array(1) { [0]=> object(stdClass)#12053 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 171

48% من استثمارات السعودية الخارجية في شمال إفريقيا بــ 14.65 مليار دولار

الثلاثاء، 01 آذار/مارس 2022

لطالما اعتبرت الدول العربية المنطقة الإقليمية الأقل تكاملاً بين مناطق العالم، وعادة ما يستدل على ذلك بضعف الروابط التجارية بين الدول العربية وتدني مستويات التبادل التجاري بينها. غير أن المشهد يبدو مختلفًا لو نظرنا إلى ما وراء الصورة الشائعة، حيث يكشف التحليل التفصيلي للروابط الأخرى التي تجمع الدول العربية، والتي تشمل الاستثمار وتحويلات العمالة والسياحة العربية البينية عن عدة حقائق مختلفة. فباستثناء التجارة البينية، يظهر أن الاستثمارات البينية للدول العربية تسجل مستويات تقارب وحتى تضاهي بعض المناطق الأخرى. وتزدهر الاستثمارات البينية أكثر كما يظهر بين مجموعة الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي التي تعتبر المصدر الرئيسي لهذه الاستثمارات.

حيث أتاح الارتفاع في أسعار النفط منذ بداية الألفية الجديدة لبلدان مجلس التعاون الخليجي فرصة جديدة لإدخال تغييرات على هياكلها الاقتصادية باستخدام إيراداتها النفطية المتراكمة. وخلافاً للعقود السابقة، شُجع القطاع الخاص على المشاركة بنشاط أكبر في هذه المرحلة الجديدة من جهود التنويع الاقتصادي. ويتجلى ذلك في الاتفاقية الاقتصادية التي أُبرمت بين بلدان المجلس عام 2001م، والتي أبرزت الحاجة إلى "تنمية الاستثمارات المحلية والبينية والخارجية في دول المجلس، وتوفير بيئة استثمارية تتسم بالشفافية والاستقرار". وقد أدى هذا التحول في السياسات إلى زيادة كبيرة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من بلدان المجلس إلى الدول العربية المجاورة منذ عام 2003م. كما أفضى إطار السياسات الجديد، بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية الجديدة التي أتاحتها الطفرة في عائدات النفط، إلى ارتفاع التدفقات الوافدة إلى هذه الدول من دول المجلس، خاصة في شمال إفريقيا، باعتبارها أسواق تتمتع بفرص وجاذبية معتبرة. وحظي هذا التوجه في العقد الأخير بأولوية سياسية عالية بالنسبة لدول الخليج العربية، لأن انسداد آفاق توظيف الشباب المتعلمين الذين يتزايدون بسرعة كان سبباً رئيسياً في اندلاع العديد من الاضطرابات السياسية في شمال إفريقيا، ولم تتخلف دول الخليج في دعم أشقائها في هذه الدول عقب هذه الأحداث من خلال حزم المساعدات والاستثمار.

ويعد هذا التوجه من بين ما تتوقعه دول شمال إفريقيا من تحرير الاستثمارات مع بقية الدول العربية، حيث تطمح لجذب المزيد من الاستثمارات الخليجية بفضل ما ينتجه توسع السوق، فهي تمثل سوق إقليمية واسعة تمتد من مصر شرقًا نحو المغرب غربًا وتضم حوالي 250 مليون مستهلك يمثلون أكثر من 60% من سكان العالم العربي. وهنا يوجد مجال واسع لتوسيع التكامل الإقليمي، قد ينطوي على مكاسب عديدة طويلة الأجل من خلال إمكانية حفز النمو الاقتصادي ورفع مستويات الدخل في هذه الدول، بشكل يجعل الجميع يشارك ويستفيد من هذه العملية. فدول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لرؤوس الأموال، ستجد منافذ لتوظيف أموالها في أسواق قريبة تزخر بالعديد من الفرص الاستثمارية، وبالتالي توليد عوائد مجزية لتنمية إيراداتها وتنويعها بعيدًا عن الارتباط بتقلبات أسعار المواد الأولية في الأسواق العالمية. وفي الوقت نفسه تستفيد دول شمال إفريقيا من الاستثمارات المستقطبة في تطوير اقتصاداتها وسد عجز فجوة مواردها المالية وتوفير فرص عمل لسكانها الذي يعد التحدي الأكبر لهذه الدول.

دول الخليج العربية ومشاركة الازدهار مع الجيران:

 

مع الإقرار بصعوبة اختبار ما قد يفرزه التكامل العميق الذي يشمل مزيدًا من الاستثمارات على تعزيز الروابط بين الدول العربية لكونه عملية طويلة الأجل، يمكن تحليل بعض الاتجاهات التي عرفها تطور الاستثمارات الخليجية إلى الدول العربية الواقعة شمال إفريقيا خلال العقدين الأخيرين على آفاق تعزيز الروابط بين هذه الدول.

لقد راكمت دول مجلس التعاون الخليجي عوائد مالية معتبرة خلال فترات ازدهار أسعار النفط، وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط بشكل كبير منذ ذروتها في منتصف عام 2008م، وتوالي العديد من الأزمات في المنطقة، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي عرفت بحكمة كيف تحافظ على فوائضها المالية وتستغلها حتى في الأوقات الصعبة، وأصبحت دول مجلس التعاون الخليجي أكثر استراتيجية في استثمار ثرواتها الناتجة عن زيادة عائدات النفط. لقد تعلمت هذه الدول من التجارب السابقة لدورات الازدهار والكساد في السبعينيات والثمانينيات. علاوة على ذلك، فإن القيود الاستثمارية التي بدأت الولايات المتحدة بفرضها بعد هجمات سبتمبر 2001م، شجعت دول مجلس التعاون الخليجي على تنويع استثمارات فوائضها إقليمياً، بدلاً من استثمار الإيرادات في أذون الخزانة الأمريكية أو إيداع الأرباح في حسابات اليورو-دولار في البنوك متعددة الجنسيات. لذا تستخدم دول الخليج إيراداتها الآن لزيادة احتياطاتها من النقد الأجنبي، وخفض الدين العام، وبناء صناديق الثروة السيادية وإنشاء مجموعة متنوعة من المؤسسات الاستثمارية. ويظهر هذا جليًا من خلال حجم صناديق الثروة السيادية التي تملكها دول الخليج العربية.

جدول رقم (1): حجم صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي سنة 2021

الصندوق

الدولة

حجم الأصول (مليار دولار)

المرتبة عالميًا

الهيئة العامة للاستثمار

الكويت

737.9

3

جهاز أبو ظبي للاستثمار

الإمارات 

697.8

4

صندوق الاستثمارات العامة

السعودية

480

8

جهاز قطر للاستثمار

قطر

366.7

10

مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية

الإمارات

302.3

11

مبادلة للاستثمار

الإمارات

243

13

أبو ظبي التنموية القابضة

الإمارات

79

19

هيئة الإمارات للاستثمار

الإمارات

78

20

ممتلكات القابضة

البحرين

17.5

40

جهاز الاستثمار العماني

عمان

17

41

المصدر: معهد صناديق الثروة السيادية SWFI على الموقع

وبالرغم من تقلبات أسعار النفط والأزمات التي تعرفها المنطقة وتداعيات الأزمة الصحية العالمية مؤخرًا، لا تزال العديد من هذه الفوائض المالية لدول مجلس التعاون الخليجي متاحة للاستثمار في البلدان الأخرى. ونتيجة لذلك، فإن تدفق عوائد هذه الفوائض المالية لن يؤدي فقط إلى تحسين الآفاق الاقتصادية للدول الخليجية، ولكن نظرًا لاستثمار العديد من تلك الأموال في دول المنطقة، سيؤدي ذلك أيضًا إلى تعزيز الآفاق الاقتصادية بالنسبة لبقية الدول العربية المجاورة. حيث يؤدي تراكم الثروة المالية والبحث عن عائدات أعلى إلى دفع مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي إلى تنويع استراتيجياتهم الاستثمارية جغرافياً عبر أسواق مغرية وفي فئات أصول متنوعة.

وتشكل الطفرة المسجلة في تدفقات الاستثمارات الخليجية المباشرة إلى الدول العربية دفعًا لتعميق هذا المسار، حيث بلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الدول الخليجية الستة إلى الدول العربية كمتوسط سنوي خلال الفترة 2010-2019م، حوالي 21.54 مليار دولار مقارنة بـ 12.56 مليار خلال العشر سنوات التي سبقتها، ولم تكن تتعدى إجمالي هذه التدفقات إلى جميع الدول العربية 5 مليارات دولار طيلة العقود الثلاثة الممتدة بين 1970-1999م. وتجدر الإشارة إلى أن الحجم التراكمي لتكلفة هذه الاستثمارات كان قد بلغ 331 مليار دولار خلال الفترة 2003-2019 م، مشكلة 32 % من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى كل الدول العربية خلال نفس الفترة.

جدول رقم (2): تكلفة المشاريع الاستثمارية الخليجية في دول شمال إفريقيا

خلال الفترة 2003-2019 (مليار دولار أمريكي ونسبة مؤية)

الدول المضيفة

 

 

الدول المستثمرة

 

مصر

الجزائر

ليبيا

المغرب

تونس

السودان

موريتانيا

إجمالي المشاريع الاستثمارية إلى دول شمال إفريقيا

إجمالي المشاريع الاستثمارية     نحو جميع الدول العربية

نسبة المشاريع في شمال إفريقيا إلى إجمالي المشاريع في

العربية

الإمارات

49,2

15,28

0,88

13,83

0,89

0,85

0,02

80,91

183,55

44%

الكويت

6,1

0,00

0,14

1,11

0,27

0,02

0,03

7,70

42,99

18%

البحرين

3,8

0,00

20,18

0,25

6,00

0,09

0,00

30,29

38,69

78%

قطر

15,7

2,76

0,39

0,11

0,19

1,05

0,03

20,20

32,30

63%

السعودية

12,8

0,93

0,07

0,64

0,06

0,13

0,00

14,65

30,72

48%

سلطنة عمان

0,2

0,00

0,01

0,00

0,00

0,00

0,00

0,25

2,75

9%

إجمالي المشاريع الاستثمارية الخليجية

87,8

18,97

21,66

15,93

7,41

2,15

0,07

154,00

331,00

47%

إجمالي

المشاريع الاستثمارية

90,9

24,98

22,93

16,23

7,65

4,27

0,09

167,03

-

-

نسبة المشاريع الاستثمارية الخليجية إلى إجمالي المشاريع

الاستثمارية

 

 

97%

 

 

76%

94%

98%

97%

50%

79%

92%

-

-

المصدر: من تجميع واحتساب الكاتب اعتمادًا على إحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر والبيني الوارد إلى الدول العربية، المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

وحسب ما يتضح من الجدول رقم (2) أعلاه، تشكل الاستثمارات الخليجية المباشرة الحصة الأهم من إجمالي الاستثمارات الأجنبية الواردة إلى الدول العربية في شمال إفريقيا، حيث بلغت 154 مليار دولار خلال الفترة 2003-2019 مشكلة قرابة نصف المشاريع الاستثمارية الخليجية في جميع الدول العربية (47%)، مما يبين أهمية أسواق هذه الدول بالنسبة للاستثمارات الخليجية. وحتى بالنسبة لفرادى هذه الدول يمكن ملاحظة أن نصيب الاستثمارات الخليجية بالنسبة لدول شمال إفريقيا تتراوح بين 50% في السودان و98 % في المغرب من إجمالي المشاريع الاستثمارية التي جذبتها هذه الدول خلال نفس الفترة، وتعد النسبة الأكبر من الاستثمارات الواردة إلى من مصر والمغرب وتونس وليبيا استثمارات خليجية بنسب تفوق 95%. وحتى بالنسبة للجزائر وموريتانيا تمثل الاستثمارات الخليجية نسبة تفوق 75% من إجمالي الاستثمارات الواردة لهذه الدول من بقية العالم. وكحصة إجمالية استحوذت الدول الخليجية الستة على نسبة 92 % من إجمالي الاستثمارات الواردة إلى دول شمال إفريقيا خلال الفترة 2003-2019م، وهذا يؤكد متانة الروابط بين المجموعتين وأهمية اقتصاديات شمال إفريقيا بالنسبة لدول الخليج العربية.

بالنسبة لفرادى الدول، تعتبر الإمارات العربية المتحدة أكبر مستثمر في شمال إفريقيا بمبلغ 80.9 مليار دولار يمثل 44% من إجمالي الاستثمارات الإماراتية في الخارج، وهذا دليل إضافي على أهمية أسواق شمال إفريقيا تمتعها بفرص استثمارية مغرية، استحوذت مصر على أكثر من نصفها بمبلغ 49 مليار دولار تليها كل من الجزائر والمغرب بمبالغ معتبرة.

كما تتركز النسبة الأكبر من الاستثمارات البحرينية والقطرية في شمال إفريقيا أيضا بنسب تبلغ 78% و63% من إجمالي استثمارات هاتين الدولتين في الخارج بمبلغ 30 و20 مليار لكل منهما. وحتى بالنسبة للمملكة العربية السعودية تشكل هذه الأسواق قرابة نصف استثماراتها الخارجية، حيث استثمرت المملكة 14.65 مليار دولار أمريكي في شمال إفريقيا وهو يشكل 48% من إجمالي استثمارات السعودية في الخارج.

ولتأكيد متانة الروابط الاستثمارية بين دول الخليج العربية ودول شمال إفريقيا، يوضح الجدول رقم (3)، عدد المشاريع الاستثمارية التي نفذتها كل دولة خليجية في شمال إفريقيا بالتفصيل خلال الفترة 2003-2019م.

 نلاحظ أن 74% (ما يمثل 495 مشروع) من المشاريع الاستثمارية المنفذة في شمال إفريقيا والبالغ عددها 667 مشروع استثماري خلال الفترة 2003-2019م، عبارة عن مشاريع خليجية، استحوذت مصر على 257 مشروع (بنسبة 51%) والمغرب على 94 مشروع استثماري خليجي، وتراوحت بقية المشاريع بين 4 مشاريع منفذة في موريتانيا و45 مشروع في الجزائر. وتمثل هذه المشاريع الحصة الأكبر من المشاريع الاستثمارية الأجنبية في هذه الدول بنسبة تتراوح بين 45% في الجزائر و85% في مصر.

 

جدول رقم (3): إجمالي عدد المشاريع الاستثمارية الخليجية في دول شمال إفريقيا

خلال الفترة 2003-2019

الدول المضيفة

الدولة المستثمرة

مصر

المغرب

الجزائر

ليبيا

السودان

تونس

موريتانيا

الإجمالي

الإجمالي

الإمارات

142

66

28

15

21

17

1

290

1 396

السعودية

72

14

13

4

7

3

 

113

320

الكويت

26

5

 

1

2

3

1

38

318

قطر

9

6

3

5

6

3

2

34

167

البحرين

7

3

 

4

1

2

 

17

142

سلطنة عمان

1

 

1

1

 

 

 

3

60

إجمالي المشاريع الخليجية

257

94

45

30

37

28

4

495

 

إجمالي المشاريع الاستثمارية

301

112

101

55

51

41

6

667

 

المصدر: من تجميع واحتساب الكاتب اعتمادا على إحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر والبيني الوارد إلى الدول العربية، المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

 

وتعد كل من الإمارات والسعودية أكثر الدول الخليجية استثمارات من حيث عدد المشاريع في شمال إفريقيا بـ 290 و113 مشروعا على التوالي، وهو ما يمثل 81% من المشاريع الاستثمارية في شمال إفريقيا. ويعزى هذا إلى الفرص الاستثمارية الضخمة في هذه الدول والمدعومة بالعديد من المشاريع الكبرى المنفذة خلال هذه الفترة خاصة في مصر والمغرب والجزائر والمعاملة التفضيلية التي أضحى يتمتع بها رأس مال الخليجي، إضافة إلى سعى الدول الخليجية إلى تنويع استثمارات فوائضها المالية إقليميا.

وبخصوص التوزيع القطاعي لاتجاه الاستثمارات الخليجية في دول شمال إفريقيا، وعلى الرغم من قلة البيانات بهذا الخصوص وعدم توفرها بالنسبة للكثير من الدول، تشير الإحصاءات المجمعة بهذا الخصوص إلى استحواذ قطاع الخدمات على الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات، وأهمها العقارات والفنادق والسياحة والاتصالات. إلا أن هناك اتجاه متزايد نحو الاستثمار في القطاع الصناعي خاصة مواد البناء والمواد الكيميائية والمنتجات الصيدلانية.

وتظهر البيانات الواردة في الجدول رقم (4)، أن قطاع الخدمات حظي في عام 2018م، بنسبة 42% من رصيد الاستثمار الخليجي الوارد إلى دول شمال إفريقيا، بينما حصل قطاع التصنيع على نسبة 35%، وصناعة النفط والغاز في مراحل الإنتاج الأولى على نسبة 16%. وكان لقطاع الخدمات أيضاً أكبر نصيب من مشاريع الاستثمار الخليجي في عدة مجالات جديدة كخدمات الأعمال والرعاية الصحية. وتعطي هذه الاتجاهات مزيد من الحجج للدفع نحو تحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية، بالنظر للفرص التي يمكن أن تتيحها لجذب مزيد من الاستثمارات البينية المباشرة، والأثر المحتمل لذلك على التوظيف والنمو الاقتصادي.

جدول رقم (4): التوزيع القطاعي للمشاريع الاستثمارية الخليجية في دول شمال إفريقيا سنة 2018 

مليون دولار أمريكي

 

مصر

تونس

الجزائر

المغرب

ليبيا

السودان

الإجمالي

العقارات

3 375,3

 

 

 

 

 

3 375,3

الفحم والنفط والغاز

657,7

18,2

850,2

 

 

 

1 526,1

الفنادق والسياحة

1 121,3

 

 

 

321,0

 

1 442,3

المعادن

1 120,2

1 002,9

 

 

 

 

2 123,1

الغذاء والتبغ

24,0

320,8

161,3

 

 

 

506,1

الخدمات المالية

460,2

130,5

 

135,5

43,6

11,0

780,8

الاتصالات

571,6

24,4

 

 

 

 

596,0

مواد بناء

3 081,8

 

 

 

 

 

3 081,8

مواد كيميائية

2 166,2

 

 

503,5

 

 

2 669,7

منتجات استهلاكية

38,0

73,8

 

73,8

 

 

185,6

خدمات الأعمال

90,1

80,1

 

46,4

 

 

216,6

الرعاية الصحية

27,5

 

 

 

 

 

27,5

المنسوجات

32,2

11,9

 

 

 

 

44,1

وسائل النقل

11,3

26,6

 

15,3

8,7

 

61,9

منتجات صيدلانية

582,3

 

 

29,2

 

 

611,5

البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات

41,2

16,5

 

24,5

 

 

82,2

مكونات الكترونية

538,9

23,9

 

8,9

 

 

571,7

السيراميك والزجاج

 

46,9

 

 

 

 

46,9

مستهلكى الكترونيات

2,2

 

21,7

 

 

 

23,9

سيارات

 

88,8

 

 

 

 

88,8

مكونات السيارات

 

47,3

 

 

 

 

47,3

المصدر: من تجميع واحتساب الكاتب اعتمادًا على إحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر والبيني الوارد إلى الدول العربية، المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

 

الاستثمار أفضل سبيل لتعميق التكامل وتعزيز الروابط

أكدت الشواهد الإحصائية السابقة أن دول مجلس التعاون الخليجي تستثمر معظم أموالها في جيرانها، وتحظى دول شمال إفريقيا بحصة معتبرة منها، ويرتبط الكثير منها بالخصخصة ومشاريع البنية التحتية الكبيرة والاستثمارات في القطاعات الجديدة.

ولم تكن الزيادة في حجم الاستثمار الخليجية نحو شمال إفريقيا هي وحدها التي حدثت  خلال السنوات الأخيرة، بل تغير نمط الاستثمارات الخليجية وتنوعها أيضًا، من خلال اعتماد سلوك استثماري أكثر طموحًا، والذي تضمن الاستثمار على البنية التحتية المحلية في الدول المضيفة بالإضافة إلى شراء حصص في الشركات، وبناء الشراكات مع الشركات الموجودة في دول شمال إفريقيا ودعمهم بالخبرات التعاونية المتراكمة في دول مجلس التعاون الخليجي، في مجالات تتجاوز مجالاتها التقليدية لتشمل التصنيع، والزراعة العضوية، وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، والخدمات المالية، والخدمات اللوجستية.

ورغم المستوى المهم الذي تمثله الاستثمارات الخليجية في دول شمال إفريقيا، إلا أنه ما يزال هناك حاجة إلى تعزيز المبادرات التي تعقدها هذه الدول بينها على الصعيد الإقليمي للاستفادة من الفرص التي يتيحها تنقل رؤوس الأموال بينها. حيث تظل هناك حاجة لاختبار ما يمكن أن يفرزه التعامل مع حزم جديدة من التعاون في مجال الاستثمار من مكاسب ديناميكية تخلق بيئة لنمو مستدام و تنعكس على الرفاهية في ربوع المنطقة العربية ككل، كتسريع مراجعة الاتفاقية الموحدة لانتقال رؤوس الأموال العربية لعام 1981م، وتفعيلها، و التي تعد أول اتفاقية استثمار متعدد الأطراف في العالم، وما سينطوي عليها من جذب المزيد من الاستثمارات للمنطقة و تحسين بيئة الأعمال، و إطلاق قدرات القطاع الخاص، و الدور المحتمل لهذه الاستثمارات في خلق منطقة إقليمية متكاملة تغذي مزيد من التشابكات التجارية والاستثمارية بين الدول العربية. ويتطلب هذا الوضع أيضًا إعادة النظر في العديد من المؤسسات القائمة والسياسات المتبعة في إطار إقليمي والتي تضطلع بدور في تشجيع الاستثمارات وتمويل التنمية بين الدول العربية والتي تندرج حاليًا في إطار مجموعة التنسيق لمؤسسات وصناديق التنمية العربية و التي تضم كل من: الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي و الاجتماعي، الصندوق السعودي للتنمية، البنك الإسلامي للتنمية،  صندوق أبو ظبي للتنمية، برنامج الخليج للتنمية، الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، صندوق النقد العربي، من خلال تحويلها إلى بنك إقليمي للاستثمار مثلما هو سائد في الاتحاد الأوروبي أو جنوب شرق آسيا، خاصة أن المنطقة العربية معرضة للعديدة من الأزمات كالتقلبات الشديدة في أسعار الطاقة، والتي تتضخم عند أخذ المخاطر الجيوسياسية الإقليمية في الاعتبار.

و يبرز في هذا الشأن ضرورة توجيه الاستثمارات الخليجية نحو خلق بنية تحتية و شبكات إقليمية متكاملة في مجالات النقل عبر الحدود ) وصل و تطوير شبكات الطرق البرية و عبر السكك الحديدية، تحرير خدمات النقل البحري و الجوي(، و الطاقة كشبكات النفط و الغاز و الربط الكهربائي( كالربط بين دول المجلس و مصر و من ثم مع ليبيا إلى جميع دول شمال إفريقيا) انطلاقًا من الموارد التي تتمتع بها الدول العربية في هذا الجانب. والتي ستمكن من توسيع أسواق الدول المصدرة ليس فقط إلى دول الجوار الإقليمي بل إلى مختلف الأسواق الدولية. كما سيمكن توجيه الاستثمارات الخليجية في شمال إفريقيا نحو استحداث بنية تحتية متكاملة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات عبر القيام باستثمارات ضخمة في هذا المجال من تقليص الفجوة الرقمية بين الدول العربية نفسها (دول الخليج والدول العربية) ومع الدول الناشئة والمتقدمة، ويوفر هذا في نفس الوقت خدمات حديثة وكفاءة للمدفوعات لمساندة روابط التجارة والاستثمار.

إن برنامج الاستثمار المقترح في مجالات البنية التحتية المطروح، من المرجح أن يطور ويقوي الروابط بين دول الخليج العربية ودول شمال إفريقيا، وسيؤدي إلى توسع شديد في التجارة والاستثمار، مما سينعكس على رفع معدلات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. لذا يجب اعتبار الاستثمار في البنية التحتية بمثابة سلعة إقليمية عامة وأولوية للسياسات، خاصة أن إدارة الثروة المتراكمة لدى دول مجلس التعاون الخليجي حاليًا تتم بحكمة وعناية ستمكنها من مواصلة تنفيذ استراتيجياتها التنموية وإفادة جيرانها، وتحقيق الازدهار للجميع.

مقالات لنفس الكاتب