array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 151

مركز الخليج للأبحاث: إنجازات تتجاوز الزمان

الأربعاء، 08 تموز/يوليو 2020

بينما يحتفل مركز الخليج للأبحاث هذا العام بمرور 20 عامًا على تأسيسه كمؤسسة فكر بحثية مستقلة، فإنه يحتفل بتأسيس مدرسة فكرية مستقلة حركت الراكد في مياه بحيرة الفكر العربي بصفة عامة، والخليجي بصفة خاصة، فقد كانت مراكز الأبحاث في المنطقة قبل إنشاء مركز الخليج للأبحاث هي مراكز بحثية حكومية متخصصة طبقًا لطبيعة مرجعية كل مركز وطبيعة الجهة التي يتبع لها سواء كانت جامعات أو وزارات حكومية ، أو غير ذلك، وكان أكثرها مراكز نمطية معنية بتوجه محدد ، وقاصرة على اهتمامات الخطة المرسومة لها أو المهمة التي أنشئت من أجلها، وإن كانت هناك مراكز عريقة أخرى في بعض الدول العربية معنية بالبحث والفكر الاستراتيجي لكنها قليلة جدًا ، ولا تغطي المنطقة العربية  بكاملها من حيث مساحة الانتشار أو التناول ، حيث تظل هذه المراكز مهتمة بشؤون دولها فقط، باعتبار أن التحديات والمخاطر والاحتياجات تظل إقليمية أو محلية وتختلف من دولة عربية إلى أخرى أو من إقليم عربي إلى آخر.   

ومنطقة الخليج على وجه الخصوص كانت بحاجة ملحة إلى وجود مؤسسات فكر للتعامل مع قضاياها وتركز على تناول تحدياتها ومهدداتها وتقديم الحلول لها بعيون محلية ، ومن وجهة نظر قائمة على منهج علمي، وجاء مركز الخليج للأبحاث في مطلع الألفية الثالثة ليقوم بهذه المهمة كمركز بحثي مستقل وغير ربحي ، نذر نفسه لخدمة منطقة الخليج بمعناها الواسع وهي دول مجلس التعاون الخليجي الست ومعها العراق وإيران واليمن، وتمتد أنشطته واهتماماته إلى كامل المنطقة والعالم باعتبار أن منطقة الخليج تؤثر وتتأثر بما يجري في المنطقة والعالم، إضافة إلى أنها منطقة حيوية وذات ثقل اقتصادي وعسكري وسياسي وديني وحضاري، وأصبحت محط أنظار العالم منذ منتصف السبعينات الميلادية كقوة اقتصادية عملاقة، ثم نتيجة للحروب العاصفة  والأزمات التي مرت بها المنطقة وما زالت تداعياتها مستمرة حتى الآن، ثم ظهرت التوترات كتداعيات لما يسمى بثورات الربيع العربي وحتى إن لم تكن  هذه الثورات امتدت إلى دول الخليج لكن  حدثت في محيطها وجوارها وما ترتب على ذلك من تنامي دور دول إقليمية مجاورة ومنها إيران وتركيا وإسرائيل، إضافة إلى التدخل الدولي والإقليمي في العراق وسوريا واليمن ،وكذلك ما تتعرض له القضية الفلسطينية كقضية محورية في المنطقة من انتهاكات على يد العدو الصهيوني ، ثم قضية التوازن الاستراتيجي وقضايا سباق التسلح، وخطورة السباق النووي الذي تقوده إيران وإسرائيل في ظل وجود الخلل الاستراتيجي وتوازن القوى بعد خروج دول عربية فاعلة من منظومة العربي المشترك ، وقابله تمدد النفوذ الإقليمي للدول الإقليمية غير العربية، إضافة إلى قضايا الطاقة وأسعار النفط، وتوجه دول الخليج إلى تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية، وتعديل خلل التركيبة السكانية وتوطين الإنتاج الاقتصادي والعمالة الوطنية. 

ما جعل الحاجة ملحة لوجود مركز بحثي متعدد الاهتمامات لتلبية  هذه الاحتياجات، وكان مركز الخليج للأبحاث من باكورة هذه المراكز، والذي حقق إنجازات تتجاوز عمره الزمني بكثير، فما حققه يزيد كثيرًا عن مدة العشرين عامًا وفي مجالات متعددة ومتزامنة منها تأليف ونشر أمهات الكتب، وترجمة كتب ومعاجم عالمية، وعقد مؤتمرات وورش عمل دورية ثابتة ، أو حسب الحاجة سواء بمفرده أو بالتعاون مع جهات أخرى، ثم يأتي النشاط الشخصي للدكتور عبد العزيز بن صقر مؤسس ورئيس المركز، ومن باب الأمانة و للتاريخ وشهادة صادقة عن قرب، فإن ما يقوم به رئيس المركز يفوق قدرات أي مفكر ، أو أكاديمي، أو باحث ، فهو دائم التفكير ، ودائم السفر والترحال ، ويحمل  معه أينما كان قضايا المنطقة المهموم بها جدًا ، سواء قضايا وطنه المملكة العربية السعودية، أو قضايا منطقة الخليج بكاملها وتحدياتها والبحث الدائم عن الحلول والتواصل مع أطراف عديدة، وهو حاضر ومتقد  الذهن ، وقوي الملاحظة ،متدفق الكلمات ،غزير الثقافة، ومطلع على دقائق الأمور ،وله صداقات واسعة على كافة المستويات ؛ ما يتيح له التحرك على بصيرة والحديث في كل قضية دون تثاؤب، وهو يقود فريقًا بحثيًا عال المستوى ويتحدث لغات أجنبية بطلاقة، إضافة إلى تحمله  نفقات المركز المالية دون كلل أو ملل وبمبالغ ضخمة، وهو بذلك يقدم نموذجًا مشرفًا للمفكر الوطني الذي غادر عالم المال والأعمال والتجارة بإرادته ليتفرغ لهذا العمل الشاق غير المربح بل المكلف.

في النهاية نتمنى أن تتكرر تجربة مركز الخليج للأبحاث ورئيسه في كل دول مجلس التعاون الخليجي وفي كافة الدول العربية.

 

مدير التحرير

مقالات لنفس الكاتب