array(1) { [0]=> object(stdClass)#12912 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 182

طريق الشراكة بين أوروبا والخليج

الأحد، 29 كانون2/يناير 2023

مع بداية الألفية الثالثة ظهرت رغبة قوية من جانب الاتحاد الأوروبي للشراكة مع دول الخليج العربي ، وزادت هذه الرغبة في العامين الأخيرين وتمخض عنها صدور وثيقة الشراكة الأوروبية / الخليجية في يونيو الماضي، وبالفعل بدأ الجانبان، الخليجي والأوروبي التعامل مع هذه الوثيقة باهتمام باعتبارها تمثل أرضية مشتركة لاتفاق شراكة استراتيجية متعددة الجوانب وبعيدة المدى، الجانب الأوروبي أقرها بسرعة على المستوى الرسمي المتمثل في مجلس وزراء الاتحاد والبرلمان الأوروبي اللذان يضمان أعضاء من  27 دولة، وقابلها الجانب الخليجي الرسمي أيضًا بالترحاب، بينما أخذت النخب الخليجية في النقاش حول بنود وثيقة الشراكة، ودعت لمزيد من الدراسة والتمحيص لأنها مشروعًا للشراكة بين أكبر كتلتين يجمعهما تبادل تجاري وتعاون قديم ومستمر ، بل يرى البعض أن بنود الشراكة التي وردت في الوثيقة أشبه باتفاق حُسن نوايا ولذلك يجب أن تخضع للتدقيق حتى يكون التفعيل ناجحًا فيما بعد.

وموقف النخب الخليجية من الرغبة الأوروبية العارمة له مبرراته، فالبعض يرى أنها جاءت سريعًا وكرد فعل لتداعيات الحرب الروسية/ الأوكرانية وفرض الحصار الغربي على صادرات النفط والغاز الروسية إلى دول الاتحاد الأوروبي ومن ثم حاجة أوروبا الملحة للطاقة من دول الخليج، أي أن الشراكة من وجهة النظر الأوروبية هي مطلب عاجل لتوفير النفط والغاز. كما أن هذه النخب ترى أن لدول الخليج أولويات واحتياجات ومتطلبات  يجب أن تأخذها هذه الشراكة في عين الاعتبار ، ويعتقد الكثير من أبناء المنطقة أن الأمن والاستقرار يأتي في مقدمة هذه الأولويات ويرون في البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستي الإيراني في مقدمة المخاطر خاصة أن إيران تعمل على  رفع وتيرة  التصعيد في المنطقة بتسليح الميليشيات المسلحة التي تعمل على زعزعة أمن المنطقة خاصة في اليمن، وسوريا، والعراق، ولبنان، وهي دول محيطة بدول مجلس التعاون الخليجي، وبعض أبناء المنطقة من المتخصصين في العلوم السياسية والعلاقات الدولية يرون أيضًا أن النقاط التي جاءت في الوثيقة حول التعاون الأمني لم تكن واضحة بل تبنت منطقًا غربيًا قديمًا وهو الدعوة إلى  الحوار وحل القضايا العالقة بالطرق الدبلوماسية وهذا ما تماطل حياله إيران، بل أن الاتحاد الأوروبي مختلف حول إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب ؛ ما يوضح عدم التوافق الأوروبي حول إيران.

وفي المجال الاقتصادي، تسعى دول مجلس التعاون إلى تجاوز مرحلة المقايضة (البيع والشراء) إلى شراكة استراتيجية داعمة لتنفيذ الخطط الوطنية الاقتصادية بعيدة المدى ومنها رؤى (2030) التي تهدف إلى توسيع القاعدة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط والغاز كمصدر رئيسي للدخل، وتوطين الصناعة والاهتمام بالصناعات العسكرية لتلبية الاحتياجات المتزايدة وتحقيق الأمن الذاتي في المجالات المتعلقة بالأمن الوطني لهذه الدول، والأمن الإقليمي في المنطقة.

دول مجلس التعاون الخليجي انتقلت إلى مرحلة توطين الإنتاج والدخول إلى عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتوطين الصناعة بكل أنواعها وتوفير الوظائف لأبناء وبنات الوطن، وإنتاج الطاقة النظيفة، وتثبيت الأمن الوطني والإقليمي في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية والعالمية من صراعات قديمة أو طارئة، وتنوع مصادر المخاطر، وانطلاقًا من ذلك يجب أن يكون هناك تفهمًا أكبر لاحتياجات الجانبين من الشراكة وخصوصًا من الجانب الأوروبي تجاه احتياجات دول الخليج.

وعليه يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي أكثر واقعية في التعامل مع دول المنطقة أسوة بما تفعل الصين التي تسعى لشراكة قائمة على (المصالح) وليس الشعارات، وتحقيق المكاسب والفوائد وليس اجترار دعاوى قديمة، انطلاقًا من تفهم الواقع ومتطلبات المستقبل لا استرجاع التاريخ واستحضار سياسات بالية تجاوزها الزمن، فدول الخليج لديها طموحات قائمة على خطط واستراتيجيات، وتتجه إلى المستقبل وهي تنظر إلى الأمام وليس إلى الخلف، وتطبق إصلاحات جريئة لا تقبل المزايدة، بل تسبق دول الجوار في احترام حقوق الإنسان وتعمل من أجل الشعوب فهي تعلي من احترام حقوق الإنسان، وتعمل على تعليمه وعلاجه وتوظيفه وتوفير كافة احتياجاته، بل رفاهيته، في حين تتفنن دول الجوار وفي مقدمتها إيران في قمع مواطنيها على مرأى ومسمع من العالم، وعلى أوروبا أن تتخلى عن سياسة الكيل بمكيالين، وأن يكون هدفها التعامل بواقعية وندية دون إملاءات أو تدخل في الشؤون الداخلية في إطار شراكة متكافئة تحقق ما يحتاجه الشريك، وأن تتفهم أن هناك تكتلات كثيرة وكبيرة تخطب ود الشراكة مع دول الخليج.

مقالات لنفس الكاتب