array(1) { [0]=> object(stdClass)#12115 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 172

التطلعات السعودية للتفوق العسكري لتثبيت السلم والمصالحة مع دول الجوار

الثلاثاء، 29 آذار/مارس 2022

تواجه دول الخليج العديد من المخاطر والتحديات، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بالنظر إلى أهميتها الاقتصادية والجيوسياسية، وبات عليها أن تتحسب لما يهدد أمنها الاستراتيجي. ومن المفيد البحث في تقدير الاحتمالات المتعلقة بمصدر هذه المخاطر ونوعيتها ومدى تأثيرها. وفي حالة التهديدات الأمنية والعسكرية يصبح الأمر بالغ الأهمية، ويستدعي نظرة شاملة على أولويات ومستقبل الأمن الاستراتيجي، وكيفية التعامل مع التداعيات المترتبة على أية تحركات، وما يتطلبه ذلك من استعداد. ولابد من التخطيط الواعي لتعزيز القدرات القتالية الشاملة بكل عناصرها من امتلاك الأسلحة المتطورة، والتدريب الجيد، والاختيار الأمثل عند ترتيب التحالفات ليمثل ذلك قوة ردع حقيقية.

الدفاع عن حدود آمنة

للمملكة العربية السعودية حدود مترامية بطول نحو 4,431 كيلومتراً، إضافة إلى خط ساحلي يبلغ 2,640 كيلومترًا، وهي لذلك تحمي حدودها وتؤمن المناطق المعرضة للاختراق والمملكة متنبهة لذلك، حيث يحدُّها عدد من بؤر التهديد. أما الخليج العربي فيحتوي خزانات النفط والغاز، وهو ممر شحن استراتيجي للصادرات النفطية من المملكة إلى آسيا، ولابد من تأمينه وضمان سلامته، ويمكن الإشارة إلى مصادر التهديد الآتية:

أ- التهديد الإيراني: أثبتت إيران استعدادها للعمل ضد المصالح السعودية والخليجية في المنطقة، فبينما تحارب السعودية الحوثيين في اليمن تقدم لهم إيران مساعدات ضخمة، كما أن التواجد الإيراني في العراق يعني مصدرًا مباشرًا للتهديد. لقد هاجمت إيران ووكلاؤها منشآت وناقلات نفط سعودية عدة مرات، كما يُمثل البرنامج النووي الإيراني وانعكاساته خطورة على أمن المنطقة.

ب- التهديد من اليمن: نفَّذ الحوثيون العديد من العمليات على الحدود في الأراضي السعودية على مدى ست سنوات من الحرب. ونجحت المملكة العربية السعودية في الحفاظ على حدودها الطويلة ومنع العمليات البرية واسعة النطاق في عمق أراضيها. وتَمَثَّل التهديد الرئيسي في عمليات الجو من الحدود اليمنية بإطلاق القذائف صوب أهداف عسكرية واقتصادية ومدنية في السعودية كالمطارات والمنشآت النفطية. وفي عمليات البحر عَمَد الحوثيون إلى استهداف ناقلات النفط في منطقة البحر الأحمر، ومهاجمة السفن.

ج- التهديد من العراق: يوجد في العراق العديد من الجماعات المسلحة الموالية لإيران التي قد تعمل ضد المملكة العربية السعودية حال تمكنها من السلطة. وكذلك عناصر سنية متطرفة من فلول داعش قد تتسلل عبر الحدود البرية الممتدة وقد تنفذ هجمات ضد أهداف سعودية، وهذا ما تتفهمه المملكة جيدًا وتتحسب له.

نوعية التهديد

تتنوع أنماط التهديد التي تنتجها أسلحة التدمير، وهي مُصَمَّمة لتنطلق من البر والبحر والجو، على الأماكن الآمنة، مدعومة بقدرات فضائية وإلكترونية وفَّرتها التكنولوجيات الحديثة، ومن أمثلتها:

الصواريخ والطائرات المُسَيَّرَة: إن أكثر التهديدات خطورة على المملكة هو تعرضها لهجوم بصواريخ دقيقة التوجيه وطائرات مسيَّرة، من شأنه ـ في حال حدوثه ـ  أن يلحق الضرر بالمنشآت النفطية والبُنَى التحتية الأساسية مثل مرافق تحلية المياه ومحطات توليد الكهرباء. ولابد من الإشارة إلى أربع حالات تمثل خطراً في حال حدوثها ومنها : هجوم متزامن على عدة جبهات عبر الأراضي السعودية؛ واستخدام أسلحة فائقة الدقة خاصة ضد مواقع المنشآت الاستراتيجية الثابتة؛ ومنها عدم الاكتشاف والإنذار والتصدي للهجمات المفاجئة؛ ومنها اختراق الاستخبارات وأنشطة العمليات.

وتمتلك إيران ترسانة من صواريخ كروز وصواريخ أرض-أرض وطائرات مُسيَّرة، ويشكل التطور في مدى ودقة قذائف إيران وإمكانية إطلاقها من جبهات عدة (إيران أو العراق أو اليمن) تحديًا كبيرًا أمام قدرات الدفاع الجوي السعودية.

السفن: تُعَدُّ الممرات الملاحية عبر مضيق هرمز وباب المندب بمثابة شريان حياة أساسي للمملكة ويقتضي ذلك أن يكون لديها قدرات بحرية منافسة لإيران. وتستخدم إيران على نطاق واسع من التكتيكات ومن أمثلة ذلك الهجوم المفاجئ بواسطة "سرب" من عشرات السفن الصغيرة والسريعة، والصواريخ المضادة للسفن، والألغام المنتشرة في منطقة الخليج. ويستخدم الحوثيون الألغام البحرية على نطاق واسع في البحر الأحمر، ويُطلقون هجمات بالطائرات المسيَّرة والمركبات السطحية غير المأهولة. كما يتجلى تعاون الحوثيين وإيران في وجود سفن تجسس إيرانية في جنوب البحر الأحمر (سافيز ومن بعدها بهشاد).

البعد السيبراني: مع التسارع الكبير في عمليات التحول الرقمي ارتفعت معدلات الهجمات الإلكترونية. ويُعتقَد أن إيران هي مصدر غالبية الهجمات التي تركز على البنية التحتية للكهرباء والطاقة والمياه وتحلية المياه في منطقة الخليج، لكن المملكة العربية السعودية تبذل جهودًا كبيرة لتحصين الأمن السيبراني وتفوقت في ذلك وتقدم تصنيفها على مستوى العالم طبقًا لؤشرات تصنيف دولية.

نحو بناء قدرات استراتيجية ذاتية

لدى المملكة استثمارات ضخمة في أنظمة الدفاع، والاستحواذ على التكنولوجيا الغربية الأكثر تقدمًا مثل بطاريات باتريوت PAC-3 Patriot وأنظمة ثاد THAAD، للتعامل مع النيران الكثيفة، ولديها خططًا لإحباط هجمات كبيرة متزامنة من عدة جبهات. ولذلك تسعى المملكة لتوفير قدرات إنذار كاشفة لأي هجوم مفاجئ.

وتعمل السعودية على تطوير قدراتها في الجبهة البحرية الشرقية كجزء من برنامج التوسع البحري السعودي Saudi Naval Expansion Program ‘SNEP2’ لتحديث البحرية للمملكة بتكلفة أكثر من 20 مليار دولار. والهدف أن يتواكب هذا الحشد العسكري مع تطور التهديدات الناشئة عن السفن السريعة التي يتعذر رصدها، فضلاً عن تطوير القدرات البحرية السعودية في البحر الأحمر.

ومع تزايد التهديد في البعد السيبراني تبذل المملكة جهدًا كبيرًا وتستثمر أموالًا طائلة في تطوير أدوات ومبادئ للتعامل في هذا الاتجاه من خلال استراتيجية إلكترونية لدعم البنية التحتية البشرية والتكنولوجية اللازمة لإتاحة إمكانيات متطورة. وبينما تشكل صناعة تكنولوجيا المعلومات 0.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي، تعتمد المملكة أساساً على توفير احتياجاتها من الخارج لتلبية الاحتياجات المدنية المتعلقة بالبعد السيبراني.

ومع تطور العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا بدأ العالم يسمع عن حرب سيبرانية حقيقية، تتعطل بسببها الاتصالات والبرمجيات، وعن الدقة الفائقة في الوصول إلى الأهداف، وعن القدرة على تعمية وتضليل وسائل اكتشاف المقذوفات في مَسِيرها من لحظة إطلاقها حتى بلوغها الهدف. إنه مثال عملي يدعو دول المنطقة بقوة إلى استيعاب هذه التكنولوجيات محليًا بكافة الوسائل المتاحة. ويرتكز امتلاك القدرات التقنية على إعداد الكوادر البحثية القادرة على الإبداع ونقل التكنولوجيا، وتوفير التمويل اللازم لبناء المعامل والأدوات والتحصل على المكوِّنات الحرجة، وسلوك كل السبل الممكنة، والاستعانة بالجهات الخارجية للتعجيل بحيازة التقنيات المتقدمة، والتزام خطة محكمة لإنتاج وتجريب العيِّنة الأولى، ومتابعة التقييم والتعديل، وسوف يستغرق العمل وقتًا يتوافق مع تعقُّد التقنية المستهدفة.

تدرك السعودية عمق التهديدات التي ينبغي أن تتهيأ للتعامل معها، وتتفهم مواضع الثغرات العسكرية التي ستتصدى لمعالجتها. ومع تراجع الدعم الأمريكي وتسارع النشاط النووي العسكري الإيراني، فمن الوارد أن يعجِّل ذلك من تفكير القيادة السعودية في تطوير القدرات النووية العسكرية الذاتية لتصبح وسيلة جديدة في ترسانة ردع النشاط الإيراني. وقد أشار قادة المملكة إلى هذه القضية في أكثر من مناسبة وذكروا أن "المملكة ستمتلك القدرة النووية إذا فعلت إيران ذلك" (الأمير محمد بن سلمان، 2018م)، ومن شأن التراجع المستمر في التزامات إيران ببنود الاتفاقية أن يؤدي إلى تحفيز القيادة السعودية - لا سيما توجهات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان - على التحرك بسرعة أكبر لتحقيق التوازن العسكري والردع.

العلاقات الخارجية

يبدو أن سياسة إدارة بايدن فيما يتعلق بـ "إعادة ضبط" العلاقات مع المملكة العربية السعودية لا تهدف إلى تدهور العلاقات بل تعكس رغبة في إعادة تشكيلها لتناسب مواصلة الشراكة الاستراتيجية الثنائية. إن النهج العملي للجانبين والذي يأخذ في الاعتبار مصالح كل جانب هو ما سيُمَكِّن من الحفاظ على العلاقة المتبادَلة، وتدرك إدارة بايدن أن علاقاتها مع السعوديين لها تأثير مباشر على قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها في الشرق الأوسط، بما في ذلك التعامل مع المواجهة الإيرانية في المنطقة، وإنهاء الحرب في اليمن، والحفاظ على استقرار السوق العالمية للطاقة. تدرك السعودية أهمية الوجود العسكري الأمريكي في الخليج للحد من العدوان الإيراني، وأهمية التكنولوجيا العسكرية الأمريكية والأوروبية. وتعمل المملكة أيضًا على تطوير العلاقات مع القوى العظمى وموردي الأسلحة المتنافسين لتنويع مصادرها، إذ يبدو بشكل متزايد أن الولايات المتحدة عازمة على تقليص مشاركتها في المنطقة مما سيضطر شركاءها في الشرق الأوسط إلى تعميق علاقاتهم مع الصين وروسيا.

استراتيجية مجابهة الإرهاب

تقع المملكة في مركز المناطق غير المستقرة، إذ يحيط بها من الجنوب اليمن ومن الشرق العراق، ومن الغرب القرن الإفريقي، وبالقرب منها مناطق النزاع الأخرى مثل أفغانستان وباكستان والصراع العربي الإسرائيلي. انتهجت المملكة استراتيجيات محلية وإقليمية ودولية لاحتواء الأنشطة المخربة، والحد من نفوذ التنظيمات المتطرفة. فعلى المستوى المحليِّ عمدت إلى الملاحقة الأمنية وعقد برامج التأهيل وتصحيح التصورات الدينية الخاطئة وتجفيف مصادر التمويل القائمة والمحتملة. اتخذت السلطات السعودية مجموعة من التدابير التي لا تتعلق فقط برفع كفاءة قوات الأمن في الملاحقة والتعقب والمعالجة الأمنية وجمع المعلومات وتحليلها بطريقة مناسبة وسريعة وتطوير التنسيق بين القطاعات الأمنية المختلفة، ولكن كذلك في تعقب مصادر تدفق الأسلحة والأدوات ذات العلاقة التي تستخدمها العناصر الإرهابية في تنفيذ عملياتها عبر الحدود.

وعلى المستوى الإقليميِّ قامت بتعزيز التعاون الثنائي والمتعدد مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية والإقليمية لمنع ومكافحة الإرهاب، لاسيما في مجال تبادل المعلومات والخبرات والتدريب. وأجرت التنسيق الأمني على مستوى الجامعة العربية وعلى مستوى مجلس التعاون الخليجي. وكانت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب في عام 1999م، من قِبَل وزراء الداخلية والعدل العرب تمثل الأساس الاستراتيجي في التنسيق الأمني العربي على كل المستويات، من أجل احتواء التهديدات الإرهابية والمحافظة على الاستقرار الأمني للدول العربية. وَتَرَأَّس وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ  اجتماعات اللجنة الوزارية العربية المشتركة التي أقرت مجموعة من الإجراءات والتدابير لضمان تنفيذ الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب. وقد تلت ذلك اتفاقيات عدة شكلت الإطار القانوني الإقليمي للتنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية المختلفة لدول الخليج، من أجل توفير مستوى معين من الفعالية في احتواء تهديدات التنظيمات الإرهابية في المنطقة.

وعلى المستوى الدوليِّ ساهمت عضوية المملكة في فريق العمل المالي الدولي في وضع الضوابط المناسبة لاحتواء أعمال تمويل الإرهاب وتجفيف المنابع بشكل يشل عمل تنظيم القاعدة، والموافقة على إنشاء وحدة الاستخبارات المالية الدولية في إطار عمل مجموعة العشرين التي تقودها الولايات المتحدة، ومهمتها الأساسية وضع الإجراءات التنفيذية لمنع ووقف عمليات تمويل الإرهاب عبر العالم. وجرى التنسيق على المستوى الدوليِّ لاحتواء تهديدات القاعدة في منطقة الخليج باعتبارها أكثر مناطق العالم حيوية للاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة الدولية عبر الخليج العربي ومضيق هرمز وباب المندب، حيث تُشكّل ناقلات النفط العملاقة 90% من الملاحة في الخليج. وأظهرت تقارير أمنية محاولات تنظيم القاعدة لتفجير ناقلات النفط في مياه الخليج خاصة في مضيق هرمز بهدف إغلاقه، إذ يعادل تفجير ناقلة محمَّلة بالنفط ما يُحدِثُهُ تفجير نصف قنبلة نووية. وتمكنت الولايات المتحدة الأمريكية وشركاؤها من إحباط ما لا يقل عن 10 محاولات إرهابية خطيرة خطّط لها تنظيم القاعدة، ومنها محاولة تفجير المقر الرئيسي للأسطول الخامس التابع لقوات البحرية الأمريكية في البحرين.

التعامل مع التهديدات

شهدت المملكة العربية السعودية فورة في الإنفاق العسكري في العقد الماضي، حيث احتلت المرتبتين الخامسة والسادسة في الإنفاق الدفاعي العالمي في عامي 2019م و2020م. إن تنويع مصادر السلاح أمر ضروري، ولابد أن تشمل عقود الشراء بنودًا للإصلاح والصيانة والتدريب وتوفير قطع الغيار، وحتى نقل التكنولوجيا. والغرض في النهاية أن تتهيأ للخليج قوة ردع يَهَابُهَا أيُّ معتدٍ أثيم. وفي ظل هذه القوة يكون التصالح مع الجوار، وهو أمر مُستحَبٌّ بين قوم يدعوهم الدين لينبذوا الخلاف والاقتتال. ومع التطور التكنولوجي السريع في نظم التسليح وَجَبَ مجاراة الآخرين في تملكها واستيعابها والتدريب عليها. ونذكر هنا بعض هذه النظم.

الصواريخ الدقيقة

تمثل الصواريخ الباليستية عنصرًا حاكمًا في استراتيجية الدفاع الوطني للمملكة العربية السعودية، فقد يُنظر إلى قدرة صاروخ باليستي تقليدي دقيق منتَج محليًا على أنه- على المدى البعيد- أكثر فعالية وأرشد تكلفة من الطائرات الحربية. وقد يمثل أيضًا عنصرًا مُهِمًّا في استراتيجية التحوُّط النووي، إذا ما قررت السعودية السعي للحصول على أسلحة نووية في المستقبل.

الطائرات المُسيَّرَة

لم تعد الطائرة المُسيَّرَة القتالية حكراً على القوى العسكرية العظمى، وقد برزت أهمية هذه الطائرات عندما تم تسليح بريداتورQ1 Predator  التي صممت في الأصل للاستطلاع الجوي بصواريخ هيلفاير Hellfire، ثم تلتها الطائرة ريبر Reaper، ذات مدى أبعد وحمولة أكبر من الذخائر. وسيشهد المستقبل حرب الطائرات المُسيَّرَة التي تستخدم تكنولوجيات معقَّدة ترتبط بالذكاء الاصطناعي.

لعبت ضربات الطائرات المُسيَّرَة دورًا رئيسيًّا في النزاعات الأخيرة (أديس أبابا/جبهة تحرير تيجراي، الحرب الأهلية في ليبيا، أذربيجان/أرمينيا). تمتلك أكثر من 100 دولة وجماعات من غير الدول طائرات مُسيَّرَة، ويمكن للعديد من الجهات الفاعلة الوصول إلى طائرات مُسيَّرَة مسلحة. وتُعتَبر الصين إلى حد بعيد المصدر الرئيسي للطائرات المسلحة المُسيَّرَة في جميع أنحاء العالم. أجرى أسطول الطائرات المُسيَّرَة الروسي في سوريا مهمات استخباراتٍ ومراقبةٍ واستطلاعٍ حاسمة، وقام بربطِ الأهداف المحدَّدَة بالمدفعية الروسية وأنظمة الصواريخ متعددة الإطلاق والطائرات من خلال المراقبة المستمرة بطائرات مُسيَّرَة في الوقت الفعلي.

معظم الطائرات المُسيَّرَة المستخدمة اليوم أصغر من الطائرات العسكرية التقليدية، وتتطلب أنواعًا مختلفة من الدفاعات الجوية. إنها تطير بسرعات أبطأ وعلى ارتفاعات أقل من الأرض، وهذا يعني أن العديد من أنظمة الدفاع الجوي ليست مُهيأة لإسقاطها، ويجري البحث عن تطوير أنظمة أكثر فاعلية لمكافحة الطائرات المُسيَّرَة. كما أن أحد التحديات هو مواجهة هجمات أسراب الطائرات المُسيَّرَة، حيث يمكن بناء طائرات مُسيَّرَة منخفضة التكلفة بأعداد كبيرة. ويمكن استخدام أسراب الطائرات المُسيَّرَة في هجمات متزامنة ومتعددة الاتجاهات.

السفن السريعة

تعمل السعودية على تطوير قدراتها في الجبهة البحرية الشرقية كجزء من صفقةSNEP2  (برنامج التوسع البحري السعودي؛ ضمن خطة لتحديث البحرية للمملكة تقدر قيمتها بأكثر من 20 مليار دولار). والغاية هي تحقيق حشد عسكري يواكب تطور التهديدات الناشئة عن السفن السريعة التي يصعب رصدها واكتشافها.

النشاط النووي

أشارت التصريحات الرسمية السعودية منذ أواخر عام 2017م، إلى أن البلاد تسعى - على الأقل - إلى الحفاظ على خيار متابعة تخصيب اليورانيوم للاستخدامات السلمية و قال مسؤولو "مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة" إن البرنامج السعودي قد يستخدم موارد اليورانيوم الأصلية للوقود، وقال وزير الطاقة آنذاك خالد الفالح: "نعتزم توطين سلسلة القيمة بأكملها بالطاقة النووية السلمية... ما نفعله سيخضع لالتزام صارم بالاتفاقيات الدولية. لكننا لن نحرم أنفسنا من الوصول إلى مواردنا الطبيعية، وتوطين صناعة نعتزم أن تكون معنا على المدى الطويل. نريد أن يكون لنا نفس الحقوق مثل الدول الأخرى".

التحالفات

تحافظ المملكة العربية السعودية على علاقات إمداد دفاعية متنوعة، وقد حصلت على أنظمة مثل الطائرات المُسَيَّرة المسلحة، وأنظمة صواريخ باليستية جديدة من الصين. وفي أغسطس 2021م، وقَّعت السعودية وروسيا اتفاقية تعاون دفاعي "تهدف إلى تطوير التعاون العسكري المشترك بين البلدين". نظرًا لأن المملكة تعيد وضع نفسها كمركز للاستثمار العالمي، وتسعى إلى زيادة الاكتفاء الذاتي العسكري وتنويع مصادر السلاح، فقد لا تتمتع الشركات الأمريكية بالدور المميز الذي كانت تشغله في السابق في سوق سعودية منفتحة بشكل متزايد.

خاتمـــة

  • مع التغيرات الحادة والمتوقعة على مستوى العالم إثر حرب روسيا وأوكرانيا، يُصبح من الضروري استيعاب دروس الحرب، وتَفَهُّم نوايا الأطراف المتنازعة، وكلٌّ يبحث عن أمنه الاستراتيجي، وحماية حدوده، ويُوَظِّف لذلك كل إمكانياته العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية أيضاً. وعلى دول الخليج أن تستفيد من دروس الماضي، وأن تدقق الحسابات جيدًا لتحدد أهداف التعاون العسكري بالدرجة الأولى، والأطراف التي يُجدي الاعتماد عليها لِتُشَكِّل قوة ردع يُحسَب حسابُها وتضمن أمنها وسلامتها.
  • تشهد فترة بايدن انحسارًا للدور الأمريكي، ممثلاً في التراجع الملحوظ في قوات التأمين، وتعثُّر الإمداد بنوعيات متميزة من السلاح. وظهرت آثار ذلك في الهجمات المتتالية التى تعرضت لها المملكة من قِبَل الحوثيين المدعومين من طهران. ولعل ما ورد في حوار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع مجلة "أتلانتك" الأمريكية مؤخَّراً، يُعبر بوضوح عن توجُّه المملكة. إن هدف الرياض هو الحفاظ على علاقتها "القوية والتاريخية" مع أمريكا وتقويتها. وأشار إلى أن الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة تصل إلى 800 مليار دولار. وقال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية "كما لدينا فرصة لتعزيز مصالحنا لدينا فرصة لخفضها".
  • لابد من تنويع مصادر السلاح كعنوان رئيسي للاستراتيجية القادمة. ومن شأن التعاون مع بكين وموسكو أن يحقق طفرة محسوبة في الأسلحة المستهدفة والسيطرة على القدرات التكنولوجية من الصواريخ المتفوقة في المدى والدقة، إلى أسراب الطائرات المُسَيَّرة، إلى العالم السيبراني، إلى منظومات البحر والفضاء، وحتى النشاط النووي، وأن يبدو ذلك مَلمَحاً مُمَيِّزاً لمبادرة 2030م.
  • ومن الحكمة أن يُنظَرَ إلى هذه التطلعات في إطار السلم والمصالحة مع دول الجوار، كما جاء في حوار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومجلة "أتلانتك"، "فإيران جارة للسعودية، والسعودية جارة لإيران"، وكذلك الأمر بالنسبة لليمن والعراق، والدين يوحد الجميع. إن تنسيق التعاون بين دول المنطقة كلها سيخلق قوة إقليمية حقيقية تَبني دعائمها الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والتكنولوجية، وتنشد السلام والأمن.
مقالات لنفس الكاتب