array(1) { [0]=> object(stdClass)#13180 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 152

البحث عن ورقة عقيلة صالح أو سيف القذافي..وقوة ليبيا في سرت والجفرة

السبت، 01 آب/أغسطس 2020

 تشكل الأزمة الليبية واحدة من الأزمات المعقدة، بحكم التشابك الإقليمي والدولي على هذه الدولة التي تعد موقعًا مهمًا من الناحية الجيوستراتيجية، فهي معبر وامتداد نحو ثلاثة فضاءات مهمة، وهي العالم العربي وإفريقيا والمتوسط، وبالإضافة إلى هذه الميزات التفضيلية من الناحية الجيواستراتيجية، فإن ليبيا من ناحية أخرى تعد خزانًا مهمًا من الثروات النفطية والغازية والمائية تجعلها محل أنظار واستقطاب قوى تتصارع اليوم وعددها تقريبًا اثنتا عشرة دولة.

ومن زاوية أخرى تشكل ليبيا من ناحية الإنثروسياسية وحدة تختلف من حيث البناء المؤسسي عن باقي الدول الأخرى، فهي مجموعة قبائل ممتدة ومتجذرة في عمق التاريخ الليبي تجعل من هذا النسيج السوسيولوجي  ميزة تختلف من حيث التركيبة والقوة على حد سواء، فالقبيلة في ليبيا أقوى من الدولة ومن المؤسسة ومن الجيش في حد ذاته، وهي وحدة التحليل الأساسية لفهم مـالات المشهد الليبي وتعقيداته الميدانية والعسكرية وتشابكاته الإقليمية والدولية، في ظل مشهد ليبي تطور من فراغ أمني وسياسي إلى بؤرة توتر، إلى خطوط نار، ثم إلى وضع متعفن.

وعلى هذا الأساس تشتبك الدول في ليبيا صراعًا على ثرواتها الهائلة، وتجعل من ليبيا والشعب الليبي الخاسر الأكبر والغائب الأكبر في آن واحد، بينما الحاضر الأكبر هو مصالح الدول ذات المطامع والمطامح في ليبيا وخيراتها، ومن ثم فإن استشراف سيناريوهات محتملة لمالات طبيعة هذا التعقيد والتشابك الإقليمي والدولي على ليبيا في ظل بروز مستجدات جديدة كالتدخل التركي والروسي والتحول في التصور الأمريكي تجاه ليبيا والخطوط الحمراء المرسومة من قبل مصر أمرًا مهمًا.

 أولاً: البنية الأمنية والسياسية في ليبيا:

  شكل تدخل حلف الناتو في ليبيا سنة 2011م، تحولاً مفصليًا لهذه الدولة من الناحية الاستراتيجية، فالعملية التي تحمس لها الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، هي التي خلطت أوراق المشهد الليبي، وجعلت من ليبيا هوة وفجوة خلقت فراغًا أمنيًا وهنا يأتي التساؤل لماذا لم ينهي حلف الناتو عمليته، وترك ليبيا في حالة فراغ؟ ودولة مثل ليبيا تنتشر فيها القبائل وتحتمي بها بالسلاح، قد فتح المجال أمام صراع كبير، تحالفت فيه القبيلة مع السلاح فأنتجت فوضى أمنية جعلت القوى المختلفة إقليميًا ودوليًا تجعل من ليبيا مجال نفوذ واهتمام، والمفصل الأساسي هو الثروات النفطية والغازية والمياه الجوفية التي تزخر بها ليبيا والقريبة من حيث المجال الجغرافي بأوروبا والمتوسط، جعلت هذه القوى تتكالب في ليبيا وتقاتل بلعاب يسيل.

   كما أدى انتشار السلاح بصورة كبيرة في ليبيا والذي أحصته الأمم المتحدة بــ 22مليون قطعة سلاح في حين أحصاه معهد إيطالي متخصص في الدارسات الاستراتيجية ب28مليون قطعة سلاح منهوبة مجالًا لانتشار خطوط النار وبؤر التوتر المختلفة، وفتح المجال أمام صراع المحاور بين القوى المتناحرة أيديولوجيًا وسياسيًا على المسرح الليبي لتصفية حسابات استراتيجية وخسائر استراتيجية في فضاءات أخرى على حساب ليبيا والشعب الليبي ..

  ويأخذ المشهد الليبي من حيث التعقيد الأمني  مسارًا آخر فبالإضافة إلى الفراغ الأمني والسياسي وبؤر التوتر وخطوط النار المختلفة تعفن الوضع، وزاد تعقيدًا بسبب ظهور متغيرات جديدة على الساحة الليبية من خلال إرسال المقاتلين إليها فقد بلغ عدد المقاتلين من سوريا إلى ليبيا حولي 17000مقاتل ناهيك عن مقاتلي فاغنر الروسية ،ويبدو أن الأمر لا يقتصر فقط على هاتين الدولتين اللتين تتصارعان على مصالح استراتيجية في ليبيا، بل أن الدول الاثنتى عشرة المنضوية في الصراع على ليبيا لها مقاتلين من نواحي مختلفة، تفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة المحتمل فيها أنها ستكون كارثية على ليبيا ومستقبلها المنظور .

من حيث البنية السياسية فإن الصراع والانقسام واضح في ليبيا فنحن أمام مراكز قوة مختلفة تسيطر بأوزان نسبية مختلفة والغائب الأكبر فيها هو الشعب الليبي فهو الرقم الصعب في معادلة ليبيا، لكنه الغائب أو بالأحرى المغيب عن المعادلة الليبية، ومن هما يتضح اختزال الصراع بين خليفة حفتر، فايز السراج، خالد المشري وعقيلة صالح ويقوم الصراع على ثنائية شرق وغرب ليبيا حيث تتوزع أهم الثروات الليبية في الهلال النفطي والذي يعد الرئة الحديدة التي يريد أن يتغذى منها الكل في ليبيا ويطمح ويطمع بها الجميع.

  في ظل غياب المؤسسات الحقيقية في ليبيا اختزلت الأخيرة في ثنائية حفتر السراج ومحاولات التقدم نحو طرابلس وسرت والتي تعتبر، المناطق الاستراتيجية التي من خلالها يتم الاستحواذ على ليبيا يؤدي بالصراع إلى مناحي مختلفة فالدعم المالي واللوجيستي والإعلامي من قبل القوى المتصارعة واضح فخلال الأشهر الماضية وفي ظل أزمة كورونا دخل إلى ليبيا 3000طن من السلاح فمن المرسل ولمن ولما؟ هذا السؤال يحمل في طياته الإجابة في حد ذاتها.

ثانيًا: المواقف الدولية والإقليمية تجاه الأزمة الليبية: تشابك المصالح وازدياد التموضع

   تتباين المواقف الدولية في ليبيا بتباين المصالح والطموحات والفرص الاستراتيجية في المنطقة، والحقيقة استتباعًا بسيطًا في سياق التاريخ الحديث بالنسبة لليبيا نجده بأنه يعيد نفسه فهذه هي ليبيا التي دومًا في تصورات القوى الاستراتيجية مجال نفوذ مهم.

 بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية شكلت ليبيا عنصرًا مهمًا من عناصر الأمن القومي الأمريكي في منطقة الفضاء المغاربي والمتوسط، ويعود الاهتمام الأمريكي إلى عام1804 م، عندما تم أسر بارجتين بحريتين في المتوسط من قبل حاكم ليبيا آنذاك فإلى يومنا هذا يتم تذكير الجنود الأمريكيين بما حدث لهم في ذلك الوقت من خلال النشيد الصباحي اليومي.

 هذه توطئة بسيطة لمعرفة أهمية ليبيا في دوائر التفكير الاستراتيجي الأمريكي، ونقطة الارتكاز في التفكير الأمريكي بالنسبة للتموضع في ليبيا هي تخوفها من أن تستحوذ عليها دول غير صديقة مثل روسيا والصين لكن لا ضرر في أن تسيطر قوى أوربية مثل فرنسا أو إيطاليا عليها، لذلك المتتبع للموقف الأمريكي تجاه ليبيا يجد أنه سار على كل المسارات ولعب بين متناقضات الصراع فهو يدعم خليفة حفتر وفي نفس الوقت يعترف بحكومة فايز السراج.

 لكن اللافت خلال هذه الفترة هو التحول في الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الليبية ،إذ يبدو أن هنالك شبه استغناء على ورقة حفتر ، ومحاولة الدخول على خط الأزمة الليبية بمزيد من التأثير والقوة، وهذا ما قدمته دراسة خلال الشهر الماضي تتحدث عن التهديدات الحرجة للولايات المتحدة الأمريكية، وتضع ليبيا ضمن دائرة هذه التهديدات الحرجة، حيث يرى تقدير الموقف من خلال هذه الورقة أن ليبيا أصبحت مسرحًا مهمًا للجغرافيا السياسية العالمية وعلى الولايات المتحدة الأمريكية أن تلقي بكل ثقلها في المشهد الليبي وتغير من استراتيجيتها الحالية وذلك من خلال بناء تصور لاستراتيجية جديدة خاصة بعد الدخول الروسي على خط ليبيا وتعاظم الرغبة لديها في إبعاد الولايات المتحدة الأمريكية والحلف الأطلسي، ويقدم تقدير الموقف هذا أن على الولايات المتحدة الأمريكية الابتعاد عن سياسة الاحتواء .

  على نفس المنوال يسير الموقف الروسي، فروسيا مجال اهتمامها بليبيا قديم تاريخيًا أيضًا، ولعل ما يبرر هذا الطرح هو تلك المقولة التي نصادفها دومًا في العلاقات الدولية كدارسين لها، وهي أن الدب الروسي يبحث عن مياهه الدافئة، فالمياه الدافئة في التصورات الاستراتيجية الروسية تقع ضمن دوائر أمنها القومي البعيدة والمهمة، والملاحظ هو الرجوع القوي واللافت لروسيا على المسرح الاستراتيجي الليبي.

   وينطلق بوتين في سياسته في المتوسط بناءً على تقديرات موقف يقدمها له المفكر الاستراتيجي الكبير " الكسندر دوغين "بأنه على روسيا أن تتبنى استراتيجية الجسر الجيوبولتيكي الذي ينطلق من مصر ويمر عبر ليبيا  الجزائر وينتهي بسوريا ،والملاحظ للاستراتيجية الروسية أنها تتحرك من فرصة إلى أخرى فمن شبه جزيرة القرم إلى سوريا إلى ليبيا، وربما تشكل ليبيا فرصة استراتيجية بأقل تكلفة مقارنة بسوريا فالموقع استراتيجي والثقل الروسي واضح في الملف الليبي فروسيا تدعم حفتر بالسلاح وفي ذات الوقت تعترف بحكومة السراج كما أن موسكو تتحرك على كل الأطراف، فالسوق الليبية واعدة مستقبلاً لروسيا في مسألة تحولها إلى سوق لبيع السلاح الذي يعتبر بمثابة  الصناعة الاستراتيجية التي تشكل عصب الاقتصاد الروسي .

   كما أن الوجود الروسي في ليبيا هو بمثابة الوقوف على مقربة من تخوم المتوسط على الضفة الجنوبية حيث العدو التقليدي لروسيا، فأوروبا لطالما استخدمت من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للحد من تمدده وربما يأتي التواجد الروسي في ليبيا اليوم كنقطة تحول مفصلية في التموضعات الجيوسياسية الروسية لإعادة تشكيل خرائط النفوذ المختلفة. فعدو الأمس هو بمقربة منك وعلى تخومك اليوم.

  يعرف الموقف الفرنسي اهتمامًا متزايدًا بالملف الليبي، التدخل الفرنسي بالحلف الأطلسي في البداية أربك المشهد الليبي خاصة وأن فرنسا تتحرك في ليبيا (كخزان مورد طاقوي عالمي يرشح لأن يتبوأ المرتبة الثامنة عالميًا ) من خلال رئتها الحديدية وهي شركة توتال حيث حسمت فرنسا في البداية ما يقرب من 37بالمئة من الصفقات النفطية، ورغم اعتراف الحكومة الفرنسية بحكومة السراج ظاهريًا إلا أن دعمها ورهانها على خليفة حفتر للحسم العسكري كان واضحًا وربما تراجع الموقف الفرنسي في ليبيا بصورة كبيرة جراء التدخلات الروسية والتركية وإعادة توجيه الاستراتيجية الأمريكية تجاه الملف الليبي، وقد أبرزت مجلة "لو بوان "الفرنسية في عددها لشهر يوليو  الماضي أن الاستراتيجية التي يتبناها ماكرون في ليبيا خاطئة من حيث النهج وأن فرنسا لم تستطع إقناع ما تسميه بالشركاء في الحلف الأطلسي فلم تدعم فرنسا إلا 8  دول من 30 دولة عندما لجأت في نزاعها مع تركيا إلى بروكسل بعد حادث في المتوسط، و تضيف المجلة إلى أن الصورة الجيوسياسية قاتمة وكارثية بالنسبة لأوروبا جراء ما يحدث في ليبيا وهذا ما يبرر أن الدبلوماسية الفرنسية تعيش ازدواجية المواقف وارتباك في التصور وغموض الرؤية بعدما أصبح المسرح الليبي ذا قوى متعددة .

  بالنسبة للموقف الإيطالي، فإن إيطاليا تحاول أن تحافظ على مصالحها الاستراتيجية في ليبيا فالرئة الحديدية لإيطاليا أيضًا، تتغذى هي الأخرى من شركة" ايني"، وتحاول إيطاليا الإبقاء على مصالحها لأن ليبيا تشكل عمقًا استراتيجيًا لإيطاليا ولا تبعد عنها سوى مسافة قصيرة ناهيك عن أن الهجرة غير الشرعية من ليبيا وتسلل السلاح وأشكال الجريمة بات يؤرق إيطاليا وباقي دول المنطقة.

أما ألمانيا، فهي الأخرى تسعى لأن يكون لها موطئ قدم في ليبيا خاصة في مجالات الطاقة الشمسية والطاقات البديلة، التي تعتبر ليبيا خزانًا لها، لبيئتها الصحراوية، وقد لجأت إلى تبني مؤتمر برلين كمحاولة لحل الأزمة الليبية لكن القوى المنضوية في الملف الليبي قد غيرت المسار إلى اتجاهات أخرى.

   دخلت على خط المواجهة في ليبيا دولة أخرى وهي تركيا، من خلال توقيع اتفاق في نوفمبر2019م، مع حكومة السراج ولا تخفي تركيا أجندتها المبطنة في المنطقة وفي ليبيا لمصالح تراها أنها استراتيجية ورمت تركيا بكامل ثقلها في الملف الليبي من خلال دعم قوات حكومة الوفاق بالسلاح والطائرات المسيرة وبدخولها كطرف النزاع الليبي ولا يمكن فهم الدور التركي إلا بالرجوع إلى فكرة أن لها وظيفة ودور تقوم به وأن تدخلها في ليبيا يحظى إلى حد كبير بموافقة أمريكية وهذا ما يعقد المشهد في ليبيا أنها تحولت إلى صراع بسياسة المحاور، المحور التركي القطري والمحور المصري الإماراتي .

   من زاوية أخرى تحاول دول الجوار الليبي أن ترمي بثقلها في الملف، فالملف يعنيها بصورة مباشرة لأنها تعتبر دائرة من دوائر الأمن القومي القريبة لدول الجوار، وتهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ففي ظل المساعي الجزائرية وفق دبلوماسية واقعية وعقلانية تسعى للم شمل الليبيين على طاولة الحوار واحلال مبدأ المصالحة فالجزائر تتقاسم مع ليبيا تصل إلى حوالي 1000كلم ويضطلع الجيش الجزائري بتأمينها بصورة قوية. وتسعى الجزائر الآن للعب دور في حدود ضوابط السياسة الخارجية الجزائرية، التي تقف على مسافة واحدة مع كل الأطراف الليبية لجمعها على طاولة الحوار وأن النتيجة مهما طال زمن الصراع هو الجلوس على هذه الطاولة لكنها في نفس الوقت ترسل إشارات عندما تتخطى الأمور حدودها ومن بينها إشارة أن طرابلس خط أحمر.

    في السياق نفسه، تلعب مصر كدولة جوار دورًا في ليبيا فمصر تتقاسم مع ليبيا حوالي  1200كلم على حدودها الغربية وتشكل ليبيا قضية أمن قومي مصري، ويأتي التحرك المصري الأخير من خلال إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي أن سرت والجفرة خط أحمر ومن خلال إطلاق مبادرة للبناء عليها من خلال مؤتمر برلين للوصول إلى حل للازمة الليبية، وربما تتحرك المواقف المصرية نتيجة التهديدات المباشرة لأمنها القومي والتي نجد لها مبررًا بحكم انتشار السلاح الرهيب في ليبيا ومروره عبر خط السلوم إلى شبه جزيرة سيناء فالمخاوف المصرية مبررة خصوصًا وأن اتجاهاتها الاستراتيجية تعرف تهديدات مختلفة خاصة من خلال أزمة سد أثيوبيا.

   كما تتقاسم تونس أيضًا ما يقرب 459كلم مع ليبيا وتسعى تونس إلى الدبلوماسية الجماعية الإقليمية والدولية لحل الأزمة الليبية جراء انعكاس هذه الأزمة أيضًا على الأمن القومي التونسي وانتقال الجماعات الإرهابية إليها.

ثالثًا: السيناريوهات المحتملة للملف الليبي:

ما هي السيناريوهات لمالات المشهد الليبي هو السؤال الحرج الذي نسعى للإجابة ومن خلال تقنية استخدام السيناريوهات نحاول استشراف المستقبل الليبي من خلال السيناريوهات الثلاثة التالية:

يمكن اختبار ثلاثة سيناريوهات أساسية:

سيناريو العسكرة والخطوط الحمراء:

ومحددات هذا السيناريو: 

    هو استمرا ر المعارك العسكرية، خاصة مع رسم مصر للخط الأحمر على سرت والجفرة بحكم أنها منطقة حيوية واستراتيجية وبها أكبر قاعدة عسكرية، وهي تتوسط ليبيا ومن يسيطر على سرت والجفرة يمتلك القوة في ليبيا، ومع محاولات تركيا أيضًا لاقتحامها يفتح المجال أمام تصور احتمالية تصور مواجهة محتملة مصرية تركية في المنطقة، خصوصًا مع طلب القبائل الليبية من مصر التدخل عسكريًا.

كما يتحدد سيناريو العسكرة أيضًا من خلال عودة الثنائي الروسي التركي للعب دور في ليبيا، على غرار الدور في سوريا وهنا يقودنا الاستنتاج إلى الاتجاه نحو سورنة الملف الليبي وربما في مرحلة أخرى صوملته. والعودة الأمريكية للاهتمام بالملف الليبي ناهيك عن القوى التقليدية في ليبيا وهي فرسنا وإيطاليا وعدم السماح بضياع مصالحهم الاستراتيجية.

سيناريو تدوير الأسماء الفاعلة في المشهد الليبي:

ومحددات هذا السيناريو:

    هو البحث عن شخصيات أخرى تقود المشهد الليبي بعد نفاذ صلاحية ورقة حفتر والسراج، حيث تبحث الآن القوى الفاعلة في ورقة عقيلة صالح أو سيف الإسلام القذافي، لتدوير المشهد الليبي بأسماء جديدة لإعطاء نفس جديد وربما الاتجاه نحو مسار تسوية يمكن من خلاله توزيع القوة والنفوذ داخل المشهد الليبي محليًا وخارجيًا وهنا يمكن الخروج بورقة طريق تضمن مصالح الجميع وتؤدي الى مسار تسوية آخر يقوم على أساس دستور ثم انتخابات.

سيناريو الوضع القائم:

 ومحددات هذا السيناريو:

هو استمرار الحال على ما هو عليه، من خلال عمليات كر وفر ودعم سياسة الأطراف والمحاور والإبقاء على توازن القوى بين الطرفين وعدم القدرة على الحسم العسكري لطرف على حساب الطرف الآخر، وتستمر القوى الأجنبية في الإمداد بالسلاح والمال والمقاتلين وبالتالي تعفن المشهد الليبي ويصبح الوضع الليبي محل ستاتيكو.

  النتيجة:

لقد كتب على ليبيا على ان تكون ساحة صراع للجيوساسية العالمية نظير ،امتلاكها لموقع جيواستراتيجي هام ناهيك، عن غناها بالثروات النفطية والغازية والمائية بل وحتى الشمسية ترشحها الدراسات لأن تكون في المراتب المتقدمة عالميًا، وهذا ما جعل القوى الكبرى تتكالب على ليبيا بلعاب يسيل، ومع تزايد التوتر الحاد إقليميًا ودوليًا ورمي قوتين مهمتين في العالم هما الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بثقلهما في هذا الموقع، ودخول قوى إقليمية على خطوط المواجهة الحمراء، فإن سيناريو من قبيل العسكرة والتحول إلى السورنة والصوملة بات أمرًا واقعًا وإشارات الأضواء الحمراء بدأت في الاشتعال، ويبقى الشعب الليبي خارج كل معادلات المصالح والأطماع والمطامح داخل هذه الدولة المهمة والتي يعيد  التاريخ نفسه فيها مرة أخرى بصراع جيوسياسي يجعل من ليبيا رقعة صراع للجيوسياسية العالمية.

مقالات لنفس الكاتب