array(1) { [0]=> object(stdClass)#12053 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 171

الاستثمار الفرص والتحديات والمزايا النسبية

الثلاثاء، 01 آذار/مارس 2022

الاستثمار من أهم الموضوعات المطروحة للنقاش على مستويات عدة سواء أمام صانع القرار، أو الباحثين والمعنيين بالاقتصاد والمستثمرين ، والقطاع الخاص في مختلف دول العالم، باعتبار أن الاقتصاد مؤثر في صناعة السياسات، والمحرك الأهم لمصالح الشعوب ، وبوصلة لقرارات ومواقف الدول ، وعلى ضوء الفرص وتحقيق المكاسب تتجه رؤوس الأموال.

 والدول العربية معنية جدًا بهذه القضية ولديها توجه عام نحو تفعيل الاستثمارات سواء الوطنية، أو جذب الخارجية في ظل منافسة دولية محمومة وهذا ما تتبناه خطط ورؤى التنمية الطموحة في هذه الدول ، والمتوافقة مع رؤية الأمم المتحدة للاقتصاد العالمي 2030، والتي تهدف جميعها إلى توسيع القاعدة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل وتوفير فرص العمل للأجيال الشابة التي تدخل سوق العمل سنويًا، حيث تهدف هذه الرؤى إلى زيادة حصة المنطقة العربية من الاستثمارات التي ظلت محصورة تحت سقف 897 مليار دولار خلال الفترة من عام 1970، إلى عام 2020م، حسب تقرير "الأونكتاد"، ومثلت ثلاث دول أهم وجهات هذه الاستثمارات وهي السعودية ومصر والإمارات.   

وبالفعل قطعت العديد من دول المنطقة شوطًا كبيرًا في جذب الاستثمارات وتوجيهها نحو مشروعات إنتاجية وخدمية متنوعة، وبعض هذه الدول تسير في هذا الطريق ومازالت في طور الطموح، وعمومًا في الوقت الحاضر أصبح جذب الاستثمارات له متطلبات واحتياجات وليس مجرد أمنيات وشعارات، فرأس المال تحركه لغة الأرقام والأرباح لا العواطف والشعارات، وعليه فهناك قواعد وآليات لجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية، وفي المجمل مازالت الاستثمارات الأجنبية المباشرة  المتدفقة على المنطقة العربية دون الطموح ولا تتناسب مع الفرص الاستثمارية المتاحة بالمنطقة حيث بلغت قيمتها عام 2020م، حدود 40 مليار دولار وهذه النسبة تمثل 601% فقط  من مجمل التدفقات الواردة إلى الدول النامية و4% من مجمل التدفقات العالمية البالغة نحو 999  مليار دولار للعام المذكور ولذلك حسب بيانات المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) والتي تتخذ من الكويت مقرًا لها، حسب التقرير استحوذت خمس دول عربية على 95% من مجمل هذه التدفقات، وهي بالترتيب الإمارات في المرتبة الأولى بحصة 19.9 مليار دولار ، تليها مصر بمبلغ 5.9 مليار دولار ، ثم المملكة العربية السعودية بحصة 5.5 مليار دولار ، ثم سلطنة عمان 4.1 مليار دولار ، وأخيرًا لبنان بمبلغ 3.1 مليار دولار، وكشف التقرير مؤشرًا مهمًا يوضح طبيعة الاستثمارات الأكثر أهمية في المنطقة العربية ، فقد كشف أن قطاعات الخدمات والبرمجيات والخدمات المالية حلت في المراكز الثلاثة الأولى على التوالي بحصة بلغت 50% من عدد مشاريع هذه الاستثمارات، بينما المؤشر الآخر المهم الذي يجب البحث في أسبابه هو تراجع مشاريع الاستثمار العربي البيني بمعدل 45 % خلال الفترة نفسها. 

ومن خلال الأرقام المتوفرة عن الاستثمار في المنطقة العربية تتضح الحاجة إلى نقص الاستثمارات في المشاريع الصناعية والإنتاجية المهمة التي توفر عائدات تصدير بالعملات الصعبة، أي تحقق روافد فعلية لدعم الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، ومن الأهمية بمكان الدخول في مجال الصناعات الاستراتيجية والعسكرية والإلكترونية وما يسمى باقتصادات المعرفة التي هي في مجملها محل المنافسة العالمية، ومن الضروري أيضًا دراسة أسباب الخلل في عدم زيادة توطين الاستثمارات العربية في بلادها وبما يعود بالخير على شعوبها خاصة أن المنطقة تذخر بمقومات الاستثمار سواء موارد طبيعية متنوعة ومهمة أو أيدي عاملة رخيصة أو موانئ ومطارات وموقع جغرافي مهم للتصدير إلى جميع دول العالم.

وحتى تستطيع الدول العربية اللحاق بركب المنافسة المحتدمة لابد أن توفر بنية تحتية ومرافق وخدمات، وأيدٍ عاملة ومدربة ومؤهلة في ظل بيئة تشريعية وقانونية حديثة ومتطورة تتسم بالمرونة والشفافية وسرعة البت في القضايا الاستثمارية أمام محاكم متخصصة، مع توفير الضمانات  للمستثمر فيما يخص انتقال رؤوس الأموال والعمالة، وتصدير المنتجات والاحتفاظ بالأصول، وهذا يتطلب بالإضافة إلى وجود نظام قانوني واضح وشفاف، القضاء على البيروقراطية والفساد وتوحيد جهات التعامل مع المستثمر مع سرعة وتبسيط الإجراءات الحكومية، وقبل ذلك وجود نظام تعليمي متطور يوفر خريجين متوافقين مع احتياجات سوق العمل خاصة من خريجي التعليم التطبيقي والفني لتوفير هذه المخرجات، حيث تشير التقارير الدولية إلى مؤشرات مؤسفة حول تدني جودة التعليم في كثير من البلدان العربية.

ويظل تحديد المزايا النسبية وإبرازها وتنفيذ دراسات جدوى دقيقة لها من أهم أسباب جذب الاستثمارات وتوجيه بوصلتها في ظل التخصص في الاستثمار والإنتاج، وإن لم يتحقق ذلك تضيع كل الجهود المبذولة هباءً منثورًا، و كأن الدول العربية تحرث في البحر.  

مقالات لنفس الكاتب