array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 180

الاقتصاد العربي والتكتلات الكبرى

الثلاثاء، 29 تشرين2/نوفمبر 2022

تكشف البيانات الدقيقة المنشورة بشأن التكتلات والتجمعات الاقتصادية العالمية الكبرى، مؤشرات مهمة توضح عدة معطيات تشكل معالم الاقتصاد العالمي، منها قيم الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء في هذه التكتلات، وأحجام وقيمة واتجاهات المبادلات التجارية، كما تكشف المزايا النسبية لدول العالم، إضافة إلى الحوافز التي تقدمها هذه التكتلات سواء كانت في آسيا، أو الأمريكيتين، أو أوروبا، وإفريقيا، بل أن عضوية بعض هذه التكتلات تتجاوز المنافع الاقتصادية والمبادلات التجارية إلى تحقيق مكاسب سياسية ونفوذ  إقليمي وفوائد أمنية وعسكرية.

ونظرًا لكثرة هذه التجمعات فيبدو العالم معها كأنه خلاية نحل نظًرًا  لتشابكها وتداخل مصالح دولها، والملاحظ انتماء بعض الدول الأعضاء إلى أكثر من تكتل في وقت واحد، ومن بين هذه التكتلات ما هو قريب جغرافيًا ويضم مجموعة دول متجاورة، ومنها ما هو عابر للقارات وممتد ليشمل العديد من الدول التي ليست بالضرورة تتحدث بلغة واحدة، أو لها سياسات متطابقة، بل ربما يوجد أعضاء بينهم خلافات سياسية أو نزاعات حدودية، أو حتى خلافات أيدولوجية، وكذلك اختلاف في القوميات والعرقيات،   لكنهم يعملون في إطار هذه التكتلات لإعلاء شأن المصالح الاقتصادية وتحقيق المكاسب التي تعود بالنفع على الشعوب، وتقوي من نفوذ الدول باعتبار أن المصالح ثابتة والسياسات متغيرة، ففي ظل العولمة والحدود المفتوحة والمنافسة الشرسة التي لا تعترف إلا بالجودة في الإنتاج، و انخفاض التكاليف والسعر للسلع بغض النظر عن دولة المنشأ ؛ وسواء كان المنتج محليًا أم مستوردًا، تزداد أهمية هذا التكتلات وما تحققه من زيادة المبادلات التجارية.

وبعض الدول العربية فطنت لأهمية التكامل الاقتصادي والانخراط في تكتلات إقليمية، والبعض الآخر ما زال يراوح، ومن الدول العربية التي تنبهت إلى أهمية هذه التكتلات، دول مجلس التعاون الخليجي الست التي أسست مجلس التعاون عام 1981م، وبالفعل خطى المجلس خطوات ناجحة على طريق التكامل الاقتصادي وما زال يسعى ليستكمل خططه في هذا الصدد، بينما حاولت دول المغرب العربي اتخاذ خطوة مماثلة عبر تشكيل اتحاد المغرب العربي لكنها تعثرت في أدغال السياسة ما جعلها تبتعد عن الطريق الذي كانت تـأمل السير عليه، وهذا ما ينطبق أيضًا على مجلس التعاون العربي الذي تأسس عام 1989م، في بغداد ليضم كلًا من مصر، والعراق، والأردن، واليمن لكنه حل نفسه بعد فترة قصيرة من تأسيسه ومات في المهد إثر الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990م.

وإذا كانت الخطوات السابقة اتخذتها تجمعات إقليمية عربية، كونها محاولات خضعت لاعتبارات جغرافية أو سمات مشتركة لدولها، فقد سبقتها جميعًا الحاضنة العربية الأم وهي الجامعة العربية التي سعت بعد تأسيسها بفترة قصيرة لإنشاء كيانًا اقتصاديًا كبيرًا أو ما يسمى بالسوق العربية المشتركة ولكنها تعثرت أيضًا بفعل تقاطع السياسة مع الاقتصاد، لذلك ظلت معدلات التجارة البينية العربية متواضعة جدًا ومحدودة إذا تقف عند حدود  13.8% من حجم التجارة  الخارجية للدول العربية مجتمعة مع العالم، ويرى صندوق النقد العربي أن هذه النسبة متدنية جدًا في ظل التحديات التي تحتم أهمية دعم التجارة العربية البينية، وترى دراسة حديثة للصندوق صدرت في منتصف العام الحالي أن تكامل الاقتصاد العربي لم يعد خيارًا بل ضرورة اقتصادية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، و طالبت بضرورة تطوير المؤسسات العربية المعنية بتعزيز التجارة البينية لتعمل بكفاءة مثيلاتها في التكتلات الإقليمية والدولية، أي ما يعني مأسسة الأجهزة المعنية بالاقتصاد العربي سواء صناعة، أو تجارة ، أو استثمار،  أو زراعة أو غير ذلك من أوجه الأنشطة الاقتصادية حتى تستطيع التعامل مع متطلبات العصر ، والتفاعل الإيجابي مع المنافسة المحتدمة، حيث يعتمد الاقتصاد الحديث على التكيف مع المتطلبات لتلبية الاحتياجات المتزايدة  للشعوب ؛ بالتخطيط القائم على البيانات الدقيقة واقتصادات المعرفة وتوظيف المزايا النسبية حتي يمكن تحقيق التكامل وزيادة التبادل التجاري والمنافسة القائمة على الجودة وليس الشعارات التي لا تستند إلى واقع، فالاقتصاد لا يعرف إلا لغة الأرقام وليس الجدل أو الشعارات، ومن الضروري العمل على جذب وتوطين الاستثمارات العربية والأجنبية، وتقديم الحوافز للقطاع الخاص وتشجيعه حتى يضطلع بدوره في التنمية، ومن ثم ينجح الانفتاح على التكتلات المهمة خاصة في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية ؛ على أن يتحقق ذلك بعد تهيئة البيئة الاقتصادية الداخلية للدول العربية حتى تتفاعل بإيجابية وتستطيع تحقيق أهدافها خاصة أن العديد من التكتلات المهمة تسعى جاهدة لاستقطاب بعض الدول العربية إلى عضويتها خاصة الدول التي حققت نجاحات مشهودة ومعدلات نمو مرتفعة ووفرة اقتصادية.

مقالات لنفس الكاتب