array(1) { [0]=> object(stdClass)#12053 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 170

البحرين الأقل في فقر التعلم والكويت في أدنى مستويات التعلم رغم زيادة الإنفاق

الثلاثاء، 01 شباط/فبراير 2022

ترتب على جائحة كورونا عدة صدمات على مستوى العملية التعليمية، أولها توقف التعلم وتراجع الارتباط بالتعليم المدرسي، ثانيًا، سوء حالة تغذية الطلاب وتراجع الصحة النفسية، ثالثاً، زيادة معدلات التسرب، وتراجع استثمار أولياء الأمور في التعليم، رابعًا، انخفاض الإنفاق الحكومي على التعليم، وأخيرًا، زيادة فقر التعلم، وما يترتب عليها من تراجع رأس المال البشري، وزيادة الاضطرابات الاجتماعية.

ويشير تقرير البنك الدولي (جائحة كورونا: صدمات التعليم والاستجابة على صعيد السياسات، مايو 2020م) فسوف يترتب على صدمتي إغلاق المدارس والكساد العالمي تكاليف طويلة الأمد على كل من التعليم والتنمية، إذا لم تبادر الحكومات إلى التصدي لهما

فمن شأن صدمة إغلاق المدارس أن تتسبب في خسارة التعلم، وزيادة معدلات التسرب، واتساع فجوة عدم المساواة؛ وستؤدي الصدمة الاقتصادية إلى تفاقم الضرر، من جراء تراجع العرض والطلب في مجال التعليم، نظراً للضرر الذي يلحقه بالأسر المعيشية؛ وكلاهما سيضران بتراكم رأس المال البشري وآفاق التنمية والرفاهة على الأمد الطويل.

وإذا تركت هذه الآثار من دون معالجة فإنها سوف تفرض تكاليف طويلة الأمد على كل من الطلاب والمجتمع، نظراً للزيادة المرجحة في فقر التعلم، فإن هذه الأزمة قد تعيق جيلاً بأكمله عن تحقيق إمكاناته الحقيقية، فالطلاب الذين سيضطرون إلى التخلي عن الدراسة، أو سيتعرضون لتراجع كبير في التعلم، سيعانون انخفاضاً في إنتاجيتهم وقدرتهم على الكسب طوال حياتهم، وستتسع فجوة عدم المساواة.

جائحة كورونا وفقر التعلم

ويقصد بفقر التعلم نسبة الأطفال الذين لا يمكنهم أن يقرؤوا قصة قصيرة مناسبة لأعمارهم وفهمها بحلول سن العاشرة ــ ويعد تحذيراً مبكراً من الخطر المحدق بجميع الغايات الطموحة للهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة "إلمام جميع الأطفال بالقراءة" بحلول عام 2030م، الأمر الذي لا يدعم التقدم في مجال النمو المستدام أو الحد من الفقر.

ويركز مقياس فقر التعلم على القراءة للأسباب التالية:

  • القراءة مقياس يسهل فهمه.
  • القراءة هي بوابة الطالب للتعلم في كل مناحي المعرفة.
  • القراءة بمثابة بديل للتعلم التأسيسي في مواد أخرى.

ويُقاس فقر التعلم بمؤشر يجمع بين التعليم المدرسي والقدرة على التعلم، من خلال نسبة الأطفال الذين لم يبلغوا الحد الأدنى من حرفية القراءة، منسوبة إلى الأطفال الذين هم خارج المدرسة.

 

وقد أكد تقرير التنمية في العام 2018م، أن القضاء على فقر التعلم باعتباره هدفاً إنمائياً لا يقل إلحاحاً عن القضاء على الجوع، والتقزم، والفقر المدقع – ويتطلب تحقيق هذا الهدف من كل الأطراف الفاعلة اتخاذ إجراءات أكثر قوة وفاعلية. ويعزز البنك الدولي دعمه للتعليم الأساسي من أجل حفز الجهود الرامية إلى القضاء على فقر التعلم، لضمان أن يصبح جميع الأطفال قرَّاء ماهرين ولديهم ثقة بأنفسهم بحلول نهاية الدراسة الابتدائية.

تشير تقارير البنك الدولي إلى أن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) يمكن أن تتسبب في زيادة فقر التعلُّم -أي نسبة الأطفال في سن العاشرة الذين لا يستطيعون قراءة نص بسيط -إلى نحو 70% في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ويعزى هذا الارتفاع إلى طول فترة إغلاق المدارس، وضعف نواتج التعلُّم، على الرغم من الجهود الحكومية لتوفير التعليم عن بعد. ففي كثير من البلدان، أُغلقت المدارس لمدة تتراوح بين 200 يوم و250 يومًا.

وقد وجهت جائحة كورونا ضربة قاسية لحياة الأطفال الصغار والطلاب والشباب، وأدت إلى تفاقم أوجه عدم المساواة في التعليم. وفضلاً على عدم المساواة بين الأجيال بسبب خسائر التعلُّم التي مُنِي بها هذا الجيل، وفوات فرصة في التعلم، كما اتسعت أيضاً الفجوة في التحصيل بين الأطفال الأغنياء والفقراء. كما فقد كثير من الأطفال الصغار – الذين يُقدَّر عددهم بنحو 350 مليون طفل في ذروة الأزمة – وجبتهم الرئيسية في المدرسة، الأمر الذي يُنذر بزيادة سوء تغذية الأطفال، وإلحاق ضرر لا سبيل لتداركه بتطورهم المعرفي واللُّغوي والبدني، وبرأس المال البشري. ومن بين مختلف الفئات العمرية، كانت آثار الجائحة على التعلُّم أكثر وضوحاً على أطفال المدارس الابتدائية، والأطفال في مرحلة ما قبل الروضة.

ملخص مؤشرات فقر التعلم في دول مجلس التعاون

يتبنى البنك الدولي مشروعًا لرأس المال البشري على مستوى العالم، مستهدفًا رفع مستوى الوعي بأهمية الاستثمار في البشر من خلال التعليم والرعاية الصحية، ومطالبًا الدول بالاهتمام ببناء رأس المال البشري، من خلال تسريع الاستثمارات في الأفراد بشكل أفضل، وفي سبيل متابعة اهتمام الدول بتطور رأس المال البشري، يعتمد البنك على عدد من المؤشرات، من أهمها، مؤشر فقر التعلم، والإنفاق على التعليم الابتدائي.

وقد حققت دول مجلس التعاون تقدماً هائلاً في قيد الأطفال بالمدارس، وأصبح هناك عدد أكبر من الأطفال في المدرسة حاليًا، يتراوح بين 97-98 %. لكن تحقيق التعلّم يصبح غير مضمون في بعض الأحيان، نتيجة أسباب تتعلق بالأسر ذاتها، أو بسوء استخدام الموارد وعدم الكفاءة والفاعلية، أو لأسباب تتعلق بعدم الاستقرار، أو الأزمات الصحية والاقتصادية، لذلك من الأهمية بمكان مراجعة عدد من المؤشرات المتعلقة بفقر التعلم للوقوف على مدى التقدم في تكوين رأس المال البشري.

 

الإنفاق على التعليم للطالب سنويًا  USD الأقل من حد الكفاءة التعليمية الأطفال خارج المدرسة مؤشر فقر التعلم الدول
5,891 (PPP 32 3.0 34 الإمارات العربية
5,350 (PPP) 31 2.0 32 البحرين
8,627 (PPP 37 3.0 38 السعودية
13,422 (PPP) 41 1.0 42 عمان
 13,541 (PPP 34 2.0 35 قطر
 11,966 (PPP 49 3.0 51 الكويت

ملخص فقر التعليم في دول مجلس التعاون

Resource: World Bank. Invest in People, October 2019.

 

ومن الجدول يمكن استخلاص النتائج التالية:

  • تأتي البحرين في صدارة دول المجلس حيث أنها الأقل من حيث مؤشر فقر التعلم، رغم أنها الأقل من حيث الإنفاق على التعليم بالنسبة لكل طالب، مما يشير إلى كفاءة الإنفاق على التعليم في البحرين
  • تحقق الكويت أدنى مستوى من حيث مستوى التعلم، رغم أنها من أعلى الدول من حيث مستويات الإنفاق على التعليم لكل طالب، ومن ثم كانت الأقل من حيث مستوى الكفاءة التعليمية.
  • تعد قطر من أعلى الدول إنفاقًا على التعليم لكل طالب، وهو ما انعكس على كل من مؤشر التعلم، والأطفال خارج التعليم، لكنها كانت من بين الدول الأقل من حيث تحقيق حد الكفاءة التعليمية.

وفيما يلي نستعرض أهم مؤشرات التعليم في دول مجلس التعاون

  • الإمارات العربية المتحدة

أهم مؤشرات التعلم

  • نسبة فقر التعلم: تبلغ نسبة فقر التعلم 34 في المائة من الأطفال في سن الابتدائية ولا يجيدون القراءة، بالنسبة للأطفال خارج المدرسة.
  • الأطفال خارج المدرسة: تبلغ نسبة الأطفال غير المسجلين بالمدرسة، 3 في المائة من الأطفال في سن المدرسة.
  • نسبة من هم أقل من الحد الأدنى من الكفاءة المهنية: تشير تقييمات التعلم على نطاق واسع بين الطلاب إلى أن 32 في المائة لا يحققون MPL الحد الأدنى من الكفاءة التعليمية في نهاية المرحلة الابتدائية، وتم التطبيق على بيانات الصف الرابع في عام 2016م.

 مؤشر فقر التعلم

يبلغ مؤشر التعلم 29 نقطة مئوية أعلى متوسط نفس المؤشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تنتسب إليها الإمارات جغرافيًا، لكنه أسوأ من المؤشر      10.4نقطة مئوية عن الدول عالية الدخل التي تنتسب إليها من حيث متوسط دخل الفرد.

الإنفاق على التعليم الابتدائي

يبلغ نصيب الطفل في سن التعليم الابتدائي 5981 دولارًا بمعادل القوة الشرائية، وهو أعلى 6.2% من متوسط الإنفاق في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأقل 30% من متوسط الإنفاق في الدول عالية الدخل.

  • البحرين

أهم مؤشرات التعلم

  • تبلغ نسبة فقر التعلم 32 في المائة من الأطفال في سن الابتدائية ولا يجيدون القراءة، بالنسبة للأطفال خارج المدرسة.
  • الأطفال خارج المدرسة: تبلغ نسبة الأطفال غير المسجلين بالمدرسة، 2 في المائة من الأطفال في سن المدرسة
  • نسبة من هم أقل من الحد الأدنى من الكفاءة المهنية، تشير تقييمات التعلم على نطاق واسع بين الطلاب إلى أن 31 في المائة لا يحققون MPL الحد الأدنى من الكفاءة التعليمية في نهاية المرحلة الابتدائية، وتم التطبيق على بيانات الصف الرابع في عام 2016م.

مؤشر فقر التعلم

يبلغ مؤشر التعلم 31.2 نقطة مئوية أعلى متوسط نفس المؤشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تنتسب إليها البحرين جغرافيًا، لكنه أسوأ من المؤشر 8.2 نقطة مئوية عن الدول عالية الدخل التي تنتسب إليها من حيث متوسط دخل الفرد.

الإنفاق على التعليم الابتدائي

يبلغ نصيب الطفل في سن التعليم الابتدائي 5350 دولار بمعادل القوة الشرائية، وهو أقل 3.5% من متوسط الإنفاق في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأقل 36.4% من متوسط الإنفاق في الدول عالية الدخل

  • المملكة العربية السعودية

أهم مؤشرات التعلم

  • نسبة فقر التعلم: تبلغ نسبة فقر التعلم 38 في المائة من الأطفال في سن الابتدائية.
  • الأطفال خارج المدرسة: تبلغ نسبة الأطفال غير المسجلين بالمدرسة، 3 في المائة من الأطفال في سن المدرسة.
  • نسبة من هم أقل من الحد الأدنى من الكفاءة المهنية: تشير تقييمات التعلم على نطاق واسع بين الطلاب إلى أن 37 في المائة لا يحققون   MPLالحد الأدنى من الكفاءة التعليمية في نهاية المرحلة الابتدائية، وتم التطبيق على بيانات الصف الرابع في عام 2016م.

مؤشر فقر التعلم

يبلغ مؤشر التعلم 25 نقطة مئوية أعلى متوسط نفس المؤشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تنتسب إليها السعودية جغرافيًا، لكنه أسوأ من المؤشر 14.4 نقطة مئوية عن الدول عالية الدخل التي تنتسب إليها من حيث متوسط دخل الفرد.

الإنفاق على التعليم الابتدائي

يبلغ نصيب الطفل في سن التعليم الابتدائي 8726 دولارًا بمعادل القوة الشرائية، وهو أعلى 5.55% من متوسط الإنفاق في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأعلى 2.6% من متوسط الإنفاق في الدول عالية الدخل.

  • عمان

أهم مؤشرات التعلم

  • تبلغ نسبة فقر التعلم 42 في المائة من الأطفال في سن الابتدائية ولا يجيدون القراءة، بالنسبة للأطفال خارج المدرسة.
  • الأطفال خارج المدرسة: تبلغ نسبة الأطفال غير المسجلين بالمدرسة، 1 في المائة من الأطفال في سن المدرسة
  • نسبة من هم أقل من الحد الأدنى من الكفاءة المهنية، تشير تقييمات التعلم على نطاق واسع بين الطلاب إلى أن 41 في المائة لا يحققون  MPLالحد الأدنى من الكفاءة التعليمية في نهاية المرحلة الابتدائية، وتم التطبيق على بيانات الصف الرابع في عام 2016م.

مؤشر فقر التعلم

يبلغ مؤشر التعلم 21.5 نقطة مئوية أعلى متوسط نفس المؤشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تنتسب إليها عمان جغرافيًا، لكنه أسوأ من المؤشر 17.9 نقطة مئوية عن الدول عالية الدخل التي تنتسب إليها من حيث متوسط دخل الفرد.

الإنفاق على التعليم الابتدائي

يبلغ نصيب الطفل في سن التعليم الابتدائي 13422 دولارًا بمعادل القوة الشرائية، وهو أعلى 14.2% من متوسط الإنفاق في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأعلى 59.6% من متوسط الإنفاق في الدول عالية الدخل.

  • قطر

 أهم مؤشرات التعلم

  • تبلغ نسبة فقر التعلم 38 في المائة من الأطفال في سن الابتدائية ولا يجيدون القراءة، بالنسبة للأطفال خارج المدرسة.
  • الأطفال خارج المدرسة: تبلغ نسبة الأطفال غير المسجلين بالمدرسة، 2 في المائة من الأطفال في سن المدرسة
  • نسبة الأقل من الحد الأدنى من الكفاءة المهنية. تشير تقييمات التعلم على نطاق واسع بين الطلاب إلى أن 34 في المائة لا يحققون MPL الحد الأدنى من الكفاءة التعليمية في نهاية المرحلة الابتدائية، وتم التطبيق بواسطة البيانات من الصف الرابع في عام 2016م.

 

مؤشر فقر التعلم

يبلغ مؤشر التعلم 28 نقطة مئوية أعلى متوسط نفس المؤشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تنتسب إليها قطر جغرافيًا، لكنه أسوأ من المؤشر11.4 نقطة مئوية عن الدول عالية الدخل التي تنتسب إليها من حيث متوسط دخل الفرد.

الإنفاق على التعليم الابتدائي

يبلغ نصيب الطفل في سن التعليم الابتدائي 13541 دولارًا بمعادل القوة الشرائية، وهو أعلى 144.15% من متوسط الإنفاق في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأعلى 61% من متوسط الإنفاق في الدول عالية الدخل.

6 -الكويت

أهم مؤشرات التعلم

  • تبلغ نسبة فقر التعلم 51 في المائة من الأطفال في سن الابتدائية ولا يجيدون القراءة، بالنسبة للأطفال خارج المدرسة.
  • الأطفال خارج المدرسة: تبلغ نسبة الأطفال غير المسجلين بالمدرسة، 3 في المائة من الأطفال في سن المدرسة
  • نسبة من هم أقل من الحد الأدنى من الكفاءة المهنية، تشير تقييمات التعلم على نطاق واسع بين الطلاب إلى أن 49 في المائة لا يحققون MPL الحد الأدنى من الكفاءة التعليمية في نهاية المرحلة الابتدائية، وتم التطبيق على بيانات الصف الرابع في عام 2016م.

 مؤشر فقر التعلم

يبلغ مؤشر التعلم 12,3 نقطة مئوية أعلى متوسط نفس المؤشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تنتسب إليها الكويت جغرافيًا، لكنه أسوأ من المؤشر 27.1 نقطة مئوية في الدول عالية الدخل التي تنتسب إليها من حيث متوسط دخل الفرد.

الإنفاق على التعليم الابتدائي

يبلغ نصيب الطفل في سن التعليم الابتدائي 11966 دولارًا بمعادل القوة الشرائية، وهو أعلى 115.7% من متوسط الإنفاق في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأعلى 42.3% من متوسط الإنفاق في الدول عالية الدخل.

 

استراتيجية مقترحة لإعادة بناء التعليم بعد الجائحة

على الرغم من خطورة تداعيات الأزمة على التعليم، إلا أن إعادة البناء ممكنة، دعمًا للتعليم المستمر، ومواجهة الأضرار، من خلال خطط عملية وسياسات واقعية.

تستهدف الاستراتيجية التحرك باتجاه دعم التعليم، والحد من الأضرار، عبر المراحل التالية:

المرحلة الأولى: التكيف

على الدول التحسب لاستمرار الجائحة، لفترات أطول، مما يستدعي بناء القدرة على التكيف، مع أي إغلاق مفاجئ، لحماية صحة الطلاب، وأسرهم من العدوى، من خلال تنفيذ برامج التغذية، ومنع حدوث خسائر في التعليم عن طريق التعلم عن بعد، مع الاستعانة بمنصات تمكنها من الوصول إلى جميع الأطفال مثل التليفزيون والإذاعة والهواتف الذكية.

من ناحية أخرى يجب على الحكومات أن تعمل بطريقة استباقية لمنع التسرب من التعليم عن طريق التواصل مع الطلاب المعرضين لهذا الخطر، وتقديم مساندة مالية موجهة لهم. كما يمكن توعية الأسر وتقديم الإرشاد والموارد بشأن أفضل السبل لمساندة الأطفال في البيت أثناء فترة إغلاق المدارس، مع الاستفادة من الجامعات في الدعم التقني لتوسيع نطاق التعلم عن بُعد.

المرحلة الثانية: إدارة الاستمرارية

تبدأ المرحلة الثانية بمجرد فتح المدارس أبوابها، والتخفيف التدريجي لقواعد التباعد، وفتح المدارس بطريقة آمنة، وتقليل معدلات تسرب الطلاب إلى أدنى حد ممكن، والبدء في استعادة عملية التعلم، وفتح المدارس على مراحل، مع احتمالية إغلاقها لدورات أخرى في أوقات انتشار الوباء.

وسوف يتطلب تدارك ما ترتب على الأزمة من فرص تعليمية ضائعة، اتخاذ حزمة من التدابير لتعويض خسائر التعلم، ابتداءً من تحسين عملية التقييم بالفصول، وتطوير المناهج التربوية والدراسية الأكثر تركيزاً، ودمج استخدام التكنولوجيا في التدريس، فضلاً عن تدريب مركز لمديري المدارس والعاملين.

وسوف يتطلب الأمر أيضاً رصد موارد كبيرة، مما يعني ضرورة حماية الموازنات المرصودة للتعليم، في وقت ستتضاءل فيه قدرة الأسر على مساندة التعليم بالمنزل، مع احتمال زيادة الطلب على المدارس الحكومية.

 

المرحلة الثالثة: التحسين والتسريع

تتطلب هذه المرحلة اغتنام الفرصة من أجل تحسين النظام في الأجل الطويل:

سيكون أولياء الأمور، والعاملون، ووسائل الإعلام، والحكومة، وغيرهم قد غيروا منظورهم وتصوراتهم بشأن أدوارهم في العملية التعليمية. وسيكتسب أولياء الأمور فهماً أفضل للحاجة إلى العمل المشترك مع المدارس لتعزيز تعليم أبنائهم. وسيكون هناك فهم أفضل للفجوة الرقمية – أي الفوارق في القدرة على الوصول إلى الأجهزة، وإمكانيات الاتصال، والبرمجيات المناسبة، فضلاً عن العجز الهائل في العاملين الملمين بالمهارات الرقمية.

كما يتم اغتنام الفرصة في توسيع نطاق الأساليب الفعالة في مواجهة جائحة كورونا (مثل إدماج نظام التعلّم عن بُعد، وتتبع الطلاب المعرضين لمخاطر التسرب للحيلولة دون ذلك)، والتركيز على إنشاء أنظمة تعليمية معاد بناؤها على نحو أفضل، وحماية الموارد المالية للتعليم وتعزيزها

الخلاصة

تسببت جائحة كورونا ) كوفيد- 19 ( في اضطراب العملية التعليمية على مستوى العالم، على نحو لم يسبق له مثيل، وكانت لذلك تداعيات حادة على نواتج التعلم، وعلى صعيد آخر مكنت أزمة جائحة كورونا الأوساط التعليمية على الصعيد العالمي من استخلاص بعض الدروس المهمة، وسلطت الضوء أيضًا على أن إحداث التحول والابتكار أمرًا ممكنًا.

من ذلك إعطاء الأولوية القصوى لإعادة فتح المدارس، نظرًا لأن تكلفة إبقاء المدارس مغلقةً باهظة، وتنذر بعرقلة تقدم جيل من الأطفال والشباب، وتوسيع التفاوتات التي كانت قائمة قبل الجائحة.

وللحيلولة دون تراكم خسائر التعلم، يجب أن تعتمد البلدان برامج لاستعادة التعلم تشتمل على استراتيجيات تقوم على تعديل المناهج الدراسية وأساليب التدريس لتلبية احتياجات الطلاب للتعلم. ويمكن الحيلولة دون تراكم خسائر التعلم باعتماد برامج لاستعادة التعلم تجمع مزيجًا من السياسات الملائمة للسياق من الأساليب الناجعة للنهوض بالتعلم الأساسي.

وبالإضافة إلى معالجة خسائر التعلم، تتطلب إعادة البناء على نحو أفضل معالجة الخسائر الاجتماعية النفسية للأطفال. كما تقضي إعادة البناء على نحو أفضل أن تقوم البلدان بقياس مدى فعالية استجابتها على صعيد السياسات في تقليص خسائر فقد التعلم وتحليل آثارها على العدالة والمساواة، ثم استخدام ما تعلمته لمواصلة التحسين.

إن لدى البلدان فرصة سانحة لتسريع وتيرة التعلم، وزيادة كفاءة المدارس وجعلها أكثر إنصافًا وقدرةً على الصمود عن طريق البناء على الاستثمارات التي تمت والدروس التي استُخلصت خلال الأزمة وتجمع مزيجًا من السياسات الملائمة.

كما يتطلب الأمر إعداد المعلمين مهنيًا من أجل الانتقال إلى التعلم عن بعد، وجعل الأطفال مستعدين للتفاعل مع المتعلمين ومقدمي الرعاية وأولياء الأمور، وزيادة قدرة الأسر على مجابهة الصدمة في المنزل بحسب مستوى الدخل. كما أن ترتيبات التعلم عن بعد يجب أن يتم تصميمها على نحو يلبي احتياجات مختلف الفئات من الأطفال خصوصًا الفتيات وذوي الاحتياجات الخاصة، في ظل إغلاقات المدارس، حيث يواجهون حواجز ومعوقات متفاقمة تحول دون تعليمهم أو تحد من قدرتهم على مواصلة التعلم.

مقالات لنفس الكاتب