array(1) { [0]=> object(stdClass)#13179 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 128

إيران دولة معيقة ضمن حدود صغيرة تم تضخيمها بإرادة غربية لتهديد الأمن الخليجي معوقات العلاقات الإقليمية: أربعة مداخل لتصحيح العلاقات وبناء المستقبل

الأحد، 11 آذار/مارس 2018

تمثل البيئة الإقليمية غير العربية (تركيا وإيران والهند وباكستان) بكافة دولها جزءًا من تاريخ متداخل مع التاريخ العربي، وحافل بالحروب والصراعات والتعاون والاندماج، هذه البيئة شهدت تحولات كبيرة على مدى العقود الأخيرة، ويمكن أن تتيح خيارات للبلدان الخليجية، إلا أنها في الوقت نفسه تحتضن معوقات يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على تلك البلدان.

ورصد تلك المعوقات، وكيفية اختراقها وإعادة تشكيل تلك البيئة وجعلها بيئة شراكة، سيكون محور اهتمام هذا المقال، والذي سيتم تناوله عبر النقاط التالية:

 

أولاً-واقع تفاعلات البيئة الإقليمية وانعكاساتها على العلاقات الخليجية-الإقليمية

يصعب وضع البيئتين الخليجية والإقليمية ضمن نظام إقليمي سياسي أو منظومة سياسية أو جغرافية محددة الوصف، فالتاريخ والجغرافيا والواقع يصف الجزيرة العربية كجزء من (الأمة أو الوطن العربي)، والأمم المتحدة تصنف بلدان الخليج كجزء من منطقة جنوب غرب آسيا، والهند وباكستان كجزء من جنوب آسيا، وتصنفها أغلب الكتابات الغربية كمنطقة لها خصوصيتها في حين تضع إيران وتركيا ضمن ما يعرف بـ (الشرق الأوسط).

وشهدت الدول موضع الاهتمام (بلدان الخليج العربية وتركيا وإيران والهند وباكستان) على مدى العقود الأخيرة تحولات كثيرة، والوصف الذي يمكن أن نحدد به ما تم في تلك الدول يتحدد بالنقاط التالية:

1-بعد تاريخي حافل بالتفاعلات المتباينة، وما زال هذا البعد يفرض نفسه بقوة في أحد محاور تلك العلاقات وهي العلاقات الخليجية-الإيرانية.

2-اختلاف في قدرات البلدان الخليجية وفي تعاملها مع متطلبات الدولة، مقابل تركيا وإيران والهند.

3-غياب إطار جامع للتعاون الإقليمي، والموجود منه ما زال غير فاعل وذلك بسبب مشكلة عدم الثقة والارتباطات الخارجية لأغلب تلك الدول.

4-استمرار قضايا وعلاقات الصراع، قسم منها ظاهر (البلدان الخليجية-إيران، والهند-باكستان)، وقسم منها خفي (تركيا-إيران)

5-انفتاح البيئة الإقليمية أمام علاقات تأثير القوى الكبرى، بما يؤثر على قدرة تلك البلدان على صياغة علاقاتها الإقليمية بشكل مستقل، مقابل ارتباطات متباينة لباقي دول البيئة الإقليمية.

ورغم أن بلدان الخليج العربية شهدت نقلة مهمة على صعد مالية وسياسية إلا أنها لم تحسم موازنة البيئة الإقليمية أو تلبية متطلبات ذاتية للدفاع، فالبيئة الاقليمية تشهد خللاً واضحًا في القدرات. أما تركيا فإنها تنقسم إلى شق مقيد لحرية خياراتها يركن إلى علاقاتها الغربية في دعم قدرتها، وشق يركن إلى ماضيها الشرقي-الإسلامي الذي يدعوها إلى إعادة انتاج نفسها والخروج من قيد الغرب، في حين أن إيران تعيش محاولة إعادة إنتاج القومية الفارسية برداء المذهبية، وتشعر بإهانة العرب لتاريخها الامبراطوري؛ على صغر عمق تاريخه وجغرافيته وكينونته قياسًا بالعمق الحضاري العربي، وتستنجد بأدوات أغلبها (عربية)، في حين أن الهند وباكستان اللذان فصلتهما العوامل السياسية تعيشان أزمة تأكيد هوية كونهما القوة الأكبر في جنوب آسيا، إلا أن إمكانات الهند أكبر بكثير من إمكانات باكستان، وتؤهلها لأن تؤد مهام قوة كبرى وليس إقليمية.

وتشهد العلاقات بين دول هذه البيئة صور مختلفة، ومتناقضة بحدة، وأسبابه كثيرة، وإذا وقفنا أمام التباين في تلك العلاقات سنجد الآتي:

1-علاقات التعاون: وتتمثل بالعلاقات الخليجية-الهندية، والخليجية-الباكستانية، في حين أن العلاقات الخليجية-التركية تعيش حالة بين التعاون والتنافس والجامع للطرفين هو: تأثير إيران السلبي على المنطقة وضاغط العلاقة مع الغرب. في حين أن العلاقات الإيرانية مع الهند تشهد ارتفاعًا في مؤشرات التعاون.

2-علاقات الصراع: وهذه العلاقات ذات صورتين، صراعات ظاهرة ومثالها: العلاقات الخليجية-الإيرانية، والعلاقات الهندية-الباكستانية، وصراعات غير ظاهرة تتمثل بالعلاقات التركية-الإيرانية، ومسببات تلك الصراعات متباينة كما سنوضحه عند الضرورة في هذا المقال.

وتحليل مسببات الصورتين المتقاطعة لهذه العلاقات يبين لنا الآتي:

أ-مشكلة الاستنجاد بالتاريخ وإعادة إنتاجه: إن التاريخ شهد بروز حضارات عظيمة في الجزيرة العربية والعراق، ثم تلاه في إيران والهند، وهي ما يعرف بمجملها بحضارات العالم القديم، وهي حضارات تمثل بدايات تطور الإنسانية، وشهدت العلاقات العربية مع تلك البلدان علاقات تعاون في الغالب إلا مع الدولة الفارسية التي شهدت حالات من الصراع، وصولا إلى قيام واتساع الدولة العربية-الإسلامية ووصولها (شرقًا) إلى الهند ووسط آسيا وتركيا، ثم شهدت بعدها تراجع مكانة العرب والانحطاط الحضاري للمنطقة ببروز تركيا (في إطار ما عرف بالدولة العثمانية) ثم تراجع تركيا ووقوع المنطقة تحت سيطرة القوى الغربية، وكافة دول هذه البيئة لا تعاني من عقدة البعد التاريخي في العلاقة مع العرب باستثناء إيران.

وخلال العقود الأخيرة أخذت تبرز الهند وباكستان وإيران وتركيا كقوى إقليمية، وتحاول بعض تلك القوى إعادة صياغة التاريخ بما يلائم توجهها لبناء مراكز قوى.

ب-البلدان الخليجية

إن الواقع المنطقة شهدت مراحل من البروز والانحدار الحضاري، فمنطقة الخليج بدأت قديما كمركز للحضارات، ثم انتقل مركز الحضارة إلى البلدان الطرفية، وأعاد إنتاج الحضارة مع الدولة العربية الإسلامية، إلا أنه عادت المنطقة إلى الركود الحضاري بل والتأخر عن ركب الإنسانية حتى منتصف القرن الماضي ليعاد تأسيس كيانات مرتبطة بالطابع القبلي أكثر من ارتباطها بطابع كيان الدولة الحديثة، ورغم أن النفط أعطى ميزات للبلدان الخليجية.

ج-التقاطعات غير المحسومة في العلاقات بين الدول المعنية، لم تستطع البلدان المعنية في العلاقات الإقليمية من أن تواجه التقاطعات والقيود على تطوير العلاقات الإقليمية، ولعل أبرز تلك القيود والتقاطعات هي:

ـــ العلاقات الخليجية-الإيرانية، وأسبابها تاريخية وجغرافية وسياسية وثقافية، وهذه التقاطعات تتعلق برغبة إيران بتصحيح مسار التاريخ، وإعادة بناء كيان قوة إقليمية كبرى على حساب ضعف العرب الراهن، والدعم الغربي لها بتجزئة الواقع العربي.

ــ العلاقات الهندية-الباكستانية، وأسبابها سياسية-دينية، فمنذ انفصال باكستان عن الهند لأسباب دينية بعد الحرب العالمية الثانية بقى الصراع بينهما قائما لأسباب تتعلق برغبة كل من الكيانين بتأسيس دولة إقليمية كبرى، وما رفع من معدل الصراع بينهما هو علاقات البلدين مع القوى الكبرى، وهو ما تسبب بان تكون علاقاتهما جزءًا من علاقات الصراع الدولي.

ورغم أن عالم ما بعد الحرب الباردة وعالم ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، قد فتحا آفاقًا واسعة أمام العلاقات الإقليمية، إلا أن الواضح أن الصراع هو محور مهم في تلك العلاقات وما زال وما يبرر ذلك هو غياب التنظيم الإقليمي الجامع.

د-تأثير البيئة الخارجية

إن أبرز مسببات استمرار الصراعات الإقليمية وعدم تحولها عن مسارها هو التأثير السلبي للبيئة الدولية، ولم يكن للبيئة الدولية من أن تمارس هكذا أدوار إلا بسبب عمق المشكلة التي تعاني منها المنطقة والمتمثلة بضعف الاتجاه لبناء دول (في المنطقة العربية تحديدًا)، وضعف الرغبة بإنهاء المشاكل الإقليمية (إيران تحديدًا)، وقوة الإرادة للركون إلى القوى الكبرى وهذا الواقع جعل المنطقة مفتوحة على تأثير البيئة الدولية والمتمثلة بضغط الولايات المتحدة وغيرها من أجل استمرار الصراعات.

إن الواقع يفرض ذاته ومنطقه على العلاقات الخليجية-الإقليمية، لهذا وجدنا ما تتفاعل به تلك الدول مجتمعة من علاقات تعاون مع البيئة الدولية أكثر من تفاعلاتها الإقليمية، في حين أن التفاعلات العدائية مع بعضها البعض الآخر هي أكثر من علاقاتها العدائية مع البيئة الدولية، وكان يمكن فهم الظاهرة الثانية وتفسيرها بسبب القرب الجغرافي، إلا أن الظاهرة الأولى تقودنا إلى وجود مسبب أو مسببات أخرى ومنها غياب أو ضعف الثقة الإقليمية وهو ما يخفض من حجم التفاعلات التعاونية ويرفع من حجم تفاعلات الصراع بين هذه الدول، أو في حده الأدنى لا يسمح ببروز منظومة جامعة للتعاون الإقليمي.

 

ثانيًا-التحديات والمعوقات التي تشهدها العلاقات الخليجية-الإقليمية

تشهد العلاقات الخليجية-الإقليمية انفتاحًا كبيرًا على كل صور العلاقات بشقيها التعاون والصراع، منذ العام 2001م، وارتفع ذلك الاتجاه بعد حدثي احتلال العراق وما يعرف بالربيع العربي. ويقابل ذلك وجود: فرص ومعوقات في تلك العلاقة.

وعلى قدر تعلق الأمر بالمعوقات، فإن وجودها في بيئة تلك العلاقات يفيد أن التعاون لن يكون قادرًا على بلوغ مراميه إلا بمعرفة ما يعوقه، وأن الصراع يمكن أن يتنشط وأن يستفحل بإهمال تأثير تلك المعوقات أو التحديات.

وتحليل المعوقات التي تعيشها العلاقات الخليجية-الإقليمية، سنجد أنها تتوزع وفقًا لنتائج الدراسات الأكاديمية والواقع القائم، إلى المستويات التالية:

1-على صعيد البيئة الخليجية

إن أول ما يعيق تنظيم أي تفاعل هو طرفي العلاقة، وما يتعلق بالبلدان الخليجية فإنها ما زالت تعاني من ضعف الإمكانات المادية والعلمية والبشرية، فالقاعدة الصناعية وتراكم رأس المال البشري وصناعة وإنتاج المعرفة ما زال لا يجد له أي مكانة بالقدر الكافي في الدول التي تعد مستهلكة أكثر من كونها منتجة رغم كل ما حصلت عليه من عوائد مالية.

من جهة أخرى، بعض البلدان العربية ما زالت تنظر إلى الولايات المتحدة والغرب عمومًا بوصفها الخيار النهائي في تحديد القدرة على الاستمرار، في حين أن بناء البلد يحتاج إلى تعريف الذات وبناء القدرات، وبناء الامبراطوريات يحتاج ربط البيئة الإقليمية بالداخل (التفكير بجعل البيئة الإقليمية تتبع مركز الحضارة الإنسانية وهي المنطقة العربية)، وهذا الخلل يمثل أحد أهم التحديات التي تعاني منها بعض البلدان الخليجية، وتجعل البيئة الإقليمية تشعر بأنها غير مجبرة على الانفتاح على البلدان الخليجية.

2-على صعيد البيئة العربية بصفة عامة، وأبرزها وضع العراق وما يعرف بالربيع العربي، فإن وضع العراق عد واحد من أهم المداخل السلبية على عموم ما يعرف بالشرق الأوسط، لأنه تعامل وانتهى إلى بروز ظاهرة المد الطائفي، وحدوث الخلل في التوازن الإقليمي، ومحاولة إيران استخدامهما في تفكيك البيئة العربية والتمدد على حسابها.

أما ما يعرف بالربيع العربي، فإنه تسبب بحدوث فوضى في المنطقة تحتاج إلى عدة سنوات ليظهر استقرارها، خصوصًا في اليمن ومصر وسوريا وليبيا، وهي فوضى مثلت سحب جزء من أرصدة البلدان الخليجية سياسيًا واقتصاديًا، وكان يفترض بتلك البلدان العمل على تأسيس شراكات خليجية-عربية، وشراكات خليجية-إقليمية، لتحيط نفسها بقوى تدعمها في مواجهة السياسات الغربية التي تقوم على سحب الموارد بلا عوائد تنموية حقيقية.

3-التأثير السلبي لإيران، وهو ما سوف نتوسع به في النقطة ثالثًا من هذا المقال.

4-البيئة الدولية.

وأبرز المعوقات في تلك البيئة هي:

  • الولايات المتحدة، التي تعتاش على محاولات إضعاف الدول الأخرى وتخويفها من بعض أو من كيان مستهدف، وتفضل بقاء الخيارات الخليجية تحديدًا محدودة ومحددة بالولايات المتحدة، كما أنها ترتبط بتركيا وباكستان والهند بعلاقات مهمة.
  • الصين، والتي ترغب بتعزيز علاقاتها مع هذه الدول ومحاولة تحييد مخاطر الهند عليها، وستشهد السنين القادمة مزيدًا من الحضور الصيني في هذه البيئة.

وتحليل مجمل هذه المعوقات، يلاحظ أن تأثيرها متباين في العلاقات الخليجية-الإقليمية، إلا أنها تسببت في ضعف الاتجاه نحو تعزيز علاقات التعاون أو التفكير بخيارات الشراكة، أو بأقل مستوى خفض سقف التوتر والتفكير جدية بإنهاء المشاكل القائمة وتسويتها.

 

ثالثًا-موقع إيران في العلاقات الخليجية-الإقليمية

تعد إيران من أكثر الأطراف المتسببة بحدوث تصدع في العلاقات والتفاعلات الإقليمية، ومراجعة لواقع إيران تفيد أنها حضارة قديمة نشأت لاحقًا على الحضارات العربية وكانت تسمى بالحضارة الفارسية وعائلاتها، وتلك الحضارة دخلت في حروب مع الحضارات العراقية القديمة وكانت تتمدد على حساب تلك الحضارات وأحيانًا أخرى تتراجع، وصولاً إلى ظهور الحضارة العربية الإسلامية عندما أنهت آخر الحضارات المجوسية الفارسية قسرًا وجعلت الفرس يدخلون الإسلام ويستخدمون الحرف العربي في كتابة لغتهم، ودمجت مناطقهم بالدولة التي أقيمت في أرض العرب، إلا أن تراجع تلك الحضارة سمح للفرس أن يحاولوا الظهور بوجه جديد يزاوج بين كيانهم السياسي والمذهبي في العهد الصفوي وتحت زعامات غير فارسية، وصولاً إلى القرن الماضي عندما ظهرت دولة بلاد فارس بالمزاوجة بين قوميتي: الفرس والآذريين الأتراك، وتمددت على حساب جزء من مناطق كردستان الشرقية، والبلوش والأحواز العربية، وكونت دولة إيران عام 1935م، واستمرت تلك الدولة بالنمو لأسباب دولية مرتبطة بالاتحاد السوفيتي وبريطانيا ثم الولايات المتحدة، خصوصًا مع حجم الموارد وعدد السكان والموقع الجيوبوليتيكي الذي تتمتع به، وبعد عام 1979م، أخذت إيران تركز على إظهار المذهبية بطابع فارسي، ومحاولة إعطاء انطباع أنها قوة إقليمية كبرى، وسمح لها الغرب بهكذا تصوير، وحاول تضخيم مخاطرها، وتحت عناوين ضعف رابط المواطنة العربية وضعف الهوية السياسية للكيانات العربية الناشئة بعد سايكس ـ بيكو والحرب العالمية الأولى والثانية.

وأخذ بعض العرب يعطي ولاءه لإيران بوصفها خيار وهوية، وتأكد هذا الاتجاه بعد حدث احتلال العراق عندما ظهرت فجأة ظاهرتي الطائفية والفراغ الذي تسببه احتلال العراق من حدوث خلل في التوازن الإقليمي، فظهرت إيران بوصفها المحطة التي تستخدم من قبل الغرب لاستدامة تخويف البلدان العربية، وسحب مواردهم وتعطيل التنمية بتشويه أوجه صرف الموارد فيها.

وتحليل ربط إيران بالتصدع في العلاقات الإقليمية، وأسبابه يرجعنا إلى العقل السياسي والثقافي الذي يتسيد الحكم في إيران منذ عام 1979م، فهذا العقل هو نتاج الظواهر التالية:

-الظاهرة القومية الفارسية.

-الظاهرة الاذرية المذهبية.

-الروابط البرجوازية الكامبرادورية داخل إيران بالقوى الغربية.

-الحقد الفارسي على العرب.

ولا يوجد تاريخ محدد لظهور كل من هذه الظواهر، إنما هي التقت، وتفاعلت.

وتسعى إيران بقوة مدعومة بوجود اعتقاد أن هناك انقسام مذهبي أحد مراكزه إيران والآخر تتوزع مراكزه بين البلدان العربية وتركيا، وأن العراق ساحة صراع صفري مذهبي، فمنذ العام 2003 دخل العراق في لعبة الانتماءات المذهبية ذات الصبغة السياسية التي تقودها إيران التي استطاعت أن تتمدد بالعراق الذي أضعف خلال المدة بين 1991-2003م، حتى أصبح العراق لعبة خطرة على المنطقة العربية، ما أدى إلى بقاء إيران في سوريا ولبنان وتمددها في اليمن وغيرها بعد أحداث ما عرف بالربيع العربي.

في حين كان يفترض على دول المنطقة إعادة إنتاج وسائل استراتيجية أقل كلفة لبناء متطلبات الدولة وأمنها القومي وبضمنه الحماية من مخاطر إيران، ومنها:

1-سحب جزء من رصيد الكفاءات العلمية والتكنولوجية العربية، التي تحاول الهجرة إلى الغرب، ومحاولة توطينها مرحليًا في بلدان الخليج العربي، فهي تمثل جزء من ثروة ناضبة تعطي أكثر مما تأخذ على صعيد صناعة وإنتاج المعرفة وبناء قاعدة الصناعة

2-الاهتمام برصيد الكم البشري العربي، وجعله جيوش مقاتلة في منطقة الخليج كفيلة بضمان الأمن الخارجي، تحت سيطرة خليجية.

3-ربط البلدان العربية ذات العمق والثقل الاستراتيجي ببلدان الخليج العربي سياسيًا وأمنيا واقتصاديا وتكنولوجيا، ومنها مصر والسودان واليمن والجزائر وغيرها، لتكون خطوط دفاع ودعم لهذه البلدان

4-ربط بلدان إسلامية مختارة (مثل باكستان وتركيا وبنغلادش وماليزيا وإندونيسيا) بالبلدان الخليجية بروابط شراكة ومصالح وعلاقات دفاعية، كافية لتوفير قاعدة دعم خارجية ضامنة للأمن الخليجي

5-الانفتاح على علاقات تعاون متعددة مع الهند والبيئة الدولية.

في حين أن إيران لم تخسر كثيرًا، بل اتجهت إلى رفع قيمة روابطها مع تركيا، وباكستان والهند، مقابل ضعف معرفة بعض العرب بما يريدوه من البيئة الإقليمية، ومن تقدير لمكانة كل من تلك الدول في التفاعلات الإقليمية والدولية. إذًا إيران هي دولة معيقة ضمن حدود صغيرة، تم تضخيمها بإرادة غربية بوصفها مهدد للأمن الخليجي.

 

رابعًا-رؤى في إمكانية تطوير العلاقات الخليجية-الإقليمية

إن المعوقات التي تحيط بالعلاقات الخليجية-الإقليمية رغم كثرتها إلا أن التغلب عليها أمر ممكن، بل ويمكن الانتقال إلى المستوى المرغوب: تعاون أو شراكة أو تحالف.

والوصول إلى أي من تلك المستويات له متطلباته، التي ترتبط بأبعاد مفادها:

-الغايات.

-الموارد.

-المعوقات.

-الفرص.

وإدراك هذه الأبعاد يمكن البلدان الخليجية أن تكون هي الطرف المبادر لتحديد المستوى الذي ترغبه في أي علاقة خليجية-إقليمية.

والرابط الأهم بين تلك الأبعاد هو الإرادة الخليجية، أي أن يعرف الخليجيون ماذا يريدون، وهل هم على استعداد لبلوغ ما يريدون، وماذا يفعلون لبلوغ ماذا يريدون؟

وتتبع الغايات التي يمكن للخليجيين بلوغها نقول إنها يجب أن تكون غايات موزعة بين عدة مراحل زمنية:

1-على مستوى المستقبل القريب (بحدود 5 أعوام) يفترض أن يعمل كل من: الدولة والمواطنون الخليجيون بمنطق التنافس لإعادة إنتاج كيانهم وتحويله إلى منطق الدولة الكامل. وهذا ما يطلب توظيف الموارد المحلية، والسحب من الموارد الإقليمية (بشرية ومادية وعلمية)، وإطلاق مشاريع إنتاج وتصنيع المعرفة، وإعادة إنتاج خطوط الدفاع وإعادة ربط البيئة الإسلامية بالبلدان الخليجية بعلاقات شراكة متعددة المستويات. فبهذا الاتجاه يمكن للبلدان الخليجية تخفيف مخاطر تجفيف مواردها، وتقليل تأثير المعوقات عليها، ورفع كفة الفرص في واقعها الداخلي وفي البيئات الخارجية.

2- على مدى المستقبل المتوسط (بحدود 15 عامًا القادمة)، فيقتضي من تلك البلدان أن تعمل على: تجديد الكيان الخليجي بالاتحاد، ومحاولة ربط اليمن بالداخل الخليجي، والتوسع بخيار سحب جزء من فائض الموارد العربية والإسلامية إلى الداخل الخليجي (القدرات البشرية والمادية والعلمية) بما يكفل استكمال مشاريع إنتاج وتصنيع المعرفة، وتصحيح التوازن الإقليمي لصالح تلك البلدان، وتجديد وتصحيح ربط البيئات العربية والإسلامية بهذه البلدان، وهو خيار يمكن من خلاله تحييد التحديات والمعوقات الإقليمية، ورفع قيمة الفرص المتاحة وتوسيعها.

ومثل هكذا اتجاه يتطلب من البلدان الخليجية اعتماد المداخل التالية:

1-المدخل السياسي: ومضمونه استخدام الأدوات السياسية في إعادة صياغة البيئة الإقليمية إما بقصد إقناعها بخيار تعزيز العلاقات مع البلدان الإقليمية أو لشراء الوقت لصالح نضوج القدرات الخليجية، وبضمنه الدخول في حوارات دورية مع كل البيئة الإقليمية بشأن الواقع السياسي الإقليمي وتحدياته

2-المدخل الأمني: ومضمونه وجوب الدخول في حوارات وترتيبات أمنية مع البلدان الإقليمية، وتوقيع اتفاقات تعاون وأحلاف، وخاصة مع تركيا وباكستان.

3-المدخل الاقتصادي: مضمونه رفع معدل العلاقات الاقتصادية إلى مستوى الاعتمادية المتبادلة، والتوسع في الاستثمارات خاصة مع تركيا وباكستان والهند.

4-المدخل الثقافي: مضمونه التأكيد على إنسانية الحضارة العربية، وأن هناك روابط ثقافية عميقة مع الأتراك والباكستانيين، وأن ماضي العلاقة مع الهند كان يغلب عليه التعاون على الصراع.

هذه المداخل تسعف في التعامل مع تركيا وباكستان والهند، ويمكن أن تسهم بعزل مخاطر إيران وتحييدها لمرحلة قبل أن تكون البلدان الخليجية من القوة بمكان حتى تستطيع التعامل مع البيئة الإقليمية من منطق ومنطلق القوة.

مجلة آراء حول الخليج