array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 180

4 سيناريوهات للصراع في شرق آسيا والحرب توحد أمريكا واليابان ضد الصين

الثلاثاء، 29 تشرين2/نوفمبر 2022

تشهد الساحة السياسية والأمنية العالمية حالة من عدم الاستقرار، لذلك يبدو الوقت ملائمًا كي يتم تقييم وضع دول شرق آسيا بما في ذلك تايوان، من حيث الاستراتيجيات الاقتصادية والسياسية الموضوعة من أجل التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي. كما يشمل التقييم، تفنيد التحديات الأمنية والدفاعية التي تواجهها تايوان، لاسيما فيما يتعلق بأزمتها مع الصين. وستكون البداية من خلال استعراض نبذة مقتضبة حول مراحل تطور العلاقات بين رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان"، ومجلس التعاون الخليجي على مدار الأعوام الماضية، والتحديات التي تواجه هذه العلاقات في ضوء الأحداث العالمية الأخيرة.

 

  1. نبذة عن العلاقات بين مجلس التعاون ورابطة آسيان

 

 تم أول اتصال رسمي بين رابطة دول آسيان ومجلس التعاون الخليجي خلال عام 1990م، عندما أعرب وزير الخارجية العماني حينها، بصفته رئيس المجلس الوزاري للتكتل الخليجي، عن رغبة دول المجلس في إقامة علاقات رسمية مع دول رابطة آسيان. أعقب ذلك انعقاد أول لقاء يجمع وزراء خارجية آسيان بنظرائهم في مجلس التعاون الخليجي، وذلك على هامش جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك المنعقدة خلال العام ذاته. حيث تم الاتفاق على عقد لقاء سنوي بمدينة نيويورك، وأن تعمل الأمانة العامة لرابطة آسيان في جاكرتا عاصمة إندونيسيا، ودول مجلس التعاون بالعاصمة السعودية الرياض سويًا من أجل رفع مستوى التعاون بين الجانبين. وتم عقد الاجتماع الوزاري التمهيدي لدول مجلس التعاون ودول جنوب شرق آسيا في يونيو 2009م، بالعاصمة البحرينية، المنامة، حيث تم اعتماد الرؤية المشتركة للجانبين، والتي تم خلالها الموافقة على تقديم توصيات فيما يتعلق بمستقبل العلاقات الثنائية بين الكتلتين بشأن: (1) التجارة الحرة، (2) التعاون الاقتصادي والتنمية (3) الثقافة والتعليم والإعلام. تلى ذلك تطوير خطة عمل مشتركة بين الجانبين مدتها عامين (2010-2012م) بهدف تكثيف سبل التعاون في شتى المجالات. حتى أن قررت خمس دول خليجية (البحرين، والكويت، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات) اعتماد سفراء لها بدول رابطة آسيان، وذلك إدراكًا منها للأهمية المتزايدة لتوثيق العلاقات بين المنطقتين. فيما تمحورت المهمة الأساسية لدول رابطة آسيان على تبني استراتيجية تطوير ترتكز على تحقيق تكامل اقتصادي بما في ذلك المشاركة في سلاسل التوريد العالمية. وقد ساعدت التدابير التي اتخذت في سبيل إدراك هذا الهدف في جذب رؤوس أموال أجنبية، مما أدى إلى التوسع في إجراء اتفاقيات تجارة حرة مع دول من خارج الرابطة.

 

 

  1. التحالف العسكري الآسيوي وتأثير النزاع التايواني المحتمل على أمن الطاقة الخليجي

 

 

(أ). التحالف العسكري المستقبلي بين حلف شمال الأطلسي (الناتو)/الولايات المتحدة، والهند بموجب مفهوم (منطقة المحيط الهندي-الهادئ المفتوحة والحرة)

 

 يُعبر مفهوم "منطقة المحيط الهندي-الهادئ المفتوحة"، عن استراتيجية اقترحها رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي، الذي تعرض لحادث اغتيال في 8 من يوليو الماضي، وسرعان ما تم تبني هذا المفهوم من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليصبح اتفاقية بين كل من اليابان، والولايات المتحدة، وأستراليا، والهند من أجل تشكيل تحالف دفاعي (رباعي) يدعم استقرار منطقة المحيط الهندي-الهادئ.

 

 ومع ذلك، تسبب إعلان العام الماضي عن المعاهدة الأمنية الثلاثية بين كل من أستراليا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، والتي تعرف باتفاقية"أوكوس" في إضفاء تعقيدات على المفهوم المطروح سلفًا بشأن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك نتيجة لسياسات بعض دول المنطقة من بينها الهند، التي تعتبر عدم الانحياز مبدأً أساسياً توجيهياً لعلاقاتها الخارجية. وتعود جذور سياسات عدم الانحياز الهندية إلى حالة من انعدام الثقة المتأصلة عبر التاريخ حيال الولايات المتحدة وبريطانيا بعد أن ظلت الهند لفترة طويلة تحت حكم الاستعمار البريطاني، وبرغم دعمها للإمبراطورية البريطانية في الحربين العالمية الأولى والثانية-إلا أنها حُرمت حتى الآن من وعود الاستقلال. بالإضافة إلى ذلك، هناك عدة عوامل تفرض نفسها أمام تعميق التعاون الأمني بين الهند وأستراليا، والتي تعد أيضًا جزء من دول الكومنولث البريطاني، وتخوض منافسة إقليمية أمام الهند من أجل ضمان تفوق بحري وجوي في منطقة خليج البنغال، لاسيما بعد أن استطاع الجانب الهندي تطوير وتحديث قدراته العسكرية بشكل مستقل خلال الأعوام الأخيرة.

 

ويمتد هذا الشعور بانعدام الثقة تجاه الولايات المتحدة أيضًا، بسبب علاقات واشنطن مع باكستان، واحتفاظ الهند بعلاقات جيدة مع روسيا؛ الغريم التقليدي لواشنطن، وتعود جذور هذه العلاقات إلى حقبة الحرب الباردة حيث أقام الجانب الهندي علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي، الذي خاض منافسة شرسة أمام الولايات المتحدة، على الزعامة العالمية في مجالات مثل: صادرات الأسلحة، والموارد، وواردات الطاقة. وحتى خلال فترة تنافس روسيا والصين، ظلت العلاقات بين الاتحاد السوفيتي والهند جيدة جزئيًا بسبب النزاع الحدودي بين الهند والصين. كذلك لم تشهد العلاقات الودية بين البلدين تغييرًا جذريًا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، واستمر تدفق شحنات الأسلحة وواردات الطاقة بين الجانبين. وقد تعزز هذا الاتجاه مؤخرًا من خلال زيادة الهند وارداتها من الغاز الطبيعي والنفط الروسي في أعقاب اندلاع الحرب الأوكرانية. وبشكل عام، تواصل روسيا تصدير شحناتها من الأسلحة إلى كل من الصين والهند، لكنها خصت الجانب الهندي بمزيد من أسلحتها الأكثر تطورًا وحداثة مثل أحدث صواريخها للدفاع الجوي من طراز (إس-400).

 

كذلك تبين محدودية تحالف "كواد"-الحوار الأمني الرباعي-بين الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان، في التأثير على سياسات عدم الانحياز الهندية، حيث أبدى الجانب الهندي حذرا في الحديث عن الأزمة الأوكرانية، وتفادي ذكر روسيا بشكل مباشر أو تحميلها مسؤولية الحرب الدائرة خلال البيان المشترك الصادر عن القمة الرباعية المنعقدة في مايو الماضي. كذلك لم تتخذ أي من واشنطن أو نيودلهي خطوات ملموسة من أجل تعزيز علاقاتهما الثنائية، في حين ظل التعاون بين البلدين مقتصرًا على مجالات فردية مثل: تبادل المعلومات الاستخباراتية، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب.

 

ورغم المعارضة الواضحة للجانبين، الهندي والياباني، للأفعال الصينية بمنطقة بحر الصين الشرقي والجنوبي، إلا إنهما تجنبتا أيضًا الإتيان على ذكرها بشكل مباشر خلال البيان الصادر عن القمة الرباعية الأخيرة واكتفيا بالتصريح التالي: “نحن ندافع عن أهمية الامتثال لما ينص عليه القانون الدولي، خاصة على النحو الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إلى جانب الحفاظ على حرية الملاحة والتحليق، ومواجهة التحديات التي تواجه النظام البحري القائم على القواعد، بما في ذلك التحديات القائمة في منطقة بحر الصين الشرقي، وبحر الصين الجنوبي. كما إننا نعارض بشدة اتخاذ أية إجراءات قسرية أو استفزازية أو أحادية الجانب تهدف إلى تغيير الوضع الراهن وإثارة التوترات في المنطقة، مثل نشر قوات عسكرية في المناطق المتنازع عليها، ونحذر من مغبة استخدام سفن الأمن البحري والميليشيات البحرية، ومحاولات التدخل في أنشطة تنمية الموارد البحرية للدول الأخرى. "

 ورغم ترحيب بيان القمة الرباعية بالوثيقة الأوروبية المشتركة الصادرة عن الاتحاد الأوروبي في سبتمبر الماضي، بشأن تعزيز التعاون في منطقة المحيط الهندي-الهادئ، وتكثيف أوروبا مشاركتها داخل المنطقة"، لكنه لم يقدم أية مقترحات لخطط أو خطوات محددة تُتخذ من أجل تعميق التعاون مع الجانب الأوروبي.

 

وفي خطوة ذات طابع دفاعي، وقعت اليابان اتفاقًا مع المملكة المتحدة من أجل تطوير طائرة مقاتلة تنتمي إلى الجيل السادس تحت إشراف شركة "بي إيه إي" سيستمز البريطانية، وشركة "ميتسوبيشي" اليابانية للصناعات الثقيلة، حسبما أفادت التقارير. هذا التحول بعيدًا عن الاعتماد الراسخ سلفًا على الولايات المتحدة من أجل التزود بالمشتريات الدفاعية والاستعانة بدول أخرى، إنما يعكس تركيز الجانب الأمريكي المقصود على تطوير المركبات غير المأهولة للجيل القادم من الطائرات.

وهكذا، يبدو وكأن طوكيو تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع الجانب الأوروبي، عبر الاهتمام بالتطوير المشترك مع المملكة المتحدة. وقد ساعد في ذلك المساعي التي تقوم بها بريطانيا بهدف تدعيم علاقاتها مع دول كومنولث والولايات المتحدة تحت شعار" بريطانيا العالمية" بعد مغادرتها الاتحاد الأوروبي فيما يعرف بـ “بريكست". وتشير اتفاقية التطوير المشترك الأخيرة بين طوكيو ولندن، إلى أن الأخيرة اختارت أن تكون اليابان شريكًا لها في مجال البحث والتطوير للتقنيات المتطورة في منطقة المحيطين الهندي -الهادئ. وينعكس ذلك أيضًا في الخطوات التي اتخذتها لندن مؤخرًا من أجل تعزيز تعاونها مع اليابان في مجال تكنولوجيا المعلومات من خلال اجتذاب طوكيو للمشاركة ضمن مجموعة “العيون الخمسة"-وهو تحالف استخباراتي يشمل كل من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا.

ثمة احتمالية أيضًا أن تشارك كل من فرنسا وألمانيا ودول أخرى في عملية التطوير المشترك للمعدات الحديثة ضمن شحنات الأسلحة التي يتم تصديرها إلى اليابان. بالإضافة إلى تزايد إمكانية انتقال التكنولوجيا والمعدات الدفاعية اليابانية، وتطوير الواردات المتبادلة بين الجانبين في المجال الأمني، إلى جانب التعاون القائم في المناحي الاقتصادية.

 

في سياق متصل، شهدت الأعوام الأخيرة نشاطًا متزايدًا في نشر السفن البحرية، بما في ذلك حاملات طائرات بريطانية وفرنسية، بدءًا من منطقة بحر الصين الجنوبي مرورًا بالمياه المحيطة بتايوان، إلى غرب المحيط الهادئ، مدفوعًا في ذلك بمخاوف حيال التحركات الصينية بالقرب من هذه المناطق. ومن المتوقع أيضًا تكثيف مثل هذه الأنشطة داخل منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وبحر الصين الجنوبي، وحول اليابان، بهدف مجابهة الشراكة الاستراتيجية التي ازدادت عمقًا بين الصين وروسيا، بعد الغزو الروسي العسكري لأوكرانيا.

 

(ب). العلاقات بين الصين وتايوان واليابان وحلفاء الولايات المتحدة

 

تفرض الأزمة القائمة بين الصين وتايوان العديد من السيناريوهات المحتملة، يتمثل السيناريو المفضل للجانب الصيني، في تحقيق اندماج سياسي سلمي دون اللجوء إلى خيار العدوان المسلح. مع ذلك، تزداد صعوبة احتمالات تحقق الخيار السلمي نتيجة استخدام الجانب الصيني للقوة الأمنية بموجب قانون الأمن القومي، والدمج القسري لإقليم "هونغ كونغ" ضمن ديكتاتورية الحزب الشيوعي، فيما يعد انتهاكًا لالتزام بكين باحترام مبدأ "دولة واحدة ونظامان".

 

كما عاصر الشعب التايواني تطورات الأوضاع في إقليم هونغ كونغ، وهو ما جعل موقفه المناهض للنظام الصيني يزداد حدة. بعد أن أصبح هناك اليوم نسبة لا تقل عن 90% من أبناء الشعب التايواني يُعرفون أنفسهم على إنهم مواطنون تايوانيون، مقابل 10 % فقط يعتزون بهويتهم الصينية. فضلاً عن تنامي النزعة الداعمة للهوية التايوانية بين جيل الشباب بالأخص. كذلك أصبح المنحدرون من نسل "الكومينتانج" من المقيمين الأجانب، الذين أتوا إلى تايوان من خلال البر الرئيسي مع الزعيم تشيانج كاي شيك، أكثر وعيًا بهويتهم التايوانية. وبالتالي تحول الجيش التايواني من جيش حزب الكومينتانج إلى جيش وطني كامل الهيئة. مع ذلك، لم يطرأ أي تغيير جوهري على البنية الهيكلية للجيش، حيث لا يزال الأفراد المنتسبين إلى حزب الكومينتانج هم من يشغلون المناصب العليا كقادة للجيش، مثلما هو الحال في العديد من المجالات الأخرى داخل النخبة الحاكمة في البلاد.

من ثم، تظل احتمالات حدوث اندماج سياسي مستقبلي مع الصين قائمة في حال تفاقم الأوضاع الاقتصادية سوءا، وتصاعدت حالة الاستياء الشعبي من حكومة الحزب الديمقراطي التقدمي، بما قد يؤدي إلى وصول حزب الكومينتانج إلى السلطة، وربما قد يدفع لحدوث اندماج سياسي مع البر الرئيسي، كما حاولت إدارات سابقة.

 

 ولا تزال تواجه الحكومة الصينية تحديات عدة من بينها: انفجار فقاعة سوق العقارات الصينية، وتنامي معدلات الشيخوخة، وتراجع معدل المواليد، إلى جانب اتساع الفجوة بين الطبقات، ومعدلات البطالة، والقلاقل الاجتماعية نتيجة القيود المستمرة من أجل مكافحة انتشار عدوى فيروس كورونا. كذلك لم يحقق الاقتصاد الصيني نفس معدل النمو السريع الذي تم تسجيله في الماضي، ليدخل حقبة جديدة من النمو المتباطئ يطلق عليها “الوضع الطبيعي الجديد". وعلى الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي، من المتوقع أن تواصل الحكومة الصينية منح الأولوية للجيش والميزانية الدفاعية عبر تخصيص الموارد من أجل حماية مصالح "ديكتاتورية الحزب الواحد"، بما يشير إلى استمرار زيادة الإنفاق العسكري بمعدل يفوق معدل النمو الُمحقق.

 وبالتبعية، تظل احتمالية أن تسعى القيادة الصينية في نهاية الأمر إلى استخدام قوتها العسكرية من أجل غزو تايوان بهدف صرف انتباه الرأي العام الداخلي الغاضب تجاه قضية أخرى، وتدعيم سلطة الديكتاتور. إذ ترتبط هيمنة الرئيس شي بينج المستمرة على الشأن السياسي ارتباطًا وثيقًا بالأزمة التايوانية. وفي حال ما لم يلجأ الرئيس الصيني لخيار الغزو العسكري، قد يترتب عن ذلك مجموعة مختلفة من السيناريوهات المحتملة (1) الاستيلاء على جزر صغيرة مثل "كينمين" ، "ماتسو"، و"بينغو" بهدف ضمان أفضلية في المفاوضات السياسية والدبلوماسية أو الضغط بشكل متزايد للحصول على موافقة تايوان على الاندماج السياسي.(2) استخدام وسائل غير عسكرية مثل الهجمات السيبرانية، والكهرومغناطيسية، والدعاية الحربية، والمراوغة السياسية، إلى جانب الحصار الاقتصادي، وتطويع القوة الناعمة في ممارسة ضغوط على الجانب التايواني.(3) حصار الجزيرة الرئيسية للأراضي التايوانية من أجل إرغامها على الاستسلام  وذلك بعد ضمان التفوق العسكري البحري والجوي في مضيق تايوان أو (4) غزو جزيرة تايوان الرئيسية تمهيدا لاحتلالها بالكامل.

 

 

(ج). تأثير مستقبل جزيرة ومضيق تايوان الأمني على العلاقات الآسيوية الخليجية وأمن الطاقة

 

ينطوي السيناريو (الأول) على خطورة سياسية كبيرة، حيث أن استيلاء الصين على الجزر الصغيرة لن يشكل تهديدًا لتايوان فحسب، بل لدول مثل الولايات المتحدة، واليابان، وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول الآسيوية، التي تستشعر في ذلك خطرًا على مصالحها. لذلك سيكون أي عدوان عسكري تتعرض له جزر تايوان خيارًا محفوفًا بالمخاطر، في ظل استنفار الجانب الياباني، الذي عمل على تعزيز قدراته العسكرية إلى جانب الولايات المتحدة وتايوان.

 

تداعيات السيناريو(الثاني) ربما تكون غير متوقعة، فحتى وإن لم يتم اللجوء لخيار الهجمات العسكرية، ستختلف تبعات ذلك وفقًا لشكل العلاقات بين الصين وتايوان والدول المشاركة. وقد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل ان تؤتي هذه المساعي ثمارها. وبالتالي ستكون نتائج هذا الخيار كوسيلة للهجوم غير حاسمة للجانب الصيني وتفتقر إلى عنصر القوة الجبرية.

 

أما عن السيناريو (الثالث)، فقد يواجه تحديات مختلفة أولها، أن نتائج الحصار المفروض ستستغرق بعض الوقت كي تصبح فعالة، بما قد يتيح الفرصة أمام تدخل أمريكي أو ياباني عسكري محتمل دون معرفة حجم التبعات المترتبة على ذلك. كما أن حصارًا من هذا القبيل غالبًا ما يكون عرضة للصعوبات اللوجستية التي تصاحب أي عملية طويلة المدى.

 

السيناريو (الرابع) يحتم ضرورة غزو كافة الأراضي التايوانية في أسرع وقت ممكن لتفويت الفرصة أمام التدخل الأمريكي أو الياباني. لذلك فإن حجم التعبئة العسكرية المطلوب لمثل هذا النوع من التدخلات لن يتم دون ملاحظة. وبالتالي، قد يترتب على ذلك جر المنطقة الآسيوية إلى مواجهة عسكرية واسعة تشمل مشاركة الولايات المتحدة وحلفائها.

 

ومن المتوقع أن يتسبب أي من السيناريوهات المتضمنة لتدخل عسكري في تقويض قدرة دول مجلس التعاون الخليجي المنتجة للنفط على تسليم وارداتها من الخام إلى دول المنطقة التي ستصبح حينها "ساحة حرب". كما سيصبح معه استحالة نقل كافة صادرات الغاز الطبيعي المُسال إلى آسيا عبر مضيق ملقا وتايوان. وبالتبعية، سيواجه الشركاء التجاريون الرئيسيون مثل الصين، واليابان وكوريا الجنوبية، وبعض دول رابطة "آسيان" تراجعًا حادًا في الإمدادات.

 

ورغم تأثير حرب روسيا وأوكرانيا المُزعزع لاستقرار أسواق الطاقة، إلا أنها منحت دول الخليج فرصة للاستفادة من ارتفاع الأسعار. على النقيض، سيؤدي صراع محتمل بين الصين والغرب إلى تبعات كارثية مع احتمالات غلق نقاط الاختناق البحرية الاستراتيجية، مثل مضيق ملقا، بما يؤدي إلى اقتطاع جزء كبير من صادرات الطاقة إلى بحر الصين الجنوبي وشرق آسيا بشكل عام. لذلك فإن الدافع وراء المساعي الخليجية الرامية لتحقيق توازن استراتيجي يعود إلى الرغبة في تجنب تداعيات أي مواجهة مباشرة من هذا القبيل، والتي من المحتمل أن تزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

 

وبشكل عام، تُتيح حرب روسيا وأوكرانيا العديد من الدروس المستفادة لدول مجلس التعاون، بقدر ما يُتيح صراع القوى العظمى المتصاعد بين الصين والولايات المتحدة. وفي حال لم تشرع إدارة الرئيس الأمريكي جون بايدن في تقويم مسار التزامها حيال أمن المنطقة، واتخاذ مخاوف دول الخليج على محمل الجد، بما في ذلك الاتفاق النووي المستقبلي مع طهران، فقد تصل مقاومة الدول الخليجية لضغوط واشنطن من أجل تسييس مصالحها الاقتصادية مع بكين، إلى مستويات غير محتملة.

 

مقالات لنفس الكاتب