العدد 160

142 مليار دولار منحتها السعودية مساعدات إنمائية ومعونات لمختلف دول العالم

الإثنين، 29 آذار/مارس 2021

قامت المملكة العربية السعودية بحكم مركزها الإقليمي والإسلامي والدولي المتميز منذ مطلع الخمسينات من القرن الماضي، ولاتزال بتقديم المنح والقروض الميسرة للدول النامية لاسيما الأقل نمواً، وتأتي في المقدمة دول العالم الإسلامي بصفة عامة والدول العربية بصفة خاصة، مما جعلها تحتل مكانة متميزة بين دول العالم في مجال التعاون الإنمائي الدولي الذي بات يشكل أحد ركائز تعزيز الشراكة العالمية في التنمية التي أكدت عليها أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030.

     وبالرغم من أن المملكة العربية السعودية تُعد إحدى الدول النامية، بيد أنها كانت في مقدمة الدول المانحة للمساعدات الإنمائية من خلال قنوات عدة، وبأشكال مختلفة، حيث بلغ إجمالي ما قدمته المملكة من معونات ومساعدات ميسرة خلال الفترة (1970-2019م) قرابة (142) مليار دولار، وتمثل هذه المساعدات وكمتوسط عام (%4) من الناتج المحلي الإجمالي السعودي، وهي بذلك تتخطى النسبة العالمية المطلوبة (%0.7) التي حددتها الأمم المتحدة في جميع مقررات مؤتمراتها الدولية للتعاون الإنمائي الدولي.

   وتقدم المعونات والمساعدات الإنمائية السعودية من خلال التعاون الثنائي مع الدول النامية المستفيدة، وأيضاً عن طريق المؤسسات التمويلية متعددة الأطراف الدولية والإقليمية، وكذلك عن طريق المنظمات الدولية والعربية المتخصصة. وقد بلغ إجمالي ما قدمته المملكة من خلال الصندوق السعودي للتنمية خلال الفترة (1975-2019م) حوالي (67.6) مليار ريال بقصد تمويل (714) مشروعاً تنموياً وبرنامجاً اقتصادياً في (83) دولة نامية موزعة على كل من قارتي إفريقيا وآسيا ومناطق أخرى من العالم، وهذا يعكس بصورة جلية جهود المملكة في دعم التنمية في الدول النامية من ناحية، ودعم العلاقات الاقتصادية بين المملكة والدول الشقيقة والصديقة من ناحية أخرى.

أولاً-سمات العون الإنمائي السعودي:

يتصف العون الإنمائي السعودي بمجموعة من الخصائص التي تجعله نموذجاً فريداً في مجال التعاون الإنمائي الدولي، وفيما يلي أهم تلك السمات:

1) تتميز المساعدات السعودية عن تلك المساعدات التي تقدمها مصادر التمويل التجارية والتنموية، وكذلك المساعدات المقدمة من الدول الأعضاء في لجنة المساعدات التنموية بوصفها تشكل عوناً أكثر يسراً وأقل تكلفة، ولا يتم تقييدها بشروط التوريد والتنفيذ كما يحدث من قبل الدول المانحة، علاوة على أنها تتصف بكونها غير مشروطة، المسألة التي توفر للدول المستفيدة إمكانية كبيرة لإدارة واستغلال هذه المساعدات بتكلفة أقل وبمرونة أكبر تنسجم مع سياساتها التنموية، مع احترام استقلالية الدول المستفيدة في تحديد أهدافها وترتيب أولوياتها الإنمائية واختيار مشاريعها والالتزام بقواعد الشفافية التامة في مختلف مراحل تنفيذ المشاريع الممولة.

2) التعاون التنموي السعودي لا مركزي، مع العديد من المزودين المحليين. أكبر فاعلين هما مركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية، والصندوق السعودي للتنمية. بالإضافة إلى ذلك، تدير وزارة المالية المساعدات الثنائية وتدير وزارة الخارجية مساهمات المملكة في المؤسسات متعددة الأطراف. كما تقوم مجموعة من أصحاب المصلحة المحليين الآخرين بصرف المساعدة الإنمائية الرسمية.

3) تقدم المساعدات الإنمائية من خلال عدة قنوات من أهمها المساعدات الإنمائية الثنائية التي تقدمها الحكومة السعودية بصورة مباشرة أو عن طريق الصندوق السعودي للتنمية، وكذلك المساعدات التي تقدمها مؤسسات التنمية العربية التي تساهم المملكة العربية السعودية بالقسط الأكبر في تمويلها، كالبنك الإسلامي للتنمية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وصندوق أوبك للتنمية الدولية، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، وصندوق النقد العربي، وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية، علاوة على مساهمة المملكة في المؤسسات الدولية المانحة للعون الإنمائي.

4) تقدم المساعدات الإنمائية المقدمة من المملكة العربية السعودية إما في صورة قروض تتصف باليسر من خلال انخفاض سعر الفائدة وطول فترتي السداد والسماح، أو في صورة منح وهبات لا تسترد وذلك بقصد دعم المشاريع التنموية في قطاعات الاقتصاد الوطني بالدول المستفيدة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 لها، وبرامج الإصلاح الاقتصادي، ومشاريع التنمية الاجتماعية، علاوة على الدعم الفني والمؤسسي والإغاثة في حالات النكبات والكوارث الطبيعية.

5) اتساع الرقعة الجغرافية للعون الإنمائي الذي تقدمه المملكة، حيث بلغ عدد الدول المستفيدة من هذا العون حتى 31/ 12/ 2019 نحو (83) دولة موزعة في قارتي آسيا وإفريقيا ومناطق أخرى في العالم، علاوة على بعض المنظمات الدولية والإقليمية، الأمر الذي يتضح فيه بصورة جلية النطاق الدولي الواسع لهذا العون، ويعبر عن الاهتمام الدولي والعربي للسعودية.

 

ثانيًا-تطور حجم العون الإنمائي السعودي:

 

  بلغ إجمالي العون الإنمائي الميسر المقدم من المملكة العربية السعودية خلال الفترة (1970-2019م) قرابة (142) مليار دولار. وتُعد نسبة المساعدات الإنمائية السعودية بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي والبالغة (6.81) لعام 2018م، مرتفعة مقارنة بمثيلتها دول لجنة المساعدات التنموية" الداك" والبالغة (%0.31) لنفس العام.

    وترتبط تدفقات العون الإنمائي السعودي بشكل وثيق في العوائد النفطية التي تشكل المصدر الرئيس لتلك التدفقات. ويمكن استعراض السمات الرئيسة للعون الإنمائي المقدم من المملكة العربية السعودية في أربعة مراحل زمنية خلال الفترة (1970-2019م) حيث تعكس كل منها تلك التغيرات:

1) الفترة الأولى (1970-1984):

 

اتسمت هذه المرحلة بارتفاع كبير في حجم العون الإنمائي السعودي، إذ ارتفعت من (4.013) مليار دولار للفترة (1970-1974)، أي بمتوسط سنوي قدره (802.6) مليون دولار، إلى (18.573) مليار دولار خلال الفترة (1975-1979م) وبمتوسط سنوي قدره (4.714) مليار دولار، ثم إلى (24.134) مليار دولار خلال الفترة (1980-1984م)، بمتوسط سنوي قدره (4.826) مليار دولار. وقد عكس ذلك النمو الارتفاع الكبير في العوائد النفطية خلال عقد السبعينات من القرن العشرين.

2) الفترة الثانية (1985-1999م):

شهدت هذه الفترة تراجعاً في حجم العون الإنمائي المقدم من المملكة العربية السعودية بسبب انخفاض أسعار النفط خلال تلك الفترة، وبالتالي العوائد النفطية، وتنامي احتياجات المملكة العربية السعودية لتوجيه قدر كبير من مواردها المالية لاستكمال البنية التحتية ودعم الهيكل الاقتصادي، إذ انخفض العون الإنمائي السعودي خلال تلك الفترة من (12,253) مليار دولار للفترة (1985-1989م)، وبمتوسط سنوي (2.450) مليار دولار، إلى (8.698) مليار دولار، وبمتوسط سنوي قدره (1.739) مليار دولار للفترة (1990-1994) ثم إلى (4.359) مليار دولار وبمتوسط سنوي قدره (871.8) مليون دولار خلال الفترة (1995-1999)، وهو أدنى متوسط وصل إليه العون الإنمائي السعودي خلال العقود الثلاثة المنصرمة.

 

3) الفترة الثالثة (2000-2009):

شهدت هذه الفترة مساراً تصاعدياً للعون الإنمائي السعودي، اذ ارتفع من (12.330) مليار دولار للفترة (2000-2004م)، أي بمتوسط سنوي قدره (2.467) مليار دولار، إلى (15.135) مليار دولار خلال الفترة (2005-2009م) وبمتوسط سنوي قدره (3.027) مليار دولار.

4) الفترة الرابعة (2010-2019م):

اتسمت هذه المرحلة بارتفاع قيمة العون الإنمائي المقدم من المملكة العربية السعودية، حيث بلغت قيمته (27.812) مليار دولار للفترة (2010-2014م)، أي بمتوسط سنوي قدره (5.562) مليار دولار، لكنه انخفض إلى (14.269) مليار دولار للفترة (2015-2019م) أي بمتوسط سنوي (2,854) مليار دولار، وذلك لتراجع أسعار النفط في عامي 2015و2016م، والجدول التالي يوضح ذلك

جدول (1) العون الإنمائي الرسمي المقدم من المملكة العربية السعودية (1970-2019م) مليار دولار

 

الفترة الزمنية

إجمالي الفترة " مليار دولار"

المتوسط السنوي للفترة " مليار دولار"

1970-1974

4.013

0.803

1975-1979

18.573

4.714

1980-1984

24.134

4.826

1985-1989

12,253

2.450

1990-1994

8.698

1.739

1995-1999

4.359

0.872

2000-2004

12.330

2.467

2005-2009

15.135

3.027

2010-2014

27.812

5.562

2015-2019

14.269

2,854

المصدر: من اعداد الباحث بالاعتماد:

        صندوق النقد العربي وآخرون، التقرير الاقتصادي العربي الموحد، سنوات مختلفة.

OECD, Development Co‑operation Report 2020 LEARNING FROM CRISES, BUILDING RESILIENCE            

    وتفاعلت المملكة العربية السعودية في جميع المراحل مع القضايا والمبادرات الإنمائية من خلال الحوار مع المجموعات والمؤسسات الدولية المانحة والمشاركة في مؤتمرات المانحين والإسهام في المبادرات الدولية المتعلقة بالدول الأشد فقراً. كما انسجم توجه العون الإنمائي السعودي مع الأهداف الإنمائية للألفية (2000-2015م) وأهداف التنمية المستدامة 2030، وأولويات الدول النامية في التركيز على قضايا التنمية البشرية ومكافحة الفقر والإصلاح المالي والاقتصادي.

   قدمت المملكة مساعدات إنمائية رسمية في 2019م، أكثر من العام السابق (2018م)، حيث بلغت المساعدة الإنمائية الرسمية للمملكة (4.4) مليار دولار، وتعود الزيادة البالغة (%3.3) بالقيمة الحقيقية عن 2018م، إلى زيادة المساهمات في الأمم المتحدة، وبلغ إجمالي المساعدة الإنمائية الرسمية على أساس معادل المنحة قرابة (5) مليار دولار وهو ما يمثل (%0.56) من الدخل القومي الإجمالي السعودي لعام 2019م، وهذا يتخطى نظيره في دول لجنة المساعدات الإنمائية البالغ (%0.30) من الدخل القومي الإجمالي لهذه الدول.

   قدمت المملكة في عام 2018م، أكبر نسبة من مساعداتها الإنمائية الرسمية الثنائية التي شكلت نحو (%99) من إجمالي المساعدات الإنمائية الرسمية، منها (%14) تم توجيهها من خلال منظمات متعددة الأطراف (مساهمات مخصصة). كما خصصت السعودية (%1) من إجمالي المساعدات الإنمائية الرسمية كمساهمات أساسية للمنظمات متعددة الأطراف.

   زادت المملكة في عام 2018م، من دعمها الإجمالي للمنظمات متعددة الأطراف، حيث قدمت (745) مليون دولار من إجمالي المساعدة الإنمائية الرسمية للنظام متعدد الأطراف، بزيادة قدرها (%14.8) بالقيمة الحقيقية عن عام 2017م، وبشكل رئيسي لبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" ووكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا". ومن هذا المبلغ، كان (29) مليون دولار عبارة عن مساعدات إنمائية رسمية أساسية متعددة الأطراف، بينما خصص الباقي لبلد أو منطقة أو موضوع أو غرض معين.

جدول (2) منظمات الأمم المتحدة العشر المستلمة للمساعدات السعودية للعام 2018م،  “مليون دولار

المنظمة

مبلغ المساعدة

النسبة من الإجمالي

برنامج الغذاء العالمي

252.1

36.3

منظمة الأمم المتحدة للطفولة " اليونيسف"

109.8

15.8

وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين " أونروا"

96.9

13.9

مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" أوتشا"

76.1

10.9

منظمة الصحة العالمية

56.1

8.1

المفوضية السامية لشؤون اللاجئين

43.7

6.3

منظمة الهجرة الدولية

29.1

4.2

منظمة الزراعة والغذاء

14.4

2.1

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

6.9

1.0

غير محدد

9.4

1.4

الإجمالي

694.4

100%

المصدر : Development Co-operation Profiles – Saudi Arabia (oecd-ilibrary.org)

     وتجدر الإشارة إلى أن المساعدة الإنمائية الرسمية الثنائية للمملكة ركزت في عام 2018م، بشكل أساسي على آسيا وإفريقيا، حيث تم تخصيص (3.9) مليار دولار لآسيا و(0.9) مليار دولار لإفريقيا، وهو ما يمثل على التوالي 80٪ و18٪ من إجمالي المساعدة الإنمائية الرسمية الثنائية. كما تم تخصيص (34) مليون دولار للبلدان المؤهلة للمساعدة الإنمائية الرسمية في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي و(13) مليون دولار في أوروبا.

   وغني عن البيان، فقد تلقت الدول الأقل نمواً عام 2018م، (%75.0) من إجمالي المساعدات الإنمائية الرسمية الثنائية السعودية (3.7 مليار دولار). وبذلك تكون المملكة قد قدمت للدول الأقل نمواً أعلى من متوسط دول لجنة المساعدات التنموية البالغ 23.8٪. ولم يتم تخصيص (%2) من مساعدتها الإنمائية الرسمية حسب فئة الدخل. كما خصصت المملكة (1.7٪) من إجمالي المساعدات الإنمائية الرسمية الثنائية للدول الجزرية الصغيرة النامية في عام 2018م، أي ما يعادل (82) مليون دولار.

    وركزت المملكة عام 2018م، معظم مساعداتها الإنمائية الرسمية الثنائية على معالجة أهداف التنمية المستدامة 2030 الهدف الحادي عشر (جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وأمنة وقادرة على الصمود ومستدامة) والهدف السادس (كفالة توافر المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارة مستدامة) والهدف الثاني (القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسنة وتعزيز الزراعة المستدامة). بلغت المساعدات المبرمجة عام 2018م، على مستوى الدولة (%82) من إجمالي المساعدات الإنمائية الرسمية الثنائية للمملكة، مقارنة بمتوسط دول لجنة المساعدات التنموية الذي بلغ (40%).

    في عام 2018م، تم تخصيص معظم المساعدة الإنمائية الرسمية الثنائية للبنية التحتية الاجتماعية والخدمات (التعليم، الصحة وسياسات السكان، الماء والصرف الصحي وخدمات اجتماعية أخرى)، شكلت الاستثمارات في قطاع المياه والصرف الصحي (%27.6) من ارتباطات المساعدة الإنمائية الرسمية الثنائية (210 مليون دولار) والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية الأخرى (133) مليون دولار. كان هناك أيضًا تركيز على النقل والتخزين (196 مليون دولار) أي بنسبة (%23.5) من إجمالي المساعدات الثنائية بحسب القطاع. أما المساعدات الإنسانية الثنائية فقد بلغت (15) مليون دولار (2٪ من المساعدات الإنمائية الرسمية الثنائية). كما خصصت المملكة العربية السعودية (295.1) مليون دولار (38.8٪ من المساعدات الثنائية القابلة للتخصيص) لتعزيز المساعدات للتجارة وتحسين الأداء التجاري للبلدان النامية والاندماج في الاقتصاد العالمي في عام 2018م.

شكل (1) توزيع المساعدات الإنمائية السعودية بحسب القطاع لعام 2018 " مليون دولار

https://www.oecd-ilibrary.org/sites/b2156c99-en/index.html?itemId=/content/component/5e331623-en&_csp_=b14d4f605

     أما فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للمساعدات الإنمائية الرسمية الثنائية المقدمة من المملكة العربية السعودية لعام 2018م، نلاحظ النسبة الكبيرة من هذه المساعدات كانت من نصيب الدول العربية، حيث كان نصيب اليمن منها بحدود (3477) مليون دولار،وجاءت الدول الآسيوية بعد الدول العربية، حيث قدمت المملكة مساعدات بحدود (140.1) مليون دولار لكل من الفلبين وباكستان وبنغلاديش.

شكل (2) الدول العشرة الأكثر استلاماً للمساعدات الرسمية الإنمائية الثنائية السعودية لعام 2018 " دولار "

Source: https://www.oecd-ilibrary.org/sites/b2156c99-en/index.html?itemId=/content/component/5e331623-en&_csp_=b14d4f60505d057b456dd1730d8fcea3&itemIGO=oecd&itemContentType=chapter#sectio

 

ثالثاً-أهم المبادرات السعودية في العون الإنمائي الدولي:

1) البرنامج السعودي لحفر الآبار والتنمية الريفية في إفريقيا

استجابة لنداء الدول الإفريقية التي عانت من الجفاف المزمن في نهاية سبعينات ومطلع ثمانينات القرن المنصرم، أعلنت السعودية عن برنامجها الخاص لمساعدة دول الساحل الإفريقي خلال القمة الإسلامية التي عقدت بمكة المكرمة عام 1981م، بأن خصصت منحة قدرها (100) مليون دولار بدأ تنفيذها عام 1982م، وتم استلام أول بئر من تلك المرحلة عام 1988م.

  ونظراً لتعاقب سنوات الجفاف في معظم الدول الإفريقية واستجابة لنداء مماثل خلال مؤتمر القمة الإسلامي الرابع الذي عُقد بالدار البيضاء في عام 1984م، خصصت المملكة العربية السعودية (30) مليون دولار لتنفيذ مرحلة ثانية من البرنامج اكتمل تنفيذها عام 1991م. وبالرغم من نجاح البرنامج في المرحلتين الأولى والثانية، والذي تم خلالهما توفير المياه الصالحة للشرب لمئات الآلاف من سكان الريف، غير أن الحاجة ما زالت لبذل المزيد من الدعم في هذا المجال، لاسيما مع استمرار الجفاف في المنطقة. لذا فقد أعلنت المملكة استمرار العمل ببرنامجها الخاص بتزويد دول الساحل الإفريقي بالمياه بأن خصصت مبلغ (50) مليون دولار وذلك لتنفيذ المرحلة الثالثة منه.

   واستمراراً لمواصلة العمل بهذا البرنامج، فقد خصصت المملكة (50) مليون دولار لتمويل مرحلة رابعة منه انطلقت أعمالها عام 2006م، تحت اشراف الصندوق السعودي للتنمية، وانتهى العمل منها مع نهاية عام 2011م، وشملت هذه المرحلة (12) دولة إفريقية ذات الدخل المنخفض وهي: بنين، بوركينافاسو، تشاد، توغو غامبيا، جيبوتي، غينيا، غينيا بيساو، مالي، موريتانيا والنيجر.

جدول (3) البرنامج السعودي لحفر الآبار والتنمية الريفية في إفريقيا للمراحل الأربعة " مليون دولار"

الدولة

المبلغ

عدد الآبار

بنين

3,00

80

بوركينافاسو

25,55

1505

تشاد

27,95

386

توغو

3,00

80

جزر الرأس الأخضر

13,30

360

جيبوتي

3,00

9

السنغال

23,00

94

غينيا

24,65

519

غينيا بيساو

13,45

231

مالي

31,00

1639

موريتانيا

20,20

145

النيجر

26,20

964

الإجمالي

230,00

6089

المصدر: نوزاد عبد الرحمن الهيتي، المساعدات الإنمائية الدولية مع إشارة خاصة للتجربة السعودية، كتاب، الرياض، 2013، ص 127

2) مبادرة خادم الحرمين الشريفين لدعم برنامج الغذاء العالمي

     أولت المملكة العربية السعودية، انطلاقاً من قيمها الدينية والمبادئ الإنسانية التي تسير في ضوئها السياسة الخارجية، اهتماماً كبيراً لمحاربة الفقر وتأمين الغذاء للفقراء في الدول النامية، حيث قامت المملكة، وفي ضرورة ارتفاع أسعار المواد الغذائية عام 2008م، بتقديم مبلغ (500) مليون دولار لبرنامج الغذاء العالمي، مما مكنه من الوصول إلى ملايين الجياع في مناطق العالم المختلفة. وقد استفادت (60) دولة من المنحة السعودية.

3) برنامج مكافحة العمى النهري

أسهمت السعودية في تمويل برنامج العمى النهري ومنع انتشاره في إفريقيا بمبلغ (48) مليون دولار، وهي تُعد المساهمة الكبرى في هذا البرنامج الذي تكلل بالنجاح في القضاء على المرض، واستفاد منه (48) مليون شخص ومازال للبرنامج نشاط في (19) دولة إفريقية.

4) مبادرة دعم الطاقة المتجددة

إدراكاً من الصندوق السعودي للتنمية بأهمية دعم وتنمية قطاع الطاقة المتجددة، فقد ساهم منذ بداية نشاطه الإقراضي وحتى نهاية سنة 2019م، وذلك من خلال تمويل (15) اتفاقية قرض لقطاع الطاقة المتجددة في (9) دول نامية إنشاء وتحسين (11) سدًا لإنتاج الطاقة الكهرومائية تشمل تحويل مسارات الأنهار وبناء مصدات وسدود ومولدات لتحويل القوة المائية إلى مصدر للطاقة المستدامة والمتجددة والنظيفة، وقد بلغت إجمالي القروض المقدمة لهذا الغرض (2420.8) مليون ريال شكلت (%22.8) من إجمالي القروض الموجهة لدعم قطاع الطاقة، وبحجم إجمالي من الجُهد لتشغيل مشاريع الطاقة المتجددة بلغ (42.033) ميغاوات. وقد حظيت القارة الإفريقية بـ (9) اتفاقيات قروض لمشاريع تنموية بلغت قيمتها (1240.96) مليون ريال. فيما كان نصيب القارة الآسيوية (6) اتفاقيات قروض تنموية بلغت قيمتها (1179.88) مليون ريال.

     وصفوة القول فإن المملكة العربية السعودية تواصل تعاونها الوثيق مع الدول النامية لاسيما الأقل نمواً بقصد مساعداتها في تحقيق غايات وأهداف التنمية المستدامة 2030 وتحسين مستويات المعيشة لشعوبها، انطلاقاً من الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة في المملكة التي ترى بأن تحقيق هدف التوازن على صعيد الاقتصاد العالمي، وتثبيت ركائز التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وإنجاز أجندة التنمية الدولية لا يمكن أن يتم إلا من خلال جهد جماعي مستمر مرتكز على الشعور بالمسؤولية المشتركة من خلال تطوير شراكة عالمية حقيقية من أجل التنمية المستدامة.

مقالات لنفس الكاتب