array(1) { [0]=> object(stdClass)#12912 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 153

خسائر الاقتصاد الأمريكي بعد كورونا تدفع بتطوير العلاقات مع الصين وتأجيل الخلافات

الثلاثاء، 01 أيلول/سبتمبر 2020

يُمثل موقع العراق الجيوسياسي، موقعًا استراتيجيًا، في مُنتصف منطقة الشرق الأوسط، والذي يقع في مركز التقاء أكبر وأعرق قارات العالم، "آسيا، وأوروبا، وإفريقيا". وعلى مرّ التاريخ كان العراق، ولا يزال نقطة ارتكاز واهتمام مثالية لمطامع ومصالح عددٍ كبير من دول العالم، مع اختلافِ وسائل وتوجهات هذه الدول، سواءً أكان ذلك على الصعيد الإقليمي أم على المُستوى الدولي، وبخاصة في السنوات العشرين الأخيرة وفي مقدمتها كلٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، وجمهورية الصين الشعبية.   

       ومما زاد من أهمية العراق، إمتلاكهِ لثروةٍ بشريةٍ كبيرة قِوامها (39) مليون نسمة، فضلاً عن ثرواتٍ طبيعيةٍ هائلة ومُتنوعة، وفي مُقدمتها امتلاكهِ ثالث أكبر الاحتياطيات النفطية في المنطقة بعد المملكة العربية السعودية، وإيران، إضافة لإمكانيات طبيعية مُتنوعة أخرى، كالغاز الطبيعي، والمعادن، والأراضي الزراعية الخصبة، وتوفر المياه العذبة.  ومع وجود العديد من القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين فإن العراق يحتفظ بعلاقاتٍ وطيدةٍ مع الدولتين، إذ يرتبط بعلاقات سياسية واقتصادية وعسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة. وفي ذات الاتجاه لديه علاقات سياسية واقتصادية مُتنامية مع الصين.

    ومن المُفارقات التاريخية التي شهدتها السياسة الدولية المُعاصرة في منطقة الشرق الأوسط والتي قد يتأثر بها العراق ودول الخليج العربي، حصول مُتغيرات في الاستراتيجيات الدولية، وبالذات الأمريكية والصينية، وبخاصة عقب شروع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بتطبيق خطوات إعادة التوازن بالتحّول التدريجي من منطقة الشرق الأوسط نحو منطقة غرب آسيا في عام 2012م، حيث تقع الصين. وفي الاتجاه المُقابل، بدأت الاستراتيجية الصينية التحرك التدريجي الحذر نحو دول الشرق الأوسط حيث يقع العراق ودول الخليج العربي مما يتطلب التوقف قليلاً لتوضيح جانبًا من علاقات العراق مع طرفي الصراع، أي مع الولايات المتحدة والصين لتحديد جوانب التأثير المحتمل عليه في المرحلة الحالية.

أولاً. العلاقات العراقية الأمريكية:

        ارتبطَ العراق بعلاقاتٍ دُبلوماسيةٍ مع أمريكا منذُ سنواتٍ طويلةٍ خلت وتحديدًا منذُ عشرينيات القرن الماضي وخلال مراحل تطورها المُختلفة شهدت العلاقات العراقية ــ الأمريكية تحولات والتواءات حادة  وارتبط ذلك بحالة عدم الاستقرار في تلك العلاقة، وقد ضاعف من حدة التغيير السلبي فيها طبيعة العلاقات بين الجانبين وطبيعة التشابكات واختلاف المصالح والتوجهات السياسية لكلٍ منهما في منطقةِ الشرق الأوسط وبخاصة بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي عام 1990م ، واحتلال العراق لدولة الكويت في 2 أغسطس  1990م، إذ وصلَ التباين ما بين العراق وأمريكا إلى حد لجوء الأخيرة لاستخدام القوة العسكرية في حسم خلافاتها مع العراق، وكان ذلك واضحًا ما بعد العام 1990م،  وحتى الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق في أبريل  2003م.

   ولم تكن مَضامين العلاقات العراقية ـــ الأمريكية خلال المدة (2003 ــــــ 2020م)، دون وجود مُتغيرات مؤثرة فيها، وإنما هناك العديد من الاختلافات التي أثرت فيها على نحو دفعها نحو وجهاتٍ مُتعددة، منها الاحتلال المباشر في أبريل 2003م، وتشكيل سلطة الائتلاف  في يوليو 2003م، ومن ثم الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق في ديسمبر 2011م، ثم عودة القوات الأمريكية بعد احتلال ما يُسمى  بالدولة الإسلامية في العراق والشام، والتي عُرفت باسم  "داعش: لمحافظات الموصل وصلاح الدين والأنبار  وبدء مرحلة الحرب على الإرهاب في عام 2014 م، وحتى الوقت الحضر.

  أما في الميدان الاقتصادي، فقد سجلت أرقام الصادرات الأمريكية للعراق وبحسب الموقع الرسمي لوزارة التجارة الأميركية، في عام 2010 م، نحو (1.643.1) مليار دولار، تزايد هذا الرقم ليصل في عام 2015م إلى (1.937.4) مليار دولار، فيما تراجعت الأرقام في عام 2019 م، إلى (1.189.9) مليار دولار. أما إجمالي الاستيرادات الأمريكية من العراق وبضمنها النفط الخام، فقد كانت في عام 2010 م، نحو (12.143.3) مليار دولار، وتراجع هذا الرقم بسبب تذبذب أسعار النفط في الأسواق الدولية في عام 2015م، إلى (4.353.5) مليار دولار، واستمر بالتزايد ليصل في عام 2019م، إلى (7.025.1) مليار دولار. وكان الميزان التجاري لصالح العراق طيلة المدة السابقة.

وخلال المدة (2003 ــ 2020م) توالى على الحكم  في واشنطن ثلاثة رؤساء، الأول "جورج دبليو بوش" وحكم  للمدة (2001ـــ 2009م)، وتم احتلال العراق خلال مدة حكمهِ، " وباراك أوباما "، وحكم الفترة ( 2009 ــــــــــ 2017م) ،وتم خلال مُدة رئاستهِ  موازنة  إدارة الحكم  في العراق بتوافق غير معلن بين الإدارة الأمريكية  وإيران، وعقب تولي الرئيس "دونالد ترامب"   الحكم  في واشنطن في  عام 2017م، اختلف عن سابقية بإصدار استراتيجية جديدة  لمحاصرة إيران وانسحاب واشنطن من الاتفاقية النووية بين إيران والدول  دائمة العضوية في مجلس الأمن  وألمانيا والمعروفة (5+1)، وأصدرَّ العديد من العقوبات الاقتصادية ضد إيران . وفي الاتجاه المقابل، تَولى الحكم في العراق ستة رؤساء حكومات وهم على التوالي: (إياد علاوي، إبراهيم الجعفري، نوري كامل المالكي، حيدر العبادي، عادل عبد المهدي   ومصطفى الكاظمي)، إلا أنَّ ما يؤسف عليه، إنَّ بوصلة العلاقات الإقليمية للعراق اتجهت نحو توطيد علاقات العراق مع إيران، وأغفلت دول العمق الاستراتيجي للعراق على مر التاريخ، والمُتمثلةِ بدول الخليج العربي مما أدى إلى اختلال المعادلة.

  ثانيًا. العلاقات العراقية الصينية:

                  احتفظَ العراق بعلاقاتٍ دبلوماسيةٍ مع الصين، منذُ يوليو 1958 م، وحتى الوقت الحاضر. وخلال هذه المدة تباينت مُستويات العلاقات بين البلدين وفقًا لتطوراتِ الأحداث في الساحةِ الدولية، وفي كلا البلدين. وخلال حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران (1980 ــ 1988م)، حاولت الصين التوسط بين البلدين، دون جدوى. ولم تؤيد الصين توجهات إدارة الرئيس الأمريكي " بوش الابن " إزاء العراق، ولم تؤيد احتلال الولايات المتحدة للعراق في أبريل 2003م، ثم عادت وتعاملت بواقعية مع النظام الجديد في العراق، بعد الاحتلال الأمريكي.

                 وفي الميدان الاقتصادي، توقفت الأعمال الصينية في العراق للمدة (2003 ـــ2007م)، إذ تم استبعاد الشركات الصينية من إعادة إعمار العراق بسبب احتكار الشركات الأمريكية والغربية الأخرى، وارتفاع مستوى العنف في البلاد. وفي عام 2009م، تم افتتاح جولة التراخيص النفطية الأولى في بغداد، وفازت الصين بامتياز التنقيب عن النفط والغاز في العراق، ثمَ وقعت عقد تطوير حقل (الرميلة النفطي) وهو حقل عملاق، ومن أكبر الحقول النفطية في العراق. وفي الجولة الثانية لجولات التراخيص النفطية فازت الشركات النفطية الصينية بتطوير حقل (الحلفاية) النفطي وفي العام نفسه حصلت الشركات الصينية على موطئ قدم في إقليم كردستان. كما وقعت شركة (Zhenhua Oil)، على اتفاقية مدتها (25) عامًا لتطوير الجزء الجنوبي من حقل (شرق بغداد) النفطي". وهو من الحقول العملاقة في العراق.

                          ووفقًا لما ذكره المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي د. مظهر محمد صالح في 5 /12/2019 م، ، فإنَّ العراق دخل للمرة الأولى ،في إطار ( مُبادرة الحزام والطريق ) التي أطلقتها الصين عام 2013م، بسلسلةِ مُذكرات تفاهم واتفاقيات وقعتها الحكومتان العراقية والصينية في بكين بتاريخ 23   سبتمبر 2019م، ممثلةً لمرحلةٍ اقتصاديةٍ جديدة في إعمار البُنى التحتية للعراق ضمن برنامج يُمكن تسميته (النفط مقابل الإعمار)، إذ يُعد العراق أحدَ أهم مصادر تزويد النفط الخام إلى الصين وبواقع تصدير بين ( 750  ألف برميل إلى مليون برميل)  يوميًا  كما إنَّ  الميزان التجاري بين البلدين لا يقل عن  (30) مليار دولار سنويًا.

   ثالثًا.  الأولويات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط:

       عقب انهيار الاتحاد السوفيتي السابق عام 1991م، تقدمت أمريكا لتحتل المرتبة الأولى في العالم في الميادين كافة، وبخاصة قي الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية، ولم تأتِ فاعلية الولايات المتحدة في الساحة الدولية من فراغ، فهي إحدى الدول العظمى المُنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وتمتلك حق العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي منذ تشكيله في عام 1946م، وبحسب أحدث إحصاءات البنك الدولي، وبلغَ عدد سكانها ( 328.239.52) مليون نسمة ، فيما بلغ عدد القوى العاملة لديها (165.890.07) مليون نسمة لعام 2019م، وهي أيضًا القوة الاقتصادية الأولى في العالم ، إذ بلغ ناتجها المحلي الإجمالي  لعام 2019 نحو (21.427.700.00) تريليون دولار  ، أما في الميدان العسكري، فإنها تمتلك جيشًا متطورًا ومزودًا بأحدث الأسلحة التقليدية، فضلاً عن امتلاكها لترسانة نووية تتكون  من (6800) رأس حربي نووي في عام 2018م، بحسب إحصاءات  معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي .  وفي ديسمبر 2017م، أصدرت إدارة " ترامب" استراتيجية الأمن القومي، ووضعت منطقة الشرق الأوسط، وبضمنه العراق ضمن أسبقيات العمل، وحددت هذه الاستراتيجية، الأولويات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط بتنفيذ ستة أهداف رئيسية، يمكن إيجازها بالآتي:  

  1. التصدي للإرهاب: إحتل هذا الموضوع الأسبقية الأولى في الاستراتيجيات الأميركية لاقتناع الإدارات الأميركية المُتعاقبة، وآخرها إدارة الرئيس "دونالد ترامب " بأنَّ التنظيمات الإسلامية المُتطرفة تعمل لتغيير الأنظمة الصديقة للولايات المتحدة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط لذلك أكدت استراتيجية الرئيس " دونالد ترامب" على مواجهة تلك التنظيمات، بكل الوسائل المُتاحة، وبما فيها الوسائل العسكرية منها، وبما يضمن استقرار وأمن دول مجلس التعاون الخليجي والعراق.
  2. ضمان تدفق النفط بأسعارٍ مُناسبة، تعمل واشنطن لمنعِ هيمنة أي قوة مُعادية للولايات المتحدة في منطقةِ الشرق الأوسط وبما يساهم في استقرار سوق الطاقة العالمي.
  3. منع انتشار أسلحة الدمار الشامل: إذ تسعى الولايات المتحدة الأميركية لمعالجة الحالة الإيرانية كونها واصلت ومنذ توقيع الاتفاق النووي في عام 2015 م، إدامة دورة العنف في المنطقة، وتحاول "إملاء الفراغات في الدول التي انهارت بها سلطة الدولة " واتخذت الإدارة الأمريكية خطوات مهمة في هذا الاتجاه في مقدمتها الانسحاب من الاتفاق النووي، وفرض عقوبات اقتصادية على إيران.
  4. استقرار الأنظمة الصديقة: تعمل الولايات المتحدة على توثيق وإدامة علاقاتها الوثيقة مع الدول العربية، وفي كافة الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية. وبخاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن ومصر والمغرب.
  5. ضمان أمن إسرائيل: وذلك من خلال السعي بالمساعدة لتسهيل التوصل لاتفاق شامل ومقبول بين " الإسرائيليون والفلسطينيون “.
  6. تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان: لدى واشنطن الفرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي مع دول المنطقة، وبما يُساعد على توسيع الرخاء الاقتصادي وتنشيط الشراكات مع الدول وبما يُعزز تطبيق الديمقراطية ويضمن حقوق الإنسان.

رابعًا. الأولويات الصينية في منطقة الشرق الأوسط:

تستأثر الصين على أهمية كبيرة في السياسة الدولية فهي إحدى الدول الأعضاء الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ، منذُ عام 1971م، وتَمتلك أكبر ثروة بشرية في العالم قوامها (1,397,715,00) مليار نسمة في عام 2019م، فضلاً عن تفوقها العالمي من حيث أعداد القوة العاملة والتي بلغت  (781,074,57) مليون نسمة  للسنة ذاتها ، كما تمتلك الصين ثاني اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية، وبلغ ناتجها المحلي الإجمالي  لعام 2019م،(14,342,902,48) تريليون دولار بحسب إحصاءات البنك الدولي  أما في الميدان العسكري، فتمتلك الصين ترسانة عسكرية تقليدية كبيرة، فضلاً عن القدرات النووية حيث تمتلك الصين نحو (270) راسًا حربيًا نوويًا، وهو عدد يتزايد ببطء. وتُواصل الصين تحديث ترسانتها النووية في سياق برنامج بعيد المدى لتطوير قوات فاعلة وأكثر قدرة على البقاء ومتسّقة مع استراتيجيتها القائمة على المحافظة على الأمن القومي الصيني، ولذلك حددت الصين "استراتيجية الصين تجاه الدول العربية" وبضمنها العراق، بوثيقة رسمية أصدّرتها الحكومة الصينية في 14/1/2016 م، والتي تضمنت أولويات السياسة الخارجية للصين إزاء العراق والدول العربية، والتي تضمنت خمسة أهداف رئيسية، وكما يأتي:  

  1. عدم التدخل بالشؤون الداخلية: " إنَّ الصين التي تعتبر أكبر بلد نام في العالم"، تلتزم بتطوير علاقاتها مع الدول العربية على أساس الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي، وعدم الاعتداء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمساواة والمنفعة المُتبادلة، والتعايش السلمي.
  2. الصراع العربي الإسرائيلي: تقف الصين إلى جانب عملية السلام في الشرق الأوسط وتدعم إقامة الدولة الفلسطينية المسُتقلة ذات السيادة الكاملة على حدودِ عام 1967 م، وعاصمتها القدس الشرقية، وتدعم الجهود المبذولة من جامعةِ الدول العربية ودولها الأعضاء في هذا السبيل.
  3. منع انتشار أسلحة الدمار الشامل: تتمسك الصين بحل القضايا الساخنة في المنطقة بالطرق السياسية، وتدعم إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط.
  4. انتشار الإرهاب: " تؤيد الصين الجهود الحثيثة التي تبذلها الدول العربية من أجل تعزيز التضامن ووضع حد لانتشار الأفكار المتطرفة ومكافحة الإرهاب وغيرها".
  5. الاقتصاد والطاقة: " تدعم الصين مجالات التعاون مع الدول العربية على أساس المنفعة المتبادلة، ودفع ودعم التعاون الاستثماري بين الصين والدول العربية في مجال النفط والغاز الطبيعي ".

خامسًا. الجوانب الخلافية بين دولتي الصراع. تُعاني العلاقات الأمريكيةــ الصينية العديد من القضايا الخلافية لعل أهمها الآتي:   

  1. قضية العجز التجاري: يُعاني الميزان التجاري بين الولايات المتحدة الأميركية والصين عجزًا كبيرًا لصالح الصين ، ( انظر الجدول ــ 1) ، وكان الرئيس " ترامب " وعد خلال حملته الانتخابية بتقليص العجز التجاري الأمريكي مع الصين ، وبدأ فعلا بتنفيذ ذلك اعتبارًا من 22 مارس 2018م، حيث وقع مذكرة بفرض رسوم جمركية على الصادرات الصينية  إلى أمريكا تصل قيمتها إلى (200) مليار دولار، وردت الصين بفرض رسوم على الصادرات الأميركية قيمتها (100) مليار دولار، ومن ثم جرى الاتفاق على استئناف المفاوضات  بين البلدين في الوقت الحاضر .

(الجدول ـــ 1)

أرقام التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والصين للمدة (2015 ـــ 2020) مليار دولار

السنة

الصادرات الأميركية للصين

الواردات الأميركية من الصين

العجز التجاري

2015

115.873.4

483.201.7

367.328.3

2016

115.594.8

462.420.0 

346.825.2

2017

129.997.2

505.165.1

375.167.9

2018

120.289.3

539.243.1

418.953.9

2019

106.447.3

451.651.4

345.204.2

2020

49.490.8

181.207.5

131.716.7(*)

Sources: https://www.census.gov/foreign-trade/balance/c5700.html

(*) . ملاحظة: الإحصاءات لعام 2020 م، للأشهر الستة الأولى من السنة.

  1. قضية النزاع في بحر الصين الجنوبي: فرضت الصين سيادتها على أغلب مساحات بحر الصين الجنوبي بما في ذلك ممرات الشحن البحرية استنادًا لقانون البحار الذي حدد الحدود البحرية لمسافة (12) ميل بحري، وأعطى صلاحية للدولة حق للاستغلال الاقتصادي في البحر لمسافة (200) ميل بحري، مما أثار حفيظة الولايات المتحدة.
  2. مقاطعة تايوان: استثمرت واشنطن مقاطعة تايوان الصينية، والتي تخضع للحماية الأمريكية منذ عام 1954م، للضغط على الحكومة الصينية. ومع اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بوحدة أراضي الصين، إلا إنها لا تقر بسيادة الصين على أراضي مقاطعة تايوان.

 

  1. قضية فايروس كورونا: اعتبرت إدارة الرئيس “دونالد ترامب " بأن الصين تتحمل مسؤولية إنتشار جائحة كورونا والذي ظهر لأول مرة في مقاطعة ووهان الصينية وسرعان ما انتشر في كل دول العالم وأدى لوفاة مئات الآلاف، وطالب الرئيس ترامب بضرورة تحمل الصين لمسؤوليتها المادية والاعتبارية بهذا الموضوع.

سادسًا.  الخيارات المستقبلية:

               تحتلُ كل من الولايات المتحدة والصين المرتبتين الأولى والثانية عالميًا في الميدان الاقتصادي، ويرتبط اقتصاد البلدين مع بعضهما مع غالبيةِ دول العالم بطريقة مُتفردة ، ولا مثيل لها في التاريخ، مما يدفع صانع القرار في واشنطن وبكين للتفكير مليًا عند اتخاذ أي قرار باتجاه الآخر  ومع بداية تأثر الاقتصاد الأمريكي بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008م،  وتنامي الدور الاقتصادي للصين  وبمديات سريعة مما شكلَّ قلقًا مُزمنًا لدى الإدارات الأمريكية المُتعاقبة وسُرعان ما تبلور ذلك بخطوات عملية منذ اتباع إدارة الرئيس " أوباما" استراتيجية إعادة التوازن في عام 2012 م،  وتحّول جانبًا من أولويات الاستراتيجية الأمريكية من الشرق الأوسط نحو غرب آسيا حيث تقع جمهورية الصين الشعبية ، أضف إلى ذلك أنَّ إدارة الرئيس " ترامب" عززت هذا التوجه بقرارات سياسية واقتصادية وعسكرية بهدف الحد من تنامي الدور الصيني والذي بات يهدد هيمنة الولايات المتحدة في السياسية الدولية، ويدفع باتجاه تعدد الأقطاب، وربما في المدى المنظور سنشهد من الناحية العملية عودة صيغة الدولتين العُظميين ( الولايات المتحدة و الصين) كقطبين يتصدران المشهد العالمي . في ضوء ما تقدم يُمكن بلورة ثلاثة مشاهد (سيناريوهات) لمستقبلِ العلاقات الأميركية الصينية، لتحديد الخطوات المحتملة للتأثير على العراق بالمدى المنظور، وكما يأتي:

  1. سيناريو الاستمرارية: يتبنى هذا المشهد فرضية قِوامها : " إنَّ التوترات في العلاقات الأمريكية الصينية ستحافظ على مستوى لا يستدعي المقاطعة أو التصعيد ، وهنالك العديد من العوامل الداعمة لهذا السيناريو وفي مُقدمتها ، حرص الطرفين الأمريكي والصيني للاستفادة من الترابط الوثيق لاقتصاديهما مع غالبية دول العالم، فضلاً عن  اتباع الصين لسياسة حذرة تستهدف تحاشي استفزاز الولايات المتحدة، وبخاصة أنَّ الصين أعلنت رسميًا، وثبتت ذلك في استراتيجيتها إزاء الدول العربية بكونها " أكبر دولة نامية في العالم " ، وهذا إقرار ضمني بأن أمريكا دولة متقدمة.

         ومن العناصر الكابحة لهذا المشهد، كونه يظهر الصين بكونها لا تزال دولة نامية لم تصل إلى مصاف الدول المتقدمة، كالولايات المتحدة، مع تحملها لخسائر مادية قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات جراء تطبيق الإدارة الأمريكية الحمائية في التجارة مع الصين بهدف تقليل العجز الكبير في الميزان التجاري بين البلدين.

  1. سيناريو التصعيد: ويقوم هذا المشهد على فرضية قِوامها:" كُلما تزايدت القدرات السياسية والاقتصادية والعسكرية للصين، يؤدي ذلك إلى تصعيد التوتر في العلاقاتِ مع أمريكا، وقد تتخذ الإدارة الأمريكية بعض الإجراءات باستهداف المصالح الصينية في الساحة العراقية.

    ويمكن إيجاز العناصر الداعمة لهذا المشهد، امتلاك الصين لاستثمارات نفطية واسعة في العراق والتي تركزت على الحقول النفطية العملاقة، {الرميلة في البصرة، والحلفاية في ميسان، وحقل شرقي بغداد} إضافة لاستيراد الصين نحو مليون برميل من النفط الخام من العراق. فضلاً عن امتلاك الولايات المتحدة الأمريكية قواعد عسكرية في العراق قد تستخدم لهذا الغرض ضد المصالح الصينية. ولكن ثمة عناصر كابحة لهذا المشهد، في مقدمتها، إنَّ الترابط الاقتصادي الأمريكي الصيني من المتانة بحيث يدفع صانع القرار في واشنطن بعدم التسرع في الدخول بهذا المضمار، فضلاً عن امتلاك الصين لسمعةٍ إيجابية في العراق كونها دولة غير مُحتلة ولم يسبق لها استخدام الخيار العسكري لحل مَشاكلها مع الدول النامية.

  1. سيناريو التقدم: يعتمد هذا المشهد على فرضية قِوامها: " توصل صناع القرار في واشنطن بعدم جدوى التصعيد مع الصين، لأسباب ذاتية وموضوعية، كون السنة الحالية سنة انتخابات رئاسية، مع ارتفاع الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الأمريكي جراء انتشار جائحة كورونا، مما يدفع بتطوير العلاقات مع الصين وتأجيل مُناقشة النقاط الخلافية الأخرى معها لمرحلة قادمة". ويدعم هذا السيناريو، إدراك صانع القرار الأمريكي بصعوبة المواجهة مع الصين في ظل مرحلة انتخابات رئاسية، مع وجود خيارات أخرى تحل محل التصعيد، كاستخدام المنافسة التجارية، إضافة لامتلاك الصين لخطوات سياسية واقتصادية لا تثير حفيظة الجانب الأمريكي.  ومن المآخذ التي تُسجل على هذا السيناريو كونه سيطلق العنان لتنامي قوة الصين في كافة المجالات مما يشكل خطرًا يهدد بقاء واشنطن على هرم السيطرة العالمية.

          في ضوء ما تقدم، ومع عدم إغفال تطبيق أي من السيناريوهات المنوه عنها آنفًا ،وفقًا لتطورات الأحداث في كل من الولايات المتحدة والصين، إلا أنَّ السيناريو الأول ( سيناريو الاستمرارية) هو المرجح للتطبيق في المدى المنظور كونه يُحقق جدوى سياسية واقتصادية لكلا الطرفين مع الأخذ بنظر الاعتبار  استمرار تباين الرؤى والتنافس بين الطرفين حول العديد من القضايا الخلافية المطروحة، وقد تستخدم مساومات أو صفقات اقتصادية قد تؤثر على العراق وبعض من الدول الخليجية مستقبلا ، مالم تُحسن لعبة  إدارة توازن القوى في العلاقات الدولية من قادة دول المنطقة ، سواءً أكان ذلك في المدى المنظور  أم على الصعيد الاستراتيجي .

مقالات لنفس الكاتب