array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 180

السعودية من الإقليمية إلى العالمية والتنمية للجميع

الثلاثاء، 29 تشرين2/نوفمبر 2022

المملكة العربية السعودية بعد أن أسست مع شقيقاتها دول مجلس التعاون الست أكبر تجمع إقليمي  في المنطقة عام 1981م، والذي أثبت نجاحه وتحدى كافة التحديات والصعاب الإقليمية، وأيضًا اجتاز المشكلات والعراقيل العالمية، انطلقت إلى التعاون مع كافة دول العالم لتحقيق رؤيتها للتنمية المستدامة والرخاء الاقتصادي،  فالمملكة ودول مجلس التعاون كانت قد وضعت هدفًا رئيسيًا لهذا التجمع الإقليمي الناجح وهو (التكامل)، وبالفعل سارت دول المجلس بخطى ثابتة وواثقة نحو تحقيق هذا الهدف لخدمة شعوب ودول المنطقة،  وقد أثمرت هذه الجهود عن نتائج ملموسة لشعوب الدول الست خلال هذه المسيرة التي تجاوزت أربعين عامًا، بل أن نجاح المجلس تجاوز الدائرة الخليجية ليحقق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وأرسى قواعد الاستقرار في العالم بسياسات دول المجلس الحكيمة في مجال الطاقة، حيث أسفرت هذه السياسات عن استقرار سوق الطاقة العالمي ؛ واستمرار إمدادات النفط والغاز إلى جميع مستهلكي الطاقة في العالم، ومن ثم استمرت مسيرة التنمية العالمية حتى في الظروف المعقدة، وكان شعار دول المجلس في ذلك دائمًا أن (الطاقة أداة اقتصادية وليست سياسية، في خدمة التنمية ورفاهية المجتمعات ولا تشعل الصراعات أو تزكي الحروب)، وما كان دور دول مجلس التعاون في مجموعة "أوبك" ثم "أوبك بلس" إلا ترجمة حقيقية  لسياساتها الرامية لتأكيد أن الطاقة أداة اقتصادية لا سياسية.

ومن ثم أكد مجلس التعاون منذ تأسيسه قبل 41 عامًا على أنه في خدمة الاقتصاد والاستقرار العالمي، وأن المملكة العربية السعودية داعم رئيسي لهذه السياسات البناءة والتي أكدت عليها مجددًا في جولة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الشهر الماضي في عدة دول بجنوب شرق آسيا حيث ترأس سموه ـ حفظه الله ـ وفد المملكة إلى اجتماعات قمة مجموعة العشرين في مدينة بالي بإندونيسيا، وزار سموه مجموعة دول أخرى في تلك المنطقة، وترأس وفد المملكة إلى اجتماعات مجموعة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أيبك" وشارك في الحوار غير الرسمي لقادة دول المجموعة، حيث أثمرت هذه الجولة الناجحة عن نتائج مهمة جدًا لصالح المملكة ودول مجلس التعاون، بل في دعم الاقتصاد والتنمية بالعالم أجمع، وذلك في إطار سياسة واضحة للتفاعل والتعاون المتناغم مع التكتلات الاقتصادية العالمية الكبرى بما يخدم القضايا الاقتصادية والتنموية في المملكة ومنطقة الخليج.

فقد طرحت المملكة العربية السعودية في اجتماعات قمة مجموعة العشرين، حزمة حلول ومقترحات للنهوض بالاقتصاد والتنمية في العالم خاصة بعد أن شهد العالم أكبر أزمتين متتاليتين وهما تداعيات جائحة كورونا "كوفيد 19" وتداعيات الحرب الروسية / الأوكرانية، حيث أكدت المملكة التزامها بالعمل مع شركائها في مجموعة العشرين لإعداد آلية للتمويل المستدام استعدادًا للجوائح المستقبلية على غرار جائحة كوفيد 19، وكذلك تحسين الحوكمة الدولية والتعاون بين صانعي السياسات في العالم، ومعالجة أزمة الأمن الغذائي، كما أكدت عبر الاجتماعات الوزارية لقمة العشرين على أهمية تطبيق أفضل المعايير للمراجعة لتعزيز الرقابة والحوكمة الرشيدة على القطاع الحكومي في دول العشرين.

وخلال زيارة سموه إلى كوريا الجنوبية تم التوقيع على 26 مذكرة تفاهم للاستثمار بقيمة 29 مليار دولار، من بينها 5 عقود بين الشركات الكورية ووزارة الاستثمار السعودية، و17 عقدًا بين المؤسسات الكورية ونظيرتها السعودية، و3 عقود بين شركة "إس ـ أويل" التابعة لشركة آرامكو وشركات كورية.

وكان سموه قد أعلن في وقت سابق من شهر نوفمبر الماضي وأمام قمة المناخ في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية، عن استضافة المملكة العربية السعودية لمقر الأمانة العامة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر والإسهام بمبلغ 2.5 مليار دولار دعمًا لمشروعات المبادرة وميزانية الأمانة العامة على مدى 10 سنوات، كما أعلن سموه أن صندوق الاستثمارات العامة يستهدف الوصول للحياد الصفري لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050م، وبذلك يكون صندوق الاستثمارات العامة السعودي من أوائل صناديق الثروة السيادية عالميًا، والأول في منطقة الشرق الأوسط، في استهداف الوصول للحياد الصفري بحلول عام 2050م، بما يعزز دور الصندوق لاعبًا رئيسيًا في دعم الجهود العالمية في مواجهة تحديات المناخ.

والجهود التي قام بها سمو ولي العهد في المحافل الدولية خلال شهر نوفمبر المنصرم وما تمخض عنها من نتائج مبهرة، إنما تجسد جهود المملكة على صعيد المنطقة والعالم في دعم التنمية المستدامة والمتكاملة سواء اقتصادية أو مناخية أو سياسية بما يساهم في دعم الاقتصاد والاستقرار العالمي، ورغم الأعباء الكبيرة الملقاة على كاهل سموه، وما قام به في عدة عواصم عالمية لم ينسَ دعم المنتخب الوطني السعودي المشارك في بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تحتضنها دولة قطر الشقيقة حيث زار سموه الدوحة وحضر مباراة المنتخب الوطني مع الأرجنتين، ومن حُسن الطالع كان فوز منتخب المملكة في مباراة تاريخية شهد لها العالم أجمع، وبهذه المناسبة نرفع أجمل التهاني بهذا الفوز إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ، وسمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ وإلى منتخبنا الوطني لكرة القدم، وإلى  الشعب السعودي الكريم مع أمنياتنا بالتفوق في جميع المجالات.

وإذا كنا قد تطرقنا إلى جولة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأخيرة وما حملت من آفاق تعاون مع التكتلات الاقتصادية الدولية، ومع الدول الصناعية، فإن ذلك يأتي في إطار رؤية المملكة 2030وما تسعى إليه هذه الرؤية من تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية للمملكة، وتنوع الشراكات العالمية على صعيد التكتلات الاقتصادية والدول المتقدمة ومنها الدول الصناعية المستهلكة للنفط ، ودور المملكة في التعاون مع التكتلات الاقتصادية العالمية يولي أهمية كبرى للتكامل الخليجي والعربي حيث تنطلق المملكة في رؤية 2030 نحو التكامل الإقليمي والتعاون الدولي عبر شراكات قائمة وانفتاح على كل ما يخدم قضايا الاقتصادات الوطنية والإقليمية والدولية، وترحب المملكة بالمشاركة مع أي تكتل اقتصادي يحقق هذه المعادلة الإيجابية لخدمة التنمية المستدامة والرفاهية والسلام والاستقرار لكافة الشعوب.

مقالات لنفس الكاتب