array(1) { [0]=> object(stdClass)#12912 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 134

النفط والاستثمارات أدوات التقارب الروسي الخليجي

الثلاثاء، 05 شباط/فبراير 2019

    شهدت العلاقات الروسية مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقد الحالي تطورات ملحوظة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتجلى ذلك في عدد اتفاقيات التعاون الاقتصادي ومذكرات التفاهم المبرمة بين أغلب دول الخليج العربية وروسيا الاتحادية، وكذلك عقد المزيد من الحوارات الاستراتيجية بين الجانبين، وزاد حجم التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.

   ويشكل التعاون الروسي مع دول الخليج المنتجة للنفط الخام اليوم أهمية استراتيجية كبيرة لاسيما في ظل الانخفاض في أسعار النفط وضرورة العمل المشترك للنهوض بأسواق النفط العالمية لأن في ذلك مصلحة كلا الجانبين اللذين يعتمدان بشكل كبير على عوائد تصدير النفط الخام ومنتجاته في تمويل مختلف المشروعات والبرامج في إطار البرنامج الاستثماري لدول مجلس التعاون الخليجي وروسيا.

سنتناول في مقالنا استعراض اهتمام روسيا الاتحادية بمنطقة الخليج، وبيان الوزن النسبي لنفط دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الروسي في السوق العالمية للنفط، ثم التعرف أهم معالم التعاون الاقتصادي الروسي – الخليجي واستشراف آفاقه المستقبلية.

أولاً- الاهتمام الروسي بمنطقة الخليج:

     يرجع اهتمام روسيا الاتحادية بمنطقة الخليج العربي خلال العشرية الثانية من القرن (21) طبقًا لآراء المتخصصين بالعلاقات الروسية الخليجية إلى جملة من الأهداف يمكن إيجازها بالآتي:

1)    محاولتها كسر طوق العزلة الدولية، والتقليل من الانعكاسات السلبية للعقوبات التي فرضتها الولايات ودول غربية أخرى عليها على إثر أحداث شبه جزيرة القرم في 2014م.

2)    إلزام الدول الغربية بالتعامل معها كلاعب أساسي في الشرق الأوسط، من خلال تقديم أوراق اعتمادها بوصفها قوى مؤثرة تمتلك مفاتيح الحل لأكثر أزمات الشرق الأوسط تعقيدًا المتمثلة بالأزمة السورية.

3)    التقليل من وجهة النظر لبعض الدول العربيةتجاه الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها الضمان الوحيد للأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.

4)    تأكيدها عدم التخلي عن حلفائها، لا سيما أنها تعمل في الآونة الأخيرة على الدخول إلى شرق البحر المتوسط والاقتراب من الخليج العربي؛ وهو ما يجعلها قادرة على التأثير في الملاحة العسكرية والتجارية الدولية، ونقطة نجاح أخرى تضاف إلى وجودها القوي في قاعدة طرطوس السورية. 

   وفي هذا الإطار، يرى العديد من المختصين بالقضايا الاستراتيجية إلى أن من أسباب الاهتمام الحالي لروسيا بالشرق الأوسط، هو المخزون الاستراتيجي من النفط فيها، بدءًا من الخليج إلى الغرب؛ فبالنسبة إلى روسيا، فإن هذه المسالة تجعل من دول المنطقة؛ إما منافسون لها أو شركاء. وطبقًا لرؤية بعض مراكز الأبحاث

 بالمنطقة فإن الاستراتيجية الروسية للتمدد في منطقة الشرق الأوسط تستند على دعامتين أساسيتين، تتمثل الأولى في التحالفات الصلبة أي بناء نوع من التحالفات المستمرة مع عدد من الفاعلين الإقليميين بالمنطقة.

والدعامة الثانية تتمثل في توافق الضرورة، والذي يتجسد في تنحية الخلافات السابقة جانبًا وتحقيق درجة عالية من التقارب الذي لم يصل إلى حد التحالف، لكنه يتوافق مع استحقاقات الوضع الحالي، علاوة على أن استقرار الشرق الأوسط وانتهاء الصراعات المسلحة فيه يحقق لروسيا استقرار أمنها و حدودها الجنوبية، وهي التي يسكن فيها أكثر من (22) مليون مسلم، ومن ثم تتمتع المنطقة بتوازن نسبي، بالنسبة للأمن الروسي.

ويشير مشهد علاقات روسيا الاتحادية مع دول مجلس التعاون إلى أن هذه العلاقات قائمة ترتكز على المنافع وليس المصالح، وما يميز بينهما هو كون المنافع تتغير بتغير الوقت والأوضاع، بينما المصالح تكون أكثر استدامة وتعقيدًا، ما يعني أن ذلك النوع من العلاقات يهدف إلى بناء علاقة طويلة الأمد بقصد تحقيق المنافع المتبادلة.

   وغني عن البيان فإن دول مجلس التعاون بدأت ترى بأن تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي في ظل التحولات التي مرت بها المنطقة يستدعي انفتاحها وتعاونها مع قوى أخرى غير القوى التقليدية التي تعاونت معها طيلة العقود المنصرمة، ومن هنا شكل الانخفاض الكبير في أسعار النفط نقطة دفع لتحقيق التفاهم المبني عن المنافع المتبادلة، والذي كانت ثماره واضحة في اتفاق خفض إنتاج النفط الذي أبرم بين دول الأوبك وروسيا أكتوبر 2016م، والذي شكل أحد عوامل الدفع الرئيسة لاستعادة التوازن في السوق العالمية للنفط، والذي حقق لروسيا ربحًا لا يقل عن 120 مليار دولار على مدار عامين، وأنه نتيجة لذلك من الضروري تقييم نتائج التعاون بشكل عام مع دول أوبك بالنسبة للاقتصاد الروسي

     وجماع القول، فإن العنصر الحاسم في تنفيذ اقتراب المنافع المتبادلة بين روسيا الاتحادية ودول مجلس التعاون الخليجي يرجع إلى قدرة الإدارة السياسية الحالية لروسيا على تأهيل شركاء روس، وحسم ملف الخلافات السياسية ومع قطاع الأعمال من جانب، ومن جانب أخر قدرة مجلس التعاون ككتلة مؤثرة في السوق العالمية للنفط على فرض حالة استقرار سياسي في الأسواق في ظل حالة الانقسام في النظام العربي والصراعات والخلافات والنزاعات الجارية فيه.

ثانيًا- الأهمية الجيواقتصادية لنفط روسيا ودول الخليج العربية:

تشكل الثروة النفطية التي تمتلكها دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا ثقلاً كبيرًا في أسواق النفط العالمية سواء لحجم الاحتياطي أو الإنتاج أو الصادرات، فعلى صعيد الإنتاج العالمي من النفط الخام يمثل إنتاج دول المجلس وروسيا قرابة (36%) من الإنتاج، بواقع (23%) وروسيا بنحو (13%)، أي أنهما يشكلان قطبان كبيران في تحريك أسواق النفط العالمية.

جدول (1) إنتاج النفط الخام في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الروسي (2007-2017) ألف برميل

الدولة

2007

 

2010

2017

معدل النمو

2006-2016

الحصة من الإجمالي   2017

الاتحاد الروسي

10062

10383

11009

11257

1.4%

12.2%

السعودية

10268

10075

11994

11951

1.5%

12.9%

الإمارات

3094

2915

3873

3935

2.5%

4.2%

الكويت

2660

2560

3065

3025

1.4%

3.3%

قطر

1267

1638

1958

1916

4.7%

2.1%

عمان

710

865

981

971

3.1%

1.0%

دول المجلس

17999

18053

21871

21798

….

23.5%

الإجمالي العالمي

82330

783325

91547

92649

1.1%

100%

Source: British Petroleum (BP), Statistical Review of World Enrgey2018, 67th Edition, June 2018, P.14

أما فيما يتعلق بالاحتياطي العالمي من النفط الخام، تساهم روسيا ودول المجلس بأكثر من ثلثي الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط الخام بواقع (25.8%) لروسيا الاتحادية و(54.4%) لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهذا يؤكد بأن الجانبين سيبقيان يشكلان قطبين رئيسيين في أسواق النفط العالمية خلال العقدين القادمين في ظل الوزن النسبي الصغير لاحتياطي الولايات المتحدة من النفط الذي لا يتخطى (10%) من الاحتياطي العالمي.

جدول (2) احتياطي النفط الخام في روسيا الاتحادية ودول مجلس التعاون الخليجي (1997-2017) مليار برميل

الدولة

1997

2007

2017

الحصة من الإجمالي

2017

الاحتياطي / الإنتاج 2017

سنوات

الاتحاد الروسي

113.1

106.4

106.2

6.3%

25.8

السعودية

261.5

264.2

266.2

15.7%

61.0

الإمارات

97.8

97.8

97.8

5.8%

68.1

الكويت

96.5

101.5

101.5

6.0%

91.9

قطر

12.5

27.3

25.2

1.5%

36.1

عمان

5.4

5.6

5.4

0.3%

15.2

دول المجلس

473.2

496.4

496.1

29.3%

54.4

الإجمالي العالمي

1162.1

1427.1

1696.6

100%

50.2

Source: British Petroleum (BP), Statistical Review of World Enrgey2018, 67th Edition, June 2018, P.12

أما فيما يتعلق بحجم الصادرات من النفط الخام ومنتجاته، فتشكل صادرات دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا الاتحادية أكثر من ثلث الصادرات العالمية من النفط وبواقع (25%) لدول المجلس و(12.7%)، والجدول التالي يبن ذلك.

جدول (3) صادرات النفط في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الروسي

(2007-2017) ألف برميل

الدولة

2007

2010

2015

2017

الحصة من الإجمالي   2017

الاتحاد الروسي

7827

7397

8313

8611

12.7%

السعودية

8101

7595

7968

8238

12.7%

الإمارات

2750

2617

3310

3898

5.8%

الكويت

2352

2164

2868

2532

3.7%

قطر

689

696

1127

1105

1.6%

عمان

783

778

906

803

1.2%

دول المجلس

14675

14217

16562

16576

25%

الإجمالي العالمي

57392

55247

62477

67592

100%

Source: British Petroleum (BP), Statistical Review of World Enrgey2018, 67th Edition, June 2018, P.24

   وتصل صادرات السعودية من النفط الخام لجمهورية الصين قرابة (1,596) مليون برميل يوميًا لتتصدر السعودية قائمة أكبر موردي النفط الخام إلى الصين متخطية روسيا التي جاءت بالمرتبة الثانية بــــ (1.593) مليون برميل يوميًا.

وبالرغم من التنسيق الروسي الخليجي في إطار اتفاق ديسمبر الماضي في مجال تحديد سقوف لإنتاج النفط، فإن هذا الإجراء هو ليس العامل الوحيد، بل يوجد أكثر من (20) عامل تدخل في تحديد سعر النفط الخام من بينها توجهات أسواق المال ومعدل النمو العالمي، وذلك بالإضافة إلى أسس العرض والطلب.

ثالثًا- التعاون الروسي الخليجي في مجال الصناعة النفطية

   يشكل التعاون في مجال النفط والغاز الروسي الخليجي منطلقًا رئيسًا للتعاون الاقتصادي بين الجانبين اللذان يشتركان بعلاقات منافع مشتركة في أسواق الطاقة العالمية والتي ترجع بفوائد جمة لكلا الطرفين. ويمكن إيجاز أهم معالم التعاون الخليجي الروسي على صعيد الصناعة النفطية بالآتي:

1-  في عام 2004م، تم التوقيع على اتفاقية بين الشركة الروسية المساهمة "لوكويل اوفرسيز هولدنغ" والحكومة السعودية حول مساهمة الشركة الروسية في عمليات التنقيب وبناء مصنع لتسييل الغاز بجانب حقل "غوار" وهو أكبر حقل نفطي في العالم الواقع في جنوب شرقي السعودية.

2-  تم عام 2004 م، افتتاح مكتب للشركة الروسية المساهمة "ستروي ترانس غاز " بمدينة الخبر. وقامت هذه الشركة في سنة 2005م، بوضع تصور لإنشاء شبكة وطنية لنقل وتوزيع الغاز في السعودية ووضعت تصميمًا لتوزيع الغاز بمدينة الرياض. ومنذ سنة 2006م، تعمل بمدينة الخبر ممثلية شركة "غلوبالستروي – انجينيرينغ ".

3-  تم التوقيع على اتفاقية الدول المصدرة للغاز عام 2008م، في موسكو لتأسيس منتدى الدول المصدرة للغاز الذي جاء ثمرة للتعاون الروسي القطري.

4-  تم في عام 2015م، التوقيع على بروتوكول للتعاون بين دولة الكويت وروسيا في قطاع صناعة النفط والغاز والطاقة.

5-  توقيع بيان مشترك في سبتمبر 2016م، بين السعودية وروسيا عززت من خلاله مواقفهما في سوق النفط ويقضي هذا البيان باتخاذ إجراءات مشتركة بهدف تحقيق استقرار سوق النفط، التي تعاني من تخمة مفرطة في المعروض. وأثمر هذا التعاون بتوصل مجموعة من منتجي الخام في نهاية نوفمبر2016م، إلى توقيع اتفاق فيينا النفطي القاضي بتقليص إنتاجهم بمقدار 1.8 مليون برميل يوميًا.

6-    التوقيع في أكتوبر 2017م، بموسكو على مذكرة تفاهم بين السعودية وروسيا لإنشاء منصة روسية سعودية للاستثمار في مجال الطاقة.

7-  وقعت شركة النفط العمانية في أكتوبر 2017م، اتفاقية شراكة وتعاون مع شركة روس نانو الروسية في مجالي النفط والغاز.

     ويمكن القول بأنه بالرغم من وجود تعاون روسي مع بعض دول الخليج في الوقت الحاضر، حيث تستثمر شركات روسية في هذه الصناعة النفطية. غير أن هناك تحديات تواجه التعاون تتمثل في محدودية مستوى تكنولوجيا صناعة النفط الروسية، مقارنة بمثيلاتها لدى شركات النفط العالمية، والتحدي الثاني يتمثل في المقاربة التي اعتمدتها الشركات الروسية لنشاطها في المنطقة، حيث لجأت هذه الشركات لتمويل استثماراتها من المصارف المحلية، عوضًا على رأس المال الروسي.

رابعًا-العلاقات الخليجية الروسية: آمال وتطلعات:

   شهدت السنوات الثلاث الأخيرة حراكًا كبيرًا على صعيد الديناميكية الاقتصادية في العلاقات الروسية مع دول مجلس التعاون الخليجي، في إطار الحوار الاستراتيجي الروسي - الخليجي، حيث تم عقد ملتقيات للحوار والاستثمار في موسكو وبعض العواصم الخليجية تسعى جميعها لتعزيز فرص التعاون الاقتصادي. وعلاوة على الحوار المتعدد الأطراف الروسي الخليجي، فقد وقعت روسيا الاتحادية على إعلانات واتفاقات شراكة مع بعض دول مجلس التعاون يمكن إيجازها بالآتي:

1)   الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات وروسيا:

   وقعت الإمارات وروسيا إعلانًا حول التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين وشدد إعلان التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين على رغبة الجانبين العمل على تعزيز وتنمية التعاون السياسي في القضايا الثنائية والإقليمية الرئيسة، بما في ذلك في إطار الحوار الاستراتيجي روسيا -مجلس التعاون الخليجي، وصيغة التعاون الروسية -العربية وغيرها من الصيغ.

     وسيسمح الإعلان الجديد بتعزيز وتطوير العلاقات الروسية المتطورة في مجالات عدة، لتصل إلى مستوى إمكانات البلدين الضخمة. وبلغ حجم الاستثمارات الإماراتية في الاقتصاد الروسي نحو 6 بلايين دولار. وأُعلن عام 2013م، عن إنشاء صندوق استثماري مشترك بين الإدارة المالية لأبو ظبي وصندوق الاستثمار الروسي المباشر في مختلف قطاعات الاقتصاد الروسي، وقد وظفا الصندوقان حوالي (2) مليار دولار في مشروعات مشتركة، تراوحت عائداتها ما بين 15 و17%. وتسعى الإمارات إلى زيادة استثماراتها في قطاعات منها الطاقة والعقارات وإدارة وتشغيل الموانئ، حيث أعلن في ديسمبر 2018م، عن استثمار مشترك لكل من الصندوق السيادي الروسي وشركة مبادلة للاستثمار الإماراتية لتطوير منصة الخدمات اللوجستية وتقنيات النقل والإمداد على مساحة (43) متر مربع.

2)   الشراكة السعودية الروسية:

   أطلقت السعودية وروسيا صندوقًا استثماريًا مشتركًا بمليار دولار، وكجزء من الشراكة بين صندوقي الاستثمارات العامة والاستثمارات المباشرة الروسي منذ عام 2015م، بقيمة 10 مليارات دولار، وافق الصندوقان على استثمار مليار دولار في الأسواق العامة الروسية وفي أكثر من ثمانية مشاريع خاصة في قطاعات مختلفة من بينها التجزئة والعقار والطاقة البديلة والنقل والبنية التحتية. وقد تم أثناء زيارة خادم الحرمين الشريفين في أكتوبر 2017م، التوقيع على (15) مذكرة تفاهم وبرنامج تعاون شملت مجالات التعاون الاقتصادي والمالي والثقافي والزراعي والطاقة النووية للأغراض السلمية والعمل والتنمية والحماية الاجتماعية والاتصالات وتقنية المعلومات والطرق والنقل، علاوة على الاستثمار في مجال التكنولوجيا والتوقيع على اتفاق صندوقي الاستثمارات الروسي والسعودي على استثمار 13 مليار روبل في مشاريع البنية التحتية في موسكو وبطرسبرج.

3)   الشراكة الروسية الكويتية:

ترجع الشراكة الروسية الكويتية إلى تسعينات القرن الماضي، حيث تم تشكيل لجنة التعاون التجاري والاقتصادي والتقني والفني بين البلدين عام 1994م، كما أنشئ مجلس الأعمال الروسي الكويتي عام 2008م، وعقد أول منتدى للاستثمار الروسي الكويتي في عام 2014م، وفيه اتفق البلدان على إنشاء منصة استثمار بهدف تمويل مشاريع مشتركة بينهما، ووقع على الوثيقة الصندوق الروسي للاستثمار والشركة الكويتية للاستثمار. وبموجب هذا الاتفاق تخصص الهيأة العامة 500 مليون دولار إضافية للاستثمار في مشروعات في روسيا بالشراكة مع الصندوق الروسي المباشر للاستثمارات، علاوة على (500) مليون دولار التي خصصتها الهيأة للاستثمار مع ذات الصندوق عام 2012م، وعلاوة على الاستثمار الحكومي يقوم القطاع الخاص الكويتي بالاستثمار أيضًا، فمثلاً تقوم مجموعة "الشايع" الكويتية بتطوير شبكة متاجر "موتيركار" و"ذي بودي شوب" ومقاهي "ستاربكس" بالامتياز التجاري (فرانشيز).

4)   الشراكة الروسية القطرية:

     عقدت اللجنة القطرية - الروسية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والفني اجتماعات متتالية، وبحث الجانبان أوجه التعاون المشتركة في مجالات متعددة، منها: التجارة، والاستثمار، والجمارك، والطاقة، والصناعة، والمواصلات، والزراعة، والإنشاءات، والثقافة، والتعليم، والرياضة، والشباب، والتعاون بين رجال الأعمال من البلدين.

   وقد تم التوقيع على العديد من العقود الاقتصادية لاسيما في مجالات الطاقة والبنية التحتية والعقارات، والسياحة والاستثمارات ويوجد بين البلدين عدد من الاتفاقيات التجارية حيث تجرى مباحثات في شأن حزمة كاملة من المشاريع، وبالإضافة إلى ذلك، فإن قطر استثمرت عام 2014م، في الاقتصاد الروسي أكثر من ملياري دولار، وتأتي الصفقة الجديدة بعد صفقة أخرى أبرمها جهاز قطر للاستثمار مع شركة روس نفط اشترى بمقتضاها التحالف حصة في الشركة الروسية بلغت نسبتها 19.5 في المئة مقابل نحو 11.3 مليار دولار، ووُصفت الصفقة بالأكبر في العام 2016م.

5)   الشراكة البحرينية الروسية:

   تم تأسيس مجلس الأعمال الروسي – البحريني في 2008م، وفي عام 2014م، وقعت مذكرات التفاهم بين مؤسسات القطاع العام وقطاعات الأعمال البحرينية وذلك مع نظيراتها في روسيا.كما دخلت طيران الخليج، في مايو 2015م، في اتفاقية شراكة تجارية مع طيران «S7» الروسي، تتيح لمسافريها القاصدين موسكو حجز رحلاتهم الجوية من وإلى أي وجهه محلية في روسيا انطلاقًا من موسكو على طيران «S7» الروسي.

6)   الشراكة الروسية العمانية:

في إطار تعزيز وتحسين العلاقات التجارية والاستثمارية بين القطاع الخاص في كل من روسيا وعُمان تم إنشاء

مجلس رجال الأعمال العماني الروسي والذي أخذ ينظم منتدى الأعمال العماني الروسي، بالتناوب بكلا البلدين، حيث عقد في أكتوبر 2017م، بمسقط وذلك بحضور ومشاركة من 40 شركة من كبريات الشركات الروسية في مختلف مجالات الصناعة والتجارة والخدمات والتكنولوجيا المتقدمة وخلال اللقاء تم توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين شركة النفط العمانية وشركة روس نانو الروسية في مجال النفط والغاز.

      وتجدر الإشارة إلى أن ما يميز العلاقات بين روسيا ودول الخليج تعدد المصالح المشتركة، لاسيما في القطاع النفطي، فكلا الجانبين يعتبر من أكبر المؤثرين الرئيسيين في سوق النفط العالمية، وهذا جعل التقارب بينهما خلال السنوات الثلاث المنصرمة عنصرًا مهمًا في تحقيق التوازن في أسواق النفط، والذي تجلى في اتفاق أكتوبر 2016م، والذي أدى إلى رفع سعر النفط بنسبة (16%) ، وكذلك اتفاق ديسمبر 2018م، القاضي بتخفيض إنتاج دول الأوبك وروسيا ومنتجين أخرين بمعدل (1.2) مليون برميل يوميًا اعتبارًا من مطلع يناير 2019م، وبدأت ملامحه تنعكس أيجابًا على أسعار النفط، حيث تجاوز خام برنت حاجز (61) دولار للبرميل في 10 يناير2019م.

     وختامًا نقول بأن الديناميكية الاقتصادية الروسية الخليجية بدأت تتصاعد، فروسيا تشكل القوى الدافعة، ودول الخليج تتملك الإمكانات المالية للقيام بالاستثمارات العالية التكلفة التي يحتاجها الاقتصاد الروسي المحلي وهو ما دفع صندوق الثروة السيادية لروسيا والصندوق الروسي للاستثمار المباشر إلى الدخول في صفقات استثمار مشترك مع الصناديق السيادية لدول الخليجبقصد القيام باكتتابات في أسهم رأس المال في الاقتصاد الروسي، وتمتد هذه الاستثمارات من خلال مشروعات تجارية متنوعة وفي القطاع الزراعي والبنية التحتية، ونظم توليد الطاقة والنقل وبرامج خدمات متعلقة بنقل الكهرباء والغاز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

 

مجلة آراء حول الخليج