array(1) { [0]=> object(stdClass)#12852 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 172

النمو المستدام بالسعودية يستهدف المشاريع غير النفطية و المنشآت الصغيرة

الثلاثاء، 29 آذار/مارس 2022

يُعد الاقتصاد السعودي أحد الركائز الرئيسة لاقتصادات الشرق الأوسط ويُصنف ضمن الاقتصادات العشرين الأقوى على الصعيد العالمي ويحتل الترتيب الثامن عشر ضمن اقتصادات مجموعة العشرين اليوم. وبات يصنف ضمن الاقتصادات الأكثر تنافسية وتأثيراً في السوق العالمية للطاقة، حيث تلعب المملكة العربية السعودية دوراً رئيساً في تحقيق التوازن في أسعار النفط العالمية وذلك لكونها اللاعب الأكثر تأثيراً في ضبط الأسواق ضمن إطار مبادرة أوبك بلس، وتمضي المملكة في طريقها لتحقيق المزيد من الإنجازات من خلال رؤية 2030، التي تم إطلاقها عام 2016م، مستهدفة تعزيز النمو الاقتصادي واستدامته في المجالات كافة، وإرساء أسس جديدة لتنويع مصادر الدخل، بقصد بناء قاعدة إنتاجية تضمن تعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي في ظل الثورة الصناعية الرابعة الذي يشكل الاقتصاد الرقمي ركيزتها الأساسية. وسوف نتناول في هذا المقال بيان نقاط القوة في الاقتصاد السعودي وتقييم تنافسيته والتحديات التي تواجهه والخطط المتخذة لضمان استدامة النمو الاقتصادي.

أولاً-مكامن القوة في الاقتصاد السعودي

   يُعد الاقتصاد السعودي أحد أقوى عشرين اقتصاداً بالعالم، لما يمتلكه من موقع جغرافي فريد وموارد هيدروكربونية ومعدنية ومالية وبشرية، وأطر مؤسسية وتشريعية وبنية تحتية متطورة أهلته لإقامة شبكة علاقات اقتصادية دولية وشراكات مع مختلف دول العالم، الأمر الذي مكن السعودية من احتلال مكانة متقدمة في مجالي التجارة والاستثمار وتحقيق معدلات أداء مرتفع في مؤشرات الاقتصاد الكلي في مقدمتها معدل نمو اقتصادي مرتفع. ويمكن إيجاز أهم مكامن قوة وتنافسية الاقتصاد السعودي بالآتي:

  • تمتلك المملكة اثنين من أكبر خمسة عشر صندوقاً سياديًا في العالم، حيث صنف صندوق الاستثمارات العامة بالمرتبة السادسة عالمياً، بقيمة أصول (580) مليار دولار شكلت ما نسبته (8.2%) من إجمالي قيمة أصول الصناديق السيادية العشرة الأكبر عالمياً لعام 2022.
  • تقع السعودية بين ثلاثة مضائق بحرية: مضيق السويس ومضيق باب المندب ومضيق هرمز، وتطل على البحر الأحمر والخليج العربي، ويمر من خلالها 27% تقريبًا من التجارة العالمية.
  • يبلغ إجمالي الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة 800 مليار دولار، وقرابة (100) مليار دولار في جمهورية الصين الشعبية. كما بلغت قيمة أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد للمملكة قرابة (242) مليار دولار عام 2020م.
  • قفزت شركة "أرامكو" السعودية إلى المرتبة الثانية كأكبر الشركات على مستوى العالم من حيث القيمة السوقية، بقيمة سوقية بلغت 2.25 تريليون دولار. وجاء ذلك بعد ارتفاع سعر سهم الشركة 21 فبراير 2022م، بأكثر 3% (11.26 دولار أمريكي)، وذلك بعد أن قفزت أسعار النفط فوق الـ 100 دولار للبرميل نتيجة للحرب الروسية ــ الأوكرانية.
  • تمتلك المملكة ثاني أكبر احتياطي نفطي بالعالم بعد فنزويلا يُقدر بنحو (297.5) مليار برميل يُشكل نحو (17.2%) من إجمالي الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط الخام، كما تمتلك المملكة (6) تريليونات متر مكعب من الاحتياطيات من الغاز، تشكل نحو (3%) من الاحتياطي العالمي، كما بلغ إنتاجها من الغاز الطبيعي نحو (112) مليار قدم مكعب محتلة بذلك المرتبة السادسة عالمياً.
  • تمتلك المملكة موارد معدنية هائلة تقدر بنحو (1.3) تريليون دولار أمريكي، تتنوع بين الفوسفات والذهب والنحاس والزنك والمعادن الأرضية النادرة كالتانتوم والنابيوم والألومنيوم". وبلغ حجم قطاع التعدين عام 2021م، نحو (22) مليار دولار.

ثانياً-تقييم تنافسية الاقتصاد السعودي:

 سيتم تقييم تنافسية الاقتصاد السعودي من خلال مؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، ومؤشر التنافسية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية.

1) مؤشر التنافسية العالمية:

     تعتمد منهجية قياس القدرة التنافسية لأي اقتصاد وفق مؤشر التنافسية العالمي الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي على (98) مؤشراً فردياً، ويتم تجميع هذه المؤشرات في أربعة محاور رئيسة (تيسير بيئة الأعمال ورأس المال البشري، والأسواق ومنظومة الابتكار) تندرج في (12) دعامة أساسية هي: المؤسسات، البنية التحتية، والاستعداد التكنولوجي، وسياق الاقتصاد الكلي، والصحة، والتعليم، والمهارات، وسوق المنتجات، وسوق العمل، والنظام المالي، وحجم السوق وديناميكية الأعمال، والقدرة على الابتكار.

    جاءت السعودية ضمن مجموعة دول الربع الأول التي تصدرت مؤشر التنافسية العالمية لعام 2019م، حيث حققت السعودية (70) نقطة أعلى بمقدار (2.5) نقطة عما حققته في 2018م، ما أتاح لها الصعود إلى المركز (36) على سلم المؤشر من بين (141) دولة، أو أعلى بثلاث مراتب عما كانت عليه في العام 2018م.

 

جدول (1) المؤشرات التفصيلية للمملكة العربية السعودية في مؤشر التنافسية العالمية للعام 2019

المؤشر

الرصيد

الترتيب /141

الأداء الأفضل عالمياً

البيئة التمكينية

 

المؤسسات

88.7

21

فنلندا

البنية التحتية

78.1

34

سنغافورة

الاستعداد التكنولوجي

69.3

38

جمهورية كوريا

سياق استقرارية الاقتصاد الكلي

100.0

1

متعدد (33) دولة

رأس المال البشري

الصحة

82.2

58

متعدد (4) دول

المهارات

75.3

25

سويسرا

الأسواق

     

سوق المنتجات

64.9

19

هونك كونك

سوق العمل

56.6

89

سنغافورة

النظام المالي

70.7

38

هونك كونك

حجم السوق

76.3

17

الصين

نظام الابتكار

 

ديناميكية الأعمال

53.1

109

الولايات المتحدة

القدرة على الابتكار

50.6

36

ألمانيا

الرصيد الكلي

70.0

36

سنغافورة

Source: World Economic Forum, the Global Competitiveness Report 2019

   وجدير بالذكر أن الزيادة في النقاط التي حققتها المملكة هي الأعلى في التقدم بالنقاط بين أول (45) دولة ظهرت على المؤشر، وثاني أعلى زيادة من بين (141) دولة التي ضمها المؤشر. أما بشأن المؤشرات الأساسية للتنافسية، جاءت السعودية في صدارة ترتيب مؤشر استقرار الاقتصاد الكلي لعامي 2019 و2018م، على التوالي، أما حجم السوق فحلت في الترتيب الـــــــ (17) وهو نفسه للعام الماضي، أما سوق المنتجات فتقدمت (13) مركزاً إلى الترتيب 19 مقارنة بـــ (32) في العام 2018م.

     وفيما يتعلق بالبنية التحتية تقدمت ستة مراكز إلى الترتيب (34)، كما تقدمت خمسة مراكز في مهارات رأس المال البشري إلى (25) والقدرة على الابتكار إلى (36). أما مؤشر المؤسسات فتقدمت مركزين إلى (37)، وفي تبني تكنولوجيا المعلومات حلت في الترتيب (38) متقدمة (16) مركزاً، والنظام المالي حلت في الترتيب (38) بتقدم سبعة مراكز. وفي الصحة تقدمت ستة مراكز إلى الترتيب 58 وسوق العمل )13(مركزاً إلى (89)، وأخيراً ديناميكيات العمل بتقدم خمسة مراكز إلى (109). واتاحت الزيادة القوية التي حققتها السعودية في النقاط المئوية أتاحت لها ترك المركز (39) الذي احتلته العام الماضي لتصعد إلى المركز (36) على سلم المؤشر، وهو أكبر تقدم في ترتيبها منذ 2012م، بهذه المرتبة تقدمت السعودية على دول مثل: روسيا، المكسيك، جنوب إفريقيا، تركيا، الهند، البرازيل، الأرجنتين.

     وتجدر الإشارة إلى أن من مجموع عشرة معايير رئيسة ضمت في مجموعها (38) معياراً فرعياً، حققت السعودية المركز الأول في معيار "الاتصال بالطرق"، والمركز الثاني في العالم في كل من: "حوكمة المساهمين، واستجابة الحكومة للتغيير، و"الرؤية الحكومية بعيدة الأمد". وحققت المركز الثامن في العالم في: "موثوقية خدمات الشرطة"، والمركز العاشر في "عبء التنظيم الحكومي" والمركز (11) في " قابلية الإطار القانوني للتكيف مع نماذج الأعمال الرقمية"، والمركز (15) في كل من "محاربة الجريمة المنظّمة"، و"حقوق الملكية الفكرية"، والمركز (16) في "استقلال القضاء"، والمركز (17) في كل من "كفاءة الإطار القانوني في تسوية المنازعات"، و"الضمانات الحكومية في استقرار السياسات"، والمركز (18) في "كفاءة الإطار القانوني في اللوائح الصعبة".

   ومن النتائج الجيدة التي حققتها المملكة أنها جاءت بالمركز (21) في العالم في كل من "تنظيم تضارب المصالح"، و"ربط الشحن الملاحي"، والمركز (23) في "قوة معايير المراجعة والمحاسبة"، والمركز (24) في "قوة ارتباط المطار بمطارات العالم"، والمركز (26) في كل من "جودة البنية التحتية للطرق"، و"كفاءة خدمات القطارات"، والمركز (27) في مجال "حماية حقوق الملكية الفكرية"، وفي المركز (34) في "كفاءة خدمات النقل الجوي".

2) الكتاب السنوي للتنافسية العالمية:

   يهدف مؤشر التنافسية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية إلى تحليل قدرة الدول على إيجاد بيئة داعمة ومحفزة للتنافسية، والمحافظة عليها وتطويرها، ويقارن التقرير التنافسية بين (63) دولة على أساس أربعة محاور رئيسية هي: الأداء الاقتصادي، الكفاءة الحكومية، كفاءة الأعمال، البنية التحتية.

   ويشير تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، إلى تقدم المملكة (12) مركزًا خلال أربعة أعوام، حيث جاءت بالمرتبة الـ (24) لتقرير 2020م، مقارنة بالمرتبة الــــ (36) في عام 2017م، وذلك من بين (63) دولة هي الأكثر تنافسية في العالم، ومتقدمة بذلك مرتبتين عن العام 2019م، رغم الظروف الاقتصادية الناتجة عن آثار جائحة كورونا. كما أوضح التقرير أن ترتيب المملكة قد تحسن في ثلاثة من أصل أربعة محاور رئيسية يقيسها التقرير، هي: محور الأداء الاقتصادي وتقدمت فيه المملكة من المرتبة الـ (30) إلى المرتبة الــ (20)، ومحور كفاءة الأعمال وتقدمت فيه من المرتبة الــــ (25) إلى المرتبة الـ (19)، ومحور البنية التحتية الذي تقدمت فيه من المرتبة الـ 38 إلى المرتبة الـ (36).

جدول (2) ترتيب المملكة العربية السعودية في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية (2017-2020)

المعيار

2017

2018

2019

2020

محور الأداء الاقتصادي

21

23

30

20

محور كفاءة الحكومة

31

30

18

22

محور كفاءة الأعمال

38

45

25

19

محور البنية التحتية

44

44

38

36

محور الأداء العام

36

39

26

24

Source: IMD World Competitiveness Center, IMD World Competitiveness Yearbook, 2020, P.244

 

ثالثاً-الإنجازات المتحققة في الاقتصاد السعودي في ظل رؤية المملكة 2030:

  أطلقت المملكة رؤية السعودية 2030 مرتكزة على العديد من الإصـــلاحات الاقتصادية والمالية، والتي استهدفت تحول هيكل الاقتصاد السعودي إلى اقتصاد متنوع ومستدام مبني على تعزيز الإنتاجية، وتخفيف الاعتماد على قطاع النفط، ورفع مساهمة القطاع الخاص، وتمكين القطاع الثالث.

  وفي إطار تحقيق الغايات المتعلقة ببناء اقتصاد سعودي مزدهر وفقاً لرؤية المملكة 2030 استطاعت السعودية تحقيق تحولاً إيجابياً في بنية الاقتصاد خلال السنوات الأربعة ما بعد الرؤية، حيث ارتفعت نسبة مساهمة القطاع غير النفطي، بنحو أربعة نقاط مئوية لتقترب من (60%) من الناتج المحلي الإجمالي، كما ارتفعت قيمة الإيرادات غير النفطية بنسبة (122.3%) لترتفع مساهمتها في إجمالي الإيرادات إلى نحو (46.5%) عام 2020.

جدول (3) من منجزات رؤية المملكة 2030 نحو اقتصاد مزدهر

المؤشر

ما قبل الرؤية

ما بعد الرؤية 2020

الإيرادات غير النفطية

166 مليار ريال

369 مليار ريال

نسبة الناتج المحلي غير النفطي من الناتج المحلي الإجمالي

55%

59%

قيمة الاستثمار  الأجنبي  المباشر في السعودية

5321 مليون ريال

17625

عدد المصانع

7206

9984

نسبة التوطين في الصناعات العسكرية

2%

8%

تأسيس الشركات وإجراءات استخراج السجل التجاري

15 يوماً بمراجعة (8) جهات حكومية

30 ثانية بخطوة واحدة إلكترونية

المصدر: كتيب إنجازات رؤية المملكة 2030 (2016-2020)، الرياض، 2021، ص 77

   كما تجدُر الإشارة إلى المنجزات المتحققة من قبل صندوق الاستثمارات العامة طيلة الفترة (2017-2020م) والمتمثلة في مضاعفة حجم أصول الصندوق إلى نحو (1.5) تريليون ريال بنهاية عام 2020، والمساهمة في تفعيل (10) قطاعات جديدة ساهمت باستحداث (365) ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة حتى نهاية الربع الرابع لعام 2020م.

   كما أطلقت المملكة مؤخراً برنامج استثمارات الشركات الكبرى (شريك) والذي يُشكل إطار عمل حكومي تعاوني يهدف إلى إطلاق ما يربو على (5) تريليونات ريال من استثمارات القطاع الخاص حتى عام 2030م، حيث تم تصميم البرنامج لتقديم الدعم عبر عدد من الركائز تشمل التعاون المالي والنقدي والتشغيلي والتنظيمي واستثمار الأصول.

    وكذلك استهدفت رؤية المملكة 2030 رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وأطلقت عدة مبادرات للعمل على تمكين القطاع الخاص من زيادة مساهمته. وبدأت معالم التحول تبرز في بيئة الأعمال في المملكة، حيث تحسن ترتيبها في التقرير السنوي للتنافسية العالمية الصادر من المعهد الدولي للتنمية الإدارية لتصل إلى المركز الثامن على مستوى مجموعة العشرين لعام 2020م، وأطلقت المملكة نظام التخصيص لتوفير البيئة التنظيمية للشراكة بين القطاع العام والخاص وأطلقت عدة أنظمة وتشريعات أخرى لتحسين بيئة الأعمال وتمكين القطاع الخاص، والتي شملت تطبيق نظام الإفلاس وتسهيل ملكية الأجانب.

    وفي هذا السياق، تتواصل الجهود من قبل هيئة السوق المالية لتحقيق رؤية المملكة 2030، من خلال محور اقتصاد مزدهر لتحقيق مراكز متقدمة في عدد من مؤشرات التنافسية العالمية، حيث أوضحت الهيئة محافظة المملكة على الترتيب الثاني في مؤشر رسملة سوق الأسهم (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) في عام 2021م، وكذلك استمرار المملكة في المرتبة الرابعة في مؤشر الطروحات الأولية للاكتتاب العام، كما حققت المرتبة 18 في مؤشر الأسواق المالية (سهولة الوصول إلى الأسواق المالية) وذلك ضمن المؤشرات المرتبطة بالسوق المالية. كما أشاد تقرير مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي للعام 2021م، للمملكة، بمتانة الاقتصاد السعودي في مواجهة جائحة كوفيد-19 مسلحاً بهوامش أمان قوية وفرتها السياسات وبزخم إيجابي للإصلاح، كما أشاد التقرير بالتقدم الذي أحرزته المملكة في تنفيذ برنامجها الإصلاحي الهادف إلى دعم تنويع الاقتصاد والنمو الشامل وتوفير فرص العمل. ومن أبرز جوانب التقدم التي نوه بها التقرير المتعلقة بالسوق المالية وتطويرها ما يلي:

  • استحداث مجموعة إضافية من الإصلاحات بغرض زيادة السيولة في أسواق الأسهم والسندات المحلية وتعميقها، بما في ذلك إعطاء فرصة أكبر للمستثمرين الأجانب للنفاذ إلى الأسواق واستحداث مجموعة من منتجات مشتقات الأسهم.
  • إتاحة وصول أكبر للمستثمرين الأجانب وتوسيع أدوات ومنتجات السوق المالية كإدراج الصناديق العقارية المتداولة والمشتقات المالية.
  • استمرار تطوير التكنولوجيا المالية بدعم كل من هيئة السوق المالية والبنك المركزي السعودي والتي تشهد نموًا كبيرًا. حيث حصلت (31) شركة على تراخيص عقب اجتياز الاختبارات اللازمة في بيئات تجريبية تحت إشراف الجهات الرقابية.
  • استمرار الجهود الجارية في المملكة لتقوية إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانضمامها مؤخراً لعضوية مجموعة العمل المالي.
  • تعزيز البنية التحتية للسوق المالية في المملكة.

 

رابعًا-التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي والمسارات المستقبلية للنمو:

 

  واجه الاقتصاد السعودي خلال العام 2020م، نتيجة جائحة كورونا جملة من التحديات المرتبطة برفع القدرة التنافسية الداخلية لتتوافق مع أهداف رؤية المملكة 2030، ودعم الاستثمار الرأسمالي والتكنولوجيا لرفع مستوى بيئة الأعمال، والاستمرار في الاستثمار في التنمية البشرية لجميع القطاعات الاقتصادية. وانطلاقاً من دور البنك المركزي السعودي في المحافظة على الاستقرار النقدي واستقرار القطاع المالي ودعم التعافي الاقتصادي لمختلف الأنشطة الاقتصادية، ولمواجهة التحديات المذكورة أعلاه تم تبني جملة من البرامج التحفيزية لدعم تمويل القطاع الخاص، منها برنامج تأجيل سداد القروض الذي انتهى في 30 سبتمبر 2021م، وبرنامج التمويل المضمون المنتهي في 14 مارس من عام 2022م، ذلك بهدف تعزيز مساهمة البنك المركزي في دعم المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وتمكينها من تجاوز التحديات المصاحبة لجائحة كوفيد-19.

   وتجدر الإشارة إلى أن الإجراءات والخطوات والبرامج التي اتبعت في المملكة خلال العام 2020 و2021م، ساهمت لحد كبير في التعافي السريع للاقتصاد السعودي، الذي حقق نمواً اقتصادياً بنحو (3.3%) عام 2021م، وهو الأسرع منذ ست سنوات. ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة النمو الاقتصادي لتسجل أكثر من (6%) في عام 2022م، مستفيدة من نمو الناتج غير النفطي، وتحسن المؤشرات الرئيسة كالميزان التجاري. إضافة إلى نمو القطاع النفطي. كنتيجة لرفع حصة الإنتاج للمملكة ابتداء من مايو 2022م، حسب اتفاقية "أوبك+" بنحو 500 ألف برميل يومياً وكذلك ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي تخطت (100) دولار، علاوة على تعافي الطلب العالمي والتحسن في سلاسل الإمداد إيجابياً على الاقتصاد المحلي العالمية مما سينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي.

      أما فيما يتعلق بالمسارات المستقبلية للاقتصاد السعودي، فإن برنامج صندوق الاستثمارات العامة يسعى لتحقيق طموحات رؤيـــة 2030 المرتبطة بتنويع الاقتصاد، وتطوير القطاعات الجديدة، وتحسن جـــودة الحياة، ويوضح الجدول (4) مســـتهدفات صندوق الاستثمارات العامة بنهاية عـــام 2025م، التي تتعلق بمساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، واستحداث الوظائف الجديدة والمساهمة في المحتوى المحلي والاستثمار غير الحكومي.

جدول (4) جدول الأثر المتوقع على مؤشرات الاقتصاد الكلي عام 2025

 

المؤشر

القيمة بالريال السعودي

1

المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي

1.2 تريليون ريال سعودي بشكل تراكمي

2

استحداث الوظائف الجديدة

1.8 مليون وظيفة بشكل مباشر وغير مباشر (تشمل وظائف البناء)

3

المساهمة في المحتوى المحلي

60% (تشمل الصندوق والشركات التابعة له )

4

الاستثمار غير الحكومي

1.2 تريليون ريال سعودي تراكمياً (تشمل الاستثمار المباشر المحلي والأجنبي)

المصدر: برنامج صندوق الاستثمارات العامة، برنامج الصندوق (2021-2025)، ص 49

   

    ومن نافلة القول، فإن المملكة تسعى إلى الحفاظ على الزخم في قدرتها التنافسية من خلال التركيز على العوامل التي تزيد من مرونة اقتصادها، بما يشمل على سبيل الإبانة مبادرات تعزيز روح المبادرة والابتكار، والدعم المستمر للشركات الصغيرة والمتوسطة، وإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية الصحية الشاملة، وضمان جودة التعليم، وتعزيز برامج التلمذة الصناعية وتدريب الموظفين الحاليين، الأمر الذي يساعد على إعداد قوى عاملة متمكنة في وجه التحديات القادمة في ظل الثورة الصناعية الرابعة.

     وفي الختام نقول بأن تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتوفير العمل اللائق للسعوديين وفق غايات أهداف التنمية المستدامة 2030 يتطلب تنفيذ مشاريع كبرى في قطاعات غير نفطية، بينها الترفيه والسياحة والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتوطين التقنيات، وخلق فرص استثمارية جديدة، والارتقاء بمستوى الابتكار والتقنية، وخلق فرص عمل للشباب، ورفع مستوى الإنتاجية، والدخول في مشاريع حكومية كبرى وتطويرها، وتعزيز السياحة وتنميتها، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وزيادة مساهمة المرأة في سوق العمل، ومبادرات التحول الرقمي والنمو الاقتصادي، لمواكبة مخرجات الثورة الصناعية الرابعة.

مقالات لنفس الكاتب