array(1) { [0]=> object(stdClass)#12852 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 170

التعليم في الخليج لن يرجع إلى ما قبل كورونا ويشهد تحولاً إيجابيًا للتنويع

الثلاثاء، 01 شباط/فبراير 2022

      ترتبط الموازنة العامة في دول مجلس التعاون الخليجي في تحقيق أهداف وغايات رؤاها الوطنية، وتُلزم وزارات المالية بتوضيح إعدادها للموازنة بشفافية لضمان الاستدامة بما يحقق تطلعات مجلس التعاون الخليجي وتخضع الموازنة العامة للتدقيق التشريعي والتنظيمي، وتستند على حوكمة الإنفاق العام الذي يؤمن الاستدامة المالية التي تهدف جميع دول مجلس التعاون لتحقيقها في ظل التقلبات في أسواق الطاقة العالمية التي تلقي بظلالها على الموازنات العامة للدول النفطية.

    وقاد الإنفاق على التعليم بمختلف مراحله في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الارتقاء بخدمات التعليم، والتي انعكست إيجاباً على أداء القطاع  التعليمي، حيث صنفت بعض دول مجلس التعاون (قطر والإمارات العربية المتحدة) ضمن الدول العشرة الأولى في مؤشر جودة التعليم الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، كما ساهمت المصروفات التي أنفقت على قطاع التعليم في تنمية وتطوير الموارد البشرية، حيث ارتفعت معدلات الالتحاق في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي، كما اقترب معدل معرفة القراءة والكتابة بين البالغين من التغطية الكاملة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تصنف جميع دول مجلس التعاون اليوم ضمن مجموعة الدول التي تتمتع بتنمية بشرية مرتفعة جداً في دليل التنمية البشرية الذي يصدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

   وسنتناول في هذا المقال دراسة واقع موازنات التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي، وبيان نصيب المدارس والجامعات أي العملية التعليمية من هذه الموازنات، وهل هي مناسبة وكافية أم تتطلب الزيادة والمزيد من الاهتمام مع تتبع هذه الموازنات وما طرأ عليها، وكيف تدعم دول الخليج العملية التعليمية، وأين تقع موازنات التعليم ضمن الموازنات العامة لهذه الدول. وتقديم مقترحات للنهوض بالعملية التعليمية لمرحلة ما بعد جائحة كورونا " كوفيد -19".

أولاً-مؤشرات الإنفاق على التعليم:

  سيتم قياس الإنفاق على التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال مؤشر الإنفاق على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشر إجمالي الإنفاق العام على التعليم من الإنفاق العام، ونصيب الطالب من الإنفاق على التعليم في المرحلة الثانوية وفي مرحلة التعليم العالي.

1) الإنفاق على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي:

  اتجهت دول مجلس التعاون الخليجي نحو زيادة نسبة الإنفاق على التعليم من الناتج المحلي الإجمالي بكافة مراحله ابتداء من رياض الأطفال مروراً بالابتدائية والثانوية والجامعية الأولية والعليا، وهي بذلك تساير الاتجاه العالمي في هذا المجال، وهو ما يظهره الشكل (1) إذ تتقدم نسبة الإنفاق في المملكة العربية السعودية بنسبة (7.4%)، تليها الكويت (6.6%) فلسلطنة عمان (5.4%)، وهي تتخطى المتوسط العالمي (3.7%) ودول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (4.9%) والاتحاد الأوروبي (4.6%) لعام 2020م.

شكل (1) الإنفاق العام على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعام 2020م.

Source:https://data.albankaldawli.org/indicator/SE.XPD.TOTL.GD.ZS

     وغني عن البيان، فإن نسبة الإنفاق المنخفضة على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لبعض دول مجلس التعاون (الإمارات وقطر والبحرين) لا تفسر انخفاض الإنفاق بقدر ما تفسر زيادة الناتج المحلي الإجمالي من حيث الحجم مثل الإمارات مقارنة بالدول الأخرى لكنه يفترض أن يرتفع باستمرار للحصول على نتائج أفضل في مجال الخدمات التعليمية.

2) الإنفاق على التعليم كنسبة من الإنفاق الحكومي:

        يقصد بهذا المؤشر مجموع الإنفاق الحكومي (الجاري والرأسمالي) على التعليم، معبراً عنه كنسبة مئوية من مجموع الإنفاق الحكومي خلال سنة مالية محددة. يهدف هذا المؤشر إلى تقييم سياسة الدولة وتركيزها على التعليم والاستثمار الذي يكرس له بالمقارنة مع القيمة المقدرة للاستثمارات الحكومية الأخرى، كما يعكس التزام الدولة بالاستثمار في تنمية رأس المال البشري.

   يعكس ارتفاع نسبة الإنفاق على التعليم من إجمالي الإنفاق العام للدولة مدى اهتمام الدولة بتطوير قطاع التعليم والارتقاء بجودته وهو ما أكدت عليه أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في الهدف الرابع المرتبط.

شكل (2) إجمالي الإنفاق العام على التعليم كنسبة من الإنفاق الحكومي لعام 2020 %

Source:https://data.albankaldawli.org/indicator/SE.XPD.TOTL.GB.ZS

   وتستمر دول مجلس التعاون في التركيز على قطاع التعليم، إذ تقدر مخصصات قطاع التعليم في الموازنة العامة القطرية لعام 2022م، بنحو (17.8) مليار ريال قطري أي ما يشكل (8.7%) من إجمالي المصروفات العامة، وتم تخصيص جزء منها لتوسعة وتطوير المدارس والمؤسسات التعليمية، بقصد الارتقاء بخدمات التعليم، ويشير توزيع الإنفاق على مستوى القطاعات في الموازنة العامة للسعودية لعام 2021م، إلى احتلال قطاع التعليم المرتبة الأولى بين القطاعات، حيث بلغت قيمة الإنفاق المخصص لقطاع التعليم عام 2021م، نحو (186) مليار ريال تشمل نحو (18.8%) من إجمالي النفقات العامة بالموازنة العامة السعودية لعام 2021م، البالغة (990) مليار ريال.

 

 

 

جدول (1) الإنفاق على مستوى القطاع في الموازنة العامة السعودية (2019-2021) مليار ريال

القطاع 

فعلي 2019

موازنة 2020

موازنة 2021

الإدارة العامة

31

28

34

العسكري

208

182

172

الأمن والمناطق الإدارية

114

102

101

الخدمات البلدية

50

54

51

التعليم

202

193

186

الصحة والتنمية الاجتماعية 

109

167

175

الموارد الاقتصادية

94

98

72

التجهيزات الأساسية والنقل

59

56

46

البنود العامة

113

141

151

المجموع 

1059

1020

990

Source:https://www.my.gov.sa/wps/portal/snp/aboutksa/governmentBudget

ويمكن إيجاز أهم المشاريع المنجزة ضمن الموازنة السعودية لقطاع التعليم لعام 2020م، بالآتي:

  • استكمال التعليم عن طريق منصة " مدرستي" للتعليم الإلكتروني، حيث بلغ عدد المسجلين في المنصة أكثر من (5) ملايين طالب وطالبة.
  • إنشاء (23) قناة تعليمية فضائية " عين" تضمنت توفير (7800) حصة دراسية فضائية لنحو (91) مشاهدة.
  • تدشين مقار علمية متمركزة داخل المدرسة (STEM) بواقع (72) مركزاً.
  • إنشاء أكاديمية الهيئة العامة للزكاة والدخل.

   وتم التخطيط في موازنة عام 2021م، لتأسيس ثلاث أكاديميات محلية هي الأكاديمية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وأكاديمية تطوير القيادات الإدارية، وأكاديمية الصحة العامة، وإطلاق برنامج الابتعاث الثقافي في أبرز المؤسسات التعليمية حول العالم، حيث تم ابتعاث وتدريب 10 آلاف مواطن ومواطنة، علاوة على إطلاق المرحلة الرابعة لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي.

      

          وتجدر الإشارة إلى أن وزارة المالية في عُمان قد أطلقت عام 2021م، نحو (17) مشروعاً في قطاع التعليم بما في ذلك أكاديمية عمان للطيران بالتعاون مع Airbus & CAE وصناديق حكومية وخاصة أخرى، بالإضافة إلى أكاديمية الأمن الإلكتروني المتقدم، وبرنامج تنمية مهارات الشباب، وغيرها. وبلغت المصروفات الجارية والاستثمارية في قطاع التعليم بسلطنة عمان نحو (1370324) ألف ريال عماني تمثل نحو (33.6%) من إجمالي المصروفات في الموازنة العمانية لعام 2021م، اشتملت على مصروفات وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والمجلس العماني للاختصاصات الطبية والهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية والمعهد الدبلوماسي ومعهد الإدارة العامة، وكلية العلوم الشرعية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وجامعة قابوس المستشفى الجامعي.

   وقد تم زيادة ميزانية كلية البحرين للمعلمين السنوية بنسبة 94% للعام 2022م، بهدف زيادة تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية لتمكينهم من تولي الوظائف التعليمية بوزارة التربية والتعليم ما يسهم بالتالي في رفع أعداد الخريجين من 300 إلى 1000 متخرج بحلول عام 2022م.

    ومن نافلة القول إن تخصيص حكومة الإمارات لنسبة كبيرة من موازنتها لدعم قطاع التعليم سوف يسهم في بناء الاقتصاد المرتكز على المعرفة في تحقيق المزيد من الابتكار والإبداع، ومن ثم تتوفر فرص استثمارية متميزة وفرص واعدة للنمو بقطاع التعليم. وقامت الحكومة الإماراتية الاتحادية بتخصيص (2.83 مليار دولار) لدعم قطاع التعليم، أي ما نسبته (14.8%)، من إجمالي الموازنة العامة الاتحادية التي بلغت (16.6) مليار دولار لعام 2020م، علماً بأن الموازنة الإماراتية الاتحادية، تمثل في الغالب نحو (14%) من إجمالي الإنفاق المالي في البلاد، وتقدم الإمارات السبع وخاصة أبو ظبي المنتجة للنفط المبلغ الباقي.

 

3) حصة الطالب من الإنفاق على التعليم الثانوي كنسبة من نصيب الفرد من الناتج المحلي:

   ترتفع حصة الطالب من الإنفاق على التعليم في المرحلة الثانوية كنسبة من حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي لتصل إلى (36%) في عُمان تليها السعودية (17.6%)، ثم البحرين 17.6% ودولة الكويت (17.3%)، وتنخفض لتصل إلى (10.9%) في قطر و(8.1) في الإمارات.

 

شكل (3) نصيب الطالب من الإنفاق على التعليم، المرحلة الثانوية (%) من نصيب الفرد  من الناتج المحلي الإجمالي

https://data.albankaldawli.org/indicator/SE.XPD.SECO.PC.ZS Source:

   وتجدر الإشارة إلى مؤشر نصيب الفرد من الإنفاق على التعليم في المرحلة الثانوية كنسبة من نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في سلطنة عمان يفوق المعدل العالمي البالغ (20.1%) وفي دولة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (22.4%)، أما في بقية دول مجلس التعاون الخليجي، فيقل عنهما.

ثانياً-انعكاسات الإنفاق على التعليم على أداء القطاع التعليمي:

   ساهمت الموازنات المخصصة للتعليم في زيادة حجم الإنفاق الجاري والاستثماري في القطاع التعليمي والتي انعكست في بناء وتطوير المؤسسات التعليمية وانتشارها في جميع المناطق بدول مجلس التعاون الخليجي، علاوة على زيادة كفاءة الموارد البشرية المشتغلة بالتعليم في مختلف مستوياته، والارتقاء بمستوى الخدمات التعليمية وتكنلوجيا التعليم، مما ساهم في الارتقاء بموقع دول مجلس التعاون في المؤشرات المرتبطة بجودة التعليم في المؤشرات الدولية، وفيما يلي بيان لأهم المؤشرات:

1) مؤشر جودة التعليم:

   يصدر هذا المؤشر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، وطبقًا لتقرير التنافسية العالمية لعام 2021م، فقد جاءت قطر في المرتبة الرابعة عالمياً والأولى عربياً في جودة التعليم، تلتها الإمارات بالمرتبة الثانية عربياً والعاشرة عالمياً، وجاء ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي بعد ذلك، البحرين (33) والسعودية (54)، والكويت (97)، عُمان (107) من بين (141) دولة شملها التقرير.

 

شكل (5) ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي في مؤشر جودة التعليم وفق تقرير التنافسية العالمية لعام 2021

المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي، تقرير التنافسية العالمية 2021، دافوس، 2021

2) مؤشرات التعليم في دليل التنمية البشرية:

   شهد العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين تطوراً ملحوظاً في مؤشرات التعليم التي تشكل أحد الأبعاد الثلاثة لدليل التنمية البشرية الذي يصدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي يقيس أداء دول العالم في التنمية البشرية، ونلاحظ ارتفاع مؤشر متوسط سنوات الدراسة في جميع دول مجلس التعاون بين عامي خلال العقد المنصرم، وتخطى العشر سنوات في كل من الإمارات والسعودية، وتجاوز المؤشر في جميع دول المجلس المتوسط العالمي البالغ (8.5) سنة باستثناء الكويت الذي بلغ المؤشر فيها (7.3) سنة. أما بالنسبة لمؤشر العمر المتوقع لسنوات الدراسة فهو الأخر ارتفع في جميع دول مجلس التعاون وتجاوز المتوسط العالمي البالغ (12.7) سنة، وبلغ المؤشر في البحرين (16.3) سنة وهو ذات المستوى في دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، كما اقترب المؤشر في السعودية من ذات المستوى (16.1) سنة، والجدول التالي يُبين ذلك.

جدول (2) مؤشرات التعليم في دليل التنمية البشرية لعامي 2010و2020

الدولة 

متوسط سنوات الدراسة" بالسنوات"

العمر المتوقع لسنوات الدراسة" بالسنوات"

2010

2020

2010

2020

الإمارات 

9.2

12.1

11.5

14.2

قطر 

7.3

9.7

12.7

12.9

البحرين

9.4

9.5

14.3

16.3

السعودية

7.8

10.2

13.0

16.1

الكويت

6.1

7.3

12.5

14.4

عُمان

5.5

9.7

13.5

14.2

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على: برنامج الأمم المتحدة، تقرير التنمية البشرية لعامي 2010و2020

3) معيار التعليم في مؤشر الرخاء:

  مؤشر الرخاء والازدهار هو تصنيف سنوي تم تطويره بواسطة معهد ليغاتوم، ويستند المؤشر إلى مجموعة متنوعة من العوامل بما في ذلك الثروة، والنمو الاقتصادي، ونوعية الحياة، والصحة، والتعليم، والرفاهية الشخصية. ويعتمد المؤشر في تقييم أداء قطاع التعليم بالاعتماد على جودة التعليم وشموليته.

   وتجدر الإشارة إلى أن زيادة الإنفاق على التعليم في موازنات التعليم بدول مجلس التعاون الخليجي قد ساهم خلال العشر سنوات المنصرمة في اتساع رقعة الخدمات التعليمية المقدمة وكذلك تطوير المناهج واستخدام التقنيات الحديثة في التعليم لاسيما في ظل جائحة كوفيد -19 الأمر الذي أنعكس ايجاباً على ركيزة التعليم في مؤشر الرخاء، حيث ارتفع المؤشر من حيث القيمة والترتيب في دول مجلس التعاون الخليجي بين عامي 2011و2021م، حيث حققت السعودية تقدماً بنحو (25) مرتبة ، تليها قطر (19) مرتبة والإمارات (15) مرتبة وعمان (10) مراتب والبحرين (5) مراتب، بينما تراجع ترتيب الكويت بـــ(4) درجات.

جدول (3) معيار التعليم في مؤشر الرخاء العالمي (2011-2021)

الدولة 

2011

2021

التغير في الترتيب

الترتيب

القيمة

الترتيب

الرصيد

الإمارات 

60

65.5

45

73.7

تقدم 15 مرتبة

البحرين 

66

63.6

61

68.6

تقدم 5 مراتب

الكويت

70

61.4

74

61.4

تراجع 4 مراتب 

قطر

77

60.4

58

69.4

تقدم 19 مرتبة

عمان

86

57.5

76

63.6

تقدم 10 مراتب

السعودية

88

57.1

63

67.2

تقدم 25 مرتبة

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على: https://www.prosperity.com/all-countries

 

وغني عن البيان، فقد صنفت الإمارات وقطر ضمن مجموعة الثانية (الدول التي حققت أداءً مرتفعًا) في معيار التعليم في مؤشر الرخاء لعام 2021م، وصنفت البحرين والسعودية وعُمان والكويت ضمن المجموعة الثالثة (الدول التي حققت أداءً جيدًا).

      وجماع القول فقد أسهم الاهتمام بالتعليم وتنميته من خلال تخصيص مبالغ كبيرة للإنفاق الجاري والاستشاري في موازنات دول مجلس التعاون الخليجي لقطاع التعليم في التوسع في بناء المؤسسات التعليمية من مدارس ومعاهد وجامعات في مختلف المناطق، وقد أدى ذلك التوسع في رفع معدل الالتحاق بالتعليم بمختلف مستوياته، الأمر أسهم في بناء الكوادر البشرية الوطنية التي بدأت تحل محل العمالة الأجنبية الوافدة، وكذلك في تطوير التنمية البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي وهذا ما يؤكده تقرير التنمية البشرية لعام 2020م، حيث صنفت جميع الدول الخليجية في دليل التنمية البشرية ضمن مجموعة الدول التي تتمتع بتنمية بشرية مرتفعة جداً.

شكل (4) ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي في تقرير التنمية البشرية لعام 2020م.

المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 2020م، نيويورك، 342-343

ثالثاً-الإنفاق على التعليم في مرحلة ما بعد جائحة كورونا:

    أدركت الحكومات الخليجية أهمية التعلم الإلكتروني والخدمات الرقمية قبل حلول جائحة كورونا لزيادة فرص الحصول على التعليم وتنويع تنمية المهارات لجيل المستقبل. ولتعزيز عملية التعلم التقليدية، تعكف دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل على إدماج الحلول الرقمية والتكنولوجيا في المناهج الدراسية، لكي تتهيأ هذه الدول لمتطلبات الاقتصاد الرقمي الذي يعد أحد مخرجات الثورة الصناعية الرابعة. ومن أجل دخول الاقتصادات الخليجية عصر الاقتصاد الرقمي، بات من الضروري بالنسبة للمؤسسات والمرافق التعليمية بدول مجلس التعاون الخليجي أن تقوم بتحديث تقنياتها التعليمية لتتلاءم مع احتياجات أجيال الطلاب القادمة، وأن تقوم بتزويدهم بالمهارات الرقمية والبراعة التكنولوجية اللازمة لسوق العمل في المستقبل التي تعتمد على اكتساب مهارات ومعارف عالية مما سيساهم في تعزيز قيمة وكفاءة البيانات والتحليلات والتكنولوجيا، وهذا بالــتأكيد يتطلب تحول جزء كبير من الموارد المالية المخصصة لقطاع التعليم  لتحقيق هذه الغاية.

     وغني عن البيان، تواجه عمليات التعليم الإلكتروني التي زادت جائحة كوفيد -19 من الاعتماد عليها في منظومة التعليم الخليجية تحديات ترتبط بعملية الاتصال المكونة من المادة التعليمية ووسيلتها ومُرسلها، إضافة إلى مُتلقيها، فعلى مستوى المادة التعليمية يكمن التحدي الأكبر في القدرة على مواءمة المناهج التدريسية لمتطلبات التعليم الإلكتروني. أما بالنسبة لنقل المادة التعليمية، فالتحدي الذي يواجه التعليم الإلكتروني هو إمكانية توفير الأجهزة وشبكة الإنترنت وسرعتها وحزمها والبرامج القادرة على خلق جو تفاعلي في عملية التعلم لزيادة انتباه الطلبة وإشراكهم المباشر. أما العنصر الرئيسي في عملية الاتصال، فهو مرسل المادة التعليمية(المعلم) الذي يُحمل مسؤولية كفاءة وفاعلية واستمرار عملية الاتصال والقدرة على تصميم المحتوى التعليمي بما يتناسب مع التكنولوجيا ذات الصلة بالتعليم الإلكتروني ووسائل الاتصال الرقمية. أما بخصوص المتلقي (الطالب) في عملية الاتصال، كمستهدف نهائي لعملية التعليم الإلكتروني، فهناك تحديات تتمثل بمدى جاهزيته وكفاءته للتعامل مع تقنيات التعليم المذكورة، ودافعيته لهذا النوع من التعليم، علاوة على تقييم فهمه واستيعابه للمادة والمعلومات المقدمة من المعلم وقياس درجة انضباطه ومستوى استجابته.

    وتجدر الإشارة إلى أن جائحة كوفيد -19  قد سرعت من وتيرة التحولات العميقة في أسواق العمل الخليجية التي باتت تشهد طلباً متسارعاً على الوظائف الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والرقمنة (كمحللي البيانات، ومتخصصي الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، ومهندسي الروبوتات، ومطوري البرامج والتطبيقات، علاوة على متخصصي التحول الرقمي ...)، المسألة التي خلقت تحديات من نوع جديد أمام منظومة التعليم الخليجية في سعيها لتحقيق شعار التعليم من أجل العمل، إذ بات نيل شهادة البكالوريوس غير كاف للتصدي لتحديات المسار المهني للخريجين وإيجاد الفرص العمل المناسبة لهم، بل التدريب والارتقاء المستمر بالمهارات سيكون هو المعيار الذي سيحدد قدرة الأفراد على التكيف مع متطلبات أسواق العمل والانخراط فيها.

    وفي الختام نقول بأن نمط التعليم بمختلف مراحله في دول مجلس التعاون الخليجي لن يرجع إلى ما كان عليه في المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات قبل بدء جائحة كورونا، بل من المرجح أن يشهد تحولاً إيجابياً نحو الأفضل. وطالما استمرت الحكومات والقطاعات المختلفة في الانفتاح على الشراكات والابتكارات في مجال تكنولوجيا التعليم، فمن الممكن أن نشهد أنظمة تعليمية أوسع وأكثر ثراءً وتطورًا وشمولاً ، تتماشى مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة التي يشكل الاقتصاد الرقمي الدعامة الرئيسة لها، والتي أخذت تؤكد عليه الرؤى المستقبلية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال العقدين الحالي والقادم بوصفه أحد المداخل الرئيسة لتحقيق التنويع الاقتصادي الهادف للتقليل من الاعتماد على قطاع الهيدروكربون في الاقتصادات الوطنية الخليجية.

مقالات لنفس الكاتب