array(1) { [0]=> object(stdClass)#13067 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 167

"أوكوس" لن يؤثر على التعاون الخليجي ـ الصيني ومصلحة الجانبين في صمود العلاقات

الخميس، 28 تشرين1/أكتوير 2021

شهد المشهد العالمي خلال العشرية الأخيرة من القرن الحالي تحولاً في بؤرة التركيز في السياسة العالمية اتجاه منطقة المحيطين الهندي والهادئ التي تتزاحم عليها الأجندات العالمية والإقليمية بدلاً من التركيز على منطقة الشرق الأوسط، فلطالما انتظر حلفاء الولايات المتحدة في آسيا والمحيط الهادئ، لاسيما اليابان، التحول الاستراتيجي للولايات المتحدة نحو آسيا والمنطقة الأوسع، والتي بدأت بواكيره مع زيارة الرئيس الأمريكي بارك أوباما لليابان عام 2009م، بعد سنة من انتخابه والذي لم يستطع تنشيط هذا المسار نتيجة لغرق أمريكا في مستنقع حربين عبثيتين في العراق وأفغانستان ورثها أوباما من سلفه جورج بوش الابن والتي كلفت الخزانة العامة الأمريكية خمسة تريليونات دولار. وتبنى الرئيس دونالد ترامب مسار إعادة الانخراط في القارة الآسيوية، باعتبارها تشكل أولوية، عن طريق تعزيز فكرة منطقة التجارة الحرة المفتوحة في المحيطين الهندي والهادئ في خطابه في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، بفيتنام 2017م، غير أنه لم يتمكن من السير في هذا المسار نظراً للتداعيات الكبيرة لجائحة كورونا على الاقتصاد الأمريكي.

     ومع مجيء الرئيس جو بايدن تؤكد الإدارة الأمريكية مجدداً على الحفاظ على توازن القوى في المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة تنامي النفوذ الصيني الصاعد، وتجلى ذلك بصورة جلية بالإعلان على تحالف «أوكوس»، في 15 سبتمبر 2021م، الذي يضم المثلث الناطق باللغة الإنجليزية ( الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا) الذي يستهدف إقامة علاقات قوية بين أعضائه وتبادل التكنولوجيا والخبرة لإنتاج غواصات تعمل بالطاقة النووية، وكانت من نتائج هذا التحالف إلغاء أستراليا عقداً بقيمة 66 مليار دولار كان من المفترض بموجبه أن تزود فرنسا أستراليا بغواصات بموجب اتفاق تم توقيعه بين الجانبين عام 2016م.

    ويأتي هذا المقال ليعطي خلفية عامة عن تحالف أوكوس الذي يضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، وبيان الأهمية النسبية لتحالف أوكوس في الاقتصاد العالمي وأثاره على مبادرة الطريق والحزام، وتداعياته على مسار العلاقات الاقتصادية الصينية مع دول مجلس التعاون الخليجي.

 

أولاً-خلفية عامة عن تحالف أوكوس:

     أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا في الخامس عشر من سبتمبر 2021م، عن اتفاقية " أوكوس" AUKUS  التي تمثّل أحرفها اختصاراً للبلدان المشاركة فيها وهي شراكة دفاعية وأمنية جديدة، تستهدف حماية مصالح دولها في المحيطين الهندي والهادي. وبمقتضى هذا الاتفاق، ستقوم الولايات المتحدة وبريطانيا بتزويد أستراليا بتكنولوجيا وقدرات تمكنها من نشر غواصات تعمل بالطاقة النووية كبديل للغواصات الفرنسية وستسمح للدول الثلاث بتبادل التكنولوجيا التي تشمل الأمن الإلكتروني والذكاء الاصطناعي والأنظمة تحت الماء وقدرات الضربات بعيدة المدى.

   ومن نافلة القول، فإن مجيء مبادرة «أوكوس» في الوقت الذي لم تتوقّف فيه تداعيات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، يؤكد مدى الحاجة الماسة التي تستشعرها الولايات المتحدة لإعادة تموضع استراتيجي في مواجهة الصين، وواضح أن هذه السرعة في اتخاذ قرارات استراتيجية تفوق قدرة بعض الحلفاء الغربيين على الاستيعاب والتصرّف بالسرعة نفسها، أو تقبل تلك القرارات. ووفقاً لوجهة النظر الصينية، فإن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تستخدمان الصادرات النووية كأداة للعبة جيوسياسية، وأن التحالف يقوض بصورة خطيرة السلام والاستقرار الإقليميين ويفاقم سباق التسلح ويضر بجهود عدم الانتشار الدولي، علاوة أن أستراليا قد نقضت اتفاقية راتوتونغا التي تمنع دول منطقة البحر الهادئ من إنتاج وتملك والسعي للحصول على الأسلحة النووية.

   وتجدر الإشارة إلى أن الخطر الصيني في الاستراتيجية الأمريكية بدأ يتعاظم ويُهدد المكانة التي تحتلها الولايات المتحدة في النظام الدولي الراهن، سواء على الصعيد الاقتصادي، حيث يرى الكثير من خبراء الاقتصاد بأن الصين باتت بمثابة "اقتصاد العالم" وذلك للتشابكات الاقتصادية وسلاسل الإمداد المرتبطة بالشحن والاستيراد التي تصل أوروبا وأمريكا بالصين الشعبية، علاوة على مبادرة "الحزام والطريق" والتي تتعهدها الصين بالتمويل، وتربط بين الأخيرة ومختلف الدول المشاركة فيها، أو على الصعيد العلمي والتقني، لاسيما في مجال الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتكنولوجيا الفضاء، أو على الصعيد العسكري والنفوذ الصيني في البحر الجنوبي للصين وغيرها من المناطق.

     وفي ظل هذا المشهد يرى الكثير من المحليين بأن واشنطن في صراعها مع بكين باتت مع بداية العشرية الثالثة من القرن الحادي والعشرين، لا تملك القدرات كافية لتحقيق أهدافها، حيث أن الصين تمكنت خاصة خلال العقد الأخير من عبور ما يسميه البعض بالخط الأحمر الذي يسجل آخر فرصة للغرب لوقف تفوق الصين واحتلالها المرتبة الأولى اقتصادياً على العالم.

     وغني عن البيان، فإن الولايات المتحدة تسعى لفرض حصار عسكري واقتصادي حول الصين عن طريق تشكيل تحالف ناتو مصغر في منطقة الشرق الأقصى والمحيط الهادي. الخطوة الأولى لبناء هذا الحلف كانت تشكيل تكتل “أوكوس” العسكري أساساً بين الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا. وتفعيل التحالف السابق المعروف باسم «كواد»، الذي يضم بدوره الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، فضلاً عن تحفيز العديد من الدول الآسيوية المحيطة والقريبة من الصين، كفيتنام وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وسنغافورة وميانمار بأن تشكل روابط أمنية وعسكرية بحرية وبرية تدعمها الولايات المتحدة لمحاصرة أي تمدد عسكري صيني بحراً أو براً، وفي السياق ذاته تدعيم القدرات العسكرية لكل من تايوان واليابان، بما يحول دون أي مغامرة عسكرية صينية ضد تايوان تحديداً.

ثانياً-تأثير تحالف أوكوس في الاقتصاد العالمي:

    تحتل دول أوكوس عند النظر إليها كوحدة واحدة مكانة متميزة بالاقتصاد العالمي سواء ما يتعلق بحجم الناتج المحلي الإجمالي أو في تنامي علاقاتها الاقتصادية الدولية المعبر عنها بحركة التبادل التجاري السلعي أو بتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وفي أسواق الطاقة العالمية. ويمكن بيان الوزن النسبي لدول هذا التحالف وتأثيراتها في الاقتصاد العالمي من خلال التالي:

1) الحجم الاقتصادي لتحالف أوكوس في الاقتصاد العالمي:

   يميل مشهد الاقتصاد العالمي لعام 2020م، إلى تصدر تحالف أوكوس العالم من حيث الحجم الاقتصادي، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول هذا التحالف قرابة (25) تريليون دولار أمريكي يشكل (29.47%) من الناتج المحلي الإجمالي العالمي البالغ (83.7) تريليون دولار، بينما شكل الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد الأوروبي نسبة (18.15%) والصين (17.38%).

جدول (1) الناتج المحلي الإجمالي لدول تحالف أوكوس والاتحاد الأوروبي والصين الشعبية لعام 2020 " مليون دولار

الدولة

الناتج المحلي الإجمالي

النسبة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي

الولايات المتحدة

20,963,600.00

24.71%

المملكة المتحدة

2,707,743.78

3.19%

أستراليا

1,330,900.93

1.57%

أوكوس

25,002,244.71

29.47%

الاتحاد الأوروبي

15,192,652.40

18.15%

الصين الشعبية

14,722,730.70

17.38%

العالم

83,705,425.88

100%

المصدر: تم احتساب النسب من الباحث بالاعتماد على بيانات البنك الدولي:

Source: https://data.albankaldawli.org/indicator/NY.GDP.MKTP.CD

 

 

2) الأهمية النسبية لتحالف أوكوس في التجارة العالمية:

     يميل مشهد التجارة العالمية السلعية إلى تبوؤ دول الاتحاد الأوروبي مكانة الصدارة على مستوى الصادرات السلعية العالمية بنحو (31%) مقابل (14.7%) للصين و(12.8%) لدول تحالف أوكوس، كما تهيمن دول الاتحاد الأوروبي على حركة الواردات السلعية العالمية بنسبة (28.8%)، بينما تستحوذ دول تحالف أوكوس على (19.4%) بينما تستحوذ الصين على نحو (11.5%)، والجدول التالي يُبين ذلك.

جدول (2) الأهمية النسبية لدول أوكوس والاتحاد الأوروبي والصين الشعبية في خريطة التجارة العالمية لعام 2020

الدولة

الصادرات السلعية "مليار "

الواردات السلعية "مليار دولار"

القيمة 

النسبة من العالم

القيمة

النسبة من العالم

الولايات المتحدة

1432

8.1%

2408

13.9%

المملكة المتحدة

403

2.3%

635

3.6%

أستراليا

250

1.4%

208

1.9%

أوكوس

2085

12.8%

3251

19.4%

الاتحاد الأوروبي

5458

31.04%

5135

28.82%

الصين

2591

14.7%

2056

11.5%

إجمالي العالم

17583

100%

17812

100%

 

Source: World Trade Organization (WTO), World Trade Statistical Review 2021, Geneva, 2021, P. 58

 

2) الأهمية النسبية في حركة الاستثمار العالمي المباشر:

     أما فيما يتعلق بحركة الاندماج في الاقتصاد العالمي، فيلاحظ بأن مجموعة دول أوكوس هيمنت على (33.36%) من إجمالي الرصيد التراكمي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد عالمياً والبالغ قرابة (42) ترليون دولار لعام 2020م، يليه الاتحاد الأوروبي بنسبة تقارب (28%)، فالصين بنسبة (4.63%)ـ بينما هيمن الاتحاد الأوروبي على الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر الصادر عالمياً بنسبة (27.1%) والبالغ قرابة (49.5) تريليون دولار أمريكي، تليه دول أوكوس بنسبة (21.8%)، فالصين بنسبة (4.75%).

 

جدول (3) الأهمية النسبية لدول أوكوس والصين الشعبية في خريطة الاستثمار العالمي لعام 2020

الدولة

الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة

الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة

القيمة مليون$

النسبة من العالم

القيمة مليون$

النسبة من العالم

الولايات المتحدة

10802647

26.13%

8128494

16.42%

المملكة المتحدة

2206202

5.33%

2055412

4.15%

أستراليا

790655

1.91%

627280

1.26%

أوكوس

13799504

33.36%

10811186

21.83%

الاتحاد الأوروبي

11563397

27.96%

13407714

27.10%

الصين

1918826

4.63%

2351800

4.75%

إجمالي العالم

41354249

100%

49474013

100%

المصدر: تم احتساب الأهمية النسبية لدول أوكوس بالنسبة للاستثمار الأجنبي المباشر العالمي بالاعتماد على:

UNCTAD, World Investment Report 2021, Geneva, 2021, P.252

     ويلاحظ من الجدول أعلاه بأن دول تحالف أوكوس مجتمعة تتفوق على الصين المستهدفة من هذا التحالف بأكثر من سبع مرات فيما يتعلق برصيد التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة الداخلة، وبأكثر من أربعة مرات ونصف فيما يرتبط برصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر، الأمر الذي يدفع الصين إلى ضخ المزيد من الاستثمارات الصينية في إطار مبادرة الحزام والطريق وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتنفيذ مشاريع تحقق لها الريادة للاقتصاد العالمي، وكذلك ضخ استثمارات مباشرة في العديد من الدول النامية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية لاسيما وأن الصين الشعبية مازالت متخلفة كثيراً على الاتحاد الأوروبي ودول أوكوس فيما يتعلق بحركة تدفقات رأس المال.

 

3) أهمية دول أوكوس في أسواق الغاز الطبيعي العالمية

      جاءت أستراليا بالمرتبة الأولى عالمياً في تصدير الغاز المسال لعام 2020م، حيث صدرت (106.2) مليار متر مكعب ، أي ما يمثل (21.8%) من الصادرات العالمية البالغة (487.9) مليار متر مكعب، ثم  قطر بالمرتبة الثانية بنحو (106.1) مليار متر مكعب وبنسبة (21.7%)، ثم الولايات المتحدة بنسبة (12.6%).وهذا يعني أن دول تحالف أوكوس تهيمن على أكثر من ثلث الصادرات العالمية للغاز المسال الذي باتت تعتمده دول كثيرة ومنها الصين التي تستورد الغاز المسال من أستراليا لاستخدامه في محطات توليد الطاقة الكهربائية بديلاً عن الفحم والنفط وذلك تماشياً مع مقررات الاتفاقية العامة للتغير المناخي.

 

 

       جدول (4) موقع دول أوكوس في تصدير الغاز المسال في العالم لعام 2020 " مليار متر مكعب"

 

الدولة

إجمالي الصادرات

النسبة من الصادرات العالمية

1

أستراليا

106.2

21.8%

2

قطر

106.1

21.7%

3

الولايات المتحدة

61.4

12.6%

4

روسيا

40.4

8.3%

5

ماليزيا

32.8

6.7%

6

نيجيريا

28.4

5.8%

7

إندونيسيا

16.8

3.4%

8

الجزائر

15.0

3.1%

9

ترينداد وتوباغو

14.3

2.9%

10

عمان

13.7

2.7%

Source: British petroleum, BP Statistical Review of World Energy, 70th, June, 2021, p.44

     وتسيطر دول أوكوس على أكثر من ربع الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي في العالم، حيث شكل إنتاج الولايات المتحدة وأستراليا (27.4%) من الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي في العالم لعام 2020. 

جدول (5) موقع دول تحالف أوكوس في الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي لعام 2020 " مليار متر مكعب"

 

الدولة

الإنتاج مليار متر مكعب 

النسبة من الإنتاج العالمي

1

الولايات المتحدة

914.6

23.7%

2

الاتحاد الروسي

638.5

16.6%

3

إيران

250.8

6.5%

4

قطر

171.3

4.4%

5

كندا

165.2

4.3%

6

أستراليا

142.5

3.7%

7

المملكة العربية السعودية

112.1

3.1%

8

النرويج

111.5

2.9%

9

الجزائر

81.5

2.1%

10

ماليزيا

73.2

1.9%

Source: British petroleum, BP Statistical Review of World Energy, 70th, June, 2021, P.36

 

 

 ثالثاً-تداعيات تحالف أوكوس على مبادرة الحزام والطريق:

     يهدف مشروع الطريق والحزام الذي أطلقه الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013م، إلى إحداث تحولات غير مسبوقة في النظام الاقتصادي العالمي تستهدف تعزيز الروابط التجارية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا وصولاً إلى مناطق أخرى من العالم، من خلال مشاريع بنى تحتية تضم إنشاء مرافئ ومد سكك حديد وإقامة مطارات ومجمعات صناعية وبما يؤمن المصالح المشتركة في إطار من المنفعة المتبادلة والعدالة والعقلانية والاتزان في العلاقات الدولية.

    وتحاول الولايات المتحدة لمواجهة مبادرة الطريق والحزام من التنسيق مع أستراليا والهند واليابان لإقامة تكتل عالمي جديد لمشروع بنية تحتية دولية مشتركة كبديل لمبادرة الحزام والطريق الصينية، بقصد مواجهة اتساع نطاق النفوذ الصيني على الصعيد العالمي، ويأتي تحالف أوكوس أيضاً في ذات الإطار ليحقق السيطرة على الطرق والمنافذ الدولية لاسيما في منطقة المحيطين الهادئ والهندي.

   وينطبق الأمر على سلاسل الإمداد للمكونات والسلع المختلفة، حيث تجري منذ أكثر من سنة عمليات وأنشطة لتشكيل سلاسل جديد بعيدة عن الصين، يكون محورها الهند وأستراليا والبرازيل والمكسيك وجنوب إفريقيا ومصر والمغرب، وربما تدخل تركيا على ذات الخط في حال تحسن علاقاتها مع الولايات المتحدة. والهدف هنا هو كسر حلقة النفوذ الصيني على مكونات الإنتاج، لا سيما في صناعة السيارات والحاسبات الآلية والكيماويات والأدوية والرقائق الإلكترونية والقطارات السريعة والمكائن.

   ويمكن القول إن جملة الإجراءات الاقتصادية العقابية التي اتخذتها الحكومة الصينية عام 2020م، ضد أستراليا ساهمت في دفع الأخيرة إلى التحالف مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لمواجهة الصين التي كانت تمثل الشريك التجاري الأول لأستراليا قبل عام 2020م، حيث وصلت الصادرات الأسترالية للصين إلى قرابة (70) مليار دولار عام 2017م، ويمكن الإشارة إلى هذه الإجراءات بالتالي:

  • حظرت وكالة الجمارك الصينية في مطلع نوفمبر 2020م، استيراد الأخشاب من ولاية كوينزلاند الأسترالية. واستيراد الكركدن الحي إلى الصين واردات القمح الأسترالي.
  • فرضت الصين اعتبارًا من 19 مايو 2020م، تعريفة بنسبة 80٪ على واردات الشعير من أستراليا.
  • فرضت الصين في نوفمبر 2020 م، تعريفات "لمكافحة الإغراق" تتراوح من 107.1٪ إلى 212.1٪ على النبيذ المستورد من أستراليا.
  • منعت الصين في ديسمبر 2020م، تمامًا واردات الفحم من أستراليا.
  • بلغت خسائر أستراليا 20 مليار دولار على مدار عام 2020م، نتيجة الحظر التجاري والتعريفات الجمركية التي فرضتها الصين على الصادرات الأسترالية.

    وأمام هذه الإجراءات الاقتصادية العقابية، أعلنت الحكومة الفدرالية الأسترالية في نهاية أبريل 2021م، فسخ عقد وقعته ولاية فيكتوريا بجنوب شرق البلاد للانضمام إلى مشروع "طرق الحرير الجديدة"، في قرار اعتبرته بكين بمثابة "استفزاز". ويمكن القول بأن انسحاب أستراليا من هذا المشروع والمساعي الأمريكية لإفشال مسار مبادرة الطريق والحزام لن يؤتي أكله في ظل الدبلوماسية الاقتصادية الصينية التي عززت من مكانة الصين لدى الدول النامية، حيث استفادت أكثر من (30) دولة من المساعدات الإنمائية التي قدمتها مؤسسة التعاون الإنمائي الصينية في إطار تعزيز الشراكة العالمية في التنمية التي أكدت عليها أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.

شكل (1) المساعدات الصينية لدول العالم لعام 2019م " مليون دولار"

Source: Leah Lynch, Sharon Andersen, and Tianyu Zhu China’s Foreign Aid: A Primer for Recipient Countries, Donors, and Aid Providers, Center for Global Development, 2020, P.10

      وخلاصة القول فإنه بالرغم من أن مجموعة كواد تميل أكثر لتحقيق الأمن الاقتصادي الذي يجري فيه توحيد القواعد واللوائح للنظام الحالي لنظام التجارة الحرة وحرية الملاحة بقصد تقييد السلوك الأكثر حزماً للصين يوماً بعد يوم، وكذلك تحالف أكوس الذي جاء ليقوض النفوذ الاقتصادي الصيني المتنامي عالمياً، غير أن الصين استطاعت عبر براغماتية دبلوماسيتها الاقتصادية من خلال رفع شعار طريق واحد حزام واحد من المضي قدماً لتربع على زعامة الاقتصاد العالمي.

رابعاً-تداعيات اتفاقية أوكوس على العلاقات الاقتصادية الصينية ـ الخليجية

    ترتبط دول مجلس التعاون بعلاقات اقتصادية وثيقة مع الصين مترجمة بإبرام اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والاستثماري، حيث بلغ حجم تجارة دول مجلس التعاون مع الصين قرابة (163) مليار دولار عام 2020م، وهو ما يمثل (3.5%) من تجارة الصين العالمية، وبلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصينية في دول المجلس أكثر من (43) مليار دولار خلال الفترة (2005-2018م). كما ويقع مجلس التعاون عند تقاطعات طرق النفط التي تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للصين لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، حيث تستأثر المنطقة بأكثر من 40% من واردات الصين من النفط، إضافة لكونها المزود الرئيسي للغاز الطبيعي من خلال الغاز المسال القطري الذي شهد تنافساً كبيراً مع أستراليا التي تربعت على عرش صادرات الغاز المسال عالمياً عام 2020م، والذي يذهب جزء كبير منه للصين والذي من المحتمل استبداله بالغاز المسال القطري والعماني، نتيجة لتدهور العلاقات الأسترالية ــ الصينية بعد اتفاقية أكوس.

   كما يمكن لدول الخليج أن تلعب دوراً رئيساً في التعاون الاقتصادي والتبادلات الثقافية تحت خيمة مشروع مبادرة الحزام والطريق. كما تمثل الدول الخليجية والعربية الأسواق المحتملة للصين من حيث الموارد، علاوة على كونها تشكل بوابة إلى الأسواق الأخرى في العالم بحكم موقعها الجيواقتصادي في قلب العالم، وتعمل الصين في الوقت الحاضر على زيادة حجم استثماراتها مع دول مجلس التعاون ولا تخدم هذه الاستثمارات مصالح الصين فحسب، بل تخدم أيضًا مصالح دول المجلس التي تسعى لتطوير تنافسية اقتصاداتها لدعم قاعدة الاستقرار الاجتماعي الذي تنعم به.

      وخلاصة القول فإن مشهد التعاون الاقتصادي الخليجي الصيني الذي شهد تحولاً كبيراً خلال العقدين المنصرين سوف لن يؤثر عليه تحالف أوكوس، فما يربط دول مجلس التعاون بالصين من علاقات اقتصادية أكبر بكثير مما يربطها بدول أوكوس، لذلك فإن مصلحة الجانبين تتطلب المحافظة على هذه العلاقات وهذا ما جسده التعاون الفعال أثناء جائحة كورونا وهذا يعكس القدرة الكبيرة على المرونة والصمود، والإنجازات الملموسة للتعاون الخليجي الصيني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذ الاقتصاد السياسي بالمعهد الدبلوماسي-قطر

 

مقالات لنفس الكاتب