array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

دولة الإمارات وظاهرة التغيرات المناخية

الإثنين، 01 آب/أغسطس 2011

لا شك في أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد من أكثر دول العالم حرصاً على مكافحة ظاهرة التغيرات المناخية قولاً وفعلاً حيث أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية - في كلمته التي وجهها في 9 يوليو 2011 في ندوة تكنولوجيا الطاقات المتجددة والنووية وأثرها على التنمية في عالم الجنوب بالمملكة المغربية- أن تناقص مصادر الطاقة الأحفورية المتمثلة في البترول والغاز الطبيعي يحتم على كل بلد استغلال موارد الطاقة المتجددة التي تتوافر فيه، بما يقتضيه ذلك من تطوير التقنيات المستعملة في استغلال هذه الطاقات وتحويلها، مشيراً سموه إلى أن توظيف الطاقات النظيفة أضحى الخيار الأمثل للحد من تداعيات ظاهرة التغير المناخي.

كما شدد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في كلمته على أن التصدي لمخاطر الطاقة النووية يتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين في إطار مقاربة تشاركية كفيلة بضمان استتباب أمن الطاقة، وذلك في ضوء تداعيات حادثة محطة فوكوشيما النووية اليابانية، مشيراً إلى أن دولة الإمارات أحدثت لهذه الغاية هيئة مستقلة لمراقبة برنامجها النووي السلمي هذا من جانب.

تشير الدراسات إلى أن شواطئ الإمارات ستتأثر بالتغييرات المناخية التي تؤثر في الكرة الأرضية

ومن جانب آخر فهناك دراسة أجرتها هيئة البيئة في أبوظبي كشفت في يناير 2010 أن شواطئ دولة الإمارات عموماً وأبوظبي خصوصاً، ستتأثر بالتغيرات المناخية التي تؤثر في الكرة الأرضية، وتنبأت بتعرض 85 في المائة من سكان الدولة المتركزين في المناطق الساحلية التي تضم نحو 90 في المائة من البنية التحتية للدولة - القائمة الحالية والمخطط لها - لخطر ارتفاع مستويات البحر.

وتوقعت الدراسة تعرض مساحات كبيرة من المناطق الساحلية المقامة عليها مبان، إلى الغمر بالماء، فيما توقعت وفق أكثر السيناريوهات تشاؤماً أن تكون المساحة المغمورة بالماء كبيرة، حيث تزحف حافة الشاطئ نحو الجنوب بمسافة تراوح بين 25 و30 كيلومتراً، ويراوح إجمالي مساحة الأراضي الإماراتية المعرضة للغمر من 1155 كيلومتراً مربعاً الى 5000 كيلومتر مربع، بما نسبته من 1- 6 في المائة من مجمل مساحة الدولة. وستكون أبوظبي الأكثر تأثراً، إذ تراوح المساحة المتوقع تأثرها بالغمر بين 712 و3904 كيلومترات مربعة.

 مفهوم التغيُّرات المناخيَّة

عرَّفت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ (IPCC) التغيُّر المناخي بأنه (تغيُّر في حالة المناخ والذي يُمكن معرفته عبر تغييرات في المعدل / أو المُتغيِّرات في خصائصها التي تدوم لفترة طويلة، عادة لعقود أو أكثر، ويُشير إلى أي تغيُّر في المناخ على مر الزمن، سواء كان ذلك نتيجة للتغيُّرات الطبيعية أو الناجمة عن النشاط البشري).

كما تُعرِّف (اتفاقية الأمم المُتَّحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ) (UNFCCC) التغيُّر المناخي بأنه (تغيُّر في المناخ يعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى النشاط البشري الذي يفضي إلى تغيُّر في تكوين الغلاف الجوي للأرض).

ونخلُص إلى أن التغيُّر المناخي عبارة عن تغيرات في الخصائص المناخيَّة للكرة الأرضية نتيجة للزيادات الحالية في نسبة تركيز الغازات المتولدة عن عمليات الاحتراق في الغلاف الجوي، بسبب الأنشطة البشرية التي ترفع من حرارة الجو، ومن هذه الغازات: ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكاسيد النيتروجين، والكلوروفلوروكربون، ومن أهم التغيُّرات المناخيَّة: ارتفاع حرارة الجو، واختلاف في كمية وأوقات سقوط الأمطار، وما يتبع ذلك من تغيُّر في الدورة المائية وعملياتها المُختلفة.

أخطار التغيرات المناخية

يُشكل تغيُّر المناخ تهديداً لكافة البلدان، وخاصة أن مفهوم الأمن اتسع ليشمل الأمن الاقتصادي والبيئي والإنساني، ولم يعد قاصراً على مفهوم الأمن العسكري فقط هذا من جانب. ومن جانب آخر فليس بجديد القول إن البلدان النامية هي الأكثر تعرضاً للمُعاناة من تغيُّر المناخ، إذ إن التقديرات تُفيد بأنها ستتحمل حوالي 75-80 في المائة من تكاليف الأضرار التي تنجم عن تغيُّر المناخ.

ارتفاع درجة حرارة البحار يؤثر في نظم أحيائية مُعقدة وحساسة كالشعاب المرجانية

ويؤدي تسارع وتيرة التغيُّرات المناخيَّة إلى تأثيرات هائلة على الأنظمة الحيوية الطبيعية، ولتصوّر مدى خطورة هذه التغيُّرات يكفي أن نُشير إلى الدراسات التي تؤكد أنها تودي بحياة 150 ألف شخص سنوياً، كما تتوقع انقراض حوالي 20 في المائة من أنواع الأحياء البرية مع حلول عام 2050م.

وفيما يلي بيان لبعض التأثيرات التي تُحدثها التغيُّرات المناخيَّة على عدد من القطاعات:

 الأمنُ الغذائي

من شأن هذه المُتغيِّرات التأثير في الإنتاج الزراعي، حيث قد تقلُّص المساحة الصالحة للزراعة ومواسم الزراعة، كما أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر في نمو بعض المحاصيل التي تحتاج إلى درجات حرارة أقل، كما أن ارتفاع منسوب سطح البحر نتيجة لارتفاع درجة حرارة العالم يؤدي إلى إغراق الأراضي الساحلية الزراعية، مما يُقلِّل من مساحات الأراضي الزراعية، فضلاً عن أن غرق المحاصيل بسبب الفيضانات في مناطق، وشُح الأمطار في جهات أخرى يُضعفان الإنتاجية.

وبعبارة أخرى، فإن ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى زيادة الاحتياجات المائية للنباتات مما سيزيد الطلب على الموارد المائية وانخفاض في إنتاجية المحاصيل، الأمر الذي يُهدِّد الأمن الغذائي في البلدان المُتأثرة.

ومما لاشكَّ فيه أن كل ما سبق يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء، فقد أكدت بعض التقارير ارتفاع إنفاق الأسرة في الدول النامية على الغذاء من ٥٠ في المائة من دخلها بعد الارتفاع الذي حدث في أسعار الغذاء، إلى ٨٠ في المائة من دخلها.

 تهديد الأمن الصحي

يتسبَّب ارتفاع درجة الحرارة في تنشيط الجراثيم، سواء كانت بكتيريا أو فيروساً، كما أن زيادة درجات الحرارة تؤدي إلى اتساع مدى بعض (الأمراض المنقولة بالحشرات أو الماء) مثل الملاريا، وسيؤدي تغيُّر المناخ أيضاً إلى حدوث تغيير متزايد في توزيع ناموس الملاريا وغيره من ناقل الأمراض المُعدية مما يؤثر في التوزيع الموسمي لبعض حبوب اللقاح المُسببة للحساسية، ويؤدي إلى زيادة مخاطر موجات السخونة.

وستتسبَّب تلبية الطلب المُتزايد على الطاقة بزيادة استعمال الوقود الأحفوري في زيادة عدد حالات الإصابة بالأمراض ذات الصلة بتلوث الهواء، مثل الربو وعدوى الجهاز التنفسي، وكذلك زيادة الوفيات المُبكرة بكافة أسبابها وفي كل الأعمار، وستتسبَّب زيادة تواتر وشدة موجات الحرارة في ازدياد معدلات الوفاة والإجهاد الحراري وضربات الحرارة.

الجديرُ بالذكر، أن الآثار الواقعة على الصحة ستكون أشد كثيراً بين السكان السريعي التأثر، إذ إن من يتعرضون إلى أشد المخاطر على الصعيد العالمي هم صغار السن والمسنون والعجزة، كما أن البلدان المُنخفضة الدخل والمناطق التي يتسع فيها انتشار نقص التغذية ويسوء فيها مستوى التعليم وتضعف فيها البنى التحتية هي التي ستواجه أكبر الصعوبات في التكيف مع تغيُّر المناخ والأخطار الصحية الناجمة عنه، وتتحدَّد سرعة التأثر كذلك بالعامل الجغرافي، حيث تزداد في المناطق التي يرتفع فيها معدل توطن الأمراض الحساسة للمناخ، وتعاني من الإجهاد المائي وانخفاض إنتاج الأغذية، فالسكان المعرضون لأشد المخاطر هم من يعيشون في الدول الجزرية الصغيرة النامية والمناطق الجبلية، ومناطق الإجهاد المائي والمدن الكبرى والمناطق الساحلية في البلدان النامية (ولاسيما التجمعات الحضرية الكبيرة في مناطق الدلتا في آسيا)، وكذلك الفقراء والأشخاص الذين لا توفر لهم الخدمات الصحية.

وتعتبر بعض البلدان الإفريقية أكثر الدول التي تنتشر فيها الأمراض الحساسة للمناخ، كما أن قدرتها على الاستجابة في مجال الصحة ضعيفة؛ ومن المتوقع أن يلحق تغيُّر المناخ آثاراً سلبية بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية بما يؤثر في البشر والحيوانات على حد سواء.

 التأثير في البيئة البحرية

إن ارتفاع درجة حرارة البحار يؤثر في نظم أحيائية مُعقدة وحساسة كالشعاب المرجانية، إذ إن ارتفاع حرارة مياه البحار يُهدد بانتشار ظاهرة (ابيضاض المرجان)، أي موت الكائنات المجهرية التي تعيش مع المرجان، وتعطيه تنوعه اللوني، وتؤدي التغيُّرات المناخيَّة إلى ارتفاع في منسوب سطح البحر، الذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى عدد من النتائج، منها:

1- حدوث تغيُّر في السلوك الهيدروليكي للطبقات المائية الجوفية الساحلية واختلال التوازن الطبيعي بين المياه الجوفية العذبة في تلك الطبقات ومياه البحر.

2- زيادة تغلغل المياه المالحة داخل الطبقات المائية الجوفية الساحلية.

3- نقص حجم المياه الجوفية العذبة القابلة للاستخدام مما يؤدي إلى خسارة اقتصادية عالية.

4- انجراف السواحل وغمر المناطق المنخفضة وحدوث الفيضانات.

5- تكون مناطق سبخات جديدة في المنخفضات بالقرب من الخط الساحلي للبحر نتيجة لزحف البحر إلى الداخل.

6- تدهور نظم الصرف الزراعي وضرورة استخدام المضخات لرفع المياه إلى البحر.

7- فقد قرابة 30 في المائة من الأراضي الرطبة الساحلية في العالم وتعرض سكان المناطق الساحلية إلى فيضانات البحار.

شكل يوضِّح ارتفاع منسوب مياه البحر نتيجة التغيُّرات المناخيَّة

 

المصدر:. د. عبد الله الدروبي ود. إيهاب جناد ود. محمود السباعي، (التغيُّر المناخي وتأثيره على الموارد المائية في المنطقة العربية)، المركزُ العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، المؤتمر الوزاري العربي للمياه، القاهرة 14-16/2008، ص19.

 تهديد الأمن المائي

من المتوقَّع أن يؤدي تغيُّر المناخ إلى زيادة انخفاض تدفق المجاري المائية بحوالي 10-30 في المائة في كثير من البلدان التي تعاني نقصاً مائياً، ومنها على سبيل المثال بلدان منطقة وسط آسيا وجنوب إفريقيا.

 

جهود الإمارات في مكافحة ظاهرة التغيرات المناخية

بذلت – وما زالت- دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً مضنية في حماية البيئة والعمل على مكافحة ظاهرة التغيرات المناخية رغم ما تشهده الدولة حالياً من التوسُّع العمراني السريع والنمو السكاني الهائل وجهود تنويع مصادر الاقتصاد، إلا أن حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية لم يغيبا أبداً عن قائمة أولويات الحكومة الإماراتية.

وقد استمرت جهود دولة الإمارات في الارتقاء بالبيئة، ناهيكم عن الخطــط التنموية التي رسمتها الدولة من أجل تحقيق مستويات متقدمة في مجالات التنمية كافة خاصة التنمية البيئية.

وبفضل الجهود التي تبذلها دولة الإمارات في مجال الحفاظ على البيئة استطاعت الإمارات أن تحصل على مقر للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، كما أن دولة الإمارات سجلت حضوراً لافتاً على الساحة البيئية الإقليمية والدولية، وأصبحت محط أنظار كل العلماء والخبراء في مجال البيئة في العالم، فقد أثنى هؤلاء جميعاً على التجربة البيئية الإماراتية التي أسس لها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله – رجل البيئة الأول، واستمر على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.

وفي مارس 2011 أظهرت دراسة حديثة من (الإيكونومست) أن الشركات الإماراتية تأتي في الريادة على مستوى التكيف مع التغيرات المناخية وإيجاد أغلب فرص الأعمال التجارية بحسب التقرير الجديد الذي تم الإعلان عنه من قبل المملكة المتحدة للتجارة والاستثمار. وكانت (الإيكونومست) قد أعدت تقرير (التكيف في بيئة غير واضحة المعالم، عالم من الفرص التجارية) بالنيابة عن المملكة المتحدة للتجارة والاستثمار يُظهر أن 39 في المائة من الشركات الإماراتية ملتزمة على نحوٍ جاد بالتكيف مع التغيرات المناخية وهو مستوى يفوق المعدل العالمي الذي بلغ نسبة 31 في المائة.

 

مقالات لنفس الكاتب