array(1) { [0]=> object(stdClass)#12053 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 170

البرلمان الروسي يدعم السياسة الخارجية والدبلوماسية البرلمانية في خدمة الكرملين

الثلاثاء، 01 شباط/فبراير 2022

إثر الاحتجاجات التي شهدتها كازاخستان بداية العام الجديد ودخول قوات "حفظ السلام" التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي لدعم السلطات الكازاخية صدر عن السلطة التشريعية الروسية بيانات وتصريحات تؤكد الدور الكبير للدبلوماسية البرلمانية في مؤازرة السياسة الخارجية الروسية. فقد نٌسب لمجلس الدوما تصريحاَ حول بقاء القوات لمدة شهر واقتصار مسؤوليتها على حماية أمن المنشآت والبنى التحتية.  كما انتقد رئيس مجلس الدوما فياتشسلاف فولودين تحفظ الولايات المتحدة على إرسال بعثة حفظ السلام وقال : إن التحفظ يؤكد "رغبة واشنطن في استمرار عدم الاستقرار في المنطقة المجاورة لروسيا؛ فالمشاكل الإنسانية والمعاناة الإنسانية وتدمير الدولة هي أمور ثانوية بالنسبة لواشنطن  .. وقد رأى العالم كله ذلك في أمثلة دخول قوات الناتو لليبيا والعراق وسوريا وأفغانستان، دون أي دعوات من هذه الدول. ولا تزال شعوب هذه الدول تعاني من عواقب التدخل الأمريكي".  وتعهدت رئيسة مجلس الاتحاد فالنتينا ماتفينكو بأن "الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي ستدافع عن أي دولة تتعرض لـ “ثورة ملونة". وهي باستخدامها لهذا التوصيف ترى أن ما حدث في كازاخستان هو محاولة أجنبية لزعزعة الاستقرار على حدود روسيا كما حدث في جورجيا عام 2008م، وفي أوكرانيا في 2014م.

هذه التصريحات وغيرها تظهر دور السلطة التشريعية في روسيا في دعم السياسة الخارجية للكرملين ومنحها بعداً شعبياً ينسجم مع الدور المتزايد الذي تلعبه البرلمانات في الشأن الخارجي. هذا الدور والذي أصبح يعرف بالدبلوماسية البرلمانية ويشمل كافة الأنشطة الخارجية التي تمارسها السلطة التشريعية ويتسم بدرجة عالية من المرونة بالمقارنة بالدبلوماسية الرسمية جاء نتيجة التطورات التي شهدتها العلاقات الدولية وجعلت العمل الدبلوماسي التقليدي في حاجة لمساندة من الهيئات التشريعية لمواجهة التحديات المتنامية على الساحة الدولية.  

فقبل عقود قليلة اقتصر دور هذه الهيئات على مجرد التصديق على الاتفاقيات الدولية والموافقة على استخدام القوات المسلحة في الخارج والمشاركة -في بعض الدول-في اختيار المسؤولين عن تنفيذ السياسة الخارجية (الوزير والسفراء). إلا أن تضييق الفجوة بين الشأن الداخلي والخارجي وتزايد اهتمام الرأي العام بالقضايا الدولية اقتضى الحاجة للتحرك والتواصل المكثف لشرح المواقف والدفاع عن السياسات. ولذلك برز دور البرلمانيين على الساحة الدولية من خلال التعليق على الأحداث وشرح ودعم سياسات بلدانهم والتنديد بمواقف الخصوم.

وتعد السلطة التشريعية في روسيا بمجلسيها (الدوما ومجلس الاتحاد) مثالًا بارزاً على وظيفة الدبلوماسية البرلمانية في دعم السياسة الخارجية. فحسب توصيف ورد في موقع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد فإن "الدبلوماسية البرلمانية لا تكمل الدبلوماسية الرسمية التي تنفذها وزارة الخارجية الروسية فحسب، بل إنها تمهد الطريق لها أيضًا، خاصة حين تكون الأشكال الأخرى من الاتصالات مستحيلة أو مقيدة". 

ويمارس مجلس الدوما ومجلس الاتحاد دورهما الدبلوماسي من خلال عدة وسائل من أبرزها: تشكيل لجان الصداقة، والانضمام للمنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية، وإصدار البيانات والتصريحات. ورغم أن كافة أعضاء المجلسين يشاركون في أنشطة الدبلوماسية البرلمانية، إلا أن الدور الأبرز مناط بـ “لجنة الشؤون الدولية" في مجلس الدوما، و"لجنة الشؤون الخارجية" في مجلس الاتحاد. كما تشارك في هذا الدور "لجنة شؤون بلدان الكومنولث" في مجلس الدوما.

وينشط البرلمانيون الروس في دعم السياسة الخارجية لبلادهم من خلال المشاركة المكثفة في الاجتماعات الدورية لأربع عشرة منظمة إقليمية ودولية برلمانية بالمساهمة في صياغة مشاريع القرارات ومسودات البيانات حول القضايا الدولية التي تصدر عن هذه المنظمات لتلتقي مع المواقف الروسية، ويعمل البرلمانيون الروس على حشد أعضاء هذه المنظمات لتأييدها.  فعلى سبيل المثال أصدر الاتحاد البرلماني الدولي خلال دورته 136 المنعقدة في بنغلاديش في 2017م، قرارًا صاغه برلمانيون روس حول دور البرلمان في منع التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، وتضمن القرار، الذي فشلت المجموعة الأوروبية في إحباطه، بنداً يدعو البرلمانات لإصدار تشريعات تدين التدخل الأجنبي.

وفي إطار الدبلوماسية البرلمانية الروسية استضافت روسيا اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي في 2018م، التي شارك فيها 160 وفداً برلمانياً حرص الرئيس فلاديمير بوتين على مخاطبتهم خلال جلسة الافتتاح الرسمية متحدثاً عن قضايا تتكرر في السياسة الخارجية الروسية مثل: احترام القانون الدولي، والعقوبات الأحادية، والتدخل العسكري الروسي في سوريا.  وفي هذا الإطار أيضاً بادرت السلطات التشريعية الروسية إلى عقد مؤتمر دولي سنوي تحت عنوان "تطوير النظام البرلماني" وحرصت على وضع القضايا الدولية بنداً دائماً على أجندة جلساته. وعلى هامش هذا المؤتمر تنظم موسكو المنتدى البرلماني الروسي-الإفريقي. وضمن أنشطة الدبلوماسية البرلمانية أيضاً يستضيف البرلمان الروسي في شهر مايو القادم مؤتمراً دولياً حول "الحوار بين الأديان والحضارات"، وسبق أن استضافت موسكو مؤتمرات دولية حول الإرهاب. وقد كشف ليونيد سلوتسكي رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الغاية من هذه الأنشطة البرلمانية الدولية وهي جعل "موسكو عاصمة النشاط البرلماني الدولي". 

ويلاحظ على تشكيل لجان الصداقة التي تنشئها السلطات التشريعية الروسية مع الدول العربية والإسلامية أن غالبية أعضائها من المسلمين الروس وهذا إجراء شبيه بما كانت تمارسه السلطات السوفيتية بتعيين دبلوماسيين من مواطنيها المسلمين في بعثاتها الدبلوماسية في العواصم العربية والإسلامية لمواجهة ما كان يثار بشأن تضييق النظام السوفيتي على المسلمين.

 وتحرص إيران على الاستفادة القصوى من الدبلوماسية البرلمانية الروسية حيث تنتظم الاجتماعات السنوية للجنة الصداقة مع مجلس الدوما، كما تعقد لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني اجتماعات مع لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما للحصول على دعم لسياسات طهران.  فخلال جلسة افتراضية عقدت في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأمريكية ناقش أعضاء اللجنتين التغير المحتمل في السياسة الأمريكية وكذلك الأمن في الخليج العربي، إضافة إلى دعم موقف طهران بشأن الاتفاق النووي من خلال التأكيد على عدم جواز إضافة شروط جديدة للاتفاق.

ومن بين أبرز أنشطة الدبلوماسية البرلمانية الروسية الزيارات وعقد اللقاءات مع نظرائهم في مختلف دول العالم وكذلك مع البعثات الدبلوماسية في موسكو، ففي عام 2020م، ورغم جائحة كورونا عقد البرلمانيون الروس 100 لقاء برلماني، وتقوم رئيسة مجلس الاتحاد فالنتينا ماتفينكو بزيارات خارجية منتظمة تحرص خلالها على شرح المواقف الروسية تجاه الأحداث والقضايا على الساحة الدولية.

وتنظم لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما وبشكل دوري طاولة مستديرة لمناقشة القضايا الدولية الراهنة يشارك فيها مسؤولو وزارة الخارجية الروسية. فقد عقدت اللجنة مؤخراً لقاءً حول الأزمة في العلاقات الروسية ـ الأمريكية بمشاركة نائب وزير الخارجية سيرجي ريبكوف تم خلالها مناقشة الضمانات الأمنية التي تطالب روسيا الولايات المتحدة وحلف الناتو الالتزام بها في شرق أوروبا.  كما سبق أن عقدت اللجنة طاولة مستديرة حول العلاقات الروسية-الأوروبية بمشاركة نائب وزير الخارجية الكسندر جروشكو، وأخرى تناولت الاستقرار الاستراتيجي بمشاركة السفير الروسي لدى إيران.

ورغم حرص البرلمانيين الروس على وضع نشاطهم الدبلوماسي في إطار الحوار المتبادل وتعزيز التفاهم، إلا أن فحصاً دقيقاً لهذا النشاط؛ وخاصة ما يصدر من تصريحات وبيانات يظهر بشكل واضح توظيفاً لجهود البرلمانيين في خدمة السياسة الخارجية الروسية وهو ما يفسر سبب الصعوبات التي يواجهونها في مساعيهم، حيث أشار رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما إلى "صعوبة مهمتهم واضطرارهم لتحمل مواقف معادية لروسيا".

فعلى سبيل المثال يتفق وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ورئيس مجلس الدوما فياتشسلاف فولودين على تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط. حيث يرى لافروف "أن سعي الغرب نحو تغيير الأنظمة السياسية هو سبب الاضطرابات التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط. ووفقاً لرئيس مجلس الدوما فإن "الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية تنفق الأموال بزعم تعزيز الديمقراطية في الدول الأخرى، وحقيقة الأمر أنهم يحاولون الإطاحة بالأنظمة ودعم السياسيين الموالين لها وهو ما يتسبب في التوتر والصراعات".

ولعل هذا الحوار والذي نختم به هذه السطور والذي جرى صيف 2013م، بين الرئيس فلاديمير بوتين ورئيسة مجلس الاتحاد فالنتينا متفينكو يوضح بشكل جلي الدور المهم للدبلوماسية البرلمانية في خدمة السياسة الخارجية الروسية:  

فالنتينا ماتفينكو: لقد قررت أنا والسيد ناريشكين المجيء للتشاور معك اليوم. كما تعلمون، فإن أعضاء مجلس الاتحاد ونواب مجلس الدوما قلقون للغاية بشأن الوضع في سوريا. نحن نتفق تمامًا مع موقفك بأنه لا ينبغي أن يكون هناك أي تدخل مسلح بدون موافقة الأمم المتحدة، بدون قرار من الأمم المتحدة وبدون أسباب مناسبة. لا يمكننا قبول انتهاك القانون الدولي. بالنظر إلى أن رئيس الولايات المتحدة قد أعلن أنه سيسعى للحصول على موافقة الكونجرس على توجيه ضربة عسكرية لسوريا، نعتقد أنه ينبغي لنا أن نجعل برلماننا يشارك بنشاط أكبر في هذا الأمر أيضًا.

نريد استخدام قنواتنا البرلمانية لمخاطبة أعضاء مجلس الشيوخ. لدينا اتصالات جيدة نحاول الحفاظ عليها مهما كان الوضع لأننا نعتقد أننا بحاجة إلى محاولة الوصول إلى تفاهم من خلال الحوار. نعتقد أنه من المهم للغاية العمل من خلال قنواتنا البرلمانية، والعمل مع الكونغرس بشكل عام لبدء حوار مع شركائنا في الفرع التنفيذي للسلطة أيضًا. نأمل بهذه الطريقة أن نكون قادرين على تحديد حججنا والتحدث مع بعضنا البعض حتى نتمكن من فهم بعضنا البعض بشكل أفضل.

لا نريد المواجهة، نريد تفاهمًا أكبر بين أعضاء برلماناتنا. أعتقد أننا إذا نجحنا في إقامة حوار مع شركائنا في الكونجرس، وتبادلنا الآراء ووضعنا حججنا، فربما نبدأ في فهم بعضنا البعض بشكل أفضل. نتمنى أن يتخذ الكونجرس الأمريكي مقاربة متوازنة، وألا يؤيد اقتراح القيام بعمل عسكري ضد سوريا في ظل غياب الحجج القوية، وحتى الآن لم نشهد أي حجج قوية، فقط حديث عام.

إذا كنت تدعمنا، فنحن مستعدون لبدء هذا العمل على الفور، وإرسال وفد إلى هناك، ودعوة أعضاء مجلس الشيوخ إلى روسيا، والاستمرار في حوار نشط. أعتقد أن هذا سيكون في الوقت المناسب ويمكن أن يساعدنا في الوصول إلى فهم أفضل.

المتحدث الرسمي لدوما سيرجي ناريشكين: سيدي الرئيس، خاطبنا الأسبوع الماضي أعضاء برلمانات الدول الأخرى عبر وسائل الإعلام، وطلبنا منهم أن يفكروا مليًا وأن ينظروا بجدية في الوضع الجاري في سوريا. كانت هذه خطوة مفيدة، لقد تبنت البرلمانات في عدد من دول أوروبا الغربية موقفًا صحيًا ومتوازنًا للغاية.

أعتقد أن هذا النوع من العمل مع أعضاء الكونجرس الأمريكي يمكن أن يكون مفيدًا أيضًا.

فلاديمير بوتين: لست متأكدًا من الطريقة التي يمكنني بها المساعدة بالضبط، لكنني أعتقد أن المبادرة نفسها جاءت في الوقت المناسب وصحيحة للغاية.

صحيح أن أفضل طريقة لفهم بعضنا البعض بشكل أفضل هي إجراء حوار صريح ومفتوح ومناقشة الحجج بصراحة وعرض وجهات نظرك. أعتقد أن زملاءك الأمريكيين سيكون لديهم فكرة أفضل عما يقوم عليه موقف روسيا، وسوف يستمعون إلى الحجج التي نقدمها، بالطبع، سيكون من المفيد أيضًا الاستماع إلى شركائنا الأمريكيين. هذا النوع من الحوار بين البرلمانات سيساعد بالتأكيد على تطوير علاقاتنا الثنائية بشكل عام.

لذلك سأفعل كل ما بوسعي لدعمك في هذه المبادرة.

فالنتينا ماتفينكو: نريد أن نطلب من وزارة الخارجية أن تمدنا بالدعم المطلوب، سنجمع وفدًا مشتركًا من الجمعية الفيدرالية (مجلس الدوما ومجلس الاتحاد) وننظم الزيارة خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث يستأنف الكونجرس عمله في 9 سبتمبر. ونأمل أن يتلقى زملاؤنا هناك مبادرتنا بتفهم. من الأفضل دائمًا إجراء حوار بدلاً من عدمه.

فلاديمير بوتين: سأناقش الأمر مع وزير الخارجية.

فالنتينا ماتفينكو: شكرًا لك.

مقالات لنفس الكاتب