array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 175

البرلمانات الخليجية وتمثيل شعوبها

الثلاثاء، 28 حزيران/يونيو 2022

لقد عايشت عدة تجارب برلمانية عربية وخليجية عن قرب واقتربت منها بصورة أو أخرى ، لذلك تكونت لدي فكرة دقيقة عن هذه المجالس بشقيها سواء كانت العضوية بالتعيين أو بالانتخاب، ومن المؤكد أن لكل تجربة صفات معينة ولها خصوصيتها النابعة من خصوصية شعبها وتحمل سماته، أو بمعنى أن كلاهما يشبه الآخر.  وبموضوعية يمكن القول إن كل تجربة من هذه التجارب تحمل ملامح أبناء وطنها وطريقتهم في الحياة والتعامل مع قضاياهم وتنسجم مع تفكيرهم، ولن أستخدم أفعل التفضيل للتعبير عن وجهة نظري لكن سوف أقتبس ممن كتبوا في هذا العدد حول هذه التجارب وهم جميعًا من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى دول أخرى عربية وأجنبية وقد رصدوا كل تجربة.

فمثلًا، عند الحديث عن التجربة البرلمانية الكويتية (المنتخبة) وفقًا لدستور 1962م، التي يرى فيها الكثير من الليبراليين أنها النموذج الأهم وربما الأقدم من بين التجارب الانتخابية في منطقة الخليج، بينما يراها أبناء الكويت من منظور آخر، فيراها الأستاذ الدكتور محمد الرميحي، المفكر الكويتي وأستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الكويت غير ذلك ، وانتقدها وقد يكون تنبأ بحل مجلس الأمة ، وهو ما حدث بالفعل فقد تم حله دستوريًا يوم الأربعاء 22 يونيو 2022م، وهذا ما يتكرر كثيرًا في الحياة السياسية الكويتية بسبب التشابك الدستوري بين الحكومة ومجلس الأمة، والدكتور الرميحي يرى أن (العيب ليس في الفكرة نفسها، بل العيب في الممارسة وعدم تطويرها لعدم قدرة الحكومة أو البرلمان على تعديل الدستور)، وهو يقول ليس من السهل إصدار حكمًا قاطعًا على مجلس الأمة بأنه نافع كليًا أو جزئيًا أو غير نافع ومعطل للتنمية، لكنه يستدرك ويقول (يرى البعض أن مجلس الأمة معطل للتنمية وعقبة أمام الإدارة التنفيذية ويشكل عدم استقرار سياسي لتغيير الحكومات بسرعة).

بينما الأكاديمي والباحث الكويتي الدكتور صالح السعيدي يرى أن الدستور الكويتي جامد ويصعب تعديله ، أو تنقيح مواده والقوى السياسية عاجزة عن الدفع بمشروع جديد للإصلاح السياسي، ويرى أن المزاج الشعبي الكويتي يتوجس خيفة من فكرة الأحزاب السياسية في البرلمان لفشل الأحزاب العربية على حد تعبيره.

في حين يرى الدكتور فايز الشهري رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي نجاح تجربة بلاده في مجلس الشورى ،وأورد أمثلة دقيقة ومحددة على هذا النجاح ومنها أن هذا المجلس الذي يتكون من 150 عضوًا بينهم 92 عضوًا يحملون درجة الدكتوراه في مختلف التخصصات و16 عضوًا من أصحاب المعالي (المرتبة الممتازة)، وثمانية أعضاء يحملون رتبة لواء، وكذلك يضم هذا المجلس 30 عضوًا من النساء بنسبة 20% من إجمالي عدد الأعضاء، بل وصلت المرأة السعودية إلى موقع مساعد رئيس مجلس الشورى، وأن أعضاء المجلس يمثلون كافة مناطق المملكة وبذلك تتحقق العدالة في الاختيار والتوزيع .

وعليه فإن كل مجلس يقوم بدوره بطريقة متناغمة مع شعبه وبلده ويناسب التركيبة السكانية لمجتمعه والمهم هو الإنجاز وليس الشكل، والأهم هو التوافق المجتمعي والرضا وكيفية تحقيق الأهداف والمساهمة في تحقيق النمو ووصول صوت المواطن للمسؤول ، والاستماع إليه وتحقيق مطالبه وبالآلية التي يرتضيها المجتمع وليس محاكاة الغير على حساب ما يصبو إليه المجتمع، وهذا ما تفهمه الغرب أخيرًا وتقبل التجربة الخليجية وأشاد بها بعد أن كان يتغنى بالطرق الغربية في تشكيل المجالس النيابية، وهذا معناه أن الغرب تفهم خصوصية المجتمعات الخليجية ومعتقداتها وطرق تفكيرها وممارسة حياتها، فالمهم في  المجالس النيابية تحقيق المطلوب منها مع ضمان وصول أفضل الكفاءات مع تمثيل مناسب لشرائح المجتمع مع (فلترة) من يمثل الشعب ويكون الوصول للأصلح والأقدر على تمثيل مجتمعه وليس الأكثر ثراءً أو نفوذًا، خاصة أن هناك تجارب منتخبة أفرزت مخرجات لم تعبر بدقة عن واقع المجتمع ، حيث لا قيمة للأفضلية الشكلية  أو لمجلس على آخر ، بل فقط بما يحقق من إنجازات ومكاسب ويلبي طموحات شعبه ويساند دولته في تحقيق التنمية وليس إعاقتها.

وعندما تقاس التجارب بالنتائج يكون قد تحقق الهدف المنشود، شريطة أن تكون هذه التجارب وطنية خالصة ، وتعمل على خدمة شعوبها ومجتمعاتها ويكون ولاؤها لأوطانها فقط، وليست ذيولًا للخارج على حساب البناء الداخلي، وأن تكون نابعة من خصوصيات المجتمع وليس لمجرد التقليد ؛ حتى لا تفرغ هذه التجارب من مضمونها وتتحول إلى مجرد يافطة شكلية خالية من المضمون.

مقالات لنفس الكاتب