array(1) { [0]=> object(stdClass)#12151 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 171

الصالح العربي يتطلب التفاوض حول العلاقات الاقتصادية الخارجية بتنسيق جماعي

الثلاثاء، 01 آذار/مارس 2022

هيكل المنظومة العربية: تحتل المنطقة العربية مساحة أقل قليلاً من 10% من مساحة العالم، يسكنها نحو 430 مليونًا من البشر، تجمعهم ثقافة ولغة واحدة، ويمثلون 5.5% من سكان العالم. وبناتج محلي بلغ سنة 2019م، (وفقا للتقرير الاقتصادي العربي الموحد) نحو 2477 مليار دولار، بمتوسط نصيب سنوي للفرد يبلغ 6669 دولارًا. وتمتلك المنطقة 56.6% من احتياطي النفط في العالم. ومن الغاز 26.7% وتصدر بنحو 1010 مليارات دولار من الصادرات السلعية وتشمل البترول والغاز. وهي تساوي 5.3% من صادرات العالم بينما تبلغ الواردات العربية نحو 838 مليار دولار تمثل 11% من واردات العالم. وتمتلك الدول العربية احتياطيات خارجية تبلغ 1030 مليار دولار تغطي 17 من الواردات. 

على المستوى الاقتصادي، اهتمت الدول العربية، منذ قيام جامعتها سنة 1945م، بالتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري. فأنشأت عشرات المؤسسات، وعقدت مئات الاتفاقيات التي ضمتها المستويات التالية:

أولا -المستوى الإقليمي:

  1. معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لعام 1951م، وأنشئ بمقتضى المادة الثامنة منها المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
  2. مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام 1957م، وانضمت لعضويته كل من الأردن والإمارات، والكويت، وسوريا، والسودان، وفلسطين، وليبيا، ومصر، وموريتانيا، والعراق، واليمن. وقد انسحبت الكويت من عضوية المجلس في سنة 1989م، وانسحبت الإمارات سنة 1999م، وتوالت الانسحابات، وكان المجلس قد أنشأ "السوق العربية المشتركة" بالقرار رقم 17 لسنة 1964م، وضم سبع دول هي الأردن، وسوريا، والعراق، وليبيا، ومصر، وموريتانيا، واليمن. غير أن تنفيذها توقف.
  3. اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري للدول العربية التي وقعت سنة 1981م، قبل جولة أوروجواي للاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات GATT (1986/1994)، وقيام وريثتها منظمة التجارة العالمية WTO فجاءت اتفاقية التيسير غير متمشية مع قواعد التجارة العالمية الجديدة.
  4. البروتوكول التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري، سنة 1997م، الذي استهدف تعديل الاتفاقية السابقة لكي تتوافق مع قواعد التجارة العالمية الجديدة بترقيتها إلى مستوى منطقة التجارة الحرة. وقد انضمت للبروتوكول 18 دولة عربية هي سوريا. لبنان. الأردن. فلسطين. السعودية. الكويت. الإمارات. البحرين. عمان. قطر. اليمن. العراق. مصر. ليبيا. تونس. المغرب. الجزائر. السودان. ونجحت هذه الدول في الخفض التدريجي للرسوم الجمركية فيما بينها، حتى ألغتها بالكامل في يناير سنة 2005م.

ثانيـًا -التجمعات تحت الإقليمية: وتضم أعدادًا محددة من الدول العربية منها:

  1. مجلس التعاون الخليجي ويضم كل من المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات، وعمان، وقطر، والبحرين. وينسق السياسات الاقتصادية، ويسعي لتحقيق الاتحاد الجمركي، والوحدة النقدية. فيما يعد خطوة متقدمة في العمل الاقتصادي العربي. ووفقًا لرؤية "مهاتير محمد" في أحد الندوات الخليجية، فإن المجلس حقق تجربة متميزة في الاندماج بين اقتصادات قوية ومستقرة، لكن يحتاج إلى توسيع حجم سوقه الداخلي وإيجاد السبل لإشراك دول بحجم مصر والعراق واليمن لكسب اتساع مناسب للسوق وسكانه.
  2. اتحاد المغرب العربي ويضم كل من موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا. إلا أن نشاطه شبه مجمد حاليًا، وبخاصة بعد تطور أحداث الربيع العربي مؤخرًا، وتوتر العلاقات بين الجزائر والمغرب.
  3. دول إعلان أغادير (ويضم الأردن وتونس ومصر والمغرب) ونشأ سنة 2001م، ليكون منطقة تجارة حرة تستفيد من علاقات دول الإعلان بالدول الأوروبية المتوسطية، لتنمية التجارة البينية وتعميق التكامل والتراكم الصناعي بين البلدان العربية المتوسطية المنضمة لسلسلة الاتفاقيات الأورومتوسطية.

ثالـثًا – المستوى الثنائي: والذي جاء في صورة اتفاقات تجارة ثنائية عقدتها بعض الدول العربية، لتحرير مجموعات محدودة من السلع بمعدلات أسرع من معدلات منطقة التجارة الحرة العربية. وهو أسلوب للتحرير لا يتمشى مع معايير منظمة التجارة العالمية التي تشترط تحرير "أغلب" السلع المتبادلة.

التجربة التجارية:

نجحت تجربة البرتوكول التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري، التي ألغت الرسوم الجمركية بالكامل اعتبارًا من يناير 2005م، وكذلك تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربي الذي يهدف لقيام اتحاد جمركي. غير أن بعض التجارب الأخرى قد لا تعتبر مناطق للتجارة الحرة، حيث لا تنطبق عليها شروط منظمة التجارة العالمية وفقًا للمادة 24 من اتفاقية الجات لسنة 1994م. فالعمل المشترك الذي يعتبر نظام إقليمي متفرع من النظام التجاري العالمي يجب أن يراعي الشروط التالية:

  • إنشاء منطقة تجارة حرة.
  • إتمام التحرير خلال فترة معقولة (حددتها WTO بعشر سنوات).
  • أن يشمل التحرير معظم تجارة الأطراف.

ويحد من مزايا ونتائج تحرير التجارة العربية:

­       إن بعض الدول العربية كانت ترغب في حماية قطاعها الزراعي، ومواصلة الحماية لصناعات لا تقدر على استكمال شروط وقواعد المنشأ لضآلة مكوناتها المحلية، فلجأت لعرقلة التحرير.

­       واتصالا بالنقطة السابقة وضعت مجموعة أخرى من الدول مئات السلع الصناعية على قوائم سلبية لا تحرر خشية نفاذ سلع لا تتمتع بالمنشأ العربي لأسواقها بإعفاء لا تستحقه. ثم تنازلت هذه الدول عن القوائم السلبية بشرط تحقيق السلع العربية الواردة إليها لقواعد المنشأ المناسبة. بمعني التأكد أنها من إنتاج ومنشأ عربيين.

­       اقتصر العمل العربي للآن على محاولات إقامة منطقة للتجارة الحرة. وهي أبسط أشكال التعاون. ولم يظهر بعد "نظام اقتصادي عربي فعـال" يقيم أنظمة موحدة أو متكاملة في مجالات التجـارة والاستثمار، ووسائل الدفع، والنقـد، وحركة رأس المال والخدمات والأفراد، وحل المنازعات التجارية، وإقامة وتفعيل أنماط للعلاقات العربية المختلفة قادرة على تأهيل الدول العربية كي تشارك في منظومة الاقتصاد العالمي بمنظور متكامل.

­       ما زالت أكثر من 70% من الصادرات العربية تتمثل في المواد الخام الأولية (خاصة الوقود). كما أن أهم ما تستورده الدول العربية وبنسبة تصل إلى 70% أيضًا يتمثل في ثلاثة بـنود لا تنتج الدول العربية أغلبها وهي:

  1. التجهيزات والمعدات الصناعية.
  2. وسائل النقل بأنواعها.
  3. والمواد الغذائية والزراعية.

ويرتبط العالم العربي بالالتزامات التالية في مجالات التجارة:

المستوي العالمي: انضمت 12 دولة عربية إلى منظمة التجارة العالمية (البحرين، والكويت، والمغرب، وتونس، وجيبوتي، وموريتانيا، ومصر، وقطر، والإمارات، والأردن، وعمان، والسعودية) وتتفاوض كل من والجزائر والسودان ولبنان واليمن والعراق للانضمام. وبهذا صارت قواعد نصف الدول العربية تستند لمرجعية تحكم علاقاتها التجارية بالعالم، خاصة بالنسبة لقواعد المنافسة والإجراءات الوقائية للممارسات الضارة بالتنافسية، والملكية الفكرية، والنظم الجمركية، والمواصفات والإجراءات الصحية وغيرها من المسائل.

مستوي التجمعات الإقليمية: ترتبط الدول العربية المتوسطية باتفاقيات للمشاركة مع الاتحاد الأوروبي وقعتها كل من تونس، والمغرب، وفلسطين، والأردن، ومصر، ولبنان، والجزائر، وترتبط سوريا باتفاق عام 1976م، إلى أن توقع الاتفاق الجديد.  ويتفاوض مجلس التعاون الخليجي لعقد اتفاق مماثل مع الاتحاد الأوروبي. وترتبط مع الاتحاد كل من السودان والصومال وجيبوتي وجزر القمر وموريتانيا باتفاقيات لومي/كوتونو والتي توفر لها مزايا دون مقابل.

المستوي الثنائي: هناك عدة اتفاقيات عربية مع أطراف أجنبية أهمها الاتفاقات الأمريكية مع بعض الدول العربية، إما مباشرة، أو بتوسيط اتفاق التجارة الأمريكي / الإسرائيلي فيما يعرف بالمناطق الصناعية المؤهلة QIZ. فقد وقعت كل من الأردن والبحرين والمغرب اتفاقيات للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة. كما انضمت كل من الأردن ومصر إلى الاتفاق الأمريكي الإسرائيلي للتجارة الحرة للاستفادة من التعديل الذي أدخل عليه ليعفي صادرات كل الأردن والأراضي الفلسطينية ومصر من الرسوم الأمريكية إذا ما أنتجت في مناطق صناعية مؤهلة تلتزم بقواعد للمنشأ تستخدم مكونات محلية (يعني من الولايات المتحدة وإسرائيل والدولة المصدرة) لا تقل عن 35%. ويفرض كل ذلك موقف سياسي واقتصادي يصعب تبريره. عندما تتمتع بالإعفاء الجمركي سلع بعض مكوناتها من منشأ غير عربي، في حين لا تتمتع سلع ذات منشأ عربي كامل بنفس التفضيل في السوق الأمريكي.

العمل العربي المشترك:

صار العالم العربي بحاجة لتفعيل التعاون الاقتصادي في مواجهة التطورات العالمية وانتشار ظاهرة التكتل الإقليمي بما يتخطى الارتباطات القائمة وفقًا لمبدأ "الدولة الأولى بالرعاية" MFN في إطار منظمة التجارة العالمية. ويتطلب ذلك أن يأخذ العالم العربي في اعتباره الحاجة إلى استراتيجية ورؤية مشتركة وتنسيق للمعلومات وتبادل للخبرة. خاصة وأن اقتصاديات العالم صارت أكثر تأثرا ببعضها البعض بسبب الانفتاح وعالمية أسواق التجارة والمال، وتبادل المصالح وتشابكها.

وقد صار من غير الممكن معالجة المسائل المطروحة بمعزل عن بعضها أو بفصل موقف أي طرف من الأطراف. وصار واضحًا أن المصالح العربية ستكون بمأمن إذا تمت معالجتها في الإطار الإقليمي العربي وبالتوافق مع الشركاء التجاريين الرئيسيين في التجمعات الاقتصادية الأخرى.

مناطق التجارة الحرة العربية:

لا تمثل مناطق التجارة الحرة البديل الوحيد أمام خيارات العمل العربي المشترك. فالواقع أن التجارة ليست أهم ما يربط العرب، بدليل تواضع نسبة التجارة البينية العربية إلى إجمالي تجارة العرب الخارجية. وهناك العديد من مجالات التعاون الاقتصادي التي تتطلب جهودًا كبيرة يمكن أن توفر نتائج بارزة للعلاقات العربية البينية، من بينها:

-       تشجيع وجذب وحماية الاستثمارات العربية البينية في الوطن العربي وذلك بتوفير الضمانات والبيئة الاقتصادية، والعناصر الأخرى الجاذبة للاستثمار.

-       تنمية البنى الأساسية التي تربط العالم العربي مثل قطاعات الربط الكهربائي، والطاقة، والنقل والمواصلات والاتصالات. فما زالت تكلفة هذا القطاع تعلو على التكلفة العالمية وتعتبر من معوقات العمل الاقتصادي العربي.

-       تحرير انتقال رأس المال والخدمات بجانب السلع، وإزالة المعوقات ذات الأثر المماثل للرسوم الجمركية كالحصص وقيود النقد والاستيراد، وتطبيق قواعد المنافسة ومنع الدعم والإغراق والممارسات الخاطئة للاحتكار، وغيرها.

-       تحسين أنظمة منح التأشيرات، وحرية انتقال الأفراد لإنجاح التعاون البيني في ظل مناطق التجارة الحرة. وذلك على الأقل بالنسبة لمن ينتقلون لغير أغراض التوظف.

-       التعاون مع الشركاء الأساسيين للتكيف مع أوضاع المنافسة ومستويات الجودة العالمية في إطار الالتزام ببرامج لدعم القدرات الاقتصادية، وتحديث البنية التحتية، وتنمية الموارد البشرية وإمكانيات البحث العلمي.

مناخ الاستثمار في الدول العربية

يواصل النشاط الاقتصادي في المنطقة أداءً جيدًا نسبيًا، متأثرًا بقوة نمو الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية وتحسين السياسات الاقتصادية. ويمكن للاستثمار والتجارة في العالم العربي الاستفادة من سوق متسع يسكنه أكثر من مليار مستهلك ترتبط معه باتفاقيات (في العالم العربي وأوروبا وإفريقيا) ويتعين التفاعل معه لتحقيق المصالح المشتركة. وتتمتع الدول العربية باستقرار نسبي في مؤشرات مناخ الاستثمار العام والتي يمكن قياسها وفقًا للعناصر التالية:

-       السياسات النقدية (وأيضًا معدل التضخم).

-       التوازن الداخلي (عجز أو فائض الميزانية العامة منسوبًا إلى إجمالي الناتج المحلي).

-       التوازن الخارجي (عجز أو فائض ميزان المدفوعات منسوبًا إلى إجمالي الناتج المحلي).

-       النمو الحقيقي لإجمال الناتج المحلي.

التحديات الراهنة للمنطقة العربية

تحتاج الدول العربية لأن تلائم أوضاعها خلال العقد المقبل لتتمكن من مواجهة مجموعة من المخاطر على مركزها التنافسي تتمثل في الآتي:

  1. درجة الاندماج في منظومة التجارة العالمية واستكمال عضوية باقي الدول العربية في منظمة التجارة العالمية.
  2. استكمال بناء المنظومة العربية والارتقاء من مرحلة التجارة الحرة الراهنة إلى استكمال الاتحاد الجمركي وتحرير تجارة الخدمات وحرية انتقال رؤوس الأموال والأفراد وصولاً لسوق عربية مشتركة.
  3. مواجهة منافسة الشركات الأوروبية التي يمكنها الوصول الحر إلى السوق العربي وفقًا للاتفاقيات القائمة والتي يمكن أن تؤدي إلى تآكل أسواق الصادرات العربية في الدول الصناعية المتقدمة.
  4. المنافسة بين الشركات الوطنية الناهضة داخل المنطقة لاستغلال الفرص الجديدة التي تتيحها اتفاقات المشاركة الأوروبية في مجالات التجارة والاستثمار وتحالفات الإنتاج.
  5. التطورات العالمية المتمثلة في أزمات الوقود والغذاء العالمي واتجاه الدول المنتجة الكبرى لاستخدام بعض المحاصيل الزراعية في إنتاج الوقود الطبيعي ردًا على ارتفاع أسعار البترول.

العوامل الداخلية المشجعة للاستثمار:   

1)     برامج الإصلاح الاقتصادي. وتطوير تشريعات الاستثمار. واستكمال برامج التحول إلى الملكية الخاصة (الخصخصة). وتيسير الإجراءات الإدارية وخفض تكلفتها ووقت إنجازها.

2)     تيسير الإجراءات الإدارية، واختصارها، وخفض تكلفتها، ووقت إنجازها.

3)     خفض معدلات الرسوم الجمركية والضرائب. وتبسيط إجراءات الفحص الفني للصادرات والواردات. وتحسين جودة ودقة الإحصاءات الاقتصادية.

4)     ارتفاع أسعار النفط والمعادن والمواد الخام والسلع الأساسية، التي أدت لجذب الاستثمارات نحو الصناعات والخدمات المتصلة بقطاع النفط والغاز.

5)     تحرير الخدمات المالية والمصرفية والسياحية وقطاعي البناء والاتصالات.

6)     ارتفاع معدلات العائد على الاستثمار في المنطقة العربية وبخاصة الصناعات الاستخراجية كالنفط والغاز والتعدين.

7)     عودة بعض رؤوس الأموال العربية للاستثمار في بلدانها نتيجة للأزمة المالية العالمية.

8)     ارتفاع أسعار النفط والمعادن والمواد الخام، التي أدت لجذب الاستثمارات نحو الصناعات والخدمات المتصلة بقطاع النفط والغاز.

9)     ارتفاع العائد على الاستثمار في المنطقة العربية وبخاصة الصناعات الاستخراجية.

توصيات البنك الدولي للدول العربية:

من أبرز التوصيات الصادرة عن البنك الدولي للدول العربية تأتي التوصيات التالية:

  • أهمية كسب الثقة واستقرار المعاملات بتوفير شفافية القرارات الاقتصادية وزيادة كفاءة الإدارة والقدرة على التنبؤ.
  • تشجيع المنافسة وتحسين الجودة، والاستثمار في البنية الأساسية وتحريرها من القيود. فأغلب معوقات نمو الخدمات في الدول العربية ترجع لأسباب بيروقراطية داخلية.
  • ضبط أداء الأجهزة البيروقراطية وممارسات جماعات المصالح. فرغم التزام كثير من الدول العربية بمقررات منظمة التجارة العالمية، يسعى المنتفعون من الحمائية لعرقلة تنفيذ هذه الالتزامات وإقامة العوائق البيروقراطية أو الفنية للحيلولة دون تطبيقها.
  • تتوفر الفرصة أمام الدول العربية المتوسطية للتوصل إلى أهداف التنمية بتطبيق الإصلاح الهيكلي وتنفيذ التزامات جولة أوروجواي.
  • يساند النمو ازدياد نفاذ الصادرات العربية لأسواق اتفاقيات التجارة الحرة، وتشجيع التبادل التجاري فيما بين الدول العربية. ويشمل ذلك دول الخليج أعضاء منظمة التجارة العالمية، إذا توصلت لاتفاق للمشاركة مع الاتحاد الأوروبي، حيث يوفر التعاون مع الاتحاد الأوروبي البيئة المناسبة لجذب الاستثمار الأجنبي وتشجيع التبادل التجاري ويهيئ الفرص المواتية للصادرات العربية في الأسواق العالمية الأخرى.

البــدائل:

يمتلك العالم العربي عدة دوائر للعمل المشترك لا تمثل أي منها بديلاً عن الأخرى. ويمكن أن يتحرك العمل الاقتصادي العربي في نطاقها جميعا، ولكن بسرعات مختلفة، حسب حاجة ومقدرة ورغبة الدول العربية المستفيدة منها. ومن أهم هذه الدوائر:

الدائرة الأولي: منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي تحتاج إلى مراجعة وتقييم لما أنجزته خلال سنوات التطبيق، وهل أسفرت – بعد إلغاء الجمارك -عن نمو حقيقي في التجارة البينية العربية. وتحتاج المنطقة في كل الأحوال للآتي:

  • تبني قواعد للتبادل التجاري تقبل بتحديات المنافسة، وأحكام التجارة العالمية.
  • التفاوض المكثف حول تحديث جداول التحرير بشكل يتفق والواقع الاقتصادي للمشاركين.
  • الاتفاق على قواعد متطورة للمنشأ تتمشى مع المعايير الدولية المستخدمة، فقواعد المنشأ هي أهم سبيل لحماية السلع الوطنية بعد إلغاء الرسوم الجمركية.
  • الحد من العوائق غير الجمركية.
  • الوصول إلى مرحلة السوق العربية المشتركة ذات الجدار الجمركي الموحد.
  • دعم حرية انتقال السلع والخدمات والأفراد ورأس المال كهدف عـربي مـثالي.

الدائرة الثانية: يمكن لانضمام الدول العربية المتوسطية إلى المنطقة الأوروبية المتوسطية أن يستكمل فائدته بقيام منطقة تجارة حرة عربية متوسطية تعمق التكامل الصناعي وتساند تنمية التجارة البينية بمعايير المنافسة الدولية. وقد جاء إعلان أغادير في مايو 2001م، ليقيم منطقة للتجارة الحرة تكمل علاقات تلك الدول داخل الدائرة الأوروبية المتوسطية. ومن المتصور أن تتسع عضوية المنطقة العربية المقترحة لتشمل دولاً عربية أخرى.

الدائرة الثالثة: يلاحظ أن علاقات التجارة ليست وحدها أهم ما يربط العرب. وهناك دوائر ومجالات تتخطى دائرة التجارة، ولا تلقى نفس التركيز في نطاق العمل الاقتصادي العربي. وتزداد الحاجة لتدعيم التعاون في قطاعات من بينها:

  • تشجيع وحماية الاستثمار وانتقال رؤوس الأموال العربية وتأمينها من المخاطر. ومنح الاستثمار العربي أفضليات عربية متبادلة.
  • تطوير التعاون في مجال الخدمات المصرفية والتأمينية والبورصات وأسواق المال، والنقل والمواصلات والاتصالات، والربط الكهربائي، والبترول والغاز، وغيرها.
  • تحسين نظم الصرف الحالية، وتطوير النظام العربي للمدفوعات.
  • تسهيل انتقال الأفراد وتوفير الظروف الملائمة لحركة الخبراء ورجال الأعمال والمستثمرين والمتدربين والمتعلمين والرسميين.
  • تطوير البينية الأساسية العربية في مجالات النقل البري والبحري والجوي التي أثبتت أنها تتفوق على التجارة في ربط مصالح العالم العربي. والتركيز على ربط الدول العربية في قارتي آسيا وإفريقيا بمختلف الطرق وتلافي التقسيم.
  • التكامل الصناعي العام والقطاعي (الصناعات الهندسية، والمنسوجات والملابس، والصناعات الغذائية، والمنزلية، والبرمجيات، وغيرها .. )
  • التعاون في قطاعات البحث العلمي والتطوير والتكنولوجيا، بما يوسع الطلب عليها، وربطها بالإنتاج الصناعي.

ويتطلب الصالح العربي أن يجري التفاوض حول العلاقات الاقتصادية الخارجية في إطار تنسيق عربي تجنبًا للدخول مقسمة في التفاوض مع تجمعات أخرى في أوروبا أو غيرها. ولن يكون هناك ما يبرر تأخير قيام تجمع عربي على أسس التجارة الدولية الحديثة وشروط منظمة التجارة العالمية. في حين يتم الارتباط بالتجمعات الخارجية على هذه الأسس.

رؤية للعمل المشترك:

تعتبر العلاقات البينية العربية من بين أفضل مستويات العلاقات في تجمعات العالم الثالث. وربما كانت الإشكالية هي في التركيز على التجارة (وهي ليست أهم ما يربط العرب) وذلك دون دوائر العلاقات الأخرى. ومن المهم إدراك الآتي: 

  1. أن التجارة البينية العربية غير البترولية تمثل نحو 30% من التجارة العربية الكلية.
  2. أن المستثمر العربي بين أكبر المستثمرين في الدول العربية.
  3. وأن الدول العربية توفر أكبر سوق للعمالة العربية المهاجرة.
  4. خلقت حركة انتقال الأفراد ــ رغم أنها غير محررة ــ طلبًا كبيرًا على الخدمات أفاد تطورها.
  5. تحقق تجارة الخدمات البينية العربية معدلات أعلى من التجارة السلعية رغم أن تجارة الخدمات غير محررة بعد.
  6. يتأثر العمل العربي بالغضب الشعبي من أن الدول العربية أخفقت في إيقاف التحديات الخارجية مثل غزو الولايات المتحدة وبريطانيا للعراق، أو أوضاع التدخل الراهنة في سوريا ولبنان وليبيا واليمن.
  7. هناك حاجة لأن تعمل الدول العربية بسرعات متعددة، تناسب قدرات الأطراف المشاركة. على أن تحدد كل سرعة بجدول زمني معروف وملزم.

توقعات المستقبل

وفقًا للأوضاع القائمة فالمتصور أن يكون وضع الدول العربية كالتالي:

  1. يمكن للسوق العربية المشتركة استكمال شروطها، وتحرير حركة رأس المال والسلع والخدمات، وانتقال الأفراد.
  2. يتجه النظام الاقتصادي العربي لتنويع الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية، وخفض معدلات البطالة، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، وزيادة الاستثمار والتجارة البينية.
  3. سيتجاوز تعداد العالم العربي 450 مليون مواطن بما يستلزم نحو 50 مليون وظيفة جديدة.
  4. تستكمل عدد من الدول العربية إجراءات انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية WTO. بما يعني مزيد من اندماج الاقتصادات العربية في الاقتصاد العالمي.
  5. تستقر دول مجلس التعاون الخليجي GCC على إصدار عملتها الموحدة، وتوسيع قاعدة سوقها الداخلي.
  6. توسع دول إعلان أغادير من عضويتها لتضم باقي الدول العربية الموقعة على اتفاقيات للمشاركة مع الاتحاد الأوروبي (سوريا-لبنان – الجزائر – السلطة الفلسطينية-وليبيا).
  7. تنجح الدول العربية قريبًا في استكمال بناء نظامها الاقتصادي، وتتمكن من حشد جهودها لتعظيم إنتاجها للطاقة الجديدة والمتجددة، وإنتاجها الزراعي والصناعي، وتوفير شبكة متطورة من خدمات المصارف والطرق البرية والسكك الحديدية والنقل البحري والجوي.
مقالات لنفس الكاتب