array(1) { [0]=> object(stdClass)#12912 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 176

الاقتصاد الخليجي: تنويع المشترين للنفط والبحث عن استثمارات جديدة

الخميس، 28 تموز/يوليو 2022

تشهد علاقات دول مجلس التعاون الخليجي مع الولايات المتحدة تحولات في ظل الإدارة الأمريكية للرئيس بايدن والتطورات الجيوسياسية في المنطقة، علاوة على التداعيات الاقتصادية للحرب الروسية ــ الأوكرانية لاسيما في مجال الغذاء وإمدادات أمن الطاقة، وكذلك الاختلافات في وجهات النظر حيال العديد من القضايا الإقليمية لاسيما الملف النووي الإيراني والأوضاع في اليمن والمنطقة.

   سنتناول في هذا المقال قراءة تحليلية لمسار العلاقات الاقتصادية الأمريكية الخليجية وما يتردد عن تصحيح الولايات المتحدة لمسارها في ظل زيارة الرئيس الأمريكي بايدن للمنطقة التي كانت منذ قرن ولاتزال حيوية لصانعي السياسة الخارجية الأمريكية، حيث تشكل ممرًا استراتيجيًا للملاحة ومصدراً مهماً للنفط والغاز.

    كما سُنبين مغزى هذه الزيارة بالوقت الحاضر وتأثيره الاقتصادي في العلاقات الأمريكية الخليجية لاسيما مع السعودية وكذلك على هيكل التجارة الخارجية السعودية واتجاهاتها، وتأثير ذلك على أسواق الطاقة العالمية خاصة النفط والغاز وعلى صادرات المملكة للأسواق المهمة في دول جنوب شرق آسيا وفي مقدمتها الصين المستورد الأهم للنفط السعودي. كما سنقوم بتوضيح كيفية تجنب المزيد من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على اقتصاد المنطقة، وكيف لدول الخليج أن تستفيد من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية بتبني سياسات اقتصادية تضمن تحقيق معدلات النمو المنشودة وتوفير الأمن الغذائي بعيدًا عن الصراعات الدولية.

أولاً- المسار الحالي للعلاقات الاقتصادية الخليجية الأمريكية:

    ترتبط الولايات المتحدة بعلاقات اقتصادية متينة مع دول مجلس التعاون وترجمت هذه العلاقات في عدد اتفاقيات التعاون بين الطرفين في مجالات الاستثمار والتجارة والحد من الازدواج الضريبي، وكذلك بإقامة منتديات التعاون الاقتصادي والاستثمار الذي تُعقد بالتناوب في الولايات المتحدة وفي الدول الخليجية.

    ويشير المشهد الإحصائي لتجارة دول مجلس التعاون الخليجي مع الولايات المتحدة خلال العشرين سنة المنصرمة إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري من (28.4) مليار دولار عام 2021 إلى (61.9) مليار دولار أي بنسبة ارتفاع قدرها (118%)، وهذا يعكس عمق العلاقات الخليجية الأمريكية، وعدم تأثرها بالتغيرات الجيوسياسية التي حصلت خلال العقدين المنصرمين على الصعيد الإقليمي والدولي.

المصدر: تم إعداد الشكل من الباحث بالاعتماد على بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي

https://www.census.gov/foreign-trade/balance/c5170.html

    ويمكن القول بأن مسار العلاقات التجارية السلعية لدول مجلس التعاون مع الولايات المتحدة سوف يستمر بالتصاعد وهذا ما لمسناه في بيانات النصف الأول من عام 2022م، حيث حقق معدل التبادل التجاري الخليجي الأمريكي ارتفاعاً مقارنة بالنصف الأول من عام 2021م.

هيكل تجارة المملكة العربية السعودية الخارجية واتجاهاتها

   مازالت دول جنوب شرق آسيا تُشكل الشريك التجاري الأول للمملكة، حيث تستحوذ على قرابة 50% من مجمل التجارة الخارجية السعودية لعام 2021م، وشكلت تجارة السعودية مع الصين ما نسبته (18.9%)، بينما كانت حصة الولايات المتحدة بحدود (7.08%)، حيث جاءت بالمرتبة الرابعة بعد الصين والهند واليابان.

  أما بالنسبة لمؤشر الصادرات استحوذت دول جنوب شرق آسيا على قرابة (57%) من الصادرات السعودية لعام 2021م، وبلغت قيمة صادرات المملكة إلى الصين (190.9) مليار ريال سعودي أي بنسبة 18.4% من إجمالي الصادرات مما يجعل هذه الدولة هي الوجهة الرئيسة للصادرات، تليها اليابان والهند بقيمة (102.6) مليار ريال سعودي (9.9% من إجمالي الصادرات) و(100.0) مليار ريال سعودي (9.7% من إجمالي الصادرات)، على التوالي. بينما شكلت الصادرات السعودية للولايات المتحدة ما نسبته (5.2%) من مجمل الصادرات السعودية للعالم. وهذا يعني أن صادرات المملكة للصين تفوق بأكثر من ثلاث مرات ونصف مثيلاتها مع الولايات المتحدة.

    أما فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للواردات السعودية، فقد شكلت الواردات من دول جنوب شرق آسيا (37.5%) وكانت قيمة الواردات من الصين 113.4 مليار ريال سعودي (19.8%من إجمالي الواردات) في عام 2021م، مما يجعل هذه الدولة تحتل المرتبة الأولى لواردات المملكة، تليها الولايات المتحدة بقيمة بلغت 60.5 مليار ريال سعودي (10.6% من إجمالي الواردات).

جدول (1) التبادل التجاري السعودي مع دول جنوب شرق آسيا والولايات المتحدة لعام 2021 " مليون ريال سعودي"

الدولة

الصادرات

الواردات

الاالتبادل التجاري

الصين

190,911

113,381

304,292

اليابان

102,598

22,732

125,330

الهند

99,966

30,277

130,243

كوريا الجنوبية

87,342

12,899

100,421

سنغافورة

26,426

3,558

29,984

تايوان

26,337

4,567

30,904

تايلند

18,116

8,756

26.872

إندونيسيا

14,067

7,254

21,321

ماليزيا

9,283

5,437

14,720

الفلبين

5,420

0,714

6,134

فيتنام

2,829

5,380

8,209

دول جنوب شرق آسيا

583,295

214,995

798,290

الولايات المتحدة

53,517

60,549

114,066

إجمالي العالم

1,035,672

573,185

1,608,857

المصدر: الهيئة العامة للإحصاء، نشرة التجارة الدولية لعام 2021

مشهد التبادل التجاري السلعي السعودي مع كل من الصين والولايات المتحدة

    يُشير التبادل التجاري السلعي للسعودية مع الصين والولايات المتحدة إلى وجود اختلافات كبيرة سواء ما يتعلق بالصادرات أو الواردات السلعية. ففي الوقت الذي تشكل فيه المنتجات المعدنية (النفط) الجزء الأكبر من صادرات السعودية للصين، حيث شكلت ما نسبته (79.5%) من إجمالي الصادرات السعودية للصين، بينما شكلت (85.8%) من إجمالي الصادرات السعودية للولايات المتحدة، غير أن صادرات السعودية من المنتجات المعدنية للصين تخطت مثيلاتها للولايات المتحدة بأكثر من ثلاث مرات، وهذا يعني أن الاعتماد الصيني على النفط السعودي أعلى بكثير من اعتماد الولايات المتحدة على النفط السعودي.

جدول (2) الهيكل السلعي للتبادل التجاري السلعي السعودي الصيني " مليون ريال سعودي"

أهم السلع المصدرة

أهم السلع المستوردة

نوع السلعة

القيمة

نوع السلعة

القيمة

منتجات معدنية

142,885

أدوات ومعدات كهربائية وأجزاؤها

28,646

منتجات كيماوية عضوية

22,309

الات وأدوات آلية وأجزاؤها

15,190

لدائن ومصنوعاتها

11,352

سفن وقوارب ومنشآت عامة

8.675

خامات ومعادن ، خبث ورماد

601

سيارات وأجزاؤها

4,940

مطاط ومصنوعاته

319

أثاث ومباني مصنعة

4.092

المصدر: الهيئة العامة للإحصاء، التبادل التجاري السلعي للمملكة العربية السعودية مع العالم

  أما فيما يتعلق بالواردات السعودية من الصين والولايات المتحدة، فيلاحظ بأن الأدوات والمعدات الكهربائية وأجزاؤها شكلت ما نسبته (27.1%)، تلتها آلات وأدوات آلية وأجزاؤها بنسبة (14.4%)، بينما شكلت السيارات وأجزاؤها نحو (20%) من الواردات السعودية من الولايات المتحدة، تلتها آلات وأدوات آلية وأجزاؤها بنسبة (16.7%).

جدول (3) الهيكل السلعي للتبادل التجاري السلعي السعودي الأمريكي " مليون ريال سعودي"

أهم السلع المصدرة

أهم السلع المستوردة

نوع السلعة

القيمة

نوع السلعة

القيمة

منتجات معدنية

42,053

سيارات وأجزاؤها

14,218

ألمنيوم ومصنوعاته 

1,203

آلات وأدوات آلية وأجزاؤها

11,848

أسمدة 

633

مركبات جوية وأجزاؤها 

6.811

منتجات كيمياوية عضوية

484

أجهزة طبية وبصرية وتصوير

4,156

مصنوعات من حديد أو صلب " فولاذ"

330

أجهزة ومعدات كهربائية وأجزاؤها

3.212

المصدر: الهيئة العامة للإحصاء، التبادل التجاري السلعي للمملكة العربية السعودية مع العالم

      وصفوة القول فإن الشراكة التجارية السعودية مع الصين أكبر بكثير من ذات الشراكة مع الولايات المتحدة وتبقى المنتجات الهيدروكربونية تُشكل الجزء الأكبر من هذه الشراكة، وهذا يجعل من مسألة الأمن العالمي للطاقة ركيزة العلاقات الاقتصادية السعودية مع كلا الجانبين الصيني والأمريكي، لاسيما بعد الحرب الروسية ــ الأوكرانية والتي من أكثر تداعياتها تقليل / إيقاف تصدير النفط والغاز الروسي إلى الدول الأوروبية.

    أظهرت بيانات الجمارك الصينية احتفاظ السعودية بصدارة إمدادات النفط للصين عام 2021م، إذ ارتفعت الواردات من (84.6) مليون طن عام 2020م، إلى (87,5) مليون طن عام 2021م، وزادت حصتها بالسوق الصينية للنفط الخام من 16% إلى 17% من إجمالي الواردات الصينية لعام 2021م، وجاءت زيادة الحصة السوقية لأكبر مصدر للنفط في منظمة أوبك مع تعزيز المبيعات لشركات التكرير الوطنية وزيادة الطلب من شركات تكرير خاصة. وجاءت روسيا بالمركز الثاني، موسعة الفجوة مع السعودية، إذ انكمشت إمداداتها بنسبة (4.7%) إلى 79.65 مليون طن، تحت وطأة انخفاض الطلب من شركات التكرير الصينية.

شكل (2) واردات الصين من النفط الخام وفق الدول لعام 2021 مليون طن سنوياً

Source:https://www.statista.com/statistics/1310953/oil-imports-by-country- china

     وتُعد السعودية أكبر مورد للنفط الخام للصين، حيث بلغت قيمة هذه الواردات قرابة (40) مليار دولار شكلت ما نسبته (17.4%) من إجمالي الواردات الصينية من النفط الخام لعام 2021م، تليها روسيا بنسبة (15.6%)، فالعراق بنسبة (10.2%).

 

جدول (4) واردات النفط الخام الصينية لعام 2021 مليار دولار أمريكي

النسبة من الإجمالي

قيمة الواردات  من النفط الخام

الدولة

 

17.4%

39.9

المملكة العربية السعودية

1

15.6%

35.8

روسيا

2

10.2%

23.5

العراق

3

8.8%

20.2

عمان

4

7.5%

17.3

أنغولا

5

6.2%

14.1

الكويت

6

6.1%

14.0

الإمارات العربية المتحدة

7

6.0%

13.8

البرازيل

8

3.2%

7.3

ماليزيا

9

2.5%

5.8

النرويج

10

2.3%

5.3

الولايات المتحدة

11

1.8%

4.1

الكونغو

12

1.7%

3.8

قطر

13

1.6%

3.7

المملكة المتحدة

14

1.6%

3.6

كولومبيا

15

Source: https://www.worldstopexports.com/top-15-crude-oil-suppliers-to-china/

ثانياً- تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على اقتصاد المنطقة

 1) التداعيات على الغذاء:

   أثرت الحرب الروسية على أوكرانيا على الاقتصادات الخليجية التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الحبوب وأعلاف الدواجن من كل من أوكرانيا وروسيا ولا شك فإن توقف انسياب القمح والذرة والأعلاف من هذين البلدين سيؤثر على بعض دول مجلس التعاون، ويكون حجم الخطورة على وارداتها من القمح من روسيا وأوكرانيا؛ عال في الإمارات وعُمان وقطر، بينما تستورد بقية دول الخليج العربية كميات لا تذكر أو لا تستورد من هذين البلدين.

    وتجدر الإشارة إلى أنه بين عامي 2015 و2019م، على سبيل المثال، زادت روسيا وأوكرانيا حصتهما في السوق من الثلث (بقيمة 91,2 مليون دولار) إلى ما يقارب نصف إجمالي القمح الذي استوردته الإمارات (بقيمة 154 مليون دولار)، حيث كانت روسيا مُصدر الجزء الأكبر من القمح.

شكل (3) حصة واردات القمح (%) من روسيا وأوكرانيا نسبة إلى الكمية الإجمالية من واردات القمح في عمان وقطر والإمارات

Source: Observatory of Economic Complexity

    وطبقاً لتقرير نشره مركز التواصل الحكومي السعودي للعمل الإعلامي المشترك، أن استيراد القمح في السعودية لم يتأثر بأي شكل بالأزمة الروسية الأوكرانية، حيث تسير عمليات وصول السفن المحملة بالشحنات إلى الموانئ بشكل طبيعي، وانتظام مواعيد التسليم وعدم تضرر سلاسل الإمداد بالأزمة الحالية، حيث استقبلت السعودية مؤخراً أكثر من (1.6) مليون طن من القمح، علماً بأن المملكة تستورد (3.5) مليون طن سنوياً من القمح.

     وتجدر الإشارة إلى أن السعودية أصدرت عدة قرارات للتأكد من توافر القمح وعدم التأثر بالأزمة العالمية الحالية، من بينها شراء القمح المحلي للموسم الحالي من المزارعين، وإجراءات ترسية على استيراد نحو (625) ألف طن قمح من مناسئ أوروبا، أميركا الشمالية والجنوبية وأستراليا.

2) التداعيات على أسعار الطاقة

    يشكل ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ أثر جانبي آخر للحرب الروسية على أوكرانيا، وإن فاقمته حقيقة أن الإنتاج النفطي لا يتناسب مع الزيادات في الاستهلاك بعد الجائحة. كان مصدرو النفط والغاز قبل تلك الحرب يستفيدون بالفعل من التدفقات القادمة من العائدات الهيدروكربونية التي تجاوزت الموازنة، حيث تجاوز سعر خام برنت عند 78 دولارًا للبرميل في بداية يناير 2022م، سعر التعادل المالي البالغ 66,80 دولار للبرميل لعام 2022م، في دول الخليج الرئيسية كمجموعة، وفقًا لتوقعات جي بي مورجان الأخيرة دفعت الحرب في أوكرانيا سعر النفط الخام إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

    ويشير تقرير صادر عن بنك HSBC في فبراير 2022م، بأن كل زيادة في سعر النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل ستضيف (65) مليار دولار إلى عائدات تصدير النفط لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وسيؤدي وصول سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل إلى فائض في الموازنة العامة والحسابات الجارية بقيمة 10٪ و15٪ على التوالي من إجمالي الناتج المحلي لدول المجلس.

  وغني عن البيان، تعتبر المكاسب غير المتوقعة من تصدير النفط والغاز نعمة لموازنات دول مجلس التعاون الخليجي بشأن تمويل المشاريع والبرامج المرتبطة بسياسة التنويع الاقتصادي.

3) الأثار على قطاع المعادن:

   تُعد روسيا إحدى الدول المهمة في تصدير المعادن، حيث تحتل المرتبة الثانية كأكبر مصادر تصدير الألمنيوم للاتحاد الأوروبي عام 2019م، بينما تحتل الإمارات المرتبة السادسة. ومهما كانت الاحتمالية ضئيلة في أن تواجه صناعة الألمنيوم الروسية عقوبات، فإنها من المرجح أن تعمل على تنشيط البحث عن خيارات غير روسية. سوف تستفيد على الفور كل من شركة الإمارات العالمية للألمنيوم وشركة ألمنيوم البحرين، اللتين تعتمدان على الاتحاد الأوروبي في صادراتهما بنسبة 22٪ و12٪ على التوالي – من ارتفاع أسعار الألمنيوم، على الرغم من أن افتقارهما حاليًا للقدرات الاحتياطية يحول دون زيادة المبيعات. ومع ذلك، على المدى المتوسط، قد تكون زيادة حصتهما في السوق من الألمنيوم الأخضر مربحة.

     وبالنسبة لمعدن النيكل هنالك قصة مختلفة، حيث تبلغ حصة روسيا 17٪ من الصادرات العالمية. وعلى الرغم من أن روسيا ليست مَصدرًا حيويًا، إلا أنها على درجة كافية من الأهمية بحيث قد تؤدي الاضطرابات بالإمدادات الناتجة عن الصراع العسكري المطول مع أوكرانيا إلى زيادة مشاكل سلسلة التوريد الموجودة مسبقًا، والتي أخرت التوسع السريع في قدرات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون. هذا لأن النيكل يستخدم في تصنيع بطاريات الليثيوم واللوحات الشمسية ومولدات الطلاء.

ثالثاً- دول مجلس التعاون والدروس المستفادة من الحرب الروسية ــ الأوكرانية

   أتاحت الحرب الروسية على أوكرانيا لمجلس التعاون فرصاً للتفكير يمكن الاستثمار فيها لاستدراك إعادة بناء المنظومة الاقتصادية الخليجية بشكل براغماتي، من خلال البحث عن خيارات موازية لعلاقات المجلس الاستراتيجية مع الغرب، سواء برصد خيار تنويع الشراكات بتبني سياسات اقتصادية تضمن تحقيق معدلات النمو المنشودة وتوفير الأمن الغذائي بعيدًا عن الصراعات الدولية.

1) تبني معادلة الطاقة في مقابل الغذاء:

     في ظل قيام روسيا بوقف ضخ الغاز الروسي لبعض الدول الأوروبية والتخلي التدريجي للدول الأوروبية لاستيراد النفط الروسي، وفي ظل أزمة الغذاء العالمية التي ألقت بظلالها على دول مجلس التعاون، يمكن طرح معادلة الطاقة مقابل الغذاء، حيث تمتلك دول مجلس التعاون الطاقات الإنتاجية من النفط (السعودية والإمارات والكويت) والغاز(قطر) التي تستطيع سد طلب أوروبا على النفط والغاز في السنوات القليلة القادمة، وفي نفس الوقت تملك الولايات المتحدة وكندا القدرة على تأمين حاجة دول مجلس التعاون للحبوب.

    وقد تجد دول مجلس التعاون كعُمان والسعودية والإمارات، القادرة على تنفيذ مشاريع الطاقة الهيدروجينية الخضراء والمصادقة عليها عملاء بأوروبا يتقبلون هذه الطاقة، ويحرصون على التقليل من مدخلات الهيدروجين الأخضر من روسيا، إلى أدنى حد ممكن، في الاستخدامات المختلفة، مثل المَركبات والتدفئة والشحن.

2) تنويع قاعدة الاستثمارات الخارجية

   انسجاماً مع ما جاء بالرؤى الوطنية لدول مجلس التعاون بشأن التحول من اقتصاد الهيدروكربون إلى اقتصاد تنافسي قوامه التنوع الاقتصادي من خلال تنويع استثمارات الصناديق السيادية جغرافياً بقطاعات مختلفة عن طريق التوسع باستثماراتها المباشرة بأمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا وتطوير محفظة استثمارية تتألف من استثمارات إقليمية وعالمية متميزة بعدة قطاعات وأصنافٍ من الأصول على امتدادٍ جغرافيٍّ واسع تؤمن الاستدامة المالية.

   وتسعى الصناديق من خلال الاستثمارات العالمية إلى تنويع استثماراتها بمختلف القطاعات، حيث تم الاستثمار بقطاعات الصحة والتقنية والعقارات والبنية التحتية وخدمات المستهلك والمواصلات وغيرها، وبلغت قيمة الأصول المستثمرة للصناديق الخليجية الأربعة (الهيئة العامة للاستثمارات الكويتية، جهاز أبو ظبي للاستثمار، صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز قطر للاستثمار) نحو (34.7%) من إجمالي استثمارات الصناديق السيادية في العالم لعام 2022م.

 

 

جدول (5) ترتيب صناديق الثروة السيادية في العالم (2022) مليار دولار

الأهمية النسبية

قيمة الأصول المستثمرة"

تاريخ التأسيس

اسم الصندوق السيادي

ت

19.72%

1400.4

1990

صندوق التقاعد النرويجي

1

17.21%

1222.3

2007

هيئة الاستثمار الصينية

2

10.39%

737.9

1976

الهيئة العامة للاستثمارات الكويتية

3

9.82%

697.8

1953

جهاز أبو ظبي للاستثمار

4

8.24%

585.7

1978

هيئة النقد والاستثمار في هونك كونك

5

8.16%

580.0

1971

صندوق الاستثمارات العامة في السعودية

6

8.14%

578.0

1981

مؤسسة الاستثمار الحكومي بسنغافورة

7

6.82%

484.4

1974

تمسيك القابضة- سنغافورة

8

6.33%

450.0

2005

جهاز قطر للاستثمار

9

6.30%

447.4

2000

صندوق المجلس الوطني للضمان الاجتماعي - الصين

10

Source:http://www.swfinstitute.org/sovereign-wealth

3) تأمين الأمن الغذائي الخليجي

     يحتاج صانع القرار في دول مجلس التعاون إلى استراتيجية فاعلة ذات استدامة، لضمان توفير الإمدادات الزراعية لاسيما القمح والشعير، وأحد الخيارات المطروحة تبني برنامج تمويل الاستثمارات الزراعية الخارجية الهادف لتأمين الإمدادات المستقرة من السلع الأساسية لدول مجلس التعاون، والإسهام بالاكتفاء الغذائي للمحاصيل الأساسية (البرسيم ، الذرة ، القمح) والثانوية (السكر ، الأرز ، فول الصويا ، زيت الطعام ، الشعير - اللحوم الحمراء).، وإقامة الشراكات الاستراتيجية مع الدول المضيفة ودعم مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار الزراعي بالخارج كشركاء للحكومة لتعزيز المخزون الاستراتيجي وضمان استقرار سلاسل الإمداد الغذائية وتعزيز الأمن الغذائي الخليجي.

      وفي الختام يمكن القول بأن السياسات الاقتصادية التي من المناسب تبنيها من دول مجلس التعاون خلال حقبة ما بعد الحرب الأوكرانية ــ الروسية ينبغي أن تضمن تنوع قاعدة المشترين لصادرات النفط والغاز، والبحث عن فرص استثمارية جديدة سواء داخل الأسواق الآسيوية والأوروبية والأمريكية أو عبر استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيا المتطورة التي تدعم خطط التنويع الاقتصادي داخل دول الخليج  وضمان الأمن الغذائي لدول الخليج عبر تدفقات دائمة من السلع والمنتجات الغذائية، أو من خلال الاستثمار بالقطاع الزراعي والغذائي لبعض الدول في آسيا أو إفريقيا أو أمريكا اللاتينية.

مقالات لنفس الكاتب