددة الأطراف، فضلًا عن خلق نظام عالمي جديد على الصعيد الاقتصادي والمالي ، وذلك في إطار مجموعة العشرين.

ثالثًا، برزت كوريا الجنوبية باعتبارها شريكًا لا غنى عنه لأوروبا، وذلك فيما يتعلق ببعض التحديات السياسية والأمنية المتعلقة بقارة آسيا، والتي تعد أكثر إلحاحًا وصعوبة. وتأتي في طليعة تلك القضايا بطبيعة الحال قضية تصاعد الخطر النووي والصاروخي لكوريا الشمالية، إذ أنها لا تشكل تهديدًا للمنطقة الآسيوية فحسب، بل لها كذلك تداعياتها المؤثرة على بقية العالم. وفي اجتماع تم عقده في بروكسل في أكتوبر 2016م، اتفقت كلا من كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي على حشد كافة الوسائل الممكنة للمساعدة في إنهاء البرنامج النووي لكوريا الشمالية. وقد أكد الجانبان على ضرورة قيام مجلس الأمن بتشديد العقوبات ضد كوريا الشمالية، ودعتا إلى تنفيذها بشكل دقيق وصارم.

وثمة قضايا أخرى تشهد توافقًا عامًا وتبادلا مستمرًا لوجهات النظر بين الطرفين: كالتطورات العامة للأوضاع في شبه الجزيرة الكورية واحتمال إعادة توحيدها في المستقبل، والدور الذي تلعبه الصين في المنطقة والتوجه الاستراتيجي العام لمنطقة شرق آسيا ككل، وعلى صعيد استمرار تقسيم كوريا، اتخذت العلاقات بين كوريا الجنوبية وألمانيا أهمية إضافية بالنظر إلى الخبرات التي تم اكتسابها من تجربة إعادة توحيد ألمانيا. وفي ذات الوقت، ثمة مخاوف مشتركة حول الصعود المستمر للصين والقومية الصينية المتنامية، خاصةً فيما يتعلق بقضايا بحر الصين الجنوبي وأثرها على الملاحة الدولية. وفي الوقت الذي لا تنظر فيه كوريا الجنوبية إلى التهديد القادم من الصين بنفس القلق الذي يغشى اليابان، إلا أنها تعي جيدًا كيف أن تصاعد المنافسة بين الصين والولايات المتحدة داخل آسيا سيكون أيضًا على حسابها. والحقيقة أن حجم تجارة كوريا الجنوبية مع الصين لهو أكبر من حجم تجارتها مع ٍكل من اليابان والولايات المتحدة معًا، رغم أنهما يمثلان ثاني وثالث أكبر شريك تجاري لها على التوالي. وفي هذا السياق، فمن صالح كوريا الجنوبية الحفاظ على علاقات ودية مع الصين، وكذلك بسبب نفوذ الصين المحتمل على كوريا الشمالية، دون أن يمنع ذلك من بقائها على أهبة الاستعداد للاستجابة إلى ما يطرأ من تحديات صينية أخرى. وهكذا تبقى العلاقة مع الاتحاد الأوروبي أمرًا حيويًا لكوريا الجنوبية فيما يتعلق بهاتين الجبهتين، حيث يتبنى الاتحاد الأوروبي وجهة نظر مشابهة فيما يخص التعامل مع الصين.

النقطة الرابعة والأخيرة تتمثل في قيام أوروبا بتنمية علاقات ثقافية واجتماعية واسعة النطاق مع كوريا الجنوبية، لا سيما في مجالات التعليم والعلوم والتكنولوجيا: فعلى صعيد التعليم، قدم الاتحاد الأوروبي العديد من مبادرات التعاون العملية وآليات التبادل الثقافي مثل التوسع في برنامج إيراسمس +[1]الموجه لطلاب كوريا الجنوبية،  وبرامج الماجستير والدكتوراه المشتركة، وبرنامج التعاون التعليمي المشترك (ICI-ECP). [2]وقد تم تأسيس لجنة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي وكوريا للتعاون العلمي و التكنولوجي المشترك منذ عام 2006م، وتُجري اجتماعاتها مرتين كل عام. وتهتم بالبحث في مجالات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والنانو تكنولوجي والخدمات الصحية والطاقة ونظم الملاحة باستخدام الأقمار الصناعية.

 وخلاصة القول إن العلاقات بين أوروبا وكوريا الجنوبية اتخذت بالفعل سمات الشراكة الاستراتيجية مثلما أعلن رئيسي الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية في عام 2010م. وبشكل عام ثمة تنسيقًا وتعاونًا قويًا في معظم القضايا الهامة الإقليمية والعالمية. ومن المقرر عقد اجتماع قمة بين رئيسي الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية في عام 2017م. كما قدم الاتحاد الأوروبي اتفاقية إطارية لمشاركة كوريا في عمليات إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي والتي تأمل كوريا الجنوبية في التصديق رسميًا عليها في أسرع وقت ممكن.

دور الخليج في معادلة الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية

لم تتخذ أوروبا بشكل عام والاتحاد الأوروبي بشكل خاص موقفًا سلبيًا من توسع العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وكوريا الجنوبية، إذ لم يؤثر ذلك على أيٍ من المصالح الأساسية لأوروبا. بل أن استمرارية توريد صادرات الطاقة إلى كوريا الجنوبية يعد أمرًا جوهريًا للإبقاء على حيوية اقتصادها، وهو بذلك يمثل حجر الأساس لمزيد من التوسع في الروابط الاقتصادية بين كوريا الجنوبية وأوروبا. إنها المعادلة التي تكون فيها كافة الأطراف فائزة. ومن ناحية أخرى، فإن تطور كوريا الجنوبية يساهم في تنمية منطقة الخليج وأوروبا كلتيهما، وذلك انطلاقًا من إيمان أوروبا بأن اقتصاد السوق المتنامية يسهم في التنمية الاجتماعية والسياسية على مستوى الدولة المعنية، وأيضًا على المستوى الإقليمي. وعليه فإن أوروبا تنظر بشكل عام إلى مشاركة كوريا الجنوبية في اقتصادات دول الخليج بوصفها عاملًا إيجابيًا.

بالإضافة إلى ما سبق، فثمة اتفاق عام بين الأطراف الثلاثة حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، ويشمل ذلك: الحاجة إلى إنهاء الصراع في سوريا واليمن وليبيا، وإعادة الاستقرار والأمن إلى العراق ومصر، والتصدي لصعود التطرف بكافة صوره وأشكاله. غير أن ثمة ما يدفع أوروبا إلى القلق من مشاركة كوريا الجنوبية في دعم الأمن الداخلي لدول الخليج، حيث تزال هناك فجوة بين كوريا الجنوبية وأوروبا على صعيد حقوق الإنسان ومدى أولويتها. وثمة قضية أخرى تثير قلق أوروبا، وهي بيع مفاعلات نووية من كوريا الجنوبية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. ويرجع ذلك إلى عدم رغبة أوروبا في انتشار التكنولوجيا النووية إلى المناطق المضطربة من العالم، فقرار الإمارات باختيار كوريا الجنوبية لتكون موردًا لبرنامجهًا النووي المدني، تم بالطبع اتخاذه من وجهة نظر سياسية نظرًا لمحدودية القيود المرتبطة بذلك الاتفاق. وبالإضافة إلى خسارة الشركات الأوروبية في المنافسة على تلك المفاعل النووية، تظل أوروبا متخوفة من أن ينتهي الأمر بتلك المفاعلات في الإسهام في انتشار التكنولوجيا النووية في مختلف أنحاء المنطقة.

وعلى الرغم من بعض تلك المخاوف، وعوضًا عن اعتقاد دول الخليج بأن آراء أوروبا حول علاقاتها المتنامية مع كوريا الجنوبية تنطوي على درجة من التشكك، ينبغي لهم النظر إلى العلاقات الأوروبيةـ الكورية الحالية من منطلق الدروس المستفادة منها. فثمة فوائد يمكن جنيها وتعاونا يمكن تحقيقه بالنظر من منظور أوسع الى الروابط التي تجمع بين الخليج وكوريا الجنوبية وأوروبا.

وقد تستوحي دول الخليج من نموذج كوريا الجنوبية ونجاح اتفاقية التجارة الحرة بينها وبين أوروبا، ما يجعلها تراجع الموقف الراهن لمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة الخاصة بها، ودراسة جدوى بذل مزيد من الجهود في سبيل إنجاح تلك المفاوضات. ففي ضوء انخفاض أسعار النفط واحتمالية استمرار التذبذب في أسواق الطاقة العالمية، أصبح إحداث تنوعًا في اقتصاد دول الخليج ضرورة تتصدر أولويات العواصم الخليجية. وتعد وثيقة" رؤية السعودية 2030" أحدث مثال على ذلك. وانطلاقًا من هذا المنظور، تبدو اتفاقيات التجارة الحرة أداة ممكنة لتحقيق أهداف سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، إذ من شأنها إزالة الحواجز التجارية القائمة. إن استراتيجية السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي التي تم إعلانها في خريف 2015م، تحت شعار    " التجارة للجميع" تقدم مزيدًا من الفرص لإعادة دراسة ذلك الأمر، مع الأخذ في الاعتبار رغبة الاتحاد الأوروبي في إتمام الصفقات التجارية مع الشركاء الاستراتيجيين من أجل دعم النمو الاقتصادي في أوروبا أيضًا.

وعلى صعيد المساعدات الإنمائية، أضحت كوريا الجنوبية أحد الأعضاء والجهات المانحة في لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). أما الاتحاد الأوروبي فهو بالفعل أكبر جهة إنمائية مانحة على مستوى العالم، اذ يساهم بأكثر من 50% من المساعدات الإنمائية العالمية. وبذلك يكون للتعاون بين الجانبين على هذا الصعيد آفاقًا هامة. وفي هذا السياق يكون لدول الخليج كذلك دورها بالغ الأهمية، نظرًاَ إلى التزام دول مجلس التعاون الخليجي بتقديم المساعدات والمعونات الإنسانية. فعلى سبيل المثال، تأتي المملكة العربية السعودية في المركز الرابع كأكبر الدول الموردة للمساعدات الإنمائية الخارجية (ODA) في عام 2014م، كما جاءت في المركز السابع بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية في الفترة بين عامي 2005، و2014م. كذلك أعلنت الإمارات العربية المتحدة في مايو 2016م، اعتزامها زيادة دعمها المالي الموجه للمساعدات الإنسانية بنسبة 15 % من ميزانيتها السنوية بحلول عام 2020م، كما صرحت الإمارات باعتزامها تنفيذ "صندوق الأثر الإنساني الدولي" بحلول عام 2017م.

وبالتعاون معًا قد تصبح الشراكة الموسعة بين الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية ودول مجلس التعاون الخليجي في مجال المساعدات الإنمائية معلمًا هامًا على طريق تحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة للأمم المتحدة. وقد أكد الدكتور أشوك نيغام، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمنسق المقيم للأمم المتحدة في المملكة العربية السعودية على أهمية الشراكات في تحقيق تلك الأهداف.

بالإضافة إلى ما سبق، ينبغي أن يكون هناك تبادلًا أوسع لوجهات النظر وتعاونًا مشتركًا فيما يتعلق بالقضايا الأمنية التي تؤثر في الوقت الحالي على منطقة الشرق الأوسط. وتعي كوريا الجنوبية جيدًا أن مزيدًا من التدهور في استقرار منطقة الشرق الأوسط يجلب معه تداعيات سلبية على النمو الاقتصادي في كوريا الجنوبية وآفاقه المختلفة، فقد تتعرض الروابط التجارية إلى التوقف وخطوط إمداد الطاقة إلى الخطر. ومع الاعتماد الشديد لكل من كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي على واردات الطاقة، سيكون للانقطاع المحتمل لتلك الواردات، إلى جانب ارتفاع التكلفة نتيجة لتذبذب أسواق الطاقة، تداعياته المباشرة على اقتصاديهما. ولطالما كانت دول الخليج تصر على إبقاء خطوط التوريد مفتوحة، وعلى أن يتم توريد الطاقة إلى المستهلك بالأسعار المعقولة للسوق. وعلى الرغم من انهيار أسعار النفط منذ نهاية عام 2014م، نتيجة لوفرة المعروض من النفط في الأسواق العالمية، إلا أن استمرار الحروب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط قد ينتج عنه ارتفاع في أسعار الطاقة في المستقبل القريب، نظرًا للأهمية المركزية للمنطقة من حيث صادرات الطاقة. ومن هذا المنظور، فإن التعاون الأوثق بين الأطراف الثلاثة - كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي-  حول القضايا الأمنية في الشرق الأوسط أمرًا مطلوبًا لإنهاء تلك الصراعات أو التخفيف من حدتها.

وخير مثال على ذلك هو العلاقات الناشئة بين كوريا الجنوبية وإيران، إذ قامت رئيسة كوريا الجنوبية، بارك جيون هاي، بزيارة رسمية إلى طهران في مايو 2016م، حيث التقت مع الرئيس روحاني وكذلك مع آية الله خامنئي. وقد سلطت تلك الزيارة الضوء على الفرص الاقتصادية التي يمكن لكلا الجانبين الاستفادة منها، عقب تخفيف العقوبات المفروضة على إيران طبقًا لخطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) بشأن البرنامج النووي الإيراني. غير أن العلاقة بين الجانبين يمكن لها أن تحمل كذلك بعدًا سياسيًا هامًا لم يتم تداوله بشكل موسع حتى الآن. فمن ناحية، تهتم كوريا الجنوبية اهتمامًا بالغًا بتقييد علاقة إيران مع كوريا الشمالية، خاصةً تقليص التعاون الصاروخي بين بيونغ يانغ وطهران على وجه الخصوص. وقد تكون هذه هي الفرصة الملائمة في ضوء خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA)، لأن تقوم كوريا الجنوبية بالضغط على إيران لإيقاف أي نوع من التعاون النووي بينها وبين كوريا الشمالية.

ومن جهة أخرى يمكن لكوريا الجنوبية أن تستغل قوتها الدبلوماسية الناعمة لحث إيران على أن تكون شريكًا مسؤولًا في أمن الشرق الأوسط. ولا ينبغي أن يكون ذلك محط اهتمام كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي وحدهما، بل ثمة حاجة إلى وجود أكبر إجماع ممكن بين تلك الدول التي تربطها بالشرق الأوسط علاقات اقتصادية وسياسية على أنه لا يمكن لدائرة الصراع الحالي أن تستمر. وعند الوصول إلى هذه المرحلة، فإن كوريا الجنوبية مثلها مثل بقية الدول الآسيوية كاليابان، تفضل أن تبقي سياستها الاقتصادية بمنأى عن جهودها السياسية والدبلوماسية. وبرغم ذلك فإن التناقض الناجم عن ذلك النهج يجعل من الصعب مواصلته، بل قد يأتي أيضًا بنتائج عكسية. وعوضًا عن ذلك، ومع تطلع إيران إلى تعزيز روابطها الاقتصادية والمالية مع سيئول،  ينبغي لكوريا الجنوبية استغلال نفوذها ذلك لاستنفار طهران نحو سلوك أكثر مسؤولية تجاه الوضع الأمني في المنطقة.

وفي ضوء إحجام الولايات المتحدة عن مواصلة دورها المعهود في الحفاظ على أمن الخليج، ينبغي على الدول الأخرى أن تتدخل وتستأنف المهام الأمريكية العالقة. فإلى جانب الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي، والتي لديها تاريخ طويل من العلاقات مع الدول في منطقة الخليج، وهي بالتالي أكثر تعمقًا داخل قضايا الأمن في الخليج، يجب على الدول الأخرى من خارج المسرح الأوروبي أو الأمريكي أن توسع من دائرة مشاركتها، وذلك لضمان عدم وقوع مزيد من التفكك في البيئة الأمنية الحالية في منطقة الخليج. فينبغي على كوريا الجنوبية بالنظر إلى وضعها الاقتصادي القوي ولكونها واحدة من مجموعة العشرين ، أن تشرع في النظر إلى الخليج من منظور أكثر اتساعًا، وألا تقتصر رؤيتها له على تلك العلاقة البسيطة بين البائع والمشتري. إن مصالح كوريا الجنوبية ودول الخليج والاتحاد الأوروبي لا تكمن فقط في الحفاظ على علاقاتهم الثنائية مع بعضهم البعض، بل والسعي لإيجاد طرق لتعزيز ودعم التعاون الثلاثي فيما بينهم.

 

[1]برنامج الإيراسمس هو برنامج أوروبي تم تأسيسه عام 1987 يهدف إلى تبادل الطلبة في داخل جامعات الاتحاد الأوروبي. ويهدف البرنامج إلى تحسين جودة التعليم العالي عبر تقديم المنح وفتح مجال التعاون الأكاديمي بين أوروبا ودول العالم أجمع. يحتوي على عدة برامج كل واحد منها يختص بدولة أو مجموعة من الدول ويتم فتح عدة تخصصات تشمل دراسات قبل التخرج، الماجستير، الدكتوراه، وما بعد الدكتوراه

 

[2] برنامج التعاون التعليمي المشترك (ICI-ECP). يشير إلى تعاون الاتحاد الأوروبي مع أستراليا، نيوزيلندا، اليابان، وكوريا في مجال التعليم العالي والتعليم المهني والتدريب. ويشمل البرنامج المشاريع الإقليمية والثنائية بتمويل مشترك بين الاتحاد الأوروبي و الدول الشريكة.

مجلة آراء حول الخليج