array(1) { [0]=> object(stdClass)#12852 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 165

استراتيجيات القوى الكبرى تعزز تفوقها في أربعة مسارات

الإثنين، 30 آب/أغسطس 2021

تعمل الصين على الحفاظ على علاقات متوازنة في الخليج، ولا تزال الصين تُعَدُّ لاعبًا أساسيًا في سياسات وأمن الشرق الأوسط، ولكنها تتجنب التورط المباشر في مناطق الصراع أو الالتزامات طويلة الأجل. ويرتبط النشاط الصيني في الشرق الأوسط بالدوافع الاقتصادية وأهمها احتياجات الطاقة، حيث تستورد بكين 70% من استهلاكها النفطي غالبيته من الخليج. ومن المتوقع أن تزداد حاجة الصين إلى النفط في العقود المقبلة، وتنظر الصين إلى الخليج كسوق محتملة للاستثمار، سواء بالنسبة للبنية التحتية للصناعات الثقيلة مثل الموانئ والسكك الحديدية، أو كوجهة للتكنولوجيا الصينية. كما ترى دول الخليج أيضًا فائدة في ربط مبادرة الحزام والطريق الصينية بإصلاحاتها الهيكلية، مثل رؤية السعودية 2030م.

دور الصين في الخليج

يبدو انخراط الصين السياسي في منطقة الخليج إيجابيًّا في الغالب بالنسبة لدول الخليج العربية. وبحلول عام 2027م ،من المتوقع أن تبلغ قيمة مبادرة الحزام والطريق من 1.2 إلى 1.3 تريليون دولار بما يمكن أن يساعد في تعزيز التنمية الاقتصادية والاستثمار الداخلي وخطط التنويع في المنطقة. وتطمح العديد من دول الخليج العربية في تحقيق أهداف الإصلاح الاقتصادي أو ”الرؤية“ بحلول عام 2030م. وبينما كانت الولايات المتحدة متورطة في عدد من الصراعات في المنطقة في العقدين الماضيين، سعت بكين إلى انتهاج الوسائل السياسية والعسكرية الحديثة.

لا تزال هناك مخاوف عبر عدد من المجالات حول المشاركة الصينية والمبادرات والأنشطة الاقتصادية في جميع أنحاء العالم، إذ جرى اتِّهام الصين في التسبب في تأثيرات بيئية سلبية، وتطوير انبعاثات عالية، وتهميش المجتمعات. ومع ذلك فإن الشركات الصينية في منطقة الخليج تختلف عما هي عليه في مناطق أخرى من العالم، فهي تعطي الأولوية لتطوير البنية التحتية، ودعم برامج الطاقة النووية المدنية، وإنتاج أنظمة التكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي، وترسيخ العلاقات العسكرية الثنائية بما في ذلك تصدير الطائرات المسلحة بدون طيار.

مع إطلاق مبادرة الحزام والطريق توثقت علاقات الصين مع دول الخليج، وتوفرت الأسس لتعزيزها بما أدى في النهاية إلى شراكات استراتيجية شاملة مع الجزائر ومصر وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. كما وقعت الصين شراكات استراتيجية مع قطر والأردن والعراق والمغرب والسودان وجيبوتي وعمان والكويت. وشملت الاتفاقيات بنودًا اقتصادية تُسهِم في توظيف دول الخليج، وأهدافًا تنموية وسياسات خارجية أخرى. وفي المؤتمر الوزاري السادس لمنتدى التعاون بين الصين والدول العربية في عام 2014م، اقترح الرئيس شي جين بينج التعاون في مجالات: الطاقة - البناء والبنية التحتية والتجارة والاستثمار - الطاقة النووية والفضاء والطاقة الجديدة. وفي نفس الاجتماع شجَّع على زيادة مبادرات التعاون الاقتصادي من 240 مليار دولار في 2013م، إلى 600 مليار دولار في 2023م.

لابد أن تُسفر مبادرة الحزام والطريق عن تنويع الروابط الدولية، والسيطرة على تقنيات الاتصالات الجديدة، والاستفادة من فوائد الإصلاحات الاقتصادية. وربما يكون لـ ”نموذج صربيا“ الصيني تأثير غير مسبوق على الأمن القومي والبشري، من خلال مبيعات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى دول الخليج التي تشير التقديرات إلى أن قيمتها قد تصل إلى 320 مليار دولار بحلول عام 2030م، في المقام الأول إلى المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين والإمارات. وتستخدم المدن الذكية (الآمنة) تقنيات الذكاء الاصطناعي في التتبع والمراقبة لمكافحة الإرهاب وتلبية متطلبات السلامة الحضرية. وبالفعل دخلت الطائرات بدون طيار الصينية من طرازيWing Loong I, II  ساحات القتال في اليمن والعراق وليبيا. وأنتجت المملكة العربية السعودية طائرات بدون طيار من طراز CH-4 أُعلن عنها في 2017م، كما عُرِضَ عليها بيع مركبة جوية بدون طيار Blowfish A3 مزودة بمدفع رشاش AI.

ضاعفت الصين مبيعاتها من الأسلحة إلى الشرق الأوسط بشكل عام، ودول الخليج بشكل خاص، في الفترة 2016-2020م، مقارنة بالسنوات 2011-2015م. ومع ذلك، لا يزال هذا الرقم منخفضًا، حيث يمثل 7 في المائة فقط من إجمالي مبيعات الأسلحة الصينية. في الوقت نفسه، في مايو 2021م، ذكرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ أن وكالات الاستخبارات الأمريكية كانت قلقة من تطور العلاقات الأمنية بين الصين والإمارات، ولا سيما إمكانية وصول الصين إلى التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة، فيما يتعلق ببيع الطائرة  F- 35إلى الإمارات.

مع زيادة اهتمام الصين بالخليج، يبدو أن واشنطن لم تتردد في ممارسة الضغط على دول المنطقة، لأنها ترى أن جوانب معينة من تعاونها مع الصين تضر بالأمن القومي الأمريكي. وتدرك دول الخليج المخاوف الأمريكية المتزايدة بشأن الصين ولا تريد الوقوع في صراع بين القوى. ومع ذلك، فإن قرار واشنطن بعدم تزويدهم ببعض منتجاتها التكنولوجية العسكرية قد يدفعهم إلى شراء مثل هذه المكوِّنات من الصين. ومن جانبها أشارت الصين إلى أنها تريد تعاونًا استراتيجيًّا أوثق مع دول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

استراتيجيات المنافسة بين الصين وأمريكا

وضعت الصين أهدافًا طموحة لتحقيق التكافؤ مع الولايات المتحدة والقوى الأخرى، بل وتحقيق التفوق الاستراتيجي. ومنذ عام 1980م، تزايدت بشكل جذري قدرة الصين على المنافسة طالت كل مجال مدني وعسكري تقريبًا. ولم تتركز المنافسة في منطقة واحدة مثل تايوان أو بحر الصين الجنوبي، بل تجاوزت آسيا، وبات كل طرف يعمد إلى تعزيز قدراته على التأثير والردع باعتبار ذلك أكثر أهمية من القدرة على القتال. وقد أصبح من الصعوبة بمكان أمام أي باحث أن يتنبأ بما سوف تسير إليه الأمور خلال العقدين القادمين، نظرًا للتسارع في معدلات التغيير في العديد من المجالات الرئيسية للقوة العسكرية والاقتصاد والسياسة، بما يعكس مدى تَعَقُّدِ المنافسة وتَعَدُّدِ واختلاف أبعادها.

يمكن بلورة الاستراتيجيات التي تنتهجها كل من القوى الرئيسية لتحقيق تفوقها وتعزيز مصالحها في أربعة مسارات: أولاً، توظف الصين قدراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية على نحو متكامل في سبيل تحقيق أهدافها، مع الحرص على تجنب أية حروب مع القوى الكبرى المنافسة.

ثانيًا، تشهد الحروب النظامية وغير النظامية طفرات في طبيعتها تحوطها مستويات عالية من السِّرية. ولا يتوقف لحظة ما تبوح به التكنولوجيا في مجالات حرجة مثل الفضاء السيبراني، والمعلوماتية، والروبوت، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والمركبات غير المأهولة، وغيرها. وقد حققت الصين نجاحات هائلة في تلك المجالات قد تحسم المنافسة العسكرية على مدى العقود القادمة بطرق لا يمكن لأحد الآن أن يتنبأ بها على وجه اليقين. وإن كانت قد شكلت بالفعل قدرة لا يُستهان بها على التأثير والترهيب والردع وحتى القتال الفعلي.

ثالثًا، مع نمو القوة العسكرية الصينية، ركزت الولايات المتحدة حتى الآن على تحسين قدرتها على خوض حرب كبرى ضد الصين. ولا تعوِّل الولايات المتحدة على أهمية قدرة الصين على استخدام قوتها الاقتصادية على أساس عالمي، وممارسة ضغطها المتزايد على دول آسيا الوسطى والمحيط الهندي، وتنامي روابطها مع روسيا.

رابعًا، هناك فرق مهم بين ”التدمير المؤكَّد المتبادَل “mutual assured destruction وبين ”الارتباك والريبة المؤكَّدَيْن المتبادَليْن “mutual assured confusion and uncertainty. ويبدو من المحتمل الآن أن تُطوِّر الصين قدرة أكثر تقدمًا على التدمير المؤكد المتبادَل عند مستويات عالية من الصراع. إن ظهور الصين كمنافس مباشر للولايات المتحدة وكقوة عسكرية واقتصادية أقوى بكثير من روسيا، لا يعيد تعريف التوازن النووي فحسب، بل إنه يخلق عالَماً يجب فيه تقييم خطر التصعيد النووي بين القوى الكبرى ممثلا بثلاث دول بدلاً من دولتين. كما أن خطر الأنماط الجديدة من الحرب سيزيد من تعقيد تحديات الردع والقتال والدفاع والحد من السلاح.

القدرات العسكرية الصينية والأمريكية في الميزان

أشار التقرير السنوي لوزارة الدفاع الأمريكية في 2020م، إلى أن جيش التحرير الشعبي الصيني تجاوز بالفعل الولايات المتحدة في تطوير الصواريخ وعدد السفن الحربية وأنظمة الدفاع الجوي في إطار خطة الحزب الشيوعي الصيني لتحقيق الهيمنة بحلول 2049م. وأن الهدف النهائي للصين هو ”تطوير جيش بحلول منتصف القرن يعادل الجيش الأمريكي، أو يفوقه في بعض الحالات، أو أي قوة عظمى أخرى، واعتبر أن الصين تمثل تهديدًا“. وتحقيقًا لهذه الغاية ”حشدت الصين الموارد والتكنولوجيا والإرادة السياسية على مدى العقدين الماضيين لتقوية وتحديث جيش التحرير الشعبي في جميع النواحي تقريبًا“.

وذكر التقرير أن ”جمهورية الصين الشعبية لديها أكبر قوة بحرية في العالم، مع قوة قتالية إجمالية قوامها حوالي 350 سفينة وغواصة، بما في ذلك أكثر من 130 وحدة قتالية بحرية رئيسية“. هذا بالمقارنة بالقوات البحرية الأمريكية الحالية المكوَّنة من 295 سفينة.

وأضاف أن الصين ”تمتلك أكثر من 1,250 صاروخًا باليستيًّا تطلق من الأرض، وصواريخ كروز تُطلق من الأرض بمدى يتراوح بين 500 و 5,500 كيلومتر“، بينما تمتلك الولايات المتحدة حاليًا نوعًا واحدًا من الصواريخ الباليستية التقليدية بمدى من 70 إلى 300 كيلومتر. وتتقدم الصين أيضًا في أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة بمزيج من الأنظمة المحلية والروسية الصنع.

”تمتلك الصين واحدة من أقوى أنظمة الصواريخ سطح/ جو المتقدمة بعيدة المدى في العالم“، بما في ذلك S-400 الروسية الصنع و S-300 والأنظمة المنتَجة محليًّا، وهي تشكل ”جزءًا من نظام دفاع جوي متكامل قوي ومتنوع“. ويقول مسؤول في وزارة الدفاع الصينية: إنه على الرغم من ذلك، فإن جيش التحرير الشعبي ”لا يزال في موقع أدنى من الولايات المتحدة في القوة العسكرية الشاملة“.

تمتلك الصين أكثر برامج تطوير الصواريخ نشاطًا وتنوعًا في العالم. تقوم الصين بتحديث صواريخها البالستية العابرة للقارات، وتطوّر رؤوس الصواريخ العائدة لدخول الغلاف الجوي reentry vehicles متوجهة بشكل مستقل إلى أهداف متعددة، وصواريخ الانزلاق المعزز التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. تنشر البحرية الصينية أيضًا أسطولًا جديدًا من غواصات الصواريخ الباليستية النووية. إن التقدم الذي حققته الصين في أنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR) ومناورات رؤوس الصواريخ العائدة لدخول الغلاف الجوي قد منحها قدرة ناشئة على مهاجمة السفن البحرية الكبيرة بصواريخ باليستية بعيدة المدى.

وما يثير دهشة الأمريكيين ذلك الكم الهائل من المعدات العسكرية الجديدة لجيش التحرير الشعبي، والجهود الجبارة لقادة الحزب الشيوعي الصيني، لإعادة هيكلة الجيش بالكامل ليصبح قوة أكثر ملاءمة للعمليات المشتركة، ”ولتوسيع الوجود العسكري للصين في الخارج.“ أنشأت الصين أول قاعدة عسكرية خارجية لها في جيبوتي، على بعد حوالي ميل واحد من القاعدة الرئيسية للقيادة الأمريكية في إفريقيا. كما حددت مواقع لمرافق لوجستية عسكرية في ميانمار وتايلاند وسنغافورة وإندونيسيا وباكستان وسريلانكا والإمارات العربية المتحدة وكينيا وسيشيل وتنزانيا وأنجولا وطاجيكستان.

المواجهة بين واشنطن وبكين

يمتد القلق بشأن تأثير الصين على الأمن في الخليج ليشمل علاقات القوى العظمى ممثلة في الولايات المتحدة والصين. هناك من يتوقعون نشوب حرب ما عندما تهدد قوة ناشئة بإزاحة قوة عظمى قائمة تملك الهيمنة الدولية. ولكن لا يوجد سبب وجيه للتكهن بامتداد التوترات بين الولايات المتحدة والصين في الخليج. تحصل الصين على 40٪ من نفطها من دول الخليج وتعتمد بشكل متزايد على واردات الغاز الطبيعي من قطر. أما الولايات المتحدة فلها ما بين 60 إلى 80 ألف جندي يتمركزون في منطقة الخليج وتنشط في محاولات لعرقلة النفوذ الإيراني. وما يلفت الانتباه هو المسارات المختلفة للتأثير العالمي الذي قد تشرع فيه الصين.

يرى البعض أن أمام الصين أحد خيارين للتحرك نحو ”الهيمنة العالمية“، أولهما يركز على الهيمنة الإقليمية بينما يركز الآخر على بناء نظام أمني واقتصادي عبر أوراسيا والمحيط الهندي. يتطلب الخيار الآخر تحويل القوة الاقتصادية إلى تأثير سياسي، وبناء الابتكار والقدرة على تشكيل المؤسسات الدولية الرئيسية، وقد أثار طرح الشبكة الخلوية 5G كجزء من طريق الحرير الرقمي الذي أُطلِق في 2015م، مخاوف أمنية أمريكية ودَفَعَ الشراكة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي واليابان في 2018م. وستصبح قيادة الصين العالمية أكثر وضوحًا في نشر التكنولوجيا النووية بحلول عام 2030م، وستكون ذات أهمية كبيرة لمعايير السلامة النووية وعدم الانتشار في الخليج وخارجه حيث أن بعض الدول تطلق برامجها الخاصة للطاقة النووية المدنية. ونظرًا لأن الشركات الصينية تشق طريقها في العالم الرقمي حيث توجد قضايا حماية البيانات ووضع المعايير، فإن الولايات المتحدة تشعر بقلق متزايد بشأن الآثار المترتبة على لعب الصين دورًا أكبر في الخليج، وسيتطلب هذا مشاركة دبلوماسية جادة من إدارة بايدن.

تبشر إدارة بايدن بسياسات جديدة تستهدف المنطقة، بما في ذلك المساهمة في التقارب بين قطر وجيرانها، والدعوة إلى الدبلوماسية مع إيران مع الحفاظ على موقف حازم ضد أنشطتها الإقليمية. ومع ذلك، فإن تعليق مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في 2021م، يمكن أن يدفع البلدين الخليجيين نحو الصين وروسيا، وبالتالي فقدان النفوذ الأمريكي وزيادة مستوى مبيعات الأسلحة الصينية إلى المنطقة، وإن كان العديد من قادة الخليج لا يزالون يعتمدون على المظلة الأمنية الأمريكية.

مدى تأثر الدول العربية والخليجية

تحافظ الصين على توازن دقيق بين الأطراف المتنافسة يميز علاقاتها مع إيران من جهة، ودول الخليج العربي من جهة أخرى. وحتى التوقيع على ”الاتفاقية الاستراتيجية“ لمدة 25 عامًا بين الصين وإيران في مارس 2021م، لا يدل على أي تغيير في سياسة التوازن، وهي تتجنب أي إعلان صريح بشأن سياساتها الإقليمية. وعندما زار وزير الخارجية الصيني وانج يي طهران ووقع الاتفاقية، حرص أيضًا على زيارة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين. وفي الرياض قدم مبادرة من خمس نقاط تشمل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والقضية النوويَّة الإيرانية، وتعاوناً أوثق في مكافحة كوفيد-19، واقتراحًا لإقامة آلية للتعاون الإقليمي برعاية صينية.

طورت دول مجلس التعاون الخليجي والصين علاقة الاعتماد المتبادل للحفاظ على التنمية الاقتصادية لكل الأطراف. وفيما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية، تشترك الصين ومعظم دول الخليج في الهدف النهائي المتمثل في تحقيق الاستقرار في المنطقة. ويعد الموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج أمرًا بالغ الأهمية لربط مشاريع البنية التحتية لمبادرة الحزام والطريق والممرات الاقتصادية في آسيا بأوروبا. يأتي ما يقرب من نصف واردات الصين من النفط من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. لم تترك ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة أي خيار لدول مجلس التعاون الخليجي سوى النظر إلى الشرق، وهي ديناميكية جديدة يمكن اعتبارها تحولًا في العلاقات الاقتصادية من القوى الصناعية القديمة إلى القوى الجديدة. لكن تصاعد المنافسة الاستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة خلق مأزقًا كبيرًا لدول الخليج. في الوقت نفسه، أظهرت دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرًا درجة متزايدة من الإحباط تجاه سياسة الولايات المتحدة في المنطقة ولا تزال ترى الولايات المتحدة لاعباً إقليميًّا أقل موثوقية. كذلك أدت تداعيات فيروس كورونا إلى تسريع الجدل في دول مجلس التعاون الخليجي حول تَبَنِّي سياسة التحوط الاستراتيجي في علاقاتها مع الصين والولايات المتحدة.

يمكن لصعود الصين وعلاقاتها الاقتصادية والتجارية المتنامية مع المنطقة أن تقدم لدول الخليج فرصة لممارسة الضغط على الولايات المتحدة لإظهار التزام أكثر جوهرية بأمنها واستقرار أنظمتها وأجنداتها الإقليمية. على الرغم من أن الصين والولايات المتحدة قد تتفقان على بعض المبادئ الإقليمية الأساسية – وفي مقدمتها الاستقرار وحرية الملاحة - إلا أنه من المتوقع أن تشتد المنافسة في الخليج. ويرجع ذلك إلى تنامي مركزية المجال التكنولوجي في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الانتشار الهائل لمصالح الصين سيضيف حتماً مُدْخلات أمنيَّة لدور الصين في المنطقة. لذلك، من المتوقع أن ترى دول الخليج سياسة تشبه عمل التوازن لتكون قادرة على التنقل بأمان بين هذين العملاقين. هناك تحول أوسع بكثير على المستوى العالمي، حيث يواجه النظام الذي تقوده الولايات المتحدة ضغوطًا من الصين الصاعدة. كل هذا يضيف إلى مجموعة خطيرة من التحديات لدول الخليج ويجعلها أرضًا صعبة التضاريس بالنسبة للولايات المتحدة والصين للتنقل فيها.

ملاحظات ختامية

كانت الولايات المتحدة هي الضامن الأمني الرئيسي للمنطقة منذ حرب الخليج الأولى في 1990-1991م، ويشهد على ذلك تواجدها العسكري الواسع: المقر الإقليمي للقيادة المركزية (قطر)، ومقر الأسطول الخامس (البحرين)، والمحطات العسكرية الأمريكية (الإمارات وعمان والكويت والعراق والسعودية)، مما يعني أن واشنطن لديها نفوذ سياسي وأمني ضخم في عواصم الخليج.

بالتزامن مع الاعتماد الأمني للمنطقة على الولايات المتحدة، برزت الصين كأكبر مستورد للنفط من دول الخليج. في مايو 2020م ، صدَّرت السعودية إلى الصين ثلث نفطِها، بينما صدَّر العراق إليها نصف نفطِه. نظرًا لاعتماد دول مجلس التعاون الخليجي على صادرات النفط، أصبح الخليج مرتبطًا بشكل متزايد بالصين اقتصاديًا، لا سيما في ظل الوباء والانكماش الاقتصادي العالمي.

من المحتمل أن تكون دول الخليج مترددة في أن تكون جزءًا من تحالف تقودُه الولايات المتحدة ضد الصين. إلى جانب العواقب الاقتصادية الواضحة، فإن مثل هذه الخطوة ستؤثر على الحسابات الاستراتيجية في المنطقة. إن الإيمان بصعود الصين النهائي منتشر في الخليج، على الرغم من تطلعات الولايات المتحدة، وقد تُعاقِب بكين الدول التي تقف إلى جانب واشنطن في محاولة عرقلة طريقها.

تدرك دول الخليج أنها بحاجة في النهاية إلى تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية وتجنب الاضطرار إلى الانحياز لأحد الجانبين في المنافسة الجيوستراتيجية طويلة المدى بين الولايات المتحدة والصين. تحتاج دول الخليج إلى التركيز على بناء قدراتها العسكرية المحلية حتى تتمكن من مواجهة منافسيها - خاصة إيران وتركيا - وتنويع تحالفاتها خارج الولايات المتحدة لتشمل المملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والهند واليونان. سيستغرق ذلك سنوات عديدة وموارد كبيرة، لكنه سيكون ضرورة في مواجهة الديناميكيات الجيوسياسية المتغيرة في المنطقة.

تشعر دول الخليج بالقلق من أن الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والصين قد تجبرها على الاختيار بين واشنطن وبكين، ولا شك أن كلا الخيارين ستكون له تداعيات وخيمة على استقرار المنطقة. ويواجه الخليج الاختيار بين الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة والاعتماد الاقتصادي على الصين. على المدى القصير من المرجح أن تتعامل المنطقة بسرعة مع الضغط الأمريكي على الحلفاء لحظر Huawei بشكل رسمي أو غير رسمي من شبكات 5G الخاصة بهم. على المدى الطويل يجب على دول الخليج أن تسعى إلى استقلال ذاتي استراتيجي أكبر عن الولايات المتحدة وعليهم شق طريقهم بأنفسهم.

تمكنت دول الخليج حتى الآن من اتباع سياسة خارجية تتسم بالتوازن الدقيق، والتحوط، وإدارة المخاطر، بتطوير علاقاتها الاقتصادية مع الصين مع الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. وقد تستغل الصين الفرص المستقبلية لتعزيز موقفها على حساب واشنطن، وعدم التقيد بسياستها المتوازنة، إذ إن العلاقات الاقتصادية بين الصين ودول الخليج تتجاوز بكثير احتياجات الطاقة لبكين وتشييد البنية التحتية الثقيلة. كما تتهيأ الصين إلى توسيع مشاركتها في مجالات التكنولوجيا، بما فيها الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي، وهو ما يثير قلق الولايات المتحدة بشكل كبير.

 

 

 

تنامي العلاقات الصينية الخليجية

 


الصاروخ الصيني ”رياح الشرق“

 


مدى الصواريخ البالسيتية وصواريخ كروز الصينية

 

القدرات
الصينية التقليدية – مدى الصواريخ

مدى الصواريخ الصينية البالستية النووية

 

 


أعلى 10 دول في قدرات التصنيع عالميًا 2019م (مقاسة بالقيمة المضافة بالدولار)

 

مقالات لنفس الكاتب