العدد 160

تخصيب (205 كج 4.5 %+ 18 كج 20%) يتيح لإيران إنتاج قنبلة نووية كل 4 أشهر

الإثنين، 29 آذار/مارس 2021

تحميل    ملف الدراسة

شهدت الفترة الأخيرة تطورات متلاحقة في الملف النووي الإيراني خاصة بعد خروج الرئيس السابق دونالد ترامب – وهو المناهض بشدة للاتفاق النووي مع إيران والذي وقعه الرئيس الأسبق بآراك أوباما عام 2015م، من الحكم وتوقيعه في مايو 2018م، على قرار انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق المدعم من الأمم المتحدة ومجلس الأمن عام 2015م، وتولي جو بايدن نائب الرئيس أوباما آنذاك الاتفاق. والسؤال الآن ماذا عن مستقبل هذا الاتفاق وهل يقرر الرئيس بايدن عودة الولايات المتحدة للاتفاق مرة أخرى دون شروط أو تعديلات؟ ورغم حصول الاتفاق النووي الإيراني الأخير (ويطلق عليها أسماء متعددة منها اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA أو  اتفاقP5 + 1   أو اتفاقEU+3  E3 / (وهو الاسم المفضل لاستخدام الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث يعبر عن الدول الكبرى الثلاث -الولايات المتحدة والصين وروسيا وكذا يعبر عن الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الثلاث المشاركة فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا) أو ببساطة اتفاق 5 + 1 (وهو ما سنستخدمه هنا) على تأييد أغلبية دول العالم ومجلس الأمن الدولي إلا أن هناك عدد من الدول تحذر منه لأسباب متعددة وتطالب إما بإلغائه أو بإدخال تعديلات جوهريه عليه. وهناك دول أخرى تقترح إدخال تعديلات محدودة قد تتفق معها إيران.  وسنحاول هنا أن نستعرض وجهات النظر الثلاثة (المؤيد – المعارض – المؤيد ولكن مع إدخال تعديلات غير جوهرية).

وجهه النظر المؤيدة للاتفاق دون تغيير:

تستند مواقف هذه الدول على أن الاتفاق يبطئ عمليًا التطور التكنولوجي الكبير الذي حققته إيران في مجال تخصيب اليورانيوم وهو أحد عنصري القنابل الذرية خاصة في مصانع ومعامل ناتانز وقم وكذا في مجال إنتاج البلوتونيوم (وهو العنصر الآخر للقنابل الذرية) من مفاعل آراك للماء الثقيل واليورانيوم الطبيعي (وهو الوقود الذي ينتج البلوتونيوم). وأن هذا الاتفاق يعطي الفرصة لوضع كافة المنشآت والأنشطة النووية وغير النووية المرتبطة بها أو المشكوك فيها تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها وأجهزتها مما سوف يؤكد استخدام إيران لكافة انشطتها النووية في المجال السلمي. وترى هذه الدول المؤيدة لهذا الاتفاق أن المقابل لقبول إيران بنود هذا الاتفاق، هو رفع العقوبات عليها وهو مقابل عادل وإنساني بعد تطبيق هذه العقوبات على إيران لسنوات طويلة. وإيران تساند هذا الموقف المؤيد للاتفاق دون أي مساس أو تعديل أو إضافة ولربما تطلب إيران إضافة ملحق زمني توضيحي للربط بين تنفيذ إيران لالتزاماتها بالاتفاق، وبين رفع العقوبات عنها خاصة أنها بعد أن بدأ تنفيذ الاتفاق في 16 يناير 2016م، كانت تتوقع رفع العقوبات عليها بالكامل وهو مالم يحدث حتى الآن، بل أن الرئيس الأمريكي السابق ترامب أضاف عددًا آخر من العقوبات عليها.

وجهه النظر المعارضة للاتفاق:

تتركز المعارضة في رفع العقوبات عن إيران في أنها ستوفر من وجه نظرهم الأداة التي تمكن إيران من استمرار تطوير برامجها العسكرية وتدخلاتها في بعض دول المنطقة ودعمها للتيارات السياسية المناهضة للحكم أو المساندة للموقف الإيراني سياسياً ودينياً. وتعترض هذه الدول أيضًا على القيود الزمنية المحدودة للأنشطة النووية الإيرانية سواء كانت 10 سنوات أو 15 سنة لأنها ترى أن هذه المدة الزمنية غير كافية لحدوث تغييرات أساسية في السياسة الإيرانية. كما أن الاتفاق يعطي الحق لإيران في استمرار التخصيب وإن كان محدودًا وكذا في الأبحاث التي تهدف لتطوير أنواع متقدمة من وحدات الطرد المركزي للتخصيب (مثل 6-IR و 8-IR) وهو ما يعطي إيران قدرات متزايدة عند انتهاء القيود الزمنية على ممارسة النشاط النووي بالكامل. وهذه الدول تقترح الغاء هذا الاتفاق بالكامل أو تبديله أو إضافة بعض البنود الجوهرية مثل عدم تطوير برنامجها في مجال الصواريخ والأسلحة المتطورة وعدم تدخلها في شؤون دول أخرى (مثل اليمن، وسوريا، والعراق، ولبنان، وفلسطين وغيرها) وعدم دعم بعض المنظمات المناهضة للحكم في بعض الدول. وكذا إضافة بند عن حقوق الإنسان والمرأة في إيران.  ويؤيد وجهة النظر هذه أغلب دول مجلس التعاون الخليج وبعض المنظمات في الدول الغربية. أما إيران فترفضها جملة وتفصيلاً.

وجهة النظر المؤيدة للاتفاق ولكنها تقترح تعديلات محدودة عليها:

وتركز أهم التعديلات المقترحة في الفترات الزمنية المقيدة للنشاط النووي الإيراني. فلاتفاق والذي بدأ تنفيذه يوم 16 يناير 2016م، كان يفترض أن تنتهي القيود على تخصيب اليورانيوم سواء ما يتعلق بتحديد كمية اليورانيوم وعدد وحدات التخصيب ودرجة التخصيب، أو استخدام الأنواع المتطورة من وحدة التخصيب وكمية الماء الثقيل المنتجة والمخزنة لفترات بين 10 و15 عاماً أي تنتهي بدءًا من يوم 15 يناير 2026م، أي بعد 5 سنوات من الآن وهو قطعًا أمر غير مقبول.

وفي توقعي الشخصي لمستقبل هذا الاتفاق أنه سيستمر وستعود الولايات المتحدة للاتفاق ولن تضاف إليه بنود جوهرية له سواء للصواريخ أو التدخلات في شؤون دول أخرى أو حقوق الإنسان ولكن سيضاف ملحق زمني سواء لتطبيق رفع العقوبات أو المدد الزمنية المقيدة للأنشطة النووية في إيران.

 

تأثير القرار الإيراني الأخير بإيقاف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الاتفاق النووي 5+1:

نص القانون الإيراني الصادر من البرلمان في 21 فبراير 2021م، على إيقاف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها في كافة الانشطة بخلاف التزاماتهـا طبقًا لاتفاق الضمانات الشامل الموقع مع الوكالة في 13 ديسمبر 1974م، اعتبارًا من 24 فبراير 2021م. وكان واضحًا أن القصد من هذا القرار هو استمرار إيران في عدم الالتزام ببنود اتفاق 5+1 كرد على الانسحاب الأمريكي من الاتفاق وعلى تحفيز الرئيس الأمريكي الجديد بايدن في العودة للاتفاق ورفع العقوبات.

وحتى نوضح الأنشطة التي يشملها قرار المقاطعة الإيراني الأخير فسنوضح فيما يلي أنشطة الوكالة ومفتشيها في تطبيق نظام الضمانات الشامل والموقع بين إيران والوكالة عام 1974م، لتنفيذ معاهده منع انتشار الأسلحة النووية والذي وقعته إيران وصدقت عليه عام 1970م، وكذا أنشطة الوكالة ومفتشيها في تطبيق اتفاق 5+1 والذي بدأ تنفيذه في يناير 2016م.

أنشطة الوكالة ومفتشيها فيما يتعلق باتفاقية الضمانات الشاملة:

تشمل الأنشطة تقديم إيران للوكالة تقارير دورية عن كمية المواد النووية ونوعها وأماكنها واستيرادها وتصديرها وإنتاجها في كل منشأة ويقوم مفتشو الوكالة بزيارات دورية لهذه المنشآت كل فترة زمنية محدده حسب كميه ونوع المواد النووية بها وأهمية هذه المنشأة. ويمكن لمفتشي الوكالة الاستعانة بأجهزة فنية للتأكد من المواد النووية (مثل جهاز الكشف عن ضوء تشيرينكوف الأزرق الصادر من الوقود المستهلك المخزن تحت المياه) بالإضافة للمراقبة بالكاميرات (خاصة في مفاعلات الكهرباء كمفاعل بوشهر) وكذا بالأختام ذات الأنواع المختلفة. ويمكن للمفتشين أثناء وجودهم في مواقع مصانع التخصيب القيام بزيارات مفاجئة داخل أماكن وحدات التخصيب للتأكد من التزام إيران بالتصميم المعلن وبعدم تغيير توصيلات الأنابيب الداخلية لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب.      

وتخضع 20 منشأه نووية في 9 مواقع في إيران بها مواد نووية معلنة أو تحت الإنشاء لنظام الضمانات الشاملة وهي:

طهران: مفاعل نووي للأبحاث (TRR) الأمريكي الأصل بقدرة 10 ميجاوات ووقوده مخصب حاليًا لدرجة %20 -مركز إنتاج النظائر المشعة (MIX) – مركز جابر بن حيان للأبحاث النووية (JHL).

أصفهان: مفاعل مصدر نيوتروني مصغر (MNSR) من أصل صيني -مفاعل ماء خفيف دون الحرج (LWGR) -مفاعل ماء ثقيل صفر القدرة (HWZPR) – منشأة تحويل اليورانيوم (UCF) -مصنع تصنيع الوقود (FMP) -مصنع تصنيع ألواح الوقود (FPFP) -مصنع مسحوق ثاني أكسيد اليورانيوم المخصب (EUPP).

ناتانز: مصنع تخصيب اليورانيوم (FEP) تحت الأرض -المعمل التجريبي لتخصيب اليورانيوم (PFEP).

فوردو: مصنع فوردو لتخصيب اليورانيوم (FFEP) داخل جبل قرب مدينه قم.

آراك: مفاعل الأبحاث النووية الإيراني (مفاعل IR-40).

كاراج: مخزن النفايات النووية بـكاراج.

بوشهر: محطة بوشهر للطاقة النووية (BNPP) الروسية والألمانية الأصل -محطة بوشهر-2 للطاقة النووية (تحت الإنشاء من 2016م) -محطة بوشهر-3 للطاقة النووية (تحت الإنشاء من 2016م)

دارخوفين: محطة طاقة نووية بقدرة 360 ميجاوات (تحت الإنشاء من 2008م).

شيراز: مفاعل أبحاث فارس بقدرة 10 ميجاوات (FRR).

كما يوجد 9 أماكن غير نووية بها مواد نووية أغلبها مستشفيات وهي أيضًا خاضعة لنظام الضمانات ولتفتيش الوكالة ولكن بمعدلات محدودة وغير منتظمة

 

أنشطة الوكالة ومفتشوها بالإضافة للأنشطة السابقة وطبقًا لاتفاق 5+1 ما يلي:

تطبيق الأنشطة المتعلقة بتوقيع إيران على البروتوكول الإضافي المؤقت مع الوكالة ويشمل السماح لمفتشي الوكالة بعمل زيارات تكميلية (Complementary Access) لمواقع ومنشآت قد تكون بها أنشطة نووية غير معلنة وقد تتضمن أماكن عسكرية وكذا تقديم إيران لمعلومات لأنشطة لمنشآت مرتبطة بالنشاط النووي ولكنها لا يوجد بها مواد نووية مثل مصانع الماء الثقيل ومصانع وحدات التخصيب المركزية ومناجم اليورانيوم ومصانع تركيزه قبل وصوله للمرحلة التي تخضع لنظام الضمانات وغيرها (المرحلة من اليورانيوم الخام وحتي إنتاج الكعكة الصفراء لليورانيوم المركز لا تخضع لاتفاق الضمانات الأصلية بدون البروتوكول الإضافي).  

وطبقا لهذا الاتفاق فإن إيران تسمح لمفتشي الوكالة تحت بند الشفافية وبناء الثقة على الإجراءات التالية:

- استخدام أدواتهم بما فيها الكاميرات والأختام لمده 25 عامًا على كل اليورانيوم الخام المركز والمنتج في إيران والتأكد من شحنه لمنشأة التحويل في أصفهان.

- المراقبة المستمرة بالكاميرات والأختام على مخازن وحدات الطرد المتبقية.

- زيارات يومية للمباني المرتبطة بالنووي في ناتانز.

- يظل موقع ناتانز ولمده 15 عاماً هو المكان الوحيد في إيران لكافة أنشطة التخصيب والبحث والتطوير الخاصة به.

- تقدم إيران للوكالة كافة المعلومات المتعلقة بإنتاج وكميات اليورانيوم الخام المركز سواء المنتج في إيران أو المستورد من الخارج.

- تسمح إيران للوكالة باستخدام الكاميرات والأختام لمراقبة دوارات وحدات التخصيب.

- لن تشارك إيران في أي أنشطة أو Hبحاث يمكن أن تساهم في تطوير أجهزه التفجير النووية (القنابل الذرية).

- الدخول إلى المنشآت الإيرانية (غير المعلن ارتباطها بالبرنامج النووي) وفقًا لإجراءات متفق عليها وقد تشمل أماكن عسكرية.

- الشفافية تجاه تصنيع مكونات أجهزة الطرد المركزي وتشمل مراقبة الوكالة على الأنابيب الدوارة والمساند لأجهزة الطرد المركزي من خلال الكاميرات والأختام وتقدم إيران للوكالة قائمه بجرد كل الأجهزة المخزنة وأماكن تخزينها ويحق للوكالة المراقبة المستمرة عليها.

- طريقة التخصيب باستخدام اليورانيوم الغازي في وحدة الطرد المركزي هي الطريقة الوحيدة المستخدمة في إيران.

وتسمح إيران للوكالة بالدخول في منشآت التخصيب للتأكد من صحة أنشطتها.

- لن تقوم إيران بأي نشاط يؤدي لتطوير أجهزة نووية انفجاريه مثل: -تصميم وتطوير وامتلاك واستخدام للحاسب الالي لمحاكاة أجهزة نووية انفجارية وتصميم وتطوير وتصنيع وامتلاك أنظمة مفجرات متعددة مناسبة لجهاز نووي انفجاري وكذا أنظمة التشخيص) مثل الكاميرات السريعة) لأغراض غير نووية مع خضوعها للرقابة وتصميم وتطوير وتصنيع وامتلاك أنظمة أو استخدام مصادر نيوترونية أو مواد خاصة لجهاز نيوتروني انفجاري.

- يحق للمفتشين الوصول إلى سلسلة الشراء والتوريد التي تدعم البرنامج النووي الإيراني. كما أن آليات الشفافية والتفتيش الجديدة ستراقب عن كثب المواد والمكونات لمنع تحويلها إلى برنامج سري.

- تسمح إيران للوكالة ومفتشيها بمراقبة وتفتيش مصنع إنتاج الماء الثقيل في أصفهان وتتعهد إيران بألا تراكم المياه الثقيلة الزائدة عن احتياجات مفاعل آراك المعدل ومفاعل صفر القدرة والاستخدامات الطبية والكيماوية مع توفير احتياطي مناسب بحيث لا يتخطى مخزونها من الماء الثقيل عن 130 طن. وسوف تبيع إيران المياه الثقيلة المتبقية في السوق الدولية

- تنوي إيران شحن كل وقودها المستهلك من كل المفاعلات الحالية والمستقبلية الى خارج البلاد وعلى الوكالة ومفتشيها التأكد من ذلك.

- تتعهد إيران ولمده 15 عامًا بـعدم إجراء إعادة المعالجة أو أبحاث إعادة المعالجة والتطوير في مجال الوقود النووي المستهلك بما فيه كافة أنواع الوقود المشع عدا المستخدمة في إنتاج النظائر المشعة للأغراض السلمية.

- تتعهد إيران بعدم بناء أي خلايا حارة للتعامل مع الوقود المستهلك (والمحتوي على بلوتونيوم) إلا بأحجام صغيرة أقصاها 6 متر مكعب. 

- تسمح إيران للوكالة بنقل المعلومات من أجهزه الرقابة مثل الكاميرات والأختام الألكترونية وأجهزه رصد الإشعاعات عبر الانترنت.

- توافق إيران على زيادة عدد مفتشي الوكالة وإعطائهم تأشيرات الدخول المتعددة وطويلة المدى.

ومن المواقع التي لا تخضع لنظام الضمانات الشامل ولكن يمكن لمفتشي الوكالة زيارتها والتأكد من نشاطها طبقًا لاتفاق 5+1 هي:

مصنع الماء الثقيل بآراك – مناجم اليورانيوم الخام ومصانع تحويله للكعكة الصفراء في ساجاند وجاشيند وارداكان – مصانع وحدات الطرد المركزي للتخصيب –  مواقع ومنشآت أخرى لا تحتوي على مواد نووية وربما لا يوجد بها أي أنشطة نووية مرتبطة فقط للتأكد من صحة الإعلان الإيراني بعدم وجود أي نشاط نووي بها  وقد تتضمن هذه المواقع أماكن عسكرية وهو ما تم بالفعل في الفترة الماضية  (مثل موقع بارشين العسكري ومخزن تركزاباد) من خلال الزيارات التكميلية لمفتشي الوكالة طبقًا للبروتوكول الإضافي المؤقت والذي تم إيقافه من 24 فبراير 2021م. 

  

وتوضح الخريطة المرفقة المواقع والمنشآت النووية في إيران والخاضعة لنظام الضمانات والمراقبة والتفتيش من قبل الوكالة (باللون الأسود) في حين يرمز للمواقع والمنشآت والتي تتخطى اتفاقية الضمانات ولكنها تخضع لنظام المراقبة والتفتيش طبقاً لاتفاق 5+1 (باللون الأحمر).

[ https://www.businessinsider.com/all-of-irans-nuclear-installations-2015-6?r=DE&IR=T ]

 

أهم المنشآت النووية في إيران والخاضعة لنظام الضمانات وتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 

نتائج زيارة مدير عام الوكالة الذرية لإيران يوم 23 فبراير 2021:

عقب القرار الإيراني الأخير بإيقاف التعاون مع الوكالة بشأن اتفاق 5+1 فقد سارع مدير عام الوكالة روفائيل جروسي بزيارة إيران (بناء على طلبه) لمحاولة تفادي أزمة طارئة في التفتيش والمراقبة وكذا لتوضيح الفروق بين أنشطة الوكالة طبقاً لاتفاق الضمانات الأصلية وبين أنشطتها لتنفيذ الاتفاق الإيراني مع دول 5+1.  وعقب هذه الزيارة صدر بيان يؤكد التزام إيران بالتعاون مع الوكالة فيما يخص كافة الأنشطة المتعلقة باتفاقية الضمانات الشاملة والبدء تدريجيًا خلال 3 أشهر في تعليق الأنشطة الأخرى الخاصة بتنفيذ اتفاق 5+1 طبقًا لملحق فني لم يعلن عن تفاصيله. ورغم محاولة مدير عام الوكالة بإعطاء انطباع بأنه قد حقق نجاحًا في مباحثاته في إيران إلا أن إيران أعلنت بوضوح بالتزامها بالقرار الإيراني والبدء من 24 فبراير 2021م، في تنفيذه تدريجيًا خلال ثلاثة أشهر لإعطاء الفرصة لعودة دول الاتفاق لالتزاماتها خاصة رفع العقوبات.

وكانت إيران قد بدأت في التخلي عن التزاماتها في اتفاق 5+1 وتجاوز بنوده عقب أكثر من عام من الانسحاب الأمريكي من الاتفاق في 18 مايو 2018م، ورفضها لرفع العقوبات عن إيران وتهديدها للدول الموقعة بالاستمرار في المقاطعة. وقد بدأت إيران تجاوزاتها للاتفاقية من أول يوليو 2019م، تدريجيًا كما هو موضح في الجدول التالي:

التسلسل الزمني للمخالفات الإيرانية لاتفاق 5+1

 

ترتيب المخافة

محتوى البند في الاتفاقية

 

تاريخ بدء عدم الالتزام

حجم التخطي حتى تقرير الوكالة الأخير في 23 فبراير 2021*

الأولى

مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لن يزيد عن 300 كيلوجرام من اليورانيوم الغازي UF6 (سادس فلوريد اليورانيوم) وهو يعادل 202.8 كج من اليورانيوم والتخلص مما يزيد عن ذلك (أنتجت إيران حوالي 16 طن من اليورانيوم منخفض التخصيب من عام 2007 وحتى بدء هذا الاتفاق في 16 يناير 2016 وهو رقم يعادل إنتاج 7 قنابل ذرية)

1 يوليو 2019

وصل هذا المخزون الآن إلى 4390.2 كج يورانيوم غازي أو 2967.8 كج يورانيوم منخفض التخصيب بين %2 إلى %5

(يعادل إنتاج أكثر من قنبلة واحدة)

الثانية

أقصى درجة تخصيب لليورانيوم هي %3.67

8 يوليو 2019

خصبت اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى درجه %4.5

الثالثة

 

التعهد بعدم إنتاج وتخزين أكثر من 103 طن من الماء الثقيل

17 نوفمبر 2019

مخزون إيران الحالي 131.4 طن وهو يتخطى قليلاً الحد الأقصى

الرابعة

 

 

تستمر إيران في أبحاثها بشرط عدم تراكم أي كميات لليورانيوم المخصب فقط على الأنواع

IR-4,IR-5,IR-6,IR-8

ويمكن لإيران إجراء اختبارات ميكانيكية لوحدتين فقط دون استعمال يورانيوم للأنواع الأخرى

7 يناير 2020

 

بدأت إيران في اختبار 5 أنواع أخرى بـاستخدام يورانيوم وتجميع يورانيوم مخصب مثل IR-2m  IR-4 و   IR-5 و IR-6 و IR-6s و IR-s

الخامسة

 

تتعهد إيران بعدم استخدام أي نوع من وحدات التخصيب بخلاف نوع IR-1 وأن تخزن الأنواع الأخرى

25 فبراير 2020

 

خالفت إيران هذا البند باستخدام وحدات من أنواع متقدمة لتخصيب اليورانيوم وبدأت في استعمالها للإنتاج

السادسة

 

التعهد بعدم إنتاج يورانيوم بتخصيب %20 والتخلص مما تم إنتاجه في السابق (450 كج يعادل 3 قنابل ذريه)

4 يناير 2021

أنتجت 17.6 كج حتى الآن

السابعة

 

عدم استخدام منشأه فوردو في أي تخصيب لليورانيوم

4 يناير 2021

بدأت إيران في استخدام 1044 وحده نوع IR-1 في فوردو لإنتاج يورانيوم مخصب بدرجة %20

الثامنة

 

وحدات الطرد المركزي العاملة لا تزيد عن 5060  وحدة من نوع IR-1  مجمعة في وحدات لا تزيد عن 30 وحده فقط

13 فبراير2021

 

رغم أن إيران حافظت على نفس العدد لنوع IR-1 إلا أن العدد الكلي المستخدم حتى فبراير 2021 أصبح 6767 وحدة من أنواع مختلفة وأنها ستصل عاجلا ل 7095 وحدة بعد إضافة وحدات من IR-2m و IR-4 و IR-6

التاسعة

 

البروتوكول الإضافي المؤقت

24 فبراير 2021

بدأت إيران في تنفيذ القانون الإيراني الجديد بإيقاف العمل بالبروتوكول الإضافي المؤقت والمنوط به مع الوكالة ويتضمن بين بنوده السماح لمفتشي الوكالة بعمل زيارات تكميلية لمواقع ومنشآت قد تكون بها أنشطة نووية غير معلنه وقد تتضمن أماكن عسكرية

 

صورة حقيقية لمجموعة تخصيب (Cascade) بها 30 وحدة من النوع المتقدم IR-6 (كفاءة ست مرات الوحدة IR-1) وفي 7 مارس أعلنت الوكالة استخدام إيران ليورانيوم هكسافلوريد غازي في 30 وحده نوع IR-2m (أربع مرات كفاءة الوحدة IR-1) بالإضافة لهذه الوحدات لإنتاج يورانيوم مخصب في تجاوز جديد لإيران لاتفاق 5+1  https://www.timesofisrael.com/iaea-says-iran-enriching-uranium-with-advanced-centrifuges-in-further-breach/

 

مخزون المواد النووية ومعدلات إنتاجها في إيران حتى نهاية فبراير 2021:

تمتلك ايران حاليًا نحو 3 طن من اليورانيوم المخصب بدرجه بين %5-2 وكذا 18 كج من اليورانيوم المخصب لدرجة %20 ونحو 3.6 جرام من اليورانيوم الطبيعي المعدني (كبداية لإنتاج اليورانيوم المعدني وهو الشكل الميتالورجي لوقود مفاعل الأبحاث وأيضًا للسلاح النووي) . وتخطط إيران لزيادة معدل إنتاج اليورانيوم المخصب من 6767 وحده تخصيب حاليا والمنتجة لـــ 205 كج شهريًا لمعدلات قد تفوق هذا الإنتاج بعشرات المرات باستبدال وحدات الــ IR-1 بأنواع متطورة مثل IR-4 (3 مرات الكفاءة) والــ IR-6 (6 مرات الكفاءة) والــ IR-8 (10 مرات الكفـاءة).  

 

قدرات إيران النظرية على إنتاج مواد نووية للقنابل الذرية حاليًا ومستقبلاً:

إذا استخدمت إيران مخزونهـا الحالي من اليورانيوم المخصب (3 طن) فإنه يمكنها إنتاج يورانيوم يتخطى تخصيبه 90 %خلال مرحلتين (من 4.5% إلى 20 % ومن 2 0 % إلى 90%) فإنه يمكنها نظرياً إنتاج مادة نووية لقنبلة نووية واحدة على الأقل. وفي حاله استمرار معدل الإنتاج الحالي لليورانيوم المخصب (205 كج 4.5 %+ 18 كج 20%) فيمكنها إنتاج ماده لقنبلة نووية واحدة كل 4 أشهر. ولو تمكنت إيران باستبدال كل وحداتها للتخصيب بأنواع متطورة خاصة نوع IR-8 فيمكنها نظريًا إنتاج ماده لقنبلة نووية واحدة كل أسبوع.

وفي حالة استكمال إيران لبناء مفاعل آراك للماء الثقيل بنفس تصميمه الأصلي بـ 40 ميجاوات فإنه يمكنها إنتاج بلوتونيوم عالي الجودة يصلح لإنتاج قنبلة نووية واحده على الأقل كل عام. وهناك سيناريو نظري آخر ذو احتمال محدود في حالة تعرض الأمن القومي لإيران للخطر (مثل توجيه ضربة عسكرية موجعة أو استخدام سلاح نووي ضدها) فيكون من حق إيران الانسحاب من معاهده منع انتشار الأسلحة النووية واستخراج البلوتونيوم من وقود مفاعل بوشهر وهو يكفي لإنتاج العشرات من القنابل الذرية رغم كفاءته المحدودة (بمعدل 8 قنابل بلوتونيوم سنويًا حسب معمل تشغيل المفاعل).

مقالات لنفس الكاتب