array(1) { [0]=> object(stdClass)#12958 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 148

سياسية الخارجية الأمريكية لترامب شخصانية وشعوبية وصعب التنبؤ و تثير قلق الحلفاء

الخميس، 30 نيسان/أبريل 2020

خمسة وسبعون عامًا تمر هذا العام على بدء انطلاق العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بشكلها المنظم، وهي علاقات امتدت بعد ذلك إلى دول الخليج بشكل تدريجي، حتى وصلت إلى مرحلة متقدمة في الربع الأخير من القرن العشرين وما بعده، وعلى الرغم من أن العلاقات الخليجية مع بريطانيا العظمى في السابق كانت هي الأطول زمنًا، إلا أن العلاقة بين دول الخليج وأمريكا رغم قصرها النسبي كانت أكثر عمقًا. بريطانيا كان أكبر همها في معظم سنوات القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين ولمدة طويلة حماية خطوط الاتصال مع مستعمراتها في الهند، وتدخلت في الشؤون الداخلية الخليجية حسب ما تفرضه مصالحها، خاصة في دول مطلة على الخليج فقط عند الضرورة ، كانت فكرة ( السلام في البحر ) هو هاجسها الأول لزمن امتد كل سنوات القرن التاسع عشر و الذي أنتج مجموعة من المعاهدات بين (حكومة الهند) وقت ذاك، و بين مشيخات ( دول) الخليج، منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر حتى نهايته[1]، أما الداخل فلم يكن يشكل اهتمامًا كبيرًا للإمبراطورية البريطانية وحكومة الهند المسؤولة عن العلاقات في الخليج طالما أن الأحداث الداخلية لا تهدد السلامة والأمن في بحر الخليج . الحرب العالمية العظمى الأولى 1914-1918م، وسعت تدخل بريطانيا في شؤون المنطقة بشكل أكبر بسبب هزيمة الامبراطورية العثمانية، فأصبح لها وجود سياسي في العراق و شرق الأردن وجنوبًا في عدن و تمدد نفوذها إلى إمارات ساحل اليمن الجنوبي، كما تعاملت بشكل أكثر نشاطًا مع شؤون الجزيرة العربية في نفس الوقت، و أصبح للمصالح البريطانية أهدافًا اقتصادية بجانب الحفظ على السلام على رأس تلك المصالح البحث و استخراج النفط، الذي أصبح مهمًا للأسطول البريطاني، خاصة بعد اكتشافه في شمال غرب إيران و شمال العراق ومن ثم البحرين، فكان لشركاتها النصيب الأوفر في نفط كل من العراق وإيران و حتى البحرين و الكويت في وقت لاحق، فقط المملكة العربية السعودية، بعد أن فشلت الاستكشافات البريطانية للنفط فيها وسمحت للشركات الأمريكية العمل في أراضيها، و التي اكتشفت تباعًا النفط في شرق الجزيرة وأسست شركة أرامكو [2]، ومن هنا تصاعدت العلاقات بين المملكة و الولايات المتحدة . و بعد إعلان بريطانيا الانسحاب من (شرق السويس) في ستينيات القرن العشرين، تزايد الوجود الأمريكي في منطقة الخليج سياسيًا واقتصاديًا وحتى عسكريًا، الأخير في البداية كان (خلف الأفق) Beyond the Horizon و بعد ذلك ونتيجة للظروف المستجدة أصبح وجودًا على الأرض[3] .

العلاقات الدبلوماسية:

المراقب للعلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة ودول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية يلاحظ أنها لم تكن تسير في اتجاه واحد، وإن حافظت في كل الظروف على الحد الأدنى، فقد كانت المصالح والاجتهادات الدولية والإقليمية تقرب من تلك السياسات في وقت وتبعد بينها في وقت آخر. كان الخلاف الذي اتفق عليه أن يبقى خلافًا دون أن يضر بالمصالح الأخرى هو النظرة إلى الوجود الإسرائيلي و قيام دولة إسرائيل وهضم الحقوق الوطنية الفلسطينية، فقد كان المؤسس للدولة السعودية الثالثة ( الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن) رحمه الله له موقف واضح من ذلك، و على طريقه في هذا الملف سار كل ملوك المملكة، وفي بعض الأوقات حدث ( صدام مصالح) في هذا الملف بالذات، عندما قرر المغفور له الملك فيصل عام 1973م، منع بيع النفط لدول عديدة إبان الصدام العربي ـ الإسرائيلي في حرب عام 1973م، و استمر نشاط المملكة في هذا الملف على سيرته، رغم إغضاب بعض القوى الأمريكية في الداخل الأمريكي، أما في الملفات الاقتصادية والسياسية الأخرى فقد انسجمت السياسات إلى حد بعيد ( الأمريكية و الخليجية) بما فيها السعودية، كمثل محاربة ( المد والتوسع الشيوعي) في ثمانينات القرن العشرين وقد ظهر ذلك التوافق في الملف الأفغاني إبان الاحتلال السوفيتي لذلك البلد . في الغالب في العقود الأولى من العلاقات الأمريكية ـ الخليجية كانت مساحة (الاتساق) في السياسات الخارجية أكبر من مساحة (الافتراق) ولكن في العقود الأخيرة اتسعت مساحات الافتراق بسبب الملفات السياسية والاقتصادية المستجدة الاتساق الكامل حدث في ملف افغانستان وفي ملف تحرير الكويت عام 1991م، وما أن بزغ القرن الواحد والعشرون حتى ضربت تلك العلاقات مجموعة من العقبات سببها زلزال تمثل في اعتداءات سبتمبر 2001م، التي شارك فيها العديد من أبناء الخليج. طبعًا ذلك أثر قليلاً في العلاقات ولكنه أثر أكثر في النظرة الأمريكية الشعبية إلى منطقة الخليج وتركيبتها السياسية. ملف 11 سبتمبر مليء بالثغرات ويحتاج إلى إعادة زيارة بحثية معمقة، ولكنه أثر في وقته وفي وقت لاحق (خاصة إبان حكم باراك أوباما (2008 -2016م) على متانة العلاقات، فقد انتقلت السياسات في البيت الأبيض تجاه الخليج من حلفاء إلى أصدقاء توجه لهم انتقادات بعضها مبالغ فيه. فبعد أن كان مبدأ الرئيس رتشرد نكسون رئيس الولايات المتحدة 1969- 1974م، والذي اكتوى بنتائج حرب فيتنام التي امتدت عشرين عامًا ( 1955- 1975م) واطلقت تغيرات كبيرة في النسيج السياسي و الاجتماعي في الولايات المتحدة و محصلته مقاومة التدخل الأمريكي العسكري في الخارج، فخرج نكسون بما سمي لاحقًا مبدأ نكسون في الخليج، وهو من أجل الحفاظ على الأمن و الاستقرار في منطقة حيوية مثل الخليج وجب الاعتماد على ( العمودين) إيران الشاه و المملكة العربية السعودية، ولكن هذين ( العمودين) رغم محولات أحدث انسجام حول أمن الخليج فيما بينهما ، كان الاختلاف في الرؤى في بعض الملفات حاضرًا ، في عام 1975م، جرت محاولة فيما سمي (مؤتمر مسقط) لترتيب أمر أمن الخليج حضرته إيران والمملكة ودول الخليج والعراق، فرط عقد المؤتمر لخلاف كبير بين منظور إيران ومنظور العراق لأمن الخليج!

التغيرات الرئيسية

حصلت مجموعة من التغيرات في الربع الأخير من القرن العشرين أثرت في استراتيجية العلاقات مع الولايات المتحدة، أولها حدوث انقلاب ضخم وكبير في إيران 1979م، غير الكثير من التفاهمات حدثت بين دول المنطقة وبين الولايات المتحدة، حيث اعتبر النظام الإيراني الجديد أن أعدى أعدائه هي الولايات المتحدة ( وحلفاؤها) كما تسميهم الأدبيات السياسية الإيرانية، أي دول الخليج، ثم نشبت حربًا ضروسًا بين العراق وإيران 1981- 1988م، ولان النظام الإيراني كان قد اعتقل مجموعة من الدبلوماسيين والعاملين في سفارة الولايات المتحدة بطهران، ولأسباب ظهرت بعد ذلك، وهي الخلافات بين الحزب الديمقراطي الحاكم ( جيمي كارتر) و غريمه الجمهوري، تعاملت الولايات المتحدة، من خلف الأبواب مع النظام الإيراني فيما عرف بفضيحة كونترا جيت Contra Gate ، وفي نفس الوقت تعاملت الولايات المتحدة مع النظام العراقي الواقع في حرب مع طهران، وظهر ذلك على سطح تحليلات المراقبين أن الولايات المتحدة ( مستفيدة) من الحرب أو على الأقل ( تكيل بمكيالين) مما أضعف مصداقيتها لدى الحفاء.

ومع دخول القرن الواحد والعشرين زاد من اضطراب العلاقات تواترًا وسرعة، فقد كانت اعتداءات 11 سبتمبر 2001م، كارثية على العلاقات الخليجية و الولايات المتحدة، ثم جاء النداء المتصاعد لدى النخب الأمريكية بـ ( الاستغناء عن النفط والذي كان على أولويات أجندة باراك أوباما في انتخابه أول مرة عام 2007م) كما سبق ذلك الاحتلال الأمريكي للعراق 2003م، الذي عارضته دول الخليج ووجدت أنه قد يكون كارثيًا على المنطقة والذي جعل من إدارة بوش الابن تفتح بابًا خلفيًا مع إيران سبق العمليات العسكرية وخضع جزئيًا للشروط الإيرانية من أجل أن تصرف نظرها عن عملية الاحتلال كل ذلك سهل في وقت لاحق بإرادة أو بغيرها تغلغل النفوذ الإيراني في تلك البلد العربي. وما لبثت العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين أن جاءت بمتغيراتها العميقة، أي اندلاع واسع لمجموعة من المتغيرات الجذرية في المنطقة فيما سمي إعلاميًا بربيع العرب. الولايات المتحدة الأمريكية تحت إدارة باراك أوباما أخذت موقفًا متعاطفًا مع تلك الحراكات الشعبية الواسعة على أنها استحقاق تأخر من أجل الحرية والديمقراطية، فوقفت الإدارة مع الحكام الجدد ،وهم في الغالب المجموعات المنظمة التي قفزت إلى الحكم في مرحلة الفراغ في بلدان الثقل العربي كمصر حيث نجح الإسلام السياسي في استلام السلطة في السنوات التي أعقبت الحراك 2001- 2003م، لقد كان ربيع العرب في الواقع ( ثورة بلا قيادة) فقفزت الجماعات المنظمة لتقود ، فكان وصول الإخوان المسلمين في مصر و اغلبه في تونس، وفوضى في كل من ليبيا و سوريا و قوى رجعية في اليمن، وجماعات متشددة مثل داعش لا زالت المنطقة تئن تحت وطأة أحداثها .

الموقف من إيران:

إدارة أوباما في تحليلها للموقف العام في الخليج أخذت جانب مناصرة القوى الجديدة (معظمها دينية) و في نفس الوقت أرادت أن تصل إلى شيء من (الترتيبات) مع إيران، وبعد جهود دبلوماسية طويلة نسبيًا توصلت الدول المفاوضة وعلى رأسها الولايات المتحدة مع إيران إلى اتفاق وقع في 15 يوليو 2015م، لتجميد الأبحاث النووية لعشر سنوات[4]، هذا الملف فجر خلافًا بعضه مكتوم وآخر علني بين الولايات المتحدة وبين دول الخليج، إضافة إلى الملاحظات التي كانت دول الخليج توجهها لإدارة أوباما في موقفه من (الربيع العربي) زادت عليها الموقف من إيران، طبعًا ردت الإدارة من جانب آخر في تصريحات رسمية أنها ترغب بأن ترى سقفًا أعلى لدى دول الخليج في الحريات، خاصة تجاه المرأة وحقوق الإنسان والمشاركة، ورؤيتها لدخل دول الخليج في مفاوضات مع إيران. تلك ملفات شكلت عقبات دبلوماسية بين إدارة أوباما ودول الخليج العربية، وخاصة في موقفها تجاه قدرات إيران النووية وتدخلات الأخيرة في الجوار العربي، في سوريا ولبنان والعراق، وعلى الأخص في اليمن وفي البحرين والسعودية والكويت. وأن الخطر الإيراني غير مثمن حق قدره لدى الإدارة الأوبامية وأنها تغامر بأمن الخليج وحلفائها التقليديين في سبيل استرضاء إيران.

إدارة دونالد ترامب والعلاقة بالخليج

هناك نقاش بين المتابعين للمحاولة على الإجابة على سؤال مركزي وهو: هل إدارة العلاقات الخارجية الأمريكية (مؤسسية أم هي خاضعة للشخصانية)؟ ذلك سؤال مركزي، ولكن للأسف لا توجد إجابة قطعية عليه، فهو في مكان ما مؤسسي وفي مكان ما آخر شخصاني، ويعتمد على ساكن البيت الأبيض ما إذا كان القرار الشخصاني يتفوق أو المؤسسي. في حال لسيد ترامب وإدارته يبدو أن ( الشخصانية) هي الأكثر من المؤسسية، ومؤشراتها واضحة، فقد استخدم الرئيس الأمريكي (ترامب) تعبيرات وجمل تجاه  رئيس الدولة في كوريا الشمالية تتراوح بين الذم القبيح و المديح المبالغ فيه، كما استخدم عبارات تجاه دول الخليج خارجة تمامًا عن السياق الدبلوماسي، خاصة في ملفات تمويل القوات الأمريكية و الوجود العسكري الأمريكي، من جهة أخرى فإن موقفه العام من السياسات الإيرانية يبدو منسجمًا مع تقدير دول الخليج للتهديدات الإيرانية، ومن جانب آخر يبدو أنه عند إسقاط الطائرة المسيرة الأمريكية في 20 يونيو 2019م، ونشر الحرس الثوري ( فيديو) لعملية الاسقاط إمعانًا في التحدي، من جانب آخر تقليص القوات الأمريكية ومحدودية قدرتها على المساهمة في ضبط الحرب في شمال سوريا وأخيرًا سحب القوات الأمريكية من أفغانستان، بل و التصريح العلني من رأس الدولة الأمريكية ( أن طالبان يمكن أن تحكم أفغانستان) ! دون أخذ الاعتبار للحلفاء الذين حاربوا مع الولايات المتحدة هناك، كل ذلك مع مؤشرات تجعل المراقب يميل للقول إن السياسية الخارجية الأمريكية في هذا العهد تميل إلى الشخصانية وأيضًا تحمل شيئًا من الشعوبية للداخل الأمريكي، مما يثير القلق لدى الحلفاء.

الانتخابات الأمريكية القادمة؟

من الجلي الآن أن الانتخابات الأمريكية القادمة في نوفمبر 2020م، سوف تخاض بشخصين، دونالد ترامب عن الجمهوريين وجو بايدن عن الديمقراطيين، واحد منهم سوف يصبح في يناير 2021م، في البيت الأبيض! ماذا يمكن أن نتوقع من أي منهما تجاه دول الخليج والسياسات التي يمكن أن تتبع؟، أولاً وصول ترامب لن يكون مفاجأة و لكن خسارته أيضًا ممكنة في ضوء التغيرات الاقتصادية الحادثة و بالأخص تطور وباء كورونا في الولايات المتحدة[5]، الذي سوف يؤثر في الاقتصاد بعمق، وتكون كل جهود السيد ترامب في هذا المجال قد ذهبت سدى، وأيضًا في موقفه تجاه الجائحة، والتي قلل من تأثيرها في البداية ولم يكن بمستعد لنتائجها، إضافة إلى ذلك أن بعض الخبراء يرون أن تلك الجانحة أحد أسبابها التغيرات المناخية ،والتي نظر اليها السيد ترامب بخفة شديدة إلى درجة انسحاب الولايات المتحدة من مقررات مؤتمر باريس للمناخ ( سبتمبر 2018م) في حال تخطي السيد دونالد ترامب كل تلك العقبات ، فإن المتوقع أن تسير سياسته كما سارت في السابق تجاه الخليج و تجاه العلاقات الأمريكية الدولية ( مليئة بالمفاجآت) و بالتالي عدم القدرة على التنبؤ ! الآن موضوعات مثل الحالة العراقية والحالة السورية وكذلك اليمنية سوف تبقى هاجس الإدارة القادمة. أما في حال فوز جوبايدن بالرئاسة وعودة الديمقراطيين، فإن بندول الساعة السياسية الأمريكية سوف يتحول من أقصى اليمين (ترامب) إلى الوسط أو إلى يسار الوسط، فهناك تراث سابق للسيد جوبايدن كونه نائب الرئيس أوباما لثمان سنوات ويفاخر أنه كان شريكًا في كل أو معظم القرارات التي اتخذتها (إدارتهما) تجاه العالم وتجاه الشرق الأوسط. أما الوثيقة الأهم التي تشرح موقف بايدن من قضايا الشرق الأوسط، فقد نشرها في عدد الفورنافيرز (مارس 2020) [6] في هذا المقال المطول يشرح بايدن أجندته المقبلة، ويرى المراقب أنها (أجندة) تعبر عن (منفستو) للديمقراطيين. يرى بايدن أن ترامب قد فرط في موقع أمريكا العالمي والقيادي وأنه أضر بمصالح الأصدقاء في العالم وحول بعضهم إلى خصوم، كما أضر بمصالح الطبقة الوسطى الأمريكية العريضة والأكثر من ذلك فإنه ابتعد عن القيم الديمقراطية التي كانت مصدر القوة الأمريكية، ولقد حط من أهمية التغير المناخي وهي إحدى أهم منجزات الإدارة السابقة ولها تأثير عالمي على الأجيال. يرى بايدن أن العالم أصبح أكثر تعقيدًا في مواجهة السلطوية والدكتاتورية وتفشي الأوبئة، وانتشر الفساد وغابت المساواة. لذلك فإن أجندته (وهي طويلة) سوف تعتمد على اتخاذ قرارات سريعة لإعادة أهمية الديمقراطية على المستوى العالمي وإنه سوف يعقد مؤتمرًا سريعًا بعد تسلمه للسلطة للدول الديمقراطية. ويرى أنه بدأ من يناير 2021م، سوف يعمل الرئيس القادم على إنقاذ سمعة أمريكا الديمقراطية ويعيد الثقة إلى مؤسساتها ويعيد ترميم العلاقات مع الأصدقاء والحلفاء. يضيف بايدن (هذا ليس وقت الخوف، هذا وقت الاستفادة من قدراتنا التي أخذتنا إلى انتصارين في حربين عالميتين) وكانت انتصار لليبرالية والديمقراطية على الفاشية. سوف نسمح في حالات خاصة للمهاجرين الدخول إلى أمريكا ،وسوف نتابع ونكشف الأموال السوداء المتصلة بالمخدرات و الزعامات التي سرقت أوطانها و نتابع اقتراع الفساد في كل مكان ( من هونج كونج إلى السودان ومن شيلي إلى لبنان) كما كتب، سوف نعيد الأموال المسروقة من الشعوب الى مستحقيها، و نعزز قيادات المجتمع المدني حول العالم ونحفظ حرية القول و المساءلة للشعوب، وسوف أعيد دخول الولايات المتحدة إلى اتفاقية المناخ في اليوم التالي لتسلمي المسؤولية، ونعيد التفاوض مع إيران حول اتفاقية عام 2015 م، التي وقعتها الإدارة السابقة .

حقيقة الأمر المقال طويل فيه معظم ملامح ما سوف تقوم به الإدارة الديمقراطية الجديدة من أعمال، وهي مناقضة لكثير من السياسات التي اتخذتها إدارة ترامب. والسؤال هل يصل بايدن إلى السلطة في آخر العام؟ أما السؤال الأكثر إلحاحًا هل يستطيع أن ينجز كل تلك الوعود في ساحات مختلفة ولها أولوياتها هي الأخرى؟ وهل سوف يستخدم القوة الأمريكية الناعمة فقط (الدبلوماسية والضغوط) أم هو على استعداد أن يستخدم قوة أمريكيا الخشنة؟ والأخير أمر مختلف عليه في الداخل الأمريكي وبين الديمقراطيين أنفسهم.

 

 

الخلاصة:

أمام العلاقات بين دول الخليج وبين أمريكا مجموعة من الملفات الساخنة، منها ملف الطاقة ومنها ملف العلاقة مع إيران وخططها التوسعية، منها ما يصلح من إصلاحات (ديمقراطية) تراها أمريكا وخاصة الديمقراطيون وتراها بعض الدول الخليجية أنها إما غير مناسبة في الوقت الحالي لمستوى التطور والوعي الاجتماعي !، ومنها الوجود العسكري في أراض في الخليج وحجم هذا الوجود، عدى ملفات ساخنة أخرى مثل اليمن والمصالح الاقتصادية المتبادلة. و بالتأكيد على دول الخليج ( أو إدارات مختصة في وزارت الخارجية الخليجية) أن تبحث في المتغيرات و الاحتمالات منذ الآن ، كما ترسم التوقعات ، و تقوم أيضًا مؤسسات ومراكز البحث الخليجية بعقد الندوات وإشراك الأشخاص المحتملين لتولي المسؤوليات في الإدارات الأمريكية من أجل شرح القضايا الخليجية المشتركة ،و الأهم من ذلك هو رأب الصدع الخليجي الذي أصبح اليوم يشكل الكثير من العقبات بسبب ذلك التنافر في النظر إلى الأزمات القائمة والمحتملة والتي يتوجب على جميع المختصين النظر فيها وتوقع الاحتمالات المقبلة.

 

[1] اخر معاهدة وقعتها بريطانيا مع شيوخ الخليج كانت في عام 1999 مع الشيخ مبارك الصباح في الكويت، وكانت سرية حتى اعلنت بعد ذلك .

[2]Arabian American company  شركة الزيت العربية الامريكية والتي اصبحت سعودية بالكامل في وقت لاحق

[3] خاصة بعد الاحتلال العراقي للكويت عام 1990

[4] في الوقت الذي لم تحضر اي من دول الخليج مجتمعة او ممثلين عنها تلك الاجتماعات ولم تتطرق المفاوضات الى التدخلات الايرانية في الجوار العربي والتي تزعزع الامن في المنطقة وتطيل الصراعات في كل من العراق وسوريا واليمن و لبنان وتتخل ايضا لدى بعض الطائفة الشيعية في البحرين و المملكة والامارات !

[5]كما قال امير طاهري في الشرق الاوسط ( 13 مارس 2020) قد تجرد الرئيس ترامب من اكبر قصة نجاح يفخر بها ، ولكن في المقابل ( تعليق كاتب النص) قد تقدم له خدمة اضافية ان هو استطاع ان يقنع الجمهور الامريكي انه هو وسياساته التى اوقفت الوباء و ربما قضت عليه ( ( كتب هذا النص في النصف الاول من شهر مارس 2020)

[6]Joseph R. Biden r (Wy America must lead Again) Forgone Affairs, March 2020

مجلة آراء حول الخليج